الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبالغة المقبولة:
ومنه: المبالغة المقبولة1. والمبالغة أن يُدَّعَى لوصف بلوغه في الشدة أو الضعف حدا مستحيلا أو مستبعدا؛ لئلا يُظَن أنه غير متناهٍ في الشدة أو الضعف، وتنحصر في: التبليغ، والإغراق، والغلوّ؛ لأن المدعى للوصف من الشدة أو الضعف إما أن يكون ممكنا في نفسه2 أو لا. الثاني: الغلو3. والأول إما أن يكون ممكنا في العادة أيضا4 أو لا، الأول: التبليغ5، والثاني: الإغراق6.
1-
أما التبليغ فكقول امرئ القيس:
فعادى عِدَاء بين ثور ونعجة
…
دراكا ولم ينضح بماء فيُغسَل7
وصف هذا الفرس بأنه أدرك ثورا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق، وذلك غير ممتنع عقلا ولا عادة. ومثله قول أبي الطيب:
وأصرع أي الوحش قفّيته به
…
وأنزل عنه مثله حين أركب1
2-
وأما الإغراق فكقول الآخر:
ونكرم جارنا ما دام فينا
…
ونُتبعه الكرامة حيث مالا2
فإنه ادعى أن جاره لا يميل عنه إلى جهة إلا وهو يُتبعه الكرامة، وهذا ممتنع عادة، وإن كان غير ممتنع عقلا.
وهما3 مقبولان.
3-
وأما الغلو: فكقول أبي نواس:
وأخفتَ أهل الشرك حتى إنه
…
لتخافك النطف التي لم تخلق4
والمقبول منه أصناف:
أحدها: ما أدخل عليه ما يقربه إلى الصحة، نحو لفظة "يكاد"1 في قوله تعالى:{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} [النور: 35] . وفي قول الشاعر يصف فرسا:
ويكاد يخرج سرعة من ظله
…
لو كان يرغب في فراق رفيق2
والثاني: ما تضمن نوعا حسنا من التخييل3؛ كقول أبي الطيب:
عقدت سنابكها عليها عثيرا
…
لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا4
وقد جمع القاضي الأرجاني بينهما في قوله يصف الليل بالطول:
يخيل لفي أن سُمِّر الشهب في الدجى
…
وشدت بأهدابي إليهن أجفاني5
والثالث: ما أخرج مخرج الهذل والخلاعة6، كقول الآخر:
أسكر بالأمس إن عزمت على الـ
…
ـشرب غدا إن ذا من العَجَب7