الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على المشهورين من الثقات فقط، وقد رتبهم على الطبقات ثم على الأقاليم فذكر الحجاز أولا ثم العراق فالشام فمصر فاليمن فخراسان، ووصف هذه الأقاليم بأنها المعروفة بعلماء الأيام. وهو يبدأ بالصحابة من أهل المدينة ثم بالصحابة من أهل مكة وهكذا حتى تنتهي طبقة الصحابة ثم يذكر التابعين وتبع الأتباع مرتبا إياهم على المدن أيضا بنفس التسلسل السابق الذي أتبعه في ترتيب الصحابة، وهكذا اعتبر الزمن أولا ثم المكان.
ومعظم التراجم لا تزيد على الثلاثة أسطر، ويعطي نسب الرجل وكنيته، وأحيانا سنة وفاته ويشير إلى شهوده المغازي أو الفتوح، وربما ذكر باقتضاب أحداثا وقعت لصاحب الترجمة وفي بعض التراجم ذكر شيوخ وتلاميذ المترجم والخصائص الخلقية والعقلية والجسمية للمترجم.
وقد وصل إلينا كتاب "تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم"1 ومؤلفه عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت385هـ"، وهو مرتب على حروف المعجم وقد اقتصر على ذكر اسم الراوي واسم أبيه، ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في توثيق أصحاب التراجم، وأحيانا بسند رواياته عنهم وأحيانا أخرى لا يسندها، وربما ذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة.
كذلك وصل إلينا "المدخل إلى الصحيحين" للحاكم "ت405هـ" حيث ترجم لرجال الصحيحين في القسم الثاني منه.
1 مخطوط في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء 12 مصطلح، ويقع في 93 ورقة، "انظر: قائمة بالمخطوطات العربية المصورة بالمايكروفلم من الجمهورية العربية اليمانية، ص7".
مؤلفون جمعوا بين الثقات والضعفاء:
صنف في ذلك الليث بن سعد "ت179هـ" في كتابه "التأريخ"1.
1 ابن النديم: الفهرست وابن شاهين: كتاب الثقات من 32أوذكر السمعاني أن يحيى بن عبد الله بن بكير قد رواه عن الليث، "التحبير ترجمة رقم 1103".
وعبد الله بن المبارك "ت181هـ" في "التأريخ"1 وضمرة بن ربيعة "ت202هـ" في كتابه "التأريخ"2 والفضل بن دكين "ت218هـ" في "التأريخ"3 ومحمد بن سعد "ت230هـ" في كتابه الطبقات الكبرى وقد سبق ذكره في كتب الطبقات.
ويحيى بن معين "ت233هـ" كتابان هما "معرفة الرجال" و"التأريخ والعلل".
وعلي بن المديني "ت234هـ" كتاب "التأريخ" في عشرة أجزاء حديثية4.
وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة "ت235هـ" في "التأريخ".
وأحمد بن حنبل "ت241هـ" كتاب "العلل والرجال"5
وابو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي "ت242هـ" في مؤلفه "كتاب في علل الحديث ومعرفة الشيوخ"5.
وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس "249هـ" في كتابه "التأريخ"6.
ويقع في 3 أجزاء ثالثها فيه العلل7.
1 ابن النديم: الفهرست 319، الداوودي: طبقات المفسرين 1/ 244 ومغلطاي 2/ 338.
2 ابن حجر: الإصابة 2/ 349، "ط السعادة" وضمرة من رجال التهذيب.
3 اقتبس منه ابن حجر: الإصابة 2/ 334، ومغلطاي في الإكمال، نسخة مكتوبة بالآلة الكاتبة، 2/ 322، وسماه "التاريخ الكبير" ويبدو أن فيه "تسمية أصحاب علي وابن مسعود"، "ابن حجر: الإيثار، 313".
4 السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، 588.
5 الخطيب: تأريخ بغداد 5/ 417، والذهبي: تذكرة الحفاظ، 494.
6 الخطيب: تأريخ بغداد 2/ 232، والذهبي: تاريخ الإسلام 1/ 15، حيث يذكر أنه أحد مصادر مؤلفه، والسخاوي: ألإعلان بالتوبيخ، 523.
7 ابن خير: فهرست 212.
ومحمد بن إسماعيل البخاري "ت256هـ" كتاب "التاريخ الكبير" و"الأوسط" و"الصغير".
والمفضل بن غسان الغلابي "ت256هـ" في كتابه "التاريخ"1.
وإبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني "ت259هـ" كتاب "الجرح والتعديل".
وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي "ت261هـ" كتاب "الجرح والتعديل" أيضا.
ومسلم بن الحجاج النيسابوري "ت261هـ" كتاب "رواة الاعتبار".
وحنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني "ت273هـ" كتاب "التاريخ"2.
ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني "ت273هـ" في "التاريخ"3.
وابن أبي خيثمة "ت279هـ" كتاب "التاريخ الكبير" وهو كثير الفوائد4.
وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي "ت279هـ" كتاب "التاريخ"5.
وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت282هـ" في مؤلفه "كتاب التاريخ"6.
1 الخطيب: تاريخ بغداد 7/ 50، والذهبي: تاريخ الإسلام 1/ 15، والسخاوي: الاعلان 524، والسمعاني: الأنساب 2/ 5، 32.
