المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مؤلفو كتب الضعفاء: - بحوث في تاريخ السنة المشرفة

[أكرم العمري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌تقديم للأستاذ عبد الكريم زيدان

- ‌مقدمة الطبعة الرابعة:

- ‌مقدمة الطبعة الثالثة:

- ‌مقدمة الطبعة الثانية:

- ‌مقدمة الطبعة الأولى:

- ‌الوضع في الحديث:

- ‌تمهيد:

- ‌بدء الوضع:

- ‌أثر الخلافات السياسية في الوضع:

- ‌دور الخوارج في الوضع:

- ‌الخلافات الكلامية:

- ‌الزنادقة:

- ‌القصاصون:

- ‌وضع جهلة الصالحين للحديث:

- ‌دور العصبية للمدن والجنس والإمام:

- ‌الوضع لأغراض خاصة:

- ‌جهود العلماء في مقاومة الوضع:

- ‌المصنفات في علم الرجال حتى نهاية القرن الخامس "دراسة وتحليل

- ‌مدخل

- ‌كتب معرفة الصحابة:

- ‌المصنفون من الصحابة

- ‌كتب الطبقات:

- ‌المصنفون في الطبقات:

- ‌أنواع كتب الجرح والتعديل

- ‌مؤلفو كتب الضعفاء:

- ‌مؤلفوا كتب الثقات

- ‌مؤلفون جمعوا بين الثقات والضعفاء:

- ‌المصنفات في رجال الحديث المذكورين في الكتب والسنة وغيرها

- ‌كتب معرفة الأسماء:

- ‌كتب الأسماء والكنى والألقاب:

- ‌كتب المؤتلف والمختلف:

- ‌كتب المتفق والمفترق والمتشابه:

- ‌تواريخ الوفيات

- ‌المصنفات في الوفيات:

- ‌تواريخ الرجال المحلية

- ‌معاجم الشيوخ:

- ‌كتب الرجال عند الشيعة:

- ‌أسس تنظيم كتب علم الرجال

- ‌التنظيم على النسب

- ‌ التنظيم على الطبقات:

- ‌ التنظيم على المدن:

- ‌ التنظيم على حروف المعجم:

- ‌علم الرجال والتاريخ:

- ‌علم الرجال والنقد التاريخي:

- ‌نشاط الرحلة في طلب الحديث:

- ‌تدوين الحديث:

- ‌الكتابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌كتابة الحديث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:

- ‌رأي العلماء في تعارض هذه الأحاديث:

- ‌كتابة الحديث في جيل الصحابة:

- ‌أمثلة الصحف التي كتبها الصحابة في الحديث:

- ‌كتابة الحديث في جيل التابعين فما بعدهم:

- ‌كتب الرواية المهمة:

- ‌موطأ مالك:

- ‌مسند الإمام أحمد بن حنبل "ت241ه

- ‌صحيح الإمام البخاري "ت256ه

- ‌صحيح الإمام مسلم "ت261ه

- ‌كتاب سنن أبي داؤد السجستاني "ت275ه

- ‌جامع الترمذي "ت279ه

- ‌سنن النسائي "ت303ه

- ‌سنن ابن ماجه "ت273ه

- ‌كتب الرواية المهمة بعد القرن الثالث الهجري

- ‌ثبت المصادر والمراجع:

- ‌أولا: المصادر القديمة

- ‌ثانيا: المراجع

- ‌فهارس:

- ‌فهرست أسماء المصنفين

- ‌فهرست الموضوعات:

الفصل: ‌مؤلفو كتب الضعفاء:

خلال القرون الثالث والرابع والخامس يبلغ خمس وعشرين مصنفا. وفيما يلي أسماء المصنفين في الجرح والتعديل مع ذكر سني وفياتهم وعناوين مؤلفاتهم إن عرفت.

ص: 91

‌مؤلفو كتب الضعفاء:

أول من عرفته صنف في الضعفاء:

يحيى بن معين1 "ت233هـ".

وعلي بن المديني2 "ت234هـ"3.

ومحمد بن عبد الله البرقي الزهري "ت249هـ".

وأبو حفص الفلاس "ت249هـ" -جزء صغير فيما ذكر ابن خير-4.

ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت256هـ" في كتابيه "الضعفاء الكبير" و"الضعفاء الصغير".

وإبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني "ت259هـ".

وأبو زرعة الرازي "ت264هـ".

وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي "ت277هـ"5 في كتابه "الضعفاء"6.

وأبو عثمان سعيد بن عمرو البرذعي "ت292هـ" في كتابه "الضعفاء والكذابون والمتروكون من أصحاب الحديث".

والنسائي "ت303هـ" في كتابه "الضعفاء والمتروكين".

1 منه بضع ورقات مخطوطة في مكتبة أحمد الثالث 264/ 6، وأنقرة صائب 1557 "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص292".

2 المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق، رقم399.

3 أشار صاحب هدية العارفين إلى تأليف لأبي الحسن علي بن محمد المدائني المتوفي 225هـ بعنوان "الضعفاء من رجال الحديث".

وهو مصدر متأخر ولم أجد في المصادر القديمة ما يؤيده والله أعلم "هدية العارفين 1/ 672".

4 فهرست 212.

5 الذهبي: مقدمة الضعفاء 1/ 4

6 اقتبس منه الذهبي في "المغني في الضعفاء" وصرح باعتماده عليه في المقدمة ص4.

ص: 91

وأبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود "ت307هـ"1 في كتابه "الضعفاء".

وأبو يحيى زكريا الساجي "ت307هـ"2.

وأبو خزيمة محمد بن إسحاق "ت311هـ"3 في "الضعفاء".

ومحمد بن أحمد بن حماد الدولابي "ت320هـ".

وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي "ت322هـ" في كتابه "الضعفاء".

وعبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني "ت323هـ".

وأبو العرب محمد بن أحمد بن تيم القيرواني4 "ت353هـ".

وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن5 "ت353هـ".

ومحمد بن أحمد بن حبان البستي "ت354هـ" في كتابه "معرفة المجروحين من المحدثين".

وعبد الله بن عدي الجرجاني "ت365هـ" في كتابه "الكامل في ضعفاء الرجال".

وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي "ت367هـ" وهو مصنف كبير إلى الغاية على ما يذكر ابن حجر6، والذهبي. وقال الذهبي:"جمع فأوعى، وجرح خلقا بنفسه، لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم وهو متكلم فيه، وقال أنه يسرف في الجرح"7. وقال ابن حجر: أن الأزدي نفسه ضعيف فلا يعتمد قوله

1 ابن حجر: تعجيل المنفعة 247؛ واللسان 1/ 34، 4/ 83، 81، 85؛ وتهذيب التهذيب 3/ 222.

2 اقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب 2/ 36، 38، 49 ومواضع أخرى كثيرة.

3 الذهبي: مقدمة الضعفاء 1/ 4.

4 اقتبس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب 2/ 152، 159، 3/ 59.

5 ذكر ذلك أيضا ابن خير: فهرسة 211.

6، 7 أكثر الاقتباس منه ابن حجر في تهذيب التهذيب 2/ 240، 311؛ 3/ 3، 461

ومواضع أخرى؛ والذهبي: الميزان 1/ 4. وبين ابن حجر في لسان الميزان 5/ 139 أنه رافضي من الغلاة.

ص: 92

في تضعيف الثقات1. وهو لا يعتمد إذا انفرد بالتضعيف فكيف إذا خالف غيره2 فوثقوا من ضعف؟

والدارقطني "ت385هـ" في كتابه "الضعفاء والمتروكين"3.

وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين "ت385هـ" في الضعفاء4.

وعمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي "ت385هـ" في كتابه "الضعفاء"5.

وأبو أحمد الحاكم الكبير "ت378هـ" في كتابه "الضعفاء"6.

وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري "ت405هـ" ضمن كتابه "المدخل إلى الصحيح"7.

وأبو نعيم الأصبهاني "ت430هـ" في كتابه "الضعفاء"8.

والخطيب البغدادي "ت463هـ" في كتابه "الضعفاء"9.

وأبو الفضل بن طاهر المقدسي "ت507هـ" في كتابه "الذيل على

1 ابن حجر: هدي الساري 2/ 145، "ط. مصطفى البابي".

2 المصدر السابق 2/ 150.

