الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذهب الكلامي:
ومنه المذهب الكلامي1؛ وهو أن يورد المتكلم حجة لما يدعيه على طريق أهل الكلام2؛ كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} 3 [الأنبياء: 22]، وقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ؛ أي: والإعادة أهون عليه من البدء، والأهون من البدء أدخل في الإمكان من البدء؛ وهو المطلوب4. وقوله تعالى:{فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} [الأنعام: 76] أي: القمر آفل، وربي ليس بآفل؛ فالقمر ليس بربي5. وقوله تعالى:{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [المائدة: 18] أي: أنتم تعذَّبون، والبنون لا يعذَّبون؛ فلستم ببنين له6.
ومنه قول النابغة يعتذر إلى النعمان:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة
…
وليس وراء الله للمرء مطلب
لئن كنت قد بُلِّغت عني خيانة
…
لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ولكنني كنت امرأ لي جانب
…
من الأرض فيه مستراد ومذهب1
ملوك وإخوان إذا ما مدحتهم
…
أُحَكَّم في أموالهم وأُقَرَّب2
كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم
…
فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا
يقول: أنت أحسنت إلى قوم فمدحوك، وأنا أحسن إلي قوم فمدحتهم، فكما أن مدح أولئك لك لا يعد ذنبا، فكذلك مدحي لمن أحسن إلي لا يعد ذنبا3.