2 وصفه الذهبي بأنه تاريخ حسن "تذكرة الحفاظ 600-601".
3 الداوودي: طبقات المفسرين 2/ 273، والذهبي: تذكرة 2/ 636، وقال المقدسي "شروط الأئمة الستة، ص17": رأيت بقزوين له تاريخا على الرجال والأمصار من عهد الصحابة إلى عصره.
4 السخاوي: الاعلان، 588.
5 ابن النديم: الفهرست 325، وشروط الأئمة الستة، 17.
6 الخطيب: تاريخ بغداد 3/ 51، 52، والذهبي: تاريخ الإسلام 1/ 51 والسخاوي: الاعلان، 523-524، والكتاني: الرسالة المستطرفة، 130.
وأبو العباس أحمد بن علي الأبار "ت290هـ" في "كتاب التاريخ"1.
ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مطين "ت297هـ" في تأريخه2.
وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة "ت297هـ" في كتابه "التأريخ"3.
والنسائي "ت303هـ" كتاب "التمييز"4.
وأبو العباس محمد بن إسحاق السراج الثقفي "ت313هـ" في تأريخه5.
وعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي "ت317هـ" كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال".
والحسين بن إدريس بن خرم الأنصاري الهروي "ت315هـ" كتاب "التاريخ" على نحو التاريخ الكبيرللبخاري6.
وعبد الله بن علي بن الجارود "ت307هـ""الجرح والتعديل".
وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "ت327هـ" كتاب "الجرح والتعديل".
1 الذهبي: تذكرة الحفاظ، 639، والكتاني: الرسالة المستطرفة، 111.
2 الذهبي: تذكرة الحفاظ 662.
3 ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 111، وابن حجر: الإصابة 1/ 577، ومواضع أخرى، والداوودي: طبقات المفسرين 1/ 192.
4 السخاوي: الإعلان 589، وابن حجر: تهذيب التهذيب 1/ 356.
5 الخطيب: تاريخ بغداد 1/ 250، والسمعاني: الأنساب 3/ 141، والذهبي: تذكرة الحفاظ 731.
6 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ 588، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية "14م"، ويتكون من ستة أجزاء في مجلد يقع في 110 ورقات، "انظر: فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية، المجلد الأول -مصطلح الحديث- 1/ 273"، وقد ذكر ابن ماكولا أنه تاريخ كبير "الإكمال 2/ 453".
وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني "ت333هـ" في مؤلفه "كتاب ثقات المحدثين وضعفائهم"1.
وأبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال "ت349هـ" في "التاريخ"2.
وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي كتاب "الجرح والتعديل"3.
ومحمد بن حبان البستي "ت354هـ" كتاب "أوهام أصحاب التواريخ" في عشرة أجزاء4.
ومسلمة بن قاسم "ت353هـ" كتاب "الصلة" وهو ذيل على التاريخ الكبيرللبخاري كما يرى العسقلاني أو ذيل على كتاب "الزاهر" للمصنف نفسه حيث أشار إلى ذلك في مقدمة الصلة5.
والدارقطني "ت385هـ" حيث ذيل على المحمدين خاصة من التاريخ الكبيرللبخاري6.
وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ "ت385هـ" في كتابه "التاريخ" ويذكر الذهبي أنه يقع في مائة وخمسين جزءا7.
وأبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي "ت446هـ" كتاب "الإرشاد".
1 أبو العرب: طبقات علماء أفريقية وتونس، ص105، وانظر مقدمة الناشر، ص28 منه.
2 الداوودي: طبقات المفسرين 2/ 53.
3 قال ابن حجر "هدي الساري 2/ 154""ابن خداش مذكور بالرفض والبدعة، فلا يلتفت إليه".
4، 5 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 558.
6 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 588.
7 الذهبي: تذكرة الحفاظ، 988.
وأبو بكر بن المحب في الذيل على المحمدين أيضا من التاريخ الكبيرللبخاري1.
وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي "ت474هـ" كتاب "الجرح والتعديل".
وقد فقدت معظم هذه المصنفات، أما ما بقي منها فاقدمه كتاب "الطبقات الكبرى" لمحمد بن سعد وقد سبق الكلام عنه في كتب الطبقات2.
وبقي كتاب "التاريخ والعلل"3 وكتاب "معرفة الرجال"4 وكلاهما من تصنيف يحيى بن معين "ت233هـ" وهو معاصر لابن سعد. فأما كتاب "التاريخ والعلل" فهو رواية أبي الفضل العباس بن محمد الدوري صاحب يحيى بن معين عنه. ومادة الكتاب ليست منظمة، بل هي مجموعة من أقوال يحيى بن معين في جرح الرجال وتعديلهم والتعريف بأسماء من يعرف بالكنى منهم وبكنى من يعرف بالأسماء منهم، ومعرفة نسبتهم وطبقتهم كالقول عن الرجل أنه صحابي أو تابعي، وكذلك من روى عن الرجل أو من لم يرو عنه.
وهذه المادة المتباينة المختلطة أصبحت مادة أساسية في الكتب التي صنفت فيما بعد في علم رجال الحديث، بحيث نقلت عن ابن معين أقواله ووضعتها في المواضيع التي تلائمها لأن الكتب التالية أصبحت منظمة بشكل يجعلها أسهل منالا.