3 اعتمد عليه الحافظ الذهبي في كتابه "المغني في الضعفاء" وصرح بلك في المقدمة ص5 من ط. الأستاذ نور الدين عتر، وصرح بالاقتباس منه في مواضع كثيرة "انظر المغني 1/ 16، 24، 41، 51، 58، 72".

4 ابن حجر: لسان الميزان 1/ 34، 348، 4/ 72، 58، 81.

5 الذهبي: المغني في الضعفاء 1/ 5، وصرح بالاقتباس منه في مواضع من كتابه مثلا 1/ 46، 55.

6 ابن بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر 2/ 436؛ والذهبي: المغني 1/ 70.

7 للحاكم كتابان بهذا الاسم "المدخل" هما: "المدخل إلى معرفة الإكليل"، طبع في حلب "1352هـ" ولندن "1953م"، و"المدخل إلى معرفة الصحيحين"، مخطوط في شهيد علي 346/ 2 ويقع في 75 ورقة "سزكين: تاريخ التراث 1/ 368".

8 مخطوط في مكتبة القرويين بفاس في المغرب تحت رقم 70 "ي199"، "انظر قائمة لنوادر المخطوطات العربية في مكتبة جامعة القرويين" وقد حققه د. فاروق حمادة.

9 مقدمة الضعفاء للذهبي 1/ 5.

ص: 93

الكامل" ويسمى أيضا "تكملة الكامل" وهو ذيل على كتاب الكامل لابن عدي1.

وقد فقدت معظم هذه الكتب، وأقدم ما وصل إلينا منها كتاب "الضعفاء الكبير"2 وكتاب "الضعفاء الصغير"3 لمحمد بن إسماعيل البخاري

1 من كتب الضعفاء المهمة التي ألفت بعد هذه الفترة كتاب "الضعفاء والمتروكين"، لأبي الفرج ابن الجوزي "ت597هـ" وهو من مخطوطات دار الكتب المصرية؛ وكتاب "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، للحافظ الذهبي "ت748هـ" وهو مطبوع ويقع في 4 مجلدات "ط. البجاوي" ويضم11037 ترجمة، وقد رتبهم على حروف المعجم، ووضع رموزا على أسماء من أخرج لهم أصحاب الكتب السنة في كتبهم، وذكر فيه كل من تكلم فيه وإن كان بعضهم عنده من الثقات وذلك لأن من سبقه إلى التصنيف في الضعفاء ذكروهم، ولكي ينبه على أنهم ثقات "أنظر مقدمته لميزان الاعتدال ص2"، ويذكر في الترجمة اسم الراوي ونسبته ولا يطيل نسبه، ثم يذكر بعض شيوخه والرواة عنه، ثم ينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في جرحه، وربما ذكر طرفا من حديثه.

وقد اعتمد الذهبي على كتب الضعفاء التي صنفت قبله مثل كتاب الأزدي والساجي وابن عدي الجرجاني والحافل "وهو ذيل على كامل بن عدي" وابن حبان البستي والدارقطني والحاكم وغيرها من كتب الضعفاء كما استفاد الذهبي من كتب علم الرجال الأخرى أيضا. وبحق قال ابن حجر أن ميزان الاعتدال من أجمع كتب الضعفاء "لسان الميزان ص4"، وقد أوضح الذهبي أن كل من يقول فيه "مجهول" ولم يسنده إلى قائله فإنه قول أبي حاتم -أكثر المحدثين إذا قالوا في حق الراوي "أنه مجهول" فإنهم يريدون جهالة العين لكن أبا حاتم يريد أنه مجهول الحال "انظر اللكنوي: الرفع والتكميل، ص103"- وإذا قال:"فيه جهالة أو نكرة أو يجهل أو لا يعرف" وأمثال ذلك لم يعزه إلى قائله فهو يمثل رأيه في صاحب الترجمة، وكذلك إذا قال "ثقة" أو "صدوق" أو "صالح" فإنه قوله واجتهاده "انظر ميزان الاعتدال 1/ 6".

وقد ذيل على ميزان الاعتدال الحافظ العراقي ووصل إلينا وهو مخطوط، وقد استوعب هذا الذيل الحافظ ابن حجر في لسان الميزان الذي اختصر فيه كتاب الذهبي وزاد فيه تحريرا وتراجم على شرطه كما صرح "النكت على ابن الصلاح، 296".

