الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها 613 حديثا ضعيفة الإسناد و99 حديثا ما بين واهية الإسناد أو منكرة أو مكذوبة1.
وقد شرح سنن ابن ماجه عدد من العلماء منهم الحافظ السيوطي "ت911هـ" في كتابه "مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه" و"كفاية الحاجة في شرح ابن ماجه" لأبي الحسن بن عبد الهادي السندي "ت1138هـ" وكلاهما مطبوع2.
1 محمد فؤاد عبد الباقي: سنن ابن ماجه، 2/ 1519-1520.
2 طبع مصباح الزجاجة في دلهي 1282هـ، وكفاية الحاجة في القاهرة بعنوان حاشية السندي.
كتب الرواية المهمة بعد القرن الثالث الهجري
1:
دونت الكتب الستة وبعض الأمهات الحديثية الأخرى في القرن الثالث الهجري الذي يعتبر أزهى عصور السنة، وقد تابع المحدثون في القرون التالية نشاطهم، فمنهم من تابع البخاري ومسلما في إفراد الصحيح مثل الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابور "ت311هـ" وأبي علي سعيد بن عثمان بن السكن2 "ت353هـ" وأبي حاتم ابن حبان البستي "ت354هـ" في كتابه "الأنواع والتقاسيم"3.
ولكن لا شك أن هذه المؤلفات في الصحيح لم ترق إلى التزام شروط البخاري ومسلم بالجملة، فابن خزيمة وابن حبان مثلا لم يفرقا بين الصحيح والحسن ولم يشترطا نفي الشذوذ والعلة4.
1 راجع حولها كتاب "الرسالة المستطرفة" للكتاني، وكتاب "الحديث والمحدثون" لمحمد أبي زهو، وكتاب أعلام المحدثين لمحمد أبي شهبة. وقد أضفت إليهم ملحوظات كثيرة من المصادر القديمة.
2 بقيت ورقتان من حديثه مخطوطة في أحمد الثالث، 624/ 7 "سزكين: تاريخ التراث العربي، ص417".
3 وصل إلينا وتوجد منه عدة نسخ خطية في مكتبات العالم "أنظر سزكين: تاريخ التراث العربي، ص472".
4 ابن حجر: النكت على كتاب ابن الصلاح، ص80 "رسالة دكتوراه مطبوعة على الألة الكاتبة، من تحقيق الدكتور ربيع بن هادي".
ومنهم من تابع أصحاب السنن في جمع الصحيح والحسن والضعيف المحتمل مثل الحافظ علي بن عمر الدارقطني "ت385هـ" في كتابه السنن وقد رتبه على أبواب الفقه، ونادرا ما تقع فيه الموضوعات وقد نبه على بعضها وقد شرحه أبو الطيب الآبادي وطبع الأصل والشرح معا. ومثل الحافظ أبي بكر أحاديثه على الصحيحين وغيرهما وتعقبه المارديني الشهير بابن التركماني "ت745هـ" في كتابه "الجوهر النقي" وأكثره اعتراضات على البيهقي ومناقشة له. وطبع الأصل والتعقيب في عشر مجلدات.
ومنهم من ألف على طريقة المعاجم وهي مستمدة من أساليب تنظيم كتب علم رجال الحديث وذلك بترتيب أسماء الصحابة أو شيوخ المصنف على حروف المعجم، وسياق حديث أو أكثر لكل واحد منهم، وأشهر من صنف في ذلك أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني "ت360هـ" في معاجمه الثلاث الكبير والأوسط والصغير. ومنهم من استدرك على الصحيحين ما يراه فاتهما إخراجه مما ينطبق عليه شرطهما أو شرط أحدهما مثل أبي عبد الله الحاكم النسابوري "ت405هـ" في كتابه "المستدرك على الصحيحين"1 ومثل الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني "ت385هـ" في كتابه "الإلزامات"2 ومن الجدير بالذكر أن البخاري ومسلما صرحا بأنهما لم يستوعبا الصحيح ومن ثم فلا يلزمهما إخراج الأحاديث المستدركة عليهما حتى لو كانت على شرطهما مع العلم أن حوالي نصف ما استدركه الحاكم مثلا عليهما ليس على شرطهما ولا على شرط أحدهما كما يرى الحافظ الذهبي، وقد فصل ابن حجر العسقلاني الكلام عن ذلك في النكت على ابن الصلاح فذكر ان الذي يسلم من أحاديث المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما دون الألف3.
1 طبع في حيدر آباد الدكن 1342هـ. والحاكم متسامح فأورد في مستدركه بعض أحاديث الضعفاء والوضاعين "أبو غدة: الرفع والتكميل، 183 "حاشية1".
2 مخطوط في آصفية، 3/ 260، حدي 980 ويقع في 54 ورقة ومنه 8 ورقات في السعيدية بحيدر آباد الدكن حديث 355 "سزكين: تاريخ التراث، ص512".
3 النكت على ابن الصلاح، 106-109.
ومنهم من عمل المستخرجات على الصحيحين، وهو أن يخرج المحدث أحاديث أحد كتب الحديث المؤلفة قبله بأسانيده الخاصة من غير طرق صاحب الكتاب، ولكنها تلتقي مع إسناد صاحب الكتاب في شيخه أو من فوقه، وفائدتها في تكثير طرق الحديث وعلو الأسانيد. وممن عمل المستخرجات أبو بكر الإسماعيلي "ت371هـ" على صحيح البخاري، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني "ت316هـ" على صحيح مسلم.
