الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيهَا توفّي الشريف بَرَكَات بن مُحَمَّد سُلْطَان الْحجاز وَالِد الشريف أبي نمى
سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بعد التسْعمائَة
931 هـ
وَفِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ عِنْد طُلُوع فجر لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل شهر رَمَضَان توفّي الشَّيْخ الْعَلامَة عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الْحق السنباطي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن عبد الْحق بِمَكَّة فَجهز فِي يَوْمه وَصلي عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة عقيب صَلَاة الْجُمُعَة بعد النداء لَهُ على زَمْزَم وشيعه خلق بِحمْل جنَازَته على الرؤوس وَطَابَتْ برؤيتها النُّفُوس وَدفن بالمعلاه ورثاه جمَاعَة بمراثي مُطَوَّلَة مِنْهُم تِلْمِيذه الأديب الزيني عبد اللَّطِيف الديري الْأَزْهَرِي وَقَالَ مضمنا لتاريخ وَفَاته فِي ثَلَاثَة أَبْيَات وَهِي
…
توفّي عبد الْحق يَوْم عرُوبَة
…
بِمَكَّة عِنْد الصُّبْح بَدْء تَمَامه
قضى عَالم الدُّنْيَا كَأَن لم يكن بهَا
…
سقى الله قبراً ضمه من غمامه
وزد إِحْدَى فَوق الثَّلَاثِينَ مردفاً
…
بتسع مئين وأجعله عَام حمامه
…
وفجع الْخلق بِمَوْتِهِ وَكثر الأسف عَلَيْهِ
وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ بَقِيَّة شُيُوخ الأسلام وصفوة الْعلمَاء الْأَعْلَام وَكَانَ مولده فِي أحد الجمادين سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسنباط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي ثمَّ أقدمه أَبوهُ الْقَاهِرَة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين فحفظ بهَا الْعُمْدَة والألفيتين والشاطبيتين والمنهاج الْأَصْلِيّ وتلخيص الْمِفْتَاح والجعبرية فِي الْفَرَائِض والخزرجية وَعرض على خلق كالجلال البُلْقِينِيّ والمحلي وَابْن الْهمام والديري أبي الْفضل المغربي وَالْوَلِيّ السنباطي والبدر الْبَغْدَادِيّ وجد فِي الأشتغال فَأخذ عَن الْأَوَّلين يَسِيرا وَالْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ ولازمه والعبادي وَمن قبلهمَا عَن الْجلَال الْبكْرِيّ والمحيوي الطوحي وَكَذَا أَخذ فِيهِ عَن الْفَخر فلَان وَالدّين زَكَرِيَّا والجوجري والأصلين عَن التقي الشمني والحصني والأقصري والشرواني وأصل الدّين فَقَط عَن زَكَرِيَّا وَاصل
الْفِقْه فَقَط عِنْد السنهوري وَكَذَا أَخذ عَنهُ وَعَن النفيس والنور الْوراق والآمدي الْعَرَبيَّة وَعَن الحصني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الصّرْف وَعَن الشرواني والسنهوري والنفيس الْمعَانِي وَالْبَيَان وَعَن الْوراق وَالسَّيِّد عَليّ الرضي الْفَرَائِض والحساب واليسير من الْفَرَائِض فَقَط عَن أبي الْجُود وَعَن الشرواني قِطْعَة من الْكَشَّاف وحاشيته وَعَن السَّيْف الْحَنَفِيّ قِطْعَة من أَولهمَا وَبَعض الْبَيْضَاوِيّ عَن الشمني وَشرح الفية الْعِرَاقِيّ بِتَمَامِهِ عَن الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالْكثير مِنْهُ عَن الْمَنَاوِيّ والقراءات بقرَاءَته أَفْرَاد الْغَالِب السَّبع وجمعاً إِلَى أثْنَاء الْأَطْرَاف عَن النُّور الإِمَام وجمعا فَأَما عَن ابْن أَسد بل قَرَأَ على الشهَاب السكندري يسير النافع إِلَى غير هَؤُلَاءِ وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَجل أنتفاعه بالتقي الحصني ثمَّ بالشمني وَمِمَّا أَخذه عَنهُ حَاشِيَته على الْمُغنِي والشرواني وَأَجَازَ لَهُ شيخ الاسلام أبن حجر الْعَسْقَلَانِي والبدر الْعَيْنِيّ والعز بن فرآت وَآخَرُونَ فَإِذن لَهُ غير وَاحِد بالتدريس والأفتاء وَولي المناصب الجليلة فِي أَمَاكِن مُتعَدِّدَة كتدريس الحَدِيث فِي موضِعين ومشيخة الصُّوفِيَّة وَغير ذَلِك وتصدى للاقراء بالجامع الْأَزْهَر وَغَيره وَكثر الآخذون عَنهُ وَحج مَعَ أَبِيه وَسمع هُنَاكَ يَسِيرا ثمَّ حج بعده فِي سنة أثنين وَثَمَانِينَ وجاور بِمَكَّة فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ بِالْمَدِينَةِ النُّبُوَّة الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ بِمَكَّة أَيْضا واقرأ الطّلبَة بالمسجدين متوناً كَثِيرَة بل أَقرَأ بِجَانِب الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة غير وَاحِد من الْكتب ثمَّ رَجَعَ فاستمر على الْأَقْرَاء والأفتاء هَذَا ملخص مَا ذكره السخاوي قَالَ وَهُوَ على طَريقَة جميلَة فِي التَّوَاضُع والسكون وَالْعقل وَفِي أزدياد من الْخَيْر بِحَيْثُ أَنه الْآن أحسن مدرسي الْجَامِع
قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد وَبعد وَفَاة الْمُؤلف سنة ثَلَاث وَتِسْعمِائَة عَاد لمَكَّة من الْحَاج وجاور بهَا فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا وزار الْمَدِينَة واقرأ بهَا عدَّة عُلُوم ثمَّ رَجَعَ مَعَ الْحَاج وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ يدرس الْفِقْه والْحَدِيث وَكنت أحد الْقُرَّاء عَلَيْهِ بل لَا يخلوا سَاعَة من النَّهَار مَعَ ضعفه بِالْمرضِ وَكبر سنه وَكَثْرَة عائلته وَقلة مَا بِيَدِهِ ثمَّ توجه إِلَى الْمَدِينَة فِي أثْنَاء جُمَادَى الأولى وَأقَام بهَا إِلَى آخر رَجَب ثمَّ رَجَعَ لمَكَّة وسافر مَعَ الْحَاج قَالَ ثمَّ ملك كتبه لأولاده وَنزل لَهُم عَن وظائفه وتخلى عَن الدُّنْيَا وتكفل بِهِ أَوْلَاده