ومن الجدير بيانه أن مهمة العباس بن محمد الدوري "ت271هـ" لم تقتصر على نقل أقوال شيخه، بل اضاف إليها بعض المعلومات كذكره حادث
1 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 588.
2 انظر، ص78.
3 مخطوط في دار الكتب الظاهرية "مجموع 112، "1"".
4 مخطوط في دار الكتب الظاهرية، "مجموع "39""، وتوجد 23 ورقة منه في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم "424ف-1219".
انظر: فؤاد السيد: فهرست المخطوطات المصورة "التاريخ" 2/ 150.
وفاة ابن معين وسنة وفاة أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241هـ، أي بعد وفاة ابن معين بثمان سنوات1. وكذلك عقب العباس بن محمد الدوري على بعض أقوال شيخه ليفسر الغامض ويجلو الشبهات مثال ذلك تعقبه رواية ابن معين بسنده "أخبرني من رأى بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري".
قال العباس بن محمد الدوري: "أن أهل المدينة ومكة يسمون النبيذ خمرا، والذي عندنا أنه رأى بريدة يشرب نبيذا في طريق الري فقال رايته يشرب خمرا"2. وكتاب "التاريخ والعلل" يقع في أحد عشر جزءا استغرقت 167 ورقة. ولطول ملازمة الدوري لابن معين إلى وفاته فإنه حمل عنه آخر أقواله في الرجال. ولذلك أهميته إذ كثيرا ما يختلف قول ابن معين في الرجل الواحد بين ما ينقله البغداديون وغيرهم ولا شك أن ما ينقله البغداديون هو آخر أقواله.
أما كتاب ابن معين الآخر وهو "معرفة الرجال" فقد بقي منه الجزء الأول والثاني فقط وهما رواية أبي العباس أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز البغدادي عن ابن معين، وهذا الكتاب كسابقة مجموعة من أقوال يحيى بن معين في جرح الرجال وتعديلهم، ومعظمها أجوبة على أسئلة تلميذة المذكور أو على أسئلة آخرين بحضوره، وكثيرا ما يتكرر السؤال عن شيخ في أكثر من موضع فيقول فيه ابن معين ثم يسال عنه فيعيد قوله وربما أضاف إليه كأن يبين في المرة الثانية علة جرحه كما فعل مع نصر بن باب حيث جرحه عندما سئل عنه أول مرة، وتكرر السؤال عنه فأعاد الإجابة مبينا لهم سبب جرحة إياه إذ كان نصر يحدث عن عوف من كتاب عنده فارتاب ابن معين ونظر في الكتاب فإذا فيه "حدثني نوح بن أبي مريم أبو عصمة الخراساني عن عوف" ولذلك وصف ابن معين نصرا هذا بأنه كذاب خبيث3.
وينبغي الانتباه إلى أن بع ألفاظ الجرح والتعديل عند ابن معين لها
1 ابن معين: التاريخ والعلل، 12.
2 ابن معين: التاريخ والعلل، 12.
3 ابن معين: معرفة الرجال، 3.
معانيها الخاصة عنده فمثلا هو يستعمل أحيانا لفظ "ليس بشيء" ويعني أن أحاديث الراوي قليلة ولا يقصد بذلك جرحه لكنه في معظم الأحيان يريد بها أنه ضعيف مثل بقية النقاد كما يستعمل لفظ "لا بأس به" ويعني "ثقة" وإذا قال "يكتب حديثه" فمعناه أنه عنده من جملة الضعفاء1.
وقد قال عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو عنده ثقة "ابن عدي: الكامل 1/ ق40أ".
ومما بقي من هذه المصنفات أيضا كتاب "العلل ومعرفة الرجال"2 للإمام أحمد بن حنبل "ت241هـ" وهو معاصر لابن معين وزميل له، والكتاب من رواية ابنه عبد الله ويحتوي روايات متباينة يجمع بينها التعريف برجال الحديث كذكر كناهم أو الأخوة منهم أو سني وفياتهم أو رحلاتهم أو أخبار محنهم
1 اللكنوي: الرفع والتكميل، ص100، 102.
ووضح الحافظ الذهبي اعتماده على ابن معين فقال: "فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور أو تضعيف من وثقه الجمهور وقبلو فالحكم لعموم أقوال الأئمة لا لمن شذ، فإن أبا زكريا من أحمد أئمة هذا الشان وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال وغالبه صواب وجيه، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل فيلوح خطأه في اجتهاده بما قلناه، فإنه بشر من البشر وليس بمعصوم بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، ويختلف اجتهاده في الرجل الواحد فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت "الذهبي: رسالة في الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم"، ط. مصر 1324هـ.
2 مخطوط في مكتبة آيا صوفيا تحت رقم 3380، وهو ثمانية أجزاء، يقع في 180 ورقة، قياس 291×165ملم.
انظر: مقدمة العلل ومعرفة الرجال، 1.
وتوجد أجزاء ناقصة منه في دار الكتب الظاهرية ضمن مجموعتي رقم 40، 46.
وقد صدر مجلد يحتوي على الأجزاء الأربعة الأولى من مخطوطة آيا صوفيا بتحقيق الدكتور طلعت قوج بيكيت والدكتور إسماعيل جراح أوغلي، ونشرته كلية الالهيات بجامعة أنقرة، سنة 1963م.