2 مخطوط في باتنه 1/ 557، رقم 2932-2937. "انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي 3/ 179".

3 طبع بمطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند "بدون تاريخ""ومعه كتاب المنفردات والوحدان" للإمام مسلم وكتاب "الضعفاء والمتروكين" للنسائي.

ص: 94

"ت256هـ" ويقع الضعفاء الصغير في 33 صفحة، وقد رتبه على حروف المعجم معتبرا الحرف الأول من الاسم فقط، ويقدم الاسم الذي يتكرر كثيرا على غيره، ولا تزيد الترجمة على السطر الواحد إلا نادرا ويذكر فيها اسم الراوي واسم أبيه ونسبته وبعض من روى عنهم ورووا عنه وغالبا ما يكتفي بواحد منهم فقط، ثم يطلق عليه إحدى عبارات الجرح وتتكرر عبارة "منكر الحديث""فيه نظر""متروك الحديث""سكتوا عنه" أو يبين رأي النقاد السابقين فيه كمالك وعبد الله بن المبارك وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وعلي بن المديني وأحيانا يذكر عقيدة الراوي أو إحدى مروياته أو سنة وفاته أو تولية القضاء، ولكن ذلك نادر. وقد تعقب ابن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل" البخاري وأخذ عليه أنه ذكر بعض الرواة في الضعفاء وليسوا بضعفاء1.

وكذلك وصل إلينا كتاب الضعفاء لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني "ت259هـ" بعنوان "الشجرة في أحوال الرجال"2.

ويتناول أسماء الرواة وعبارات في جرحهم فقط. وهو يتشدد في جرح الكوفيين من أصحاب علي رضي الله عنه لأجل المذهب، لذلك قال ابن حجر:"لا عبرة بحطه على الكوفيين"3. وقال عنه أيضا "كان ناصبيا منحرفا عن علي فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان، والصواب موالاتهما جميعا ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع"4.

كما بقي "كتاب الضعفاء والمتروكين" لأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي "ت264هـ" ويقتصر على أسماء الرواة وبيان جرحهم5. وقد رواه

1 ابن ابي حاتم: الجرح والتعديل. مجلد 3، قسم 1/ 1302، 1343، 1921؛

والمجلد 3، قسم 2/ 93، 252، 792 وأمثلة ذلك كثيرة في بقية المجلدات.

2 مخطوط في دار الكتب الظاهرية، حديث 249. وقد اطلعت عليه. وقد نبه د. بشار عواد إلى أن عبارة "الشجرة في" مقحمة على العنوان، وكذلك عبارة "الجزء الثاني" فحذفتها.

3 ابن حجر: تهذيب التهذيب 1/ 93، 5/ 46، 10/ 158.

4 هدي الساري 2/ 151.

5 مخطوط في كوبرلي، تاريخ 719، ويقع في 76 صفحة وقد اطلعت عليه. وقد حققه د. سعدي الهاشمي. أنظر فؤاد السيد: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" 2/ 95-96.

ص: 95

سعيد بن عمرو البرذعي عنه "ت292هـ" وضمنه كتاب الأسئلة الذي صنفه وهو أقوال أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين في إجابة أسئلة سألها البرذعي فجمعها وألف بينها.

وبقي كتاب "الضعفاء والمتروكين" للنسائي "ت303هـ" ويقع في 25 صفحة وقد رتبه على حروف المعجم معتبرا الحرف الأول من الاسم فقط ويذكر في الترجمة اسم الرجل واسم أبيه وأحيانا اسم جده ونسبته ثم يطلق عليه إحدى عبارات الجرح ويتكرر منها قوله "ضعيف" و"متروك الحديث" و"منكر الحديث" و"كذاب" و"ليس بثقة" و"ليس بذاك". ثم ينسبه إلى المصر بقوله كوفي أو مدنى أو بصري، ولا تتجاوز الترجمة السطر الواحد إلا نادرا. وعندما انتهى من ذكر الأسماء ذكر الكنى ولم تستغرق سوى صفحة واحدة. ويعتبر النسائي من المتشددين في جرح الرجال1.

