الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابة الحديث في جيل الصحابة:
كما وردت أحاديث في النهي عن الكتابة والسماح بها، كذلك وقف الصحابة مواقف متباينة من كتابة الحديث، فمنهم من كره الكتابة، ومنهم من أجازها، ومنهم من روي عنه الأمران؛ كراهية الكتابة وإجازتها وهذه مواقف بعض كبار الصحابة الذين كرهوا كتابة الحديث:
1-
جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه خمسمائة حديث ثم أحرقها1.
2-
استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصحابة في تدوين الحديث، ثم استخار الله تعالى في ذلك شهرا ثم عدل عن ذلك وقال:"إني كنت أريد أن أكتب السنن، وأني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وأني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبدا"2.
3-
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حين اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم"3.
4-
أتي عبد الله بن مسعود بصحيفة فيها حديث فدعا بماء فمحاها، وقال بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون4.
5-
وردت روايات تدل على كراهية صحابة آخرين للكتابة وهم زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وأبو موسى الشعري، وقد أوضح كل من هؤلاء
1 الذهبي: تذكرة الحفاظ 1/ 5.
2 ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 64، والخطيب: تقييد العلم، ص50.
3 ابن عبد البر: جامع بيان العلم 1/ 63.
4 المصدر السابق 1/ 65.
الصحابة أن سبب كراهته كتابة الحديث خوفه من انشغال الناس بها وانصرافهم عن القرآن الكريم.
أما مواقف الصحابة التي تدل على تجويزهم الكتابة فهي:
1-
كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم1.
2-
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعتبة بن فرقد بعض السنن2، ووجد في قائم سيفه صحيفة فيها صدقة السوائم3.
3-
كان عند علي رضي الله عنه صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر4.
4-
وردت أخبار عن سماح بعض الصحابة الآخرين بالكتابة مثل السيدة عائشة وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص والبراء بن عازب وأنس بن مالك والحسن بن علي وعبد الله بن أبي أوفى وفيمن ذكرتهم من كان يكره الكتابة ثم أجازها، ولا تناقض في ذلك لأن سبب كراهتهم هو أن تختلط بالقرآن، أما حين يؤمن من ذلك فإنهم كانوا يجيزون كتابة الحديث.
ولذلك فقد كتب بعضهم الأحاديث في الصحف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. وفيما يلي ذكر ما عرف منها:
1 أحمد: المسند 1/ 11.
2 المصدر السابق 1/ 16.
3 الخطيب: الكفاية، ص353.
4 البخاري: الصحيح 1/ 38؛ وقد تكون هذه الصحيفة جزءا من الوثيقة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لتنظيم العلاقات بين سكانها حيث ذكر ابن سعد أن هذه الصحيفة كانت في جفن سيف النبي المسمي ذو الفقار، فلعل عليا أخذها من جفن السيف، فتكون مما كتب للنبي صلى الله عليه وسلم "انظر ابن سعد: الطبقات الكبرى 1/ 486".