وما إلى ذلك مما يتصل بحياتهم وصفاتهم الجسمية والخلقية أو ذكر سماع المحدث عن شيخ من الشيوخ أو نفي سماعة منه وما إلى ذلك مما له صلة بنقد إسناد الحديث.
ويتكلم في جرح الرجال وتعديلهم1 كما يعرض جملة من الآراء الفقهية ويسوق ذلك بالأسانيد. والكتاب يتعلق أيضا بعلل الحديث مما يضاعف قيمته وقد استفاد منه ابن أبي حاتم بنطاق واسع في كتابه "الجرح والتعديل" حيث كتب إليه عبد الله بن حنبل رواية كتاب "العلل ومعرفة الرجال" بعض روايات هذا الكتاب2.
والكتاب غير مرتب على أساس معين.
وكذلك بقي كتاب "التاريخ الكبير"3 وكتاب "التاريخ الصغير"4.
وقطعة من "التاريخ الأوسط"5 للبخاري، وقد رتب "التاريخ الأوسط" على السنين6.
أما التاريخ الكبيرفقد رتبه على حروف المعجم لكنه تجاوز هذا الأصل
1 ذكر ابن حجر "هدي الساري 2/ 173""أن الإمام أحمد يطلق لفظ "منكر الحديث" على من يغرب على أقرانه بالحديث، أي يتفرد وإن لم يخالف، عرف ذلك بالاستقراء من حاله"، فلا يلزم أن يكون الراوي الذي أطلق عليه ذلك ممن لا يحتج به، وقد بين اللكنوي بالاستقراء أن مراد الإمام أحمد من قوله في الراوي: هو كذا وكذا أن فيه لين، "الرفع 157".
2 انظر مقدمة كتاب "العلل ومعرفة الرجال" التي كتبها الدكتور طلعت قوج ييكيت.
3 الطبعة الأولى، بعناية عبد الرحمن بن يحيى اليماني، ثمانية أجزاء، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند 1358-1362هـ.
4 طبع في الهند ولم يتيسر لي الحصول عليه رغم تفتيشي مكتبات بغداد العامة وبعض المكتبات الخاصة.
5 منه قطعة في بنكيبور، 12-687، "انظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، 3-178"، ويقع في 56 ورقة، "انظر سزكين: تاريخ التراث العربي ص347".
6 السخاوي: الإعلان بالتوبيخ، 588.
بتقديم المحمدين لشرف إسم محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك بتقديم الصحابة لفضلهم، وهو يأخذ الحرف الأول فقط من الإسم ثم يرتب الأسماء المشتركة على الحرف الأول أيضا من اسم الأب.
وتحتوي الترجمة على إسم الراوي وإسم أبيه وجده وكنيته ونسبته إلى القبيلة أو البلدة أو كليهما وقلما يطيل ذكر الأنساب، ويذكر بعض شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة ونموذجا من رواياته أو أكثر، وربما أورد الرواية بإسناد ليس فيه صاحب الترجمة ثم أعقب ذلك بإيرادها بإسناد فيه صاحب الترجمة فتكون روايته من المتابعات والشواهد1.
وهذه الروايات تشير إلى مكانة صاحب الترجمة في العلم وقد يقتصر البخاري في بعض التراجم على ذكر عنوان الرواية ونجده في أمان أخرى يسرد روايات كثيرة فتطول الترجمة2. ولا يقدم البخاري معلومات وافية عن أحوال الراوي وإن ذكر أحيانا الصفات الجسمية والخلقية والعقلية للرواة، كما اشار إلى عقائدهم وآرائهم وإلى مشاركتهم في الغزوات أو الفتوح وموقفهم من أحداث عصرهم كالفتنة زمن عثمان ووقعة الحرة مما له دلالة على اتجاه الراوي وميوله، وذكر الوظائف التي أشغلها بعض المحدثين خاصة القضاة.
ويسعى البخاري إلى تحديد مكان وزمان الرواية للتحقق من إمكان اللقاء بينه وبين شيوخه الذين روى عنهم3، لذلك ذكر في تراجمه للصحابة
1 المتابعات والشواهد: أحاديث تروى عقب ذكر الحديث للدلالة على وروده بطرق أخرى فلا يكون غريبا، ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول، "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، 59".
2 بلغت ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أكثر من تسعين سطرا لكثرة الروايات التي أوردها مرتبة على الأبواب، "انظر التاريخ الكبير، ق1 م3، الترجمة رقم 991".
3 لا يكتفي البخاري في صحيحه بالمعاصرة وإمكان اللقاء بين الشيخين، بل يشترط ثبوت اللقاء والسماع، "انظر ابن كثير: الباعث الحثيث، ص25" أي عند العنعنة.
عدادهم في الأمصار ومن مكث منهم في المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويحاول تحديد المكان أحيانا بقوله كان ببغداد أو حديثه في المصريين أو في الكوفيين أو في البصريين. ويذكر رحلات الشيوخ وتنقلهم في البلاد والتقاءهم في موسم الحج أو في زيارة بعضهم البعض، وأحيانا يحدد زمن اللقاء. وربما ذكر حادثة تدل على لقاء الشيخين.
