المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الاستثناء وما في معناه) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي - جـ ٥

[الفخر الزيلعي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ)

- ‌(بَابُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ)

- ‌(كِتَابُ الصُّلْحِ)

- ‌[فَصْلٌ الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ]

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ)

- ‌[فَصْلٌ دَيْنٌ بَيْنَهُمَا صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى ثَوْبٍ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ)

- ‌(بَابُ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ)

- ‌[فَصْلٌ مَا يَفْعَلُهُ الْمُضَارِبُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ]

- ‌(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

- ‌[فَصْلٌ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌(بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا)

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌(بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ)

- ‌(بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْمُكَاتَبِ)

- ‌[بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ]

- ‌[ فَصْلٌ وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ مِنْ سَيِّدِهَا]

- ‌[بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌{بَابٌ مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى}

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[ فَصْلٌ حُرْمَةُ طَرَفِ الْإِنْسَانِ]

- ‌[إقْرَار الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون فِي الْحَجَر]

- ‌[فَصْلٌ بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَالْإِنْزَالِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌(فَصْلٌ) غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌[ فَصْلٌ غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ]

- ‌(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ)

- ‌(بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَمَا لَا تَجِبُ)

- ‌(بَابُ مَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ)

- ‌(كِتَابُ الْقِسْمَةِ)

- ‌[مَا تَشْتَمِل عَلَيْهِ الْقِسْمَة]

- ‌[الْإِجْبَار عَلَى الْقِسْمَة]

- ‌(كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْمُزَارَعَة]

- ‌[مَاتَ الْمَزَارِع قَبْل الزَّرْع]

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[مَا تَصِحّ فِيهِ الْمُسَاقَاة]

- ‌[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]

- ‌[تفسخ الْمُسَاقَاة بِالْعُذْرِ]

- ‌[التَّسْمِيَة عِنْد الذَّبْح]

- ‌[ مَوْضِع الذَّبْح]

- ‌[حَدّ الشَّفْرَة قَبْل الذَّبْح]

- ‌ النَّخْعُ وَقَطْعُ الرَّأْسِ وَالذَّبْحُ مِنْ الْقَفَا)

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ]

- ‌[أَكُلّ الْأَرْنَب]

- ‌ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُطَهِّرُ لَحْمَهُ

- ‌[مَا يَحِلّ مِنْ حَيَوَان الْمَاء]

- ‌[مَا يَحِلّ بِلَا ذكاة]

الفصل: ‌(باب الاستثناء وما في معناه)

إذَا قَالَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ قَائِمَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ الْكَائِنِ وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَالْإِخْبَارُ لَا يَقْبَلُ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِيَتَغَيَّرَ بِهِ صِفَةُ الْعَقْدِ وَيَتَخَيَّرَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِهِ وَإِمْضَائِهِ، وَالْخَبَرُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ صِدْقٌ اخْتَارَ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا بِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فَتَعَيَّنَ الْإِلْغَاءُ؛ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَالْخَبَرُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِعَدَمِ حُكْمِهِ وَهُوَ الْإِعْدَامُ وَأَمَّا إذَا قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ بِعْتُهُ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ صَحَّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ عَقْدٌ يَقْبَلُ الْخِيَارَ فَيَصِحُّ إذَا ثَبَتَ بِحُجَّةٍ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ كَالْأَجَلِ وَالْقَوْلُ فِي الْعَوَارِضِ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ بِسَبَبِ كَفَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ طَوِيلَةٍ أَوْ قَصِيرَةٍ جَازَ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ عَقْدٌ يَصِحُّ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ لَا تَقْبَلُ الْخِيَارَ فَكَذَا الْإِقْرَارُ بِهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ)

الِاسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا عِنْدَنَا وَإِخْرَاجٌ بَعْدَ الدُّخُولِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَوْ كَانَ إخْرَاجًا لِمَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الرُّجُوعَ وَالرَّفْعَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ فَعِنْدَنَا يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَكَلُّمًا بِالْبَاقِي وَكَانَ مَانِعًا مِنْ الدُّخُولِ شَكَكْنَا فِي الْمُتَكَلَّمِ بِهِ وَالْأَصْلُ فَرَاغُ الذِّمَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الزَّائِدُ بِالشَّكِّ وَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ وَعِنْدَهُ لَمَّا دَخَلَ الْأَلْفُ كُلُّهُ صَارَ الشَّكُّ فِي الْمُخْرِجِ فَيَخْرُجُ الْأَقَلُّ وَهُوَ خَمْسُونَ وَالْبَاقِي عَلَى حَالِهِ قَالَ رحمه الله (صَحَّ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ مُتَّصِلًا وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا وَصَارَ اسْمًا لَهُ فَيَلْزَمُهُ كَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي ابْتِدَاءً ثُمَّ إطْلَاقُ لَفْظَةِ الْبَعْضِ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِشَيْءٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَكْثَرَ جَائِزٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ رحمه الله لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ قُلْنَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] {إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83] ثُمَّ قَالَ {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] فَاسْتَثْنَى الْمُخْلَصِينَ تَارَةً وَالْغَاوِينَ أُخْرَى فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ لَزِمَهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ

أَدُّوا الَّتِي نَقَصْت تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ

ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْعَدْلِ حُكَّامًا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ وَالْإِخْبَارُ لَا يَقْبَلُ الْخِيَارَ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ صَاحِبُهُ أَوْ كَذَّبَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْكَافِي لِلْإِسْبِيجَابِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِيَتَغَيَّرَ) أَيْ شُرِعَ لَأَنْ يَتَغَيَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ جَازَ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ وَالْخِيَارُ لَهُ آخِرَ الْمُدَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تُلَائِمُ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ)؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْخَطَرِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ عَقْدُ الْبَيْعِ فَإِذَا جَازَ اشْتِرَاطُهُ فِي الْبَيْعِ فَفِي الْكَفَالَةِ أَوْلَى ثُمَّ قُدِّرَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يُقَدَّرْ الْخِيَارُ فِي الْكَفَالَةِ بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْخِيَارِ يُنَافِي حُكْمَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ وَحُكْمَ الْخِيَارِ مَنْعُ السَّبَبِ مِنْ الْعَمَلِ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وَحُكْمُ الْكَفَالَةِ هَاهُنَا لُزُومُ الدَّيْنِ وَأَنْ يَصِحَّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا فَلَا يَكُونُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ مُنَافِيًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّأْخِيرَ وَهُوَ يُنْكِرُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

[بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ]

(بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الْإِقْرَارِ بِلَا تَغْيِيرٍ شَرَعَ فِي مُوجِبِهِ مَعَ الْمُغَيِّرِ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ) قَالَ الْكَاكِيُّ رحمه الله فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ كَلِمَةَ الشَّكِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَثْبُتُ أَقَلُّهُمَا كَمَا لَوْ ذَكَرَ كَلِمَةَ الشَّكِّ فِي الْإِقْرَارِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ أَقَلُّهُمَا فَكَذَا هَذَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ تِسْعُمِائَةٍ أَوْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فَيَثْبُتُ الْأَقَلُّ قَالُوا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ حَصَلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ظَاهِرًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَصَارَ اسْمًا لَهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ أَمَّا جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ اسْتَثْنَى بَعْضَ مَا دَخَلَ تَحْتَ اللَّفْظِ مَقْصُودًا وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَ اللَّفْظِ مَقْصُودًا جَائِزٌ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فَإِذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ صَارَ مُقِرًّا بِمَا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى وَذَلِكَ تِسْعُمِائَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ تِسْعُمِائَةٍ فَأَمَّا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَهَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْفَرَّاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَذَا ذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَوَجْهُهُ أَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِالِاسْتِثْنَاءِ إخْرَاجَ الْأَقَلِّ دُونَ الْأَكْثَرِ وَنَحْنُ نَقُولُ إذَا عُرِفَ عَمَلُ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ اهـ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ الْفَرَّاءَ. اهـ.

ص: 13

اسْتَثْنَى تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَدَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَإِنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِطَرِيقِهِمْ كَاسْتِثْنَاءِ الْكُسُورِ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ، وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ أَوْ مِمَّا يُقْسَمُ حَتَّى إذَا قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِفُلَانٍ إلَّا ثُلُثَهُ أَوْ قَالَ إلَّا ثُلُثَيْهِ صَحَّ.

قَالَ رحمه الله (لَا اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ) أَيْ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْحَاصِلِ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لِيَصِيرَ مُتَكَلَّمًا بِهِ فَيَكُونُ رُجُوعًا فَلَا يَصِحُّ، وَهَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِلَفْظِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً أَوْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِخِلَافِ لَفْظِهِ يَجُوزُ، وَإِنْ أَتَى عَلَى الْكُلِّ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ، أَوْ يَقُولَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا هَؤُلَاءِ أَوْ يَقُولَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا مُبَارَكًا وَسَالِمًا وَبَزِيعًا أَوْ يَقُولَ: نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ وَعَمْرَةَ وَفَاطِمَةَ ولِ يس لَهُ عَبِيدٌ وَلَا نِسَاءٌ غَيْرَ الْمُسْتَثْنَى صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فَلَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذْ اللَّفْظُ صَالِحٌ لَهُ، وَذَلِكَ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ حَقِيقَةُ الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَتْبَعُ صِحَّةَ الْكَلَامِ لَفْظًا لَا تَحَقُّقَ مَا دَخَلَ تَحْتَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْفًا إلَّا تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ يَصِحُّ حَتَّى لَا يَقَعَ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَ يَتْبَعُ صِحَّةَ الْحُكْمِ لَوَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَلْفًا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي إلَّا ثُلُثَ مَالِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَالِهِ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِثُلُثِ مَالِي إلَّا أَلْفًا وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ لَا غَيْرَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَتْبَعُ صِحَّةَ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ فَيَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ اللَّفْظِ لَا عَلَى صِحَّةِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الِاسْتِثْنَاءُ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ وَلَا لِلتَّكَلُّمِ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا فَلَمْ يَصِحَّ اللَّفْظُ، وَلَا الِاسْتِثْنَاءُ.

قَالَ رحمه الله (وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا غَيْرِهِمَا) حَتَّى إذَا قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ أَوْ دِينَارًا صَحَّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَلْفًا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَكَذَا إذَا اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاءُ الْأَلْفِ مِنْ الْأَلْفِ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِثْنَاءُ الْأَلْفِ وَزِيَادَةٍ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ اهـ.

