الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث تطوع بعض المعلمين بتعليمهم مثل عبد الله بن سعيد بن العاص وسعد بن الربيع الخزرجي وبشير بن ثعلبة وأبان بن سعيد بن العاص1، فكثر عدد الكاتبين حتى بلغ عدد كتاب الوحي زهاء أربعين كاتبا2 ناهيك عن كتاب الصدقات والرسائل والعهود.
1 أنظر عنهم ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 64.
وابن سعد: الطبقات الكبرى 3/ 531.
والعسقلاني: إصابة 1/ 10.
2 ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 315-316.
كتابة الحديث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم:
ومع وجود عدد من الكتاب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيامهم بتدوين القرآن الكريم، فإنهم لم يقوموا بجمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكتابته بشمول واستقصاء بل اعتمدوا على الحفظ والذاكرة في أغلبة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولعله أراد المحافظة على ملكة الحفظ عندهم، خاصة وأن الحديث تجوز روايته بالمعنى خلاف القرآن الكريم الذي هو معجز بلفظه ومعناه، ومن ثم فلا تجوز روايته بالمعنى، لذلك اقتضت الحكمة حصر جهود الكاتبين في نطاق تدوين القرآن الكريم، وللتخلص من احتمال حدوث التباس عند عامة المسلمين فيخلطوا القرآن بالحديث إذا اختلطت الصحف التي كتب فيها القرآن بصحف الحديث، خاصة في الفترة المبكرة عندما كان الوحي ينزل بالقرآن الكريم ولما يكمل الوحي، ولما يعتد عامة المسلمين على أسلوب القرآن.
وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عن كتابة الحديث كما وردت أحاديث تسمح بالكتابة.
فأما أحاديث النهي عن الكتابة فهي:
1-
"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني
ولا حرج" أخرجه مسلم1 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
2-
قال أبو سعيد الخدري "جهدنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتاب فأبى"2.
3-
حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نكتب الأحاديث فقال: "ما هذا الذي تكتبون؟ " قلنا: أحاديث نسمعها منك.
قال: كتاب غير كتاب الله! أتدرون؟ ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى"3.
وأقوى هذه الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري الأول الذي أخرجه مسلم في صحيحه.
وأما أحاديث السماح بالكتابة فهي:
1-
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟
فامسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال:"أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق"4.
2-
حديث أبي هريرة "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب"5.
1 مسلم: الصحيح، ص2298، "كتاب الزهد والرقاق - باب التثبت في الحديث".
2 الخطيب البغدادي: تقييد العلم، ص32-33.
3 المصدر السابق، ص34.
4 الدارمي: سنن 1/ 125.
والخطيب: تقييد العلم، ص74.
5 البخاري: الصحيح 1/ 38.
3-
حديث أبي هريرة: "أن رجلا أنصاريا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلة حفظه فقال: "استعن بيمينك" 1.
4-
طلب رجل من أهل اليمن يوم فتح مكة من الصحابة أن يكتبوا له خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: "اكتبوا لأبي شاه"2.
5-
حديث أنس "قيدوا العلم بالكتاب"3.
6-
حديث رافع بن خديج: قلت يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: "اكتبوا ولا حرج"4.
7-
كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم5.
8-
قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه "آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده"6.
9-
كتابة النبي للصحيفة بين المهاجرين والأنصار وبين المسلمين واليهود.
1 الخطيب: تقييد العلم، ص67. والترمذي: العلم 5/ 39.
2 البخاري: الصحيح 1/ 38، لكنه يذكر "لأبي فلان" بدل "لأبي شاه".
والخطيب: تقييد العلم، ص89.
3 الخطيب: تقييد العلم، ص70، وابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 72.
وقد ورد هذا الحديث من طرق عديدة بعضها ضعيف "انظر تقييد العلم للخطيب، ص68 حاشية 129، وص70 حاشية 134، وانظر صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه، ص21 حاشية 1".
4 السيوطي: تدريب الراوي، ص286.
5 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 71.
6 البخاري: الصحيح 1/ 29.
ومسلم: الصحيح، ص1257، "كتاب الوصية - باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي به".