ويعطي البخاري سني الوفيات اهتماما خاصا. فقد ذكر سني وفيات أصحاب التراجم بنسبة 5% تقريبا أما سني ولادتهم فلا تزيد نسبة ذكرها على 0.3%1 وعندما لا يستطيع تحديد سنة الوفاة فإنه يربط وقت الوفاة بحادث مشهور مما يعين على تصور وقتها.
ويستعمل البخاري ألفاظ الجرح والتعديل2. ويلاحظ تورعه عن استعمال ألفاظ حادة في الجرح فغالبا ما يقول: فيه نظر، يخالف في بعض حديثه. وأشد ما يقول: منكر الحديث. وكذلك لا يبالغ في ألفاظ التوثيق، بل يكتفي بقول: ثقة أو حسن الحديث. أو يسكت عن الرجل وقد عد البعض سكوته عن الراوي توثيقا له3، ولا يسلم له ذلك على إطلاقه، بل قد ذهب الحافظ ابن حجر وهو أحسن من استقرأ البخاري إلى عدم اعتبار سكوته عن الراوي توثيقا له فقال عند الكلام عن يزيد بن عبد الله بن مغفل:"قد ذكره البخاري في تاريخه فسماه يزيد، ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحا فهو مستور"4.
وينبغي التفطن إلى معاني ألفاظ الجرح والتعديل التي يستعملها البخاري في اصطلاحه، فإنه إذا قال "فيه نظر" فمعنى ذلك أن الراوي متهم عنده غالبا،
1 هذه النسبة مأخوذة عن طريق الإحصاء.
2 البخاري: التاريخ الكبير. م1 ق1، انظر ترجمة رقم 11، 35، 143، 417، 1045، 1245، 1266، 1416.
3 التهانوي: قواعد في علوم الحديث.
4 ابن حجر: النكت على ابن الصلاح، 548.
وإذا قال "فلان فيه نظر" و"فلان سكتوا عنه" فإنه يقولهما فيمن تركوا حديثه، ونبه البخاري إلى أن كل من قال فيه "منكر الحديث" فلا تحل الرواية عنه1.
وقد يطلق البخاري على الشيخ "ليس بالقوى" ويريد أنه ضعيف2.
وينقل البخاري أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال لذلك ترد ألفاظ جرح أخرى اشد مما ذكرت في بعض التراجم.
ونجد في التاريخ الكبيرمعلومات تاريخية قليلة لكنها موثقه كذكره بعض أحداث تتصل بالسيرة أو الفتوح أو بأحداث متأخرة في العصر الأموي أو العباسي وخاصة أسماء القضاء والولاة. ومن ذلك قامة بأسماء ولاة الكوفة من خلافة عمر بن الخطاب إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان3. وقد انتقد ابن أبي حاتم "ت327هـ" التاريخ الكبيرفي رسالة سماها "بيان خطأ البخاري في تاريخه"4، كما تعقبه في عدة مواضع في كتابه "الجرح والتعديل" مبينا أنه أدخل في الضعفاء من لا يستحقون وصفهم بالضعف5.
ولا شك أن البخاري عالم متضلع بالرجال ونقدهم لكن الأخطاء في الأسماء يقع فيه سائر المتضلعين في علم الرجال لكثرتها وصعوبة ضبطها، كما أن الحكم بتضعيف الرواة يتوقف على مقاييس الناقد، ومع ذلك فإن البخاري لا يعتبر من المتشددين في الجرح بل من المعتدلين.
وقد وصل إلينا قسم من كتاب "التاريخ الكبير"6 لابن أبي
1 الذهبي: الموقظة؛ واللكنوي: الرفع والتكميل، 97، 182، 183.
2 الذهبي: الموقظة.
3 البخاري: التاريخ الكبير. م3 ق2، ترجمة رقم 3228.
4 مخطوط في مكتبة أحمد الثالث، 624 "11" ضمن مجموعة من 119ب-143ب، ف667، وتقع في 25 ورقة، قياس 19×16سم.
5 انظر حاشية1، ص93.
6 مخطوط في مكتبة القرويين، ح ل (244 N: 40) رقم 778، ويقع في 199 صفحة، وتوجد منه قطعة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، تقع في 22 صفحة، مكتوب عليها "الجزء الخمسون" وتتناول تراجم محدثين من أهل الموصل والعواصم والثغور والشام وقد جلدت مع كتاب من كتب المسانيد المتقدمة دون أن يشار إلى كتابان.
خيثمة1 "ت279هـ" وقد قال الخطيب "لا أعلم أغزر فوائد منه"2 ووصفه السخاوي بأنه كثير الفوائد3، وذك الكتاني أنه كبير يقع في ثلاثين مجلدا صغارا وإثني عشر مجلدا كبارا4. ونقلت عنه كثيرا كتب الرجال المصنفة بعده. وقد قال من أبي خثيمة:"من أخذ هذا الكتاب فقد أخذ جوهر علمي، لقد استخرجته من بيت ملآن كتبا، وفيه ستون ألف حديث، عشرة آلاف مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسائره مراسيل وحكايات وإنما كتابي لمن خشي حوطته من الحديث لأني إنما آخذ من الأطراف"5.