(فَرْعٌ) قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بالإسبيجابي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَالَ لَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْمُسْتَثْنَى الْأَخِيرِ وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَسْتَثْنِيهِ مِنْ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَبْقَى دِرْهَمَانِ فَيَسْتَثْنِيهِمَا مِنْ الَّذِي يَلِيهِمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ فَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ ثُمَّ يَسْتَثْنِي الْبَاقِيَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَيَبْقَى مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ثُمَّ يَسْتَثْنِي الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنْ الَّذِي يَلِيه وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَبْقَى سِتَّةٌ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيرَاطًا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الَّذِي يَلِيهِ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا مِنْ الْأَلْفِ كَانَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمَحَلِّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَنْصَرِفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مِنْ الْأَلْفِ جَعَلْتَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى مَا يَلِيهِ وَاَلَّذِي يَلِيهِ الدَّنَانِيرُ وَلَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا جَعَلْتَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُصْرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى مَا هُوَ جِنْسٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَلَا تَعَذُّرَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَاحِدٌ

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ وَدِرْهَمٌ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ فَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ وَاحِدًا جَعَلْتَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ نَوْعِهِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَيْسَ مِنْ نَسَقِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَا يُلَائِمُ الْإِخْبَارَ وَالْإِقْرَارَ فَصَارَ فَاصِلًا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ فَاصِلًا؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَلَطِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ غَلِطْتُ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَا يُعَدُّ فَاصِلًا فَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَّا خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَكُنْ اسْتِثْنَاءً؛ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُذْكَرُ لِاسْتِدْرَاكِ الْغَلَطِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ فَكَانَ نَسَقًا آخَرَ فَعُدَّ فَاصِلًا وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَا فُلَانُ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْإِخْبَارِ لِشَخْصٍ خَاصٍّ، وَهَذَا صِيغَتُهُ فَلَا يُعَدُّ فَاصِلًا، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَا حَشْوٌ لَا يُحْتَاجُ الْإِقْرَارُ إلَيْهِ فَعُدَّ فَاصِلًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ يَا فُلَانُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حَشْوًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْكَيْلِيِّ) قَالَ الْكَاكِيُّ رحمه الله وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ يُطْرَحُ قَدْرُ قِيمَةِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْمُقِرِّ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى تَسْتَغْرِقُ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ثُمَّ مَا ذُكِرَ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى تَلْزَمُ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ مُحَالًا إلَى الْمُنْتَقَى فَقَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا قَلِيلًا فَعَلَيْهِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَكَذَا فِي نَظَائِرِهَا نَحْوِ قَوْلِهِ إلَّا شَيْئًا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّيْءِ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ عُرْفًا فَأَوْجَبْنَا النِّصْفَ وَزِيَادَةَ دِرْهَمٍ فَقَدْ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا بَعْضَهَا فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْوَزْنِيُّ مِنْ الدَّرَاهِمِ) يَعْنِي أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ قَرِيبًا مِنْ هَذَا الْمَتْنِ أَوْ إلَّا دِينَارًا صَحَّ بِقَوْلِهِ، وَكَذَا إلَخْ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ فَفِيهِ خِلَافٌ فَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءُ الْمُقَدَّرِ مِنْ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ

ص: 14

وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ أَوْ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صَحَّ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رضي الله عنهما وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا لَا يَصِحُّ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله يَصِحُّ فِيهِمَا يَعْنِي فِي الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِثْنَاءِ امْتِنَاعُ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْمُسْتَثْنَى لِقِيَامِ الدَّلِيلِ الْمُعَارِضِ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ دَلِيلِ الْخُصُوصِ مِنْ الْعُمُومِ فَإِذَا قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا خَمْسَةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ الْمُعَارِضِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَإِذَا كَانَ الْمُعَارِضُ مِنْ جِنْسِهِ يَجِبُ إخْرَاجُ قَدْرِهِ

وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ يَجِبُ إخْرَاجُ قِيمَتِهِ عَمَلًا بِالدَّلِيلِ الْمُعَارِضِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ صَدْرُ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ لَكَانَ دَاخِلًا تَحْتَ اللَّفْظِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي خِلَافِ الْجِنْسِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ اللَّفْظِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْقِيَاسَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا بَيَّنَّا إلَّا أَنَّهُمَا اسْتَحْسَنَا فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَهِيَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ؛ لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَالًا وَمُؤَجَّلًا وَيَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صُورَتُهَا فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَعْنَى جِنْسًا وَاحِدًا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِخْرَاجٌ بِطَرِيقِ الْمَعْنَى عَلَى أَنْ يَصِيرَ الْكَلَامُ بِهِ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ لَا تَثْبُتُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ انْتِقَاءَ أَحَدِهِمَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْآخَرِ فَلَا يَتَعَارَضَانِ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْوَاجِبِ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْتَفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِنْكَارِهِ، وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ كَمَا ذَكَرَهُ لَاسْتَوَى فِيهِ الْبَعْضُ وَالْكُلُّ كَالنَّسْخِ