كذلك بقي كتاب "الضعفاء" لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي "ت322هـ" وهو يترجم للضعفاء سواء كان الضعف في عدالتهم أو ضبطهم فقد ذكر من نسب إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يتهم في بعض حديثه، ومجهول روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة، كما ذكر بابا في تليين أحوال من نقل عنه الحديث ممن لم ينقل على صحة. والكتاب مرتب على الحروف الأبجدية2.

وقد انتقد الحافظ الذهبي3 العقيلي لتعنته في الجرح حتى تناول الثقات المتقنين مثل ابن المديني والبخاري وعبد الرزاق كما انتقده لجرحه بلفظ "لا يتابع على حديثه" مبينا أن تفرد الراوي ليس دليلا على جرحه إلا أن يكثر رواية

1 انظر ص88.

2 ابن حجر: تهذيب التهذيب 2/ 147.

3 مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق "حديث 262"، وهو إثنا عشر جزءا في 455 صفحة، وتوجد نسخة ثانية في برلين 9916. "انظر بروكلمان: تأريخ الأدب العربي 3/ 222".

ص: 96

الأحاديث التي لا يوافق عليها فيصير متروك الحديث، كما انتقد توسعة في جرح كل من فيه بدعة أوله هفوة أو ذنوب مبينا أن ليس من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ "الميزان 2/ 231".

ومن الكتب المهمة التي بقيت محفوظة كتاب جليل الفائدة هو "معرفة المجروحين من المحدثين"1 لمحمد بن أحمد حبان البستي "ت354هـ" وقد كتب ابن حبان مقدمة طويلة نفيسة في بداية كتابه استغرقت ثلاثين ورقة تناول فيها أهمية معرفة الضعفاء، وجواز الجرح، وبين ضرورة التدقيق في أخذ الأحاديث، واجتهاد الصحابة في حفظ السنن وسؤالهم عن الرجال، وذكر بعد ذلك من سلك مسلك الصحابة من التابعين والأتاع ومن تلاهم من أئمة المحدثين، وذكر دور ومكانة كل من الزهري ومالك وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والبخاري وطبقته. ثم ذكر أنواع المجروحين من الضعفاء فجعلهم عشرين نوعا وهم الزنادقة، الصالحون الوضاعون، الوضاعون الكذابون، الوضاعون استرضاء للملوك والأكابر والأغراض الخاصة، أهل الغفلة، المختلطون، من حدث بحديث ليس من حديثه، من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب، من يحدث عن شيوخ لم يسمعهم بكتب صحيحة، من يقلب الأخبار ويسوي الأسانيد، من رأى شيخا وسمعه لكنه حدث بعد موته بحديث لم يحفظه عنه من غير تدليس، من ذهبت كتبه ولم يكن تام الحفظ، من كثرة خطأوه، من امتحن بوارق أو ابن سوء يضع عليه الحديث.

من لم يرجع عما أدخل عليه من الحديث مع علمه بذلك. من أخطأ ثم علم فلم يرجع عن خطئه، المعلن بالفسق والسفه، المدلسون، المبتدعة، والنوع

1 مخطوط في مكتبة آيا صوفيا بتركيا، رقم 496، تأريخ نسخها القرن السابع وعدد أوراقها 262 ورقة من القياس الكبير. وتوجد نسخة أخرى منه في دار الكتب المصرية "19598/ب" وعدد أوراقها 166 ورقة 16×23سم. وقد اعتمدت في الوصف على نسخة آيا صوفيا. وقد طبع في ثلاث مجلدات في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، سنة 1390هـ "1970م" بتحقيق عزيز بك القادري النقشبندي.

كما طبع في حلب في ثلاث مجلدات أيضا بتحقيق محمود إبراهيم زايد 1396هـ.

ص: 97

العشرون هم القصاصون. ثم عقد موضوعا تحت عنوان "ذكر أجناس من أحاديث الثقات لا يجوز الاحتجاج بها" وذكر ستة أجناس.

وقد بين ابن حبان طريقته في تصنيف كتابه بقوله "وإنما نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلفم فيه الأئمة المرضيون، ونذكر ما يعرف من أنسابهم وأسمائهم، ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهي في روايته تلك وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظ وأنشط للمبتدئ في وعيه وأسهل عند البغية لمن أراده"1. ويقدم ابن حبان في الترجمة الأنساب ويذكر بعض شيوخ صاحب الترجمة ومن روى عنه من تلاميذه ونموذجا من مروياته الضعيفة لبيان علة جرحه. وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه بالأسانيد، كما يبدي رأيه في معظم التراجم، ويذكر عداده في الأمصار وربما ذكر عقيدة صاحب الترجمة2.