وقد كتب في بداية القسم الذي وصل إلينا منه "السفر الثالث من تاريخ أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب بن أبي خيثمة"6 ولم يتبع نسقا معينا في تنظيم
1 قال الحافظ الذهبي في ترجمته "أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب، الحافظ الحجة الإمام، صاحب التاريخ الكبير. قال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال الخطيب: ثقة عالم متقن حافظ، ولا أعرف أغزر فوائد من تاريخه. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين "انظر تذكرة الحفاظ 2/ 596".
2 تاريخ بغداد 4/ 163.
3 السخاوي: الاعلان بالتوبيخ، 588.
4 الرسالة المستطرفة، ص130.
5 معجم أبي علي الصدفي، ص41.
6 جاء في شرح الفية العراقي نقلا عن الإمام أبي الحسن محمد بن أبي الحسين بن الوزان قال: ألفيت بخط أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الشهير صاحب يحيى بن معين وصاحب التاريخ ما مثاله "قد أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى كما سمعاه مني، وأذنت له في ذلك، ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا، فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا وكتبه أحمد بن ابي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين". "انظر القاسمي: قواعد التحديث، ص206".
وكان علماء واسط يهتمون بتاريخ ابن أبي خيثمة حيث رواه أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، العدل "ت335هـ" عن المؤلف، ورواه عن الزعفراني أحمد بن علي الخيوطي، قرأه عليه لنفسه وللناس نيفا وثمانين مرة "سؤالات السلفي للحوزي، ص37"، وقد سمع جميع تاريخ ابن أبي خيثمة -وكان عنده أصله- أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن عبيد الله الأصبهاني المعروف بابن سانده "سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط، ص16"، تحقيق مطاع الطرابيشي، دمشق 1976م.
المادة، كما أن طبيعة مادته متباينة أيضا فهو يبدا بذكر الأولاد مثل ولد أبي خالد إسماعيل والأشعث والنعمان ولم يحدث عنهم كلهم إلا إسماعيل آخرهم، وذكر بعض أحاديثه عن إخوته
…
ثم ذكر ولد يسار وبينهم محمد بن إسحاق صاحب المغازي
…
وهكذا يستمر في ذكر الأولاد ثم يذكر أسماء الأخوة من الرواة مثل "بلغني أن عبد الله بن حنين وعبيد بن حنين ومحمد بن حنين إخوة" ويستمر في سرد الأخوة وربما ذكر لهم بعض الأحاديث أو نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم. ثم انتقل إلى الترتيب على المدن فذكر أولا أخبار المكيين وبدأ بذكر فضائل مكة وما ورد في ذلك من آثار وذكر أساطير أيضا ثم ترجم للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال "تسمية من نزل مكة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه خلط بهم التابعين ومن بعدهم ولم يرتبهم على أساس معين لا على حروف المعجم ولا غيره، وقد صرح خلال تراجم أهل المدينة بنقله عن كتاب لعلي بن المديني "ت234هـ" وقد ذكر في كل ترجمة الإسم وإسم الأب وبعض أخبار المترجم وشهوده المغازي ويورد حديثا له عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى القضاة والولاة منهم وربما ذكر عقائدهم وبعض أقوال وفتاوى المشهورين منهم، وينقل أقوال أئمة الجرح والتعديل مثل يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فيهم، ويذكر أحيانا سني الوفيات. وقد حافظ على ذكر الأسانيد في سائر رواياته، ويختلف طول التراجم بين السطر إلى بضع صفحات حسب أهمية المترجمين. فلما انتهى من أهل مكة ذكر صحابيا واحدا من أهل الطائف، ثم ذكر أهل اليمن وقد أورد في بداية ذلك عدة روايات يتصل إسنادها إلى وهب بن منبه وهي في ذم
اليمن، فاليمن لم يدخلها ولن يدخلها نبي وهي ذنب الأرض1! أما عن طبيعة التراجم فلا تختلف عن تراجم المكيين وهي بضعة تراجم فقط، ثم انتقل إلى اليمامة ولم يذكر شيئا عن فضائل المكان وعرض بضعة تراجم لمن سكنها من الصحابة، ثم انتقل إلى ذكر المدينة وقد أطال ذكر فضائلها وحرمتها وفضائل أهلها معتمدا على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة في مدحها وقد استغرق هذه المقدمة تسع عشرة صفحة.
وقبل أن يذكر تراجم أهل المدينة كتب السيرة النبوية بإيجاز ورتب الأحداث على السنين اعتبارا من السنة الأولى للهجرة حتى السنة العاشرة الهجرية ولا يفصل أخبار الغزوات، بل يكتفي بالإشارة إلى حدوثها وذكر تاريخها ويذكر الوفيات والولادات في نهاية أحداث بعض السنين ويهتم بالأمور الفقهية فسجل تاريخ نزول فريضة الصوم وحقق في صوم عاشوراء والأمر بزكاة الفطر وتاريخ تحريم الخمر والوقوف عند مرور جنازة اليهود وقصة الأذان كاملة. وبعد انتهائه من كتابة السيرة ذكر تراجم أهل المدينة وقد خلط الصحابة بمن بعدهم ولا تختلف طبيعتها عن التراجم السابقة وقد بلغت ترجمة سعيد بن المسيب ثلاث عشرة صفحة في حين لا تتجاوز بعض التراجم السطر الواحد.