وَكَذَا كَانَ يَسْتَوِي فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ؛ لِأَنَّ الْمُعَارِضَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُغَيِّرِ؛ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ خَبَرٌ، وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا كَذِبًا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14]، وَلَوْ كَانَ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ لُبْثِهِ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَلْبَثْ فِيهِمْ خَمْسِينَ عَامًا مِنْهَا لَكَانَ كَذِبًا - تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا - وَإِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِلْبَاقِي بَعْدَ الثِّنْيَا كَأَنَّهُ قَالَ فَلَبِثَ فِيهِمْ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا؛ لِأَنَّك إذَا قُلْت عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَذَلِكَ اسْمٌ لِلْخَمْسَةِ كَأَنَّك قُلْتَ عَلَيَّ خَمْسَةٌ لَا أَنَّكَ أَقْرَرْتَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَسْقَطْت الْخَمْسَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ مُعَارِضٍ وَالْمَعْدُودُ الَّذِي لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْفُلُوسِ مِثْلُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ حَتَّى يَجُوزَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ قَالَ رحمه الله.

(وَلَوْ وَصَلَ إقْرَارَهُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ)؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ أَوْ تَعْلِيقٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ بَطَلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ حَتَّى إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ فُلَانٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا، وَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّهُ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا وَيُطْرَحُ قَدْرُ قِيمَةِ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا أَقَرَّ بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ مِنْ الْمُقَدَّرِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا كَمَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَلَامٌ آخَرُ يُعَارِضُ الصَّدْرَ بِحُكْمِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْمُجَانَسَةُ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ

وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ

إلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ

قَدْ اسْتَثْنَى مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَلَنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ وَتَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثِّنْيَا وَعَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُجَانَسَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا تَحْتَ صَدْرِ الْكَلَامِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَالدُّخُولُ تَحْتَ صَدْرِ الْكَلَامِ لَا يَكُونُ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْمُجَانَسَةُ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّدْرِ، وَجْهُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ جِنْسٍ مِنْ خِلَافِ جِنْسٍ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُقَدَّرِ ثَوْبًا أَوْ حَيَوَانًا فِي الْحُجَّةِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اسْتَثْنَى كَلْبًا فِي الْحُجَّةِ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ صَدْرُ الْكَلَامِ

وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي خِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا يُطْرَحُ قِيمَةُ قَدْرِ الْمُسْتَثْنَى وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا دَخَلَ تَحْتَ صَدْرِ الْكَلَامِ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ فِي حَقِّ التَّكَلُّمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ لَا مَرَدَّ لَهَا وَيُمْكِنُ إخْرَاجُهُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ وَهُوَ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي حَقِّ الْوُجُوبِ بِالْعَقْدِ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ إيجَابُهَا فِي الذِّمَّةِ كَالدَّرَاهِمِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا قَدْرَ قِيمَةِ الْمُسْتَثْنَى فَيَصِيرُ صَدْرُ الْكَلَامِ عَدَمًا فِي قَدْرِهِ فِي حَقِّ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى غَيْرَ الْمُقَدَّرِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِكَوْنِهِ مُتَفَاوِتًا فِي نَفْسِهِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءَ الْمَجْهُولِ مِنْ الْمَعْلُومِ فَيَفْسُدُ؛ وَلِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُجَانِسُ الدَّرَاهِمَ لَا صُورَةً وَلَا وُجُوبًا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الثَّوْبَ لَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ إلَّا سَلَمًا أَوْ هُوَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ كَالْبَيْعِ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ وَالدَّرَاهِمُ تَجِبُ مُطْلَقًا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَجِبُ بِمُطْلَقِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَضُمَّ إلَى إقْرَارِهِ مَا لَمْ يَتَضَمَّنْهُ إقْرَارُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ فُلَانٌ قَدْ شِئْتُ فَهَذَا الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ وَمَا نَجَّزَ، وَاللُّزُومُ حُكْمُ التَّنْجِيزِ لَا حُكْمُ التَّعْلِيقِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ إقْرَارٍ عُلِّقَ بِخَطَرٍ أَوْ شَرْطٍ نَحْوُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إنْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ أَوْ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ أَوْ إنْ أَرَادَهُ أَوْ إنْ رَضِيَهُ أَوْ إنْ أَحَبَّهُ أَوْ إنْ أَصَبْتُ مَالًا أَوْ إنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ إنْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا فِي الْحَالِ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ إقْرَارًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّا أَبْقَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمِينٌ وَلَهُ حُكْمٌ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ ثُمَّ إذَا جَاءَ الشَّرْطُ انْحَلَّ التَّرْكِيبُ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَهَاهُنَا الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا، وَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ)

ص: 15

عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فِي وُجُودِهِ خَطَرٌ وَالْإِقْرَارُ لَا يَحْتَمِلُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ، وَالْإِقْرَارُ لَا يُحْلَفُ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَإِنْ كَانَ صِدْقًا لَا يَصِيرُ كَذِبًا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ كَذِبًا لَا يَصِيرُ صِدْقًا بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا التَّعْلِيقُ فِيمَا هُوَ إيجَابٌ لِيَتَبَيَّنَ بِالتَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِيقَاعٍ مَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَكَذَلِكَ كُلُّ إقْرَارٍ عُلِّقَ بِالشَّرْطِ نَحْوُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَوْ أَرَادَهُ أَوْ رَضِيَهُ أَوْ أَحَبَّهُ أَوْ قَدَّرَهُ أَوْ يَسَّرَهُ أَوْ إنْ بُشِّرْت بِذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا شَاكَلَهُ مُبْطِلٌ لِلْإِقْرَارِ إذَا كَانَ مَوْصُولًا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا

وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ مِتُّ فَهُوَ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ أَوْ عَاشَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ فَإِنَّ مَوْتَهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَمُرَادُهُ أَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ حَتَّى لَا تَبْقَى ذِمَّتُهُ مُرْتَهَنَةً لِيَشْهَدُوا بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا جَحَدَتْ الْوَرَثَةُ فَيَكُونُ رَاجِعًا إلَى تَأْكِيدِ الْإِقْرَارِ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ عَاشَ أَوْ مَاتَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ أَوْ إلَى الْفِطْرِ أَوْ إلَى الْأَضْحَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ وَإِنَّمَا هُوَ دَعْوَى الْأَجَلِ إلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ مَقْبُولًا وَدَعْوَاهُ الْأَجَلَ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ تَعْلِيقِ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: أَصْلُهُ أَنَّ تَعْلِيقَ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ سَابِقٍ وَالْكَائِنُ لَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ وَإِنَّمَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ غَيْرِ الْكَائِنِ لِيَصِيرَ كَائِنًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَإِنْ كَانَ صِدْقًا لَا يَصِيرُ كَذِبًا بِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ كَذِبًا لَا يَصِيرُ صِدْقًا بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ فَلَغَا تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ سَبَبًا كَحُلُولِ الْأَجَلِ وَالْمَوْتِ وَمَجِيءِ الْغَدِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنْ مَحَلِّ الْأَجَلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الْمَبْسُوطِ

وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ فَقَالَ لَوْ قَالَ غَصَبْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ أَمْسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِ الشَّرْطِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْإِنْشَاءَاتِ دُونَ الْإِخْبَارَاتِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ الِاسْتِثْنَاءُ مُخْرِجٌ لِلْكَلَامِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً لَا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام لَمْ يُعَاتَبْ عَلَى تَرْكِ الصَّبْرِ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَعُوتِبَ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَالْعَهْدِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَالْإِقْرَارُ لَا يَكُونُ إلَّا بِكَلَامٍ هُوَ عَزِيمَةٌ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى مَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَشَرَطَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْصُولًا لَا يُؤَثِّرُ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ اسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَنَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ» قُلْنَا هُوَ مُغَيَّرٌ وَالْمُغَيَّرُ لَا يَصِحُّ إلَّا مُتَّصِلًا كَالشَّرْطِ وَاسْتِثْنَاءُ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام كَانَ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ لَا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ هَلْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ أَوْ إبْطَالٌ وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلَا نُعِيدُهُ.

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبِنَاءَ مِنْ الدَّارِ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

أَيْ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ فُلَانٍ لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ اهـ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى الْأَضْحَى) فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ وَهُوَ حَالٌّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ الطَّالِبُ بِالْأَجَلِ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَيَلْزَمُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تَمْنَعُ مِنْ لُزُومِ مَا يَلْزَمُ عِنْدَ عَدَمِهَا قَالَ تَعَالَى {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 69] بَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَصْبِرْ كَانَ خُلْفًا فِي الْوَعْدِ فَلَمَّا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَصْبِرْ لَمْ يَصِرْ مُخْلِفًا لِلْوَعْدِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا عُلِّقَ بِهَا تَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَلْزَمَهُ الْمَالُ ذَكَرَ الِاسْتِحْسَانَ وَالْقِيَاسَ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ فَائِدَةَ التَّعْلِيقِ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطُ وَتَأْخِيرُ مَا كَانَ مُتَحَقِّقًا فِي الْمَاضِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَمَّا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْمَاضِي وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ مُبْتَدَأٍ فِي الْحَالِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ تَعْلِيقُ أَمْرٍ ثَابِتٍ فِي الْحَالِ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُتَحَقِّقٍ لَا يُعْرَفُ وُجُودُهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا عُلِّقَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. (قَوْلُهُ هَلْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. .

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبِنَاءَ مِنْ الدَّارِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَرَّ أَنَّهَا لِفُلَانٍ إلَّا بَيْتًا مِنْهَا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ لِي فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ إلَّا تِسْعَةَ أَعْشَارِهَا لِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا سِوَى الْمُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي، وَلَوْ قَالَ الدَّارُ لِفُلَانٍ، وَهَذَا الْبَيْتُ لِي كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِفُلَانٍ، وَكَذَا قَالَ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلَكِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِي، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي أَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ وَنَخْلُهَا لِي أَوْ قَالَ النَّخْلُ بِأُصُولِهِ لِفُلَانٍ وَثَمَرَتُهُ لِي؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كُلَّهُ لِفُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا فَإِنَّهُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ أَيْضًا عَلَى الْبِنَاءِ، وَالْبِنَاءُ تَابِعٌ وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَحْتَ صَدْرِ الْكَلَامِ وَالْبِنَاءُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ صَدْرِ الْكَلَامِ وَإِنَّمَا دَخَلَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَالْأَتْبَاعُ لَا يَتَنَاوَلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا

