الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الإسراء»
«1»
قال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى [الآية 1] يقال «أسريت» و «سريت» .
وقال تعالى: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) أي، والله أعلم، قل يا محمّد سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ وقل: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) .
وقال تعالى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما [الآية 5] و «الأولى» مثل «الكبرى» يتكلّم بها بالألف واللام، ولا يقال «هذه أولى» .
والإضافة تعاقب الألف واللام، فلذلك قال سبحانه أُولاهُما، كما تقول «هذه كبراهما» و «كبراهنّ» و «كبراهم عنده» . وقال تعالى: دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ [الآية 11] بنصب «الدعاء» على الفعل، كما تقول «إنّك منطلق انطلاقا» «2» .
قال تعالى: وَلا تَنْهَرْهُما [الآية 23] ويقال: «نهره» و «انتهره» «ينتهره» .
قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً [الآية 31] من «خطئ» «يخطأ» تفسيره:
«أذنب» وليس في معنى: «أخطأ» لأن ما أخطأت فيه ما صنعته خطأ «خطئت» فيه ما صنعته عمدا، وهو الذنب. وقد يقول ناس من العرب:«خطئت» في معنى «أخطأت» «3» قال امرؤ القيس [من الرجز وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين] :
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «معاني القرآن» للأخفش، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد، مكتبة النهضت العربية وعالم الكتاب، بيروت، غير مؤرخ.
(2)
. نقله في إعراب القرآن 2: 578.
(3)
. نقله في زاد المسير 5: 31.
يا لهف نفسي «1» إذ خطئن كاهلا
…
القاتلين الملك الحلاحلا
تالله لا يذهب شيخي باطلا وقال آخر «2» من الكامل وهو الشاهد [الأربعون بعد المائتين] :
والنّاس يلحون الأمير إذا هم
…
خطئوا الصّواب ولا يلام المرشد «3»
وقال تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (36) أُولئِكَ هذا، وأشباهه مذكّرا كان أو مؤنثا، تقول فيه «أولئك» . قال الشاعر «4» [من الكامل وهو الشاهد الحادي والسبعون] :
ذمّي المنازل بعد منزلة اللّوى
…
والعيش بعد أولئك الأيّام «5»
وهذا كثير. وقال تعالى: حِجاباً مَسْتُوراً (45) فالفاعل قد يكون في لفظ المفعول كما تقول: «إنك مشؤوم علينا» و «ميمون» وإنّما هو «شائم» و «يامن» ، لأنه من «شأمهم» و «يمنهم» و «الحجاب» هاهنا هو الساتر وقال سبحانه وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (45)(مستورا)«6» .
وقال تعالى: سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (43) فقال عُلُوًّا ولم يقل «تعاليا» كما قال وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8)[المزّمّل] . قال الشاعر [من الكامل وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المائتين] :
أنت الفداء لكعبة هدّمتها
…
ونقرتها بيديك كلّ منقّر
(1) . ورد هذا الرجز، في ديوان امرئ القيس ص 134، بلفظ «هند» بدلا من لفظ «نفسي» ومع تقديم المصراع الثالث، وبلفظ «والله» ، وتأخير المصراع الثاني، وجاء بلفظ «هند» في اللسان، مادة «خطأ» أيضا بيد أنّ اللسان لم يذكر إلّا المصراع الأوّل.
(2)
. هو عبيد بن الأبرص. ديوانه 42. [.....]
(3)
. البيت في الديوان: إذا غوى خطب الصواب، ولا شاهد فيه وورد في اللسان، مادة «أمر» كما رواه الأخفش.
(4)
. هو جرير بن عطية اليربوعي، التميمي (ت 110 هـ: 728 م) .
(5)
. ديوان جرير ص 990. وفيه «ذمّ» مكان «ذمّي» ، و «الأقوام» مكان «الأيّام» .
(6)
. نقله في إعراب القرآن 2: 585، والبحر 6:42.
منع الحمام مقيله من سقفها
…
ومن الحطيم فطار كلّ مطيّر «1»
وقال الاخر [من الرجز وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين] :
يجري عليها أيّما إجراء
وقال الاخر «2» [من الوافر وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد المائتين] :
وخير الأمر ما استقبلت منه
…
وليس بأن تتبّعه اتّباعا
وقال تعالى: وَإِذْ هُمْ نَجْوى [الآية 47]«النّجوى» فعلهم كما تقول: «هم قوم رضيّ» وإنّما «الرّضى» فعلهم.
وقال تعالى وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الآية 53] بجعله جوابا للأمر «3» .
وقال تعالى وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها [الآية 59] يقول «بها كان ظلمهم» «4» و «المبصرة» البيّنة، كما تقول:«الموضحة» و «المبيّنة» .
وقال تعالى سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ [الآية 77] أي: سننّاها سنّة «5» .
كما قال رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ [الآية 87] .
وقال تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الآية 78] أي، والله أعلم، وعليك قرآن الفجر «6» .
وقال تعالى يَؤُساً (83) من «يئس» .
وقال جلّ شأنه أَيًّا ما تَدْعُوا [الآية 110] أي- والله أعلم- «أيّا تدعوا» .
وقال سبحانه وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ [الآية 64] من «أجلبت» وهو في معنى «جلب» ، والموصولة من «جلب» «يجلب» .
(1) . ورد في المحتسب 1: 81 و 94 و 301، و 2: 6 و 21. البيت الأوّل وحده مرويّا عن الأخفش غير معزوّ.
(2)
. هو القطامي. ديوانه 35، والكتاب وتحصيل عين الذهب 2: 244، والعجز في الخصائص 2: 309 وفي البيان 2: 173 ب «وخيرا الأمر» .
(3)
. نقله في البحر 6: 49.
(4)
. نقله في زاد المسير 5: 52.
(5)
. نقله في زاد المسير 5: 71.
(6)
. نقله في إعراب القرآن 2: 592 والبحر 6: 70، ونقله في الجامع 10: 305 ناسبا إيّاه الى الزّجّاج.
وقال تعالى أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الآية 110] يقول: «أيّ الدّعائين تدعوا فله الأسماء الحسنى «1» . وقال سبحانه عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ [الآية 79] وعَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ [التحريم: 8] يقال «عسى» من الله واجبة.
(1) . نقله في إعراب القرآن 2: 598، وأفاده في الكشاف 2:700.