وفي نهاية تراجم أهل المدينة ينتهي الجزء الثامن من الكتاب. ولما انتهى من ذكر تراجم أهل المدينة ذكر أهل الكوفة وقد بدأ أيضا بذكر فضائل المدينة وأقوال الصحابة في مدحها وقد تعقب ابن أبي خيثمة أسانيد بعض هذه الروايات فضعفها2 في حين أثبت صحة أسانيد البعض الآخر. وقد استغرقت هذه المقدمة إحدى عشرة صفحة، ثم ترجم للصحابة الذين دخلوها وذكر من بعدهم من التابعين ومن تلاهم ولم يفصل بينهم وآخر من ترجم له منهم أويس القرني، وفي آخر الكتاب قال "لم يكمل الجزء التايع" وهناك أمر مهم تجدر
1 المعروف عن وهب بن منبه، وهو يماني، اهتمامه بأخبار اليمن وإشادته بذكرها "انظر كتاب التيجان في ملوك حمير لابن هشام، وانظر هوروفتس: المغازي الأولى ومؤلفوها، ص23".
2 ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير، ص150.
الإشارة إليه فقد أورد خلال تراجم أهل المدينة قائمة بأسماء الولاة والقضاة على المدينة خلال العصر الأموي، ثم في خلافة السفاح، وأشار أيضا إلى محاولة معاوية أخذ بيعة أهل المدينة ليزيد وإلى أحداث تتعلق بوقعة الحرة وبفتنة ابن الزبير1، وقد حصل اضطراب في ترتيب الكتاب فوضعت هذه المعلومات ضمن تراجم أهل المدينة وأرجح أن المؤلف مزج التاريخ على السنين وكتابة التراجم كما فعل عند ذكره الصحابة من أهل المدينة، حيث ذكرهم في أعقاب كتابة السيرة على السنين، فلعله تناول العصر الأموي والعباسي أيضا. ولكن النقص الحاصل في الكتاب والاضطراب الموجود في ترتيبه يجعل من الصعوبة الجزم بذلك.
وقد اعتمد ابن أبي خيمة في التاريخ الكبيرعلى كبار المحدثين والإخباريين، فأكثر النقل عن محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة في السيرة ولكن اعتماده على ابن إسحاق أكثر وهي رواية إبراهيم بن سعد قال:"كل شيء في هذا الكتاب قال ابن إسحاق فأحمد بن أيوب حدثنا قال أنا ابراهيم بن سعد عن ابن إسحاق"2. كما نقل في بقية كتابه عن مصعب بن الزبير وعلي بن محمد المدائني وأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونقل عن كبار المحدثين من شيوخه مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني والقاسم بن سلام وعفان بن مسلم ونقل عن سائرهم بلفظ "حدثنا".
كذلك وصل إلينا كتاب التاريخ لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي "ت228هـ" ويتناول أخبارا مقتضبة تتعلق بالسيرة والراشدين والأمويين والعباسيين، كما يتناول أخبار بعض رجال الحديث من طبقة التابعين ومن بعدهم بالدرجة الأولى وإن ذكر أخبار بعض الصحابة أحيانا، ويقتضب في
1 المصدر السابق، ص83.
2 ابن أبي خيثمة: التاريخ الكبير، ص75.
وقد اعتمد ابن عبد البر فيما نقله في الاستيعاب عن ابن إسحاق على رواية إبراهيم بن سعد "انظر الاستيعاب 1/ 21".
بعض التراجم ويفصل في بعضها، وترد التفاصيل عادة في تراجم الشاميين مثل الأوزاعي ومكحول، وتتركز مادته حول المواليد والوفيات وقلما يعرض للجرح والتعديل ومزايا المترجمين، ولم يراع أسوبا محددا في تنسيق المادة وتبويب الكتاب ومن ثم تكثر فيه الانتقالات المفاجئة من موضوع إلى آخر. وقد ذكر أسانيد رواياته. ورغم احتواء المصادر الأخرى على معظم ما أورده لكن أهميته تظر في تعضيد تلك الروايات وتكثير طرقها خاصة مع ما يتمتع به أبو زرعة من توثيق1.
وقد بقي أيضا كتاب "قبول الأخبار ومعرفة الرجال"2 لعبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المتوفى "ت317هـ". وهو من كبار المعتزلة، تنسب إليه الفرقة الكعبية أو البلخية، وله آراء ومقالات انفرد بها "الفرق بين الفرق، ص181؛ وطبقات المعتزلة لابن المرتضى 88".
وقال الحافظ ابن حجر "لسان الميزان 3/ 255": وله تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه. واشتمل كتابه في المحدثين على الغض من أكابرهم وتتبع مثالبهم سواء كان ذلك عن صحة أم لا. وسواء كان ذلك قادحا أم غير قادح حتى أنه سرد كتاب الكرابيسي في المدلسين، فأفاد أن التدليس بأنواعه عيب عظيم وحسبك بذكر شعبة فيمن يعد كثير الخطأ وعقد بابا أورد فيه ما يرويه مما ليس له معنى بزعمه وبابا فيما يرويه متناقضا لسوء فهمه -انتهى كلام الحافظ ابن حجر- وقد صرح بمخالفته للمحدثين في التوثيق والتضعيف فقال: وليس قولنا في كل من نسبوه إلى البدعة أو أسقطوه وضعفوه
1 مخطوط في مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم 4210، وهو عشرة أجزاء، تقع في 151 ورقة، وهو من وقف السلطان الغازي محمود، وقد اطلعت على نسخة مصورة عنه موجودة في مكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب بجامعة بغداد.
