الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التورية أو الإيهام:
ومنه التورية، وتسمى الإيهام أيضا، وهو أن يطلق لفظ له معنيان1: قريب، وبعيد2، ويراد به البعيد منهما3.
وهي ضربان: مجردة، ومرشحة.
أما المجرد: فهي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المورَّى به -أعني: المعنى القريب4- كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 5 [طه: 5] .
وأما المرشحة: فهي التي قُرن بها ما يلائم المورَّى به: إما قبلها: كقوله تعالى:
{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] أي: بقوة1.
قيل: ومنه قول الحماسي:
فلما نأت عنا العشيرة كلها
…
أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر
فما أسلمتْنا عند يوم كريهة
…
ولا نحن أغضينا الجفون على وِتْر2
فإن الإغضاء مما يلائم جفن العين لا جفن السيف، وإن كان المراد به إغماد السيوف؛ لأن السيف إذا أُغمِد انطبق الجفن عليه، وإذا جُرِّد انفتح الخلاء الذي بين الدفتين.
وإما بعدها: كلفظ "الغزالة" في قول القاضي الإمام أبي الفضل عياض في صيفية باردة:
كأن كانون أهدى من ملابسه
…
لشهر تَمُّوز أنواعا من الحُلَل
أو الغزالة من طول المدى خَرِفت
…
فما تُفرِّق بين الجَدْي والحَمَل3
واعلم أن التوهم1 ضربان: ضرب يستحكم حتى يصير اعتقادا2، كما في قوله:
حملناهم طرا على الدُّهْم بعدما
…
خلعنا عليهم بالطعان مَلَابس3
وضرب لا يبلغ ذلك المبلغ، ولكنه شيء يجري في الخاطر وأنت تعرف حاله4، كما في قول ابن الربيع:
لولا التطير بالخلاف وأنهم
…
قالوا: مريض لا يعود مريضا
لقضيت نَحْبِي في فنائك
…
خدمة لأكون مندوبا قضى مفروضا5
ولا بد من اعتبار هذا الأصل6 في كل شيء بُنِي على التوهم، فاعلم.
وقال السكاكي7: "أكثر متشابهات القرآن8 من التورية".