لَوْ قَالَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِفُلَانٍ إلَّا بَيَاضَهَا أَوْ جَمَالَهَا فَإِنَّهُ لِي أَلَيْسَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ كَذَا هُنَا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا الْبُسْتَانُ لِفُلَانٍ إلَّا نَخِيلَهُ بِغَيْرِ أُصُولِهِ فَإِنَّهُ لِي أَوْ قَالَ هَذِهِ الْجُبَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا بِطَانَتَهَا فَإِنَّهَا لِي أَوْ قَالَ هَذَا السَّيْفُ لِفُلَانٍ إلَّا حِلْيَتَهُ فَإِنَّهَا لِي لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لِلتَّوَابِعِ وَأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ صَدْرِ الْكَلَامِ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فِي الدَّارِ مِنْ مَبْسُوطِهِ

ص: 16

فَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ)؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ دَخَلَ فِي الْإِقْرَارِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا فَصَارَ وَصْفًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْمَلْفُوظِ، وَلِكَوْنِ الْبِنَاءِ وَصْفًا لَا يَسْقُطُ بِاسْتِحْقَاقِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَفَوَاتِ سَائِرِ الْأَوْصَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ إلَّا بَيْتًا مِنْهَا؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الدَّارِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ لَفْظِ الدَّارِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا؛ وَلِهَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ هَذَا الْجُزْءُ أَوْ فَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَسْقُطُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالطَّوْقُ فِي الْجَارِيَةِ وَالْفَصُّ فِي الْخَاتَمِ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ قَالَ بِنَاؤُهَا لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ)؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبُقْعَةِ دُونَ الْبِنَاءِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ لِفُلَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَكَانَ الْعَرْصَةِ الْأَرْضَ بِأَنْ قَالَ: بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الْبِنَاءُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ كَالدَّارِ فَيَتْبَعُهَا الْبِنَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِزَيْدٍ وَالْأَرْضُ لِعَمْرٍو حَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْبِنَاءِ لِزَيْدٍ صَارَ مِلْكًا لَهُ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِإِقْرَارِهِ لِعَمْرٍو بِالْأَرْضِ إذْ لَا يَصْدُقُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَمْلُوكٌ لَهُ

فَإِذَا أَقَرَّ بِالْأَرْضِ لِغَيْرِهِ يَتْبَعُهَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ قَالَ أَرْضُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ وَبِنَاؤُهَا لِي أَوْ لِفُلَانٍ كَانَ الْكُلُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْأَرْضِ لَهُ مَلَكَ الْبِنَاءَ تَبَعًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ لَهُمَا فَيَنْفُذُ، وَتَخْرِيجُ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنْ عَيَّنَ الْعَبْدَ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ إنْ عَيَّنَ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

وَلَوْ أَقَرَّ فَقَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا فَإِنَّهُ لِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ وَتَكُونُ الْأَرْضُ مَعَ الْبِنَاء لِلْمُقِرِّ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا أَقَرَّ فَقَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ صَحِيحًا وَكَانَ مَا عَدَا الْبَيْتَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَا هُوَ أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُرَكَّبٌ لَا مَقْصُودًا كَمَا دَخَلَ الْبِنَاءُ تَحْتَ بَيْعِ الدَّارِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا حَتَّى إذَا احْتَرَقَ الْبِنَاءُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَدَلَّ أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ بِالدَّارِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ تَبَعًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْعَبْدِ وَاسْتَثْنَى يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ صِفَةً مِنْ أَوْصَافِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ تَبَعًا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ اسْتِخْرَاجٌ لِلْمُسْتَثْنَى مَقْصُودًا مِنْ اللَّفْظِ فَلَا يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ تَبَعًا كَالْإِقَالَةِ لَا يَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى مَا دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ تَبَعًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ مَقْصُودًا

وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْبِنَاءَ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْأَرْضُ لِلْمُقِرِّ فَكَذَلِكَ هَذَا بِخِلَافِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ مَقْصُودًا كَمَا فِي الْبَيْعِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ مَقْصُودًا حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ الْبَيْتَ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ مَقْصُودًا صَحِيحٌ وَإِذَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ جُعِلَ مُقِرًّا لَهُ بِمَا وَرَاءَ الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا الْبُسْتَانُ لِفُلَانٍ إلَّا نَخِيلَهُ بِغَيْرِ أُصُولِهِ فَإِنَّهُ لِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ إنَّمَا دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ بِالْبُسْتَانِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَكَانَ الْبِنَاءُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ لَا يَصِحُّ فَكَذَلِكَ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَثْنَى نَخِيلَهُ بِأُصُولِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَخَلَ تَحْتَ الْإِقْرَارِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا فَكَانَ كَالْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الْجُبَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا بِطَانَتَهَا؛ لِأَنَّ الْبِطَانَةَ دَخَلَتْ تَحْتَ الْإِقْرَارِ بِالْجُبَّةِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا كَمَا فِي الْبَيْعِ تَدْخُلُ الْبِطَانَةُ تَحْتَ بَيْعِ الْجُبَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ تَبَعًا فَكَانَتْ كَالْبِنَاءِ قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَقَدْ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَفَلَ فَقَالَ مَنْ أَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ فَهِيَ لَهُ فَأَصَابَ جُبَّةَ خَزٍّ كَانَ لَهُ الظِّهَارَةُ دُونَ الْبِطَانَةِ فَلَمْ تُجْعَلْ الْبِطَانَةُ فِي التَّنْفِيلِ تَبَعًا لِلْجُبَّةِ وَاعْتُبِرَ هَاهُنَا تَبَعًا لِلظِّهَارَةِ حَتَّى لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ

وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى جُبَّةِ خَزٍّ بِطَانَتُهَا مِثْلُ ظِهَارَتِهَا فِي النَّفَاسَةِ فَلَا تَكُونُ الْبِطَانَةُ تَبَعًا لِلظِّهَارَةِ فَكَانَتَا بِمَنْزِلَةِ جُبَّتَيْنِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى جُبَّةٍ بِطَانَتُهَا فِي النَّفَاسَةِ دُونَ الظِّهَارَةِ فَتَكُونُ تَبَعًا لِلظِّهَارَةِ وَلَا تَكُونُ بِمَعْنَى جُبَّتَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْبِطَانَةُ مِثْلَ الظِّهَارَةِ فِي النَّفَاسَةِ بِأَنْ كَانَتْ جُبَّةَ خَزٍّ ظِهَارَتُهَا وَبِطَانَتُهَا مِنْ خَزٍّ أَوْ مِنْ غَيْرِ خَزٍّ لَكِنَّهَا فِي النَّفَاسَةِ مِثْلُهَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبِطَانَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ الْإِقْرَارِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ حِينَئِذٍ قَالَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هَذَا السَّيْفُ لِفُلَانٍ إلَّا حِلْيَتَهُ فَإِنَّهُ لِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ دَخَلَتْ الْإِقْرَارَ بِالسَّيْفِ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ؛ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ) يَعْنِي كَمَا لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ لَا يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ الْفَصِّ وَالنَّخْلَةِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الصَّدْرِ تَبَعًا لَا لَفْظًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ تَبَعًا أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبُقْعَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ بُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْأَصْلِ إقْرَارًا بِالتَّبَعِ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي، وَلَوْ بَدَأَ فَقَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَأَرْضُهَا لِفُلَانٍ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ لِفُلَانٍ. اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِزَيْدٍ وَالْأَرْضُ لِعَمْرٍو وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَهَا لِيُقَابِلَ بِهَا مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَرْضُ هَذِهِ إلَخْ. اهـ. قَارِئُ الْهِدَايَةِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ الْأَلْفُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ الْعَبْدَ فَحُكْمُهُ

ص: 17

الْمُقِرُّ الْعَبْدَ وَسَلَّمَهُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى الْمُقِرِّ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ بِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ عَلَى صِفَةٍ فَيَلْزَمُهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ مَا إذَا صَدَّقَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا يَكُونُ كَالثَّابِتِ عِيَانًا وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدُ عَبْدُكَ مَا بِعْتُكَهُ وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا آخَرَ وَسَلَّمْتُهُ إلَيْك وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ مَا أَقَرَّ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَاتِّحَادِ الْحُكْمِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِغَصْبِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ قَرْضٌ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَهُ وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ سَلَامَةُ الْعَبْدِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِهَا

وَالرَّابِعُ أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ أَبِعْكَ هَذَا الْعَبْدَ وَإِنَّمَا بِعْتُكَ عَبْدًا آخَرَ فَحُكْمُهُ أَنْ يَتَحَالَفَا؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ يُوجِبُ التَّحَالُفَ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَزِمَهُ الْأَلْفُ كَقَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ الْعَبْدَ لَزِمَهُ الْأَلْفُ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَلَا تَفْسِيرُهُ بِثَمَنِ الْخَمْرِ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنْ وَصَلَ صُدِّقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ أَوْ خَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْمَالِ وَبَيَّنَ سَبَبَهُ وَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ عَبْدٍ مَجْهُولٍ لَا يَجِبُ سَوَاءً كَانَتْ الْجَهَالَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِالِاخْتِلَاطِ بِأَمْثَالِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ يَهْلِكُ بِهِ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَجِبُ بِهِ الثَّمَنُ، وَكَذَا ثَمَنُ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ وَصَدْرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَصَارَ بَيَانًا مُغَيِّرًا كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ، وَالْمُغَيِّرُ يَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ صَدْرَ كَلَامِهِ لَمَّا كَانَ لِلْوُجُوبِ فَإِتْيَانُهُ فِي آخِرِهِ بِمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ رُجُوعٌ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا؛ وَلِأَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ ادَّعَى تَأْخِيرَ الثَّمَنِ إلَى شَهْرٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي التَّأْجِيلِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ حَالًا فَفِي إضَافَةِ الْبَيْعِ إلَى الْمَجْهُولِ وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ أَبَدًا كَانَ أَوْلَى: بَيَانُهُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بَعْدَ إحْضَارِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ

فَلَوْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ عَيْنًا لِيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ: الْمَبِيعُ غَيْرُ هَذَا، وَكَذَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى فَلَا يَصِلُ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

