الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقسام المحسن المعنوي:
المطابقة أو الطباق:
أما المعنوي فمنه المطابقة1، وتسمى الطباق والتضاد أيضا؛ وهي: الجمع بين
المتضادين؛ أي: معنيين متقابلين في الجملة1، ويكون ذلك إما بلفظين من نوع واحد اسمين، كقوله تعالى:{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} [الكهف: 18]، أو فعلين؛ كقوله تعالى:{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26]، وقول النبي عليه السلام للأنصار:"إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع"، وقول أبي صخر الهذلي:
أما والذي أبكى وأضحك والذي
…
أمات وأحيا والذي أمره الأمر2
وقول بشار:
إذا أيقظتك حروب العدا
…
فنبه لها عمرا ثم نم3
أو حرفين؛ كقوله تعالى {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} 4 [البقرة: 286] .
وقول الشاعر:
على أنني راضٍ بأن أحمل الهوى
…
وأخلص منه لا علي ولا ليا5
وإما بلفظين من نوعين؛ كقوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] أي: ضالا فهديناه، وقول طفيل:
بساهم الوجه لم تقطع أباجله
…
يصان وهو ليوم الروع مبذول1
ومن لطيف الطباق قول ابن رشيق:
وقد أطفئوا شمس النهار وأوقدوا
…
نجوم العوالي في سماء عَجَاج2
وكذا قول القاضي الأرَّجانيّ:
ولقد نزلت من الملوك بماجد
…
فقر الرجال إليه مفتاح الغِنَى3
وكذا قول الفرزدق:
لعن الإله بني كليب إنهم
…
لا يغدرون ولا يَفُون لجار
يستيقظون إلى نهيق حمارهم
…
وتنام أعينهم عن الأوتار4
وفي البيت الأول تكميل حسن5؛ إذ لو اقتصر على قوله: "لا يغدرون" لاحتمل الكلام ضربا من المدح؛ إذ تجنب الغدر قد يكون عن عفة؛ فقال: "ولا يفون" ليفيد أنه للعجز، كما أن ترك الوفاء للؤم، وحصل مع ذلك إيغال حسن6؛ لأنه لو اقتصر على قوله:"لا يغدرون ولا يفون" تم المعنى الذي قصده، ولكنه لما احتاج إلى القافية أفاد بها معنى زائدا، حيث قال:"لجار"؛ لأن ترك الوفاء للجار أشد قبحا من ترك الوفاء لغيره.