الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللف والنشر:
ومنه اللف والنشر، وهو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال1، ثم "ذكر" ما لكل واحد من غير تعيين2؛ ثقة بأن السامع يرده إليه.
فالأول3 ضربان؛ لأن النشر إما على ترتيب اللف، كقوله تعالى:{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} 4 [القصص: 73] .
وقول ابن حيّوس:
فعل المُدَام ولونها ومذاقها
…
في مقلتيه ووجنتيه وريقه5
وقول ابن الرومي:
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم
…
في الحادثات إذا دجون نجوم
فيها معالم للهدى ومصابح
…
تجلو الدجى والأخريات رجوم1
وإما على غير ترتيبه، كقول ابن حيوس:
كيف أسلو وأنتِ حِقْف وغصن
…
وغزال لَحْظا وقَدّا ورِدْفا2
وقول الفرزدق:
لقد خنت قوما لو لجأت إليهم
…
طريد دم أو حاملا ثِقْل مغرم3
لألفيت فيهم معطيا أو مطاعنا
…
وراءك شَزْرا بالوشيج المقوَّم4
والثاني5 كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] ؛ فإن الضمير في "قالوا" لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، والمعنى: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فَلَفّ بين القولين5 ثقة بأن السامع يردّ إلى كل فريق قوله، وأمنا من الإلباس؛ لِمَا عُلم من التعادي بين الفريقين، وتضليل كل واحد منهما لصاحبه.