ومستخرج الإسماعيلي ليس فيه أحاديث مستقلة زائدة على البخاري وإنما تحصل الزيادة في بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. وأما مستخرج أبي عوانة ففيه أحاديث كثيرة مستقلة في أثناء الأبواب نبه هو على كثير منها ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف أيضا1. وعمل أبو بكر البرقاني مستخرجا على الصحيحين وهو مشتمل على زيادات كثيرة في تضاعيف متون الحديث2.
ومنهم من جمع بين الصحيحين أو بين الكتب الستة أو بعضهما مثل محمد بن نصر الحميدي "ت488هـ" فإنه جمع صحيحي الباري ومسلم وقد ميز الزيادات التي يزيدها هو أو غيره "النكت، 100". ومثل أبي السعادات مبارك بن محمد ابن الأثير الجزري "ت606هـ" فإنه جمع بين الكتب الخمسة وموطأ مالك في كتابه المشهور "جامع الأصول لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم" وهذبها ورتبها وشرح غريبها.
ومثل البغوي "ت516هـ" فإنه جمع في كتابه "مصابيح السنة" 4484 حديث من الصحيحين والموطأ لمالك وكتب الشافعي وأحمد بن حنبل والترمذي وأبي داؤد والنسائي فابن ماجه والدارمي والبيهقي وأبي رزين العبدي "ت535هـ" ثم أكمله وذيل أبوابه الشيخ ولي الدين الخطيب في كتاب "مشكاة المصابيح".
1 ابن حجر: النك على كتاب ابن الصلاح، 82.
2 المصدر السابق، 100.
ومثل الحافظ ابن كثير الدمشقي "ت774هـ" فإنه جمع بين الكتب الستة ومسانيد أحمد وأبي يعلى والبزار والمعجم الكبير للطبراني في كتابه "جامع المسانيد والسنن"1. وقد زاد على هذه الكتب العشرة من غيرها، فاحتوى كتابه على أكثر من مائة ألف حديث فيها الصحيح والحسن والضعيف وأحيانا الموضوع.
ومثل الحافظ السيوطي "ت911هـ" حيث حاول أن يجمع سائر الحديث في كتابه "جمع الجوامع" فوقعت فيه أحاديث ضعيفه وموضعة، وقد ذكر فيه الأحاديث القولية أولا ثم ذكر المسانيد. وقد هذبه المتقي الهندي "ت975هـ" في كتابه "كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال".
ومنهم من انتقى أحاديث الأحكام فقط، فأفرد فيها مصنفا مثل الحافظ عبد الغني المقدسي الجماعيلي "ت600هـ" في كتابه "عمدة الأحكام" الذي شرحه ابن دقيق العيد "ت699هـ" في كتابه "أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام".
ومثل ابن حجر العسقلاني "ت852هـ" في كتابه "بلوغ المرام من أحاديث الأحكام". ومثل الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار" والصنعاني في كتابه "سبل السلام".
ومنهم من اهتم بتخريج الأحاديث وبيان طرقها وذلك في كتب الأطراف التي تذكر طرفا من الحديث يدل عليه مع ذكر طرقة وتخريجه في كتب الحديث.
مثل الحافظ ابن عساكر الدمشقي "ت571هـ" في كتابه "الإشراف على معرفة الأطراف وهو في أطراف كتب السنن الأربعة.
والمزي في كتابه "تحفة الأشراف".
ومثل ابن حجر العسقلاني "ت852هـ" في كتابه "إتحاف المهرة بأطراف العشرة".
1 مخطوط في دار الكتب الصمرية يقع في سبعة مجلدات تضم بين دفتيها 2800 ورقة ذات وجهين.
ومنهم من انصرف إلى تخريج الزوائد، وهي الأحاديث الزائدة في أحد كتب الحديث على ما في بعض الكتب الحديثية الأخرى أو أحدها. وذلك لأن كتب الحديث لم يستوعب أحدها الحديث كله وممن صنف في كتب الزوائد في كتبه "أتحاف الخيرة" و"مجمع البحرين في زوائد المعجمين" و"المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي" والحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري "ت840هـ" في كتابه "زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة".
و"أتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" وابن حجر العسقلاني في كتابه "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية".
ومنهم من اعتنى بتخريج أحاديث الكتب المهمة في الفقه والتفاسير والرقائق مثل الحافظ جمال الدين الزيلعي "ت762هـ" في كتابه "نصب الراية لأحاديث الهداية" وتخريج أحاديث تفسير الكشاف للزمخشري ومثل الحافظ العراقي في تخريجه أحاديث كتاب "إحياء علوم الدين للغزالي".
وهكذا فإن جهود العلماء في القرون التالة انصبت على العناية بالكتب الأولى التي دونت في القرن الثالث الهجري وتوطئتها وشرحها أوالجمع بينها لتيسير الرجوع إليها، وقد دعمت جهود المتأخرين آثار المتقدمين وكشفت عن دقتها وإتقانها وعظيم الجهود المبذولة فيها. فقد سلمت -على مر القرون وكثرة تناولها وتعريضها للنقد -وسمت على مظنة الطعن والاتهام، كما أن استقراء تاريخ الحركة الفكرية في الإسلام يكشف عن حقيقة واضحة وهي أن الحديث النبوي الشريف لقي من عناية العلماء ما لم يظفر به أي علم آخر في تاريخ الإسلام.