يَأْتِي بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا آخَرَ وَسَلَّمْته إلَيْك) أَيْ وَلِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ أَوْ فِي يَدِ الثَّالِثِ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَإِنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فِيمَا أَقَرَّ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِتَصَادُقِهِمَا كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَلَوْ عَايَنَا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَكَذَلِكَ هَذَا، فَأَمَّا إذَا قَالَ الطَّالِبُ الْعَبْدُ عَبْدِي وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا غَيْرَهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بَدَلًا عَنْ هَذَا الْعَبْدِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعَبْدَ لَا يُسَلِّمُ الْمُقِرُّ لَهُ بَدَلَهُ فَأَمَّا إذَا قَالَ الْعَبْدُ عَبْدُك وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا غَيْرَهُ وَلِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَجَبَ الْأَلْفُ وَاتَّفَقَا عَلَى الْوُجُوبِ

أَمَّا الطَّالِبُ فَلِأَنَّهُ ادَّعَى وُجُوبَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِسَبَبِ بَيْعِ عَبْدٍ آخَرَ اُشْتُرِيَ مِنْهُ وَقَبَضَهُ وَهُوَ قَدْ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ بَدَلًا عَنْ هَذَا الْعَبْدِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْعَبْدَ فَقَدْ تَصَادَقَا عَلَى الْوُجُوبِ وَاخْتَلَفَا فِي جِهَةِ الْوُجُوبِ وَفِي مِثْلِ هَذَا يُقْضَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ فَقَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِفُلَانٍ مِنْ غَصْبٍ وَقَالَ الْآخَرُ لَا مِنْ قَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الثَّمَنَ وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ هَذَا الْعَبْدِ ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا فَصَارَ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَلَوْ عَايَنَا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اُنْقُدْ الثَّمَنَ وَخُذْ الْعَبْدَ صَحَّ فَكَذَلِكَ هَذَا، فَأَمَّا إذَا قَالَ الْعَبْدُ عَبْدُك وَلِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ آخَرَ قَبَضْتَهُ مِنِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْوُجُوبِ وَاخْتَلَفَا فِي جِهَةِ الْوُجُوبِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْجِهَةِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ مَتَى تَصَادَقَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الطَّرِيقِ إذَا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْحُكْمِ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَبِعْك هَذَا الْعَبْدَ وَالْعَبْدُ عَبْدِي وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا آخَرَ وَقَبَضْتَهُ مِنِّي لَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِوُجُوبِ الْأَلْفِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا أَقَرَّ بَدَلًا عَنْ الْعَبْدِ وَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعَبْدُ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْوُجُوبِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَيُسَلَّمُ الْعَبْدُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَبْطُلُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ يَدَّعِي عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ بِبَيْعِ غَيْرِ هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْمُقِرُّ يَدَّعِي تَسْلِيمَ هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَيَتَحَالَفَانِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ثَالِثٍ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَأَمْكَنَهُ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ رحمه الله

(قَوْلُهُ وَهُوَ يُوجِبُ التَّحَالُفَ) أَيْ فَإِذَا تَحَالَفَا بَطَلَ الْمَالُ عَنْ الْمُقِرِّ وَالْعَبْدُ سَالِمٌ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ. اهـ. كِي (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَزِمَهُ الْأَلْفُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَعْلِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ إقْرَارَهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَبِيعٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ فَلَمْ يُصَدَّقْ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ جَهَالَةَ الْمَبِيعِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك ثَمَنَهُ أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا ثُمَّ جُهِلَ، وَهَذَا يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ وَسُقُوطَ الثَّمَنِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ وَمَنْ اعْتَرَفَ بِدَيْنٍ ثُمَّ ادَّعَى سُقُوطَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهُ يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ فَقَدْ أَضَافَ الدَّيْنَ إلَى جِهَةٍ يَجُوزُ ثُبُوتُهُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ بَيَانُهُ أَنَّ الثَّمَنَ إلَخْ) أَيْ بَيَانُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الثَّمَنِ أَبَدًا اهـ

ص: 18

الْبَائِعُ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ أَبَدًا فَكَانَ بَاطِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْبُطْلَانِ فَيَلْزَمُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا هَذَا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي السَّبَبِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ. وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ فَصَلَ أَمْ وَصَلَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا ثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا بَقِيَ أَمْرُ الْقَبْضِ مُجْمَلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ نَصًّا وَلَا اقْتِضَاءً؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِوُجُوبِ الثَّمَنِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِقَبْضِ الْمَبِيعِ إذْ هُوَ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ فَصَارَ كَمَا إذَا عَيَّنَ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي السَّبَبِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَفْصُولًا؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يَصِحُّ مَفْصُولًا وَهُنَا لَا تَغْيِيرَ فِيهِ لِتَصَادُقِهِمَا فِي السَّبَبِ فَصَارَ مِنْ بَابِ الْمُجْمَلَاتِ فَيَصِحُّ بَيَانُهُ مَفْصُولًا وَمَوْصُولًا

وَلَوْ قَالَ: إنِّي اشْتَرَيْت مِنْهُ مَبِيعًا إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِوُجُوبِ الشِّرَاءِ مِنْهُ وَبِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَا يَجِبُ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْعَقْدِ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ فَلَا