2 مخطوط في دار الكتب المصرية "14م" وهي نسخة من ستة أجزاء في مجلد، يقع في 110 ورقات ومسطرتها 25 سطرا 15.5×11.5سم.
"انظر: فهرست المخطوطات، المجلد الأول "مصطلح الحديث" 1/ 273"، ومنه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية.
قولهم. معاذ الله من ذلك بل كثير من أولئك عندنا أهل عدالة وطهارة وبر وتقوى1.
وكذلك بقي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي "ت327هـ" وهو من أجمع كتب الجرح والتعديل تابع فيه التاريخ الكبيرللبخاري إلا أنه أكثر من إيراد ألفاظ الجرح والتعديل2، واستوعب الكثير من أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجال فصار خلاصة لجهود السابقين العارفين بهذا الفن، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه أغفل بعض النقاد فلم ينقل عنهم لقلة معرفتهم بهذا الشأن، ولكن مهمة المصنف لم تقتصر على الجمع والتنظيم فقد كان عالما بالرجال فأعمل فكره وفنه في استخلاص الحكم على الرجال من خلال الأقوال المتناقضة والآراء المتعارضة المتدافعة، وليس ذلك فحسب، بل تكلم باجتهاده في كثير من المواضع.
وقد قدم ابن أبي حاتم لكتابه بمقدمة طويلة نفيسة هي "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل"، وهي عبارة عن مدخل للكتاب بين فيها أهمية السنة وكيفية تمييز صحيحها من سقيمها بمعرفة عدول الرواة ومجروحيهم وطبقاتهم ومراتبهم في التثبت والصدق، ثم قدم تراجم مستفيضة للعلماء النقاد المعتمدين في جرح الرجال وتعديلهم، وجعلهم حتى عصره أربع طبقات، وأراد بهذه التراجم بيان درجتهم في العلم ومعرفتهم بالرجال وتوثيق معاصريهم لهم، وقد ذكر في الترجمة مو تفوق به صاح التراجمة من علم، كاهتمام سفيان الثوري بتدوين العلم ومعرفة شعبة بن الحجاج بمراسيل الآثار وعلل الحديث.
ولهذه التراجم المستفيضة أهمية كبيرة لأن أصحابها عليهم مدار أحكام الجرح والتعديل، فلزم التعريف بهم أولا ليطمئن المرء إلى أنهم لم يصدروا
1 قبول الأخبار، ص3.
2 إذا قال أبوحاتم في الراوي"مجهول" فإنه يريد به في الغالب "جهالة الحال" أما أكثر المحدثين فيريدون به جهالة العين بأن لا يروى عنه إلا واحد. وقد رد عليه بعض النقاد بأنه جهل من هو معروف عندهم "الرفع160/ 165". وإذا قال: "ليس بالقوي" يريد بها أن هذه الشيوخ لم يبلغ درجة القوي الثبت "الذهبي: الموقظة".
أحكامهم عن جهالة أو هوى. وآخر من ترجم له في التقدمة ابن عمة أبيه1.
أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وأبوه أبو حاتم الرازي، حيث اعتمد ابن أبي حاتم عليهما في تصنيف كتابه، وقد أعاد هذه التراجم التي ذكرها في "تقدمة المعرفة" في مواضعها من كتاب الجرح والتعديل أيضا، لكنه أوجز فيها حين إعادتها. وفي بداية كتاب الجرح والتعديل شرح ابن أبي حاتم بعض ألفاظ الجرح والتعديل، وبين أنه استوعب الرواة حتى المهملين من الجرح أو التعديل رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم2، ويذكر أحيانا من ليست له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر في مواضع كثيرة وهم البخاري في كتابه "الضعفاء"، حيث ذكر رجالا لا يستحقون إدخالهم في الضعفاء3.
أما تراجمه فتتضمن إسم الراوي وإسم أبيه وأحيانا إسم جده وكنيته ونسبته وبعض شيوخه وتلاميذه، وربما ساق رواية من مروياته أو أغفل ذلك، وينقل عادة أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ويذكر علة الجرح أحيانا. ويحدد مكان الراوي بذكر البلدة التي يسكنها والرحلات التي قام بها وربما حدد السنة التي رحل فيها، وأحيانا يشير إلى صفات المترجم الخلقية والجسمية والعقلية كما يبين عقيدته خاصة إذا كانت مخالفة لعقائد أهل السنة، ويذكر مصنفاته إن كانت له مصنفات، وربما ذكر موقفه من بعض أحداث عصره ووظائف الرواة
1 ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل "ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ص179.
2 ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، مجلد1، قسم1-37. وعد أبو غدة "الرفع ص160" سكوت ابن أبي حاتم وأبي حاتم وأبي زرعة عن الراوي توثيقا له مستدلا بصنيع ابن حجر في كتبه وقوله عن بعض مترجميه "ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا". وأحسب أن ما استنتجه وسبقه إليها التهانوي كما صرح يتنافى مع تصريح ابن أبي حاتم:"رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم".
3 انظر ص115.