الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول بالموجَِب:
ومنه القول بالموجِب 1 ، وهو ضربان:
أحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء2 أُثبت له حكم، فتُثبت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء، من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفائه عنه؛ كقوله تعالى:{يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم1، وبالأذل عن فريق المؤمنين، وأثبتوا للأعز الإخراج، فأثبت الله تعالى -في الرد عليهم- صفة العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للموصوفين بصفة العزة، ولا لنفيه عنهم.
والثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه2؛ كقوله:
قلت: ثقلت إذ أتيت مرارا
…
قال: ثقلت كاهلي بالأيادي
قلت: طولت، قال: لا بل تطولت
…
وأبرمت، قال: حبل ودادي3
والاستشهاد بقوله: "ثقلت وأبرمت" دون قوله: "طولت"4.
ومنه قول القاضي الأرجاني:
غالطتْني إذ كست جسمي الضنى
…
كسوة عرّت من اللحم العظاما
ثم قالت: أنت عندي في الهوى
…
مثل عيني، صدقت لكن سَقاما1
وكذا قول ابن دويدة المغربي من أبيات يخاطب بها رجلا أودع بعض القضاة مالا، فادعى القاضي ضياعه:
إن قال: قد ضاعت، فيصدق؛ إنها
…
ضاعت ولكن منك يعني لو تعي2
أو قال: قد وقعت، فيصدق إنها
…
وقعت ولكن منه أحسن موقع3
وقريب من هذا قول الآخر:
وإخوان حسبتهم دروعا
…
فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائبات
…
فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا: قد صفت منا قلوب
…
لقد صدقوا ولكن من وِدَادي4
والمراد البيتان الأولان5، ولك أن تجعل نحوهما ضربا ثالثا6.