ومن هذا العرض يتبين أن كتاب ابن حبان من الكتب الجليلة في هذا الموضوع. لكنه يتشدد في الجرح حتى أنه ربما جرح بعض الثقات3.

وقد بقي كتاب اشتهر كثيرا وهو كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال"4.

لمؤلفه عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني "ت365هـ" ويقدم ابن عدي لكتابه بمقدمة نفيسة تزيد على الخمسين ورقة من القطع الكبير تكلم فيها عن تحفظ الصحابة في رواية الحديث، فذكر من اختار قلة الرواية ولم يكثر الحديث، ومن كان لا يرى كتابه الحديث من الأئمة ومن كان يكتب منهم ثم ذكر من

1 ابن حبان: المجروحين من المحدثين 2/ 32ب.

2 المصدر السابق 8/ 113أ، 3/ 76أ.

3 الذهبي: ميزان الاعتدال 1/ 274 "ط. البجاوي".

4 مخطوط في تركيا طوب قبو "ألف: 2943" وهي نسخة كاملة بخط مقروء وعدد أوراقه 3900 ورقة. ونسخة ثانية في القاهرة أول 2: 29، ثاني 1: 243 ويوجد قسم منه في المكتبة الظاهرية بدمشق "حديث 364" ويبدأ بالجزء الثالث إلى الجزء العشرين ويقع في 389 ورقة ويوجد جزء منتخب من الكامل في الظاهرية أيضا في أربعين ورقة. انظر يوسف العش: فهرست مخطوطات دار الكتب الظاهرية "التأريخ".

ص238، 241.

ص: 98

استجاز لنفسه الكلام في الرجال من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طبقة طبقة إلى زمانه، وذكر فضائلهم والمعنى الذي به يستحقون الكلام في الرجال، وتسليم الأئمة لهم بذلك، قال ابن عدي في مقدمته أيضا "وأنا ذاكر في كتابي هذا أسامي قوم نسبوا إلى الضعف من عساهم غفلوا عنهم ومن نشأوا بعد موتهم"1.

أما تراجمه فهو لا يطيل في الأنساب بل يقتصر على ذكر أسماء الشيوخ وأسماء آبائهم ونسبتهم إلى المصر أو القبيلة، ويذكر بعض شيوخه وتلاميذه ونماذج من رواياته الضعيفة وفي الغالب حديثا أو حديثين2، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في صاحب الترجمة بالأسانيد التي لا يخل بذكرها، ولا يذكر سني الوفيات. وليس سائر من أوردهم في كتابه مقطوع بضعفهم بل فيهم ثقات ولكنه أوردهم لأنه التزم إخراج كل من تكلم فيه بجرح. فقد ترجم مثلا لخليفة بن خياط أحد شيوخ البخاري وذكر ما قيل في جرحه ثم رد الجرح ووثقه، لذلك قال السخاوي عن الكامل "أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها لكنه توسع لذكره كل من تكلم فيه وأن كان ثقة مع أنه لا يحسن أن يقال "الكامل" للناقصين"3.

وقد رتب ابن عدي كتابه على حروف المعجم.

ووصل إلينا بعض كتاب "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني وقد رتبه على حروف المعجم4.

وآخر ما وصل إلينا من كتب الضعفاء المصنفة خلال هذه الفترة "المدخل إلى الصحيح" لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري "ت405هـ" حيث ترجم في القسم الأول منه للمجروحين جرحا شديدا اقتصر على ذكر أسمائهم وأسماء

1 ابن عدي: الكامل 1/ 44ب.

2 بين ابن حجر "هدي الساري 2/ 152" أن من عادة ابن عدي أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة.

3 السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، 586.

4 ما بقي منه إحدى عشرة ورقة في المكتبة الظاهرية "مجموع 124/ 11". "انظر يوسف العش: فهرست مخطوطات الظاهرية، 241-242". وتوجد نسخة في آياصوفيا "3405". انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي 3/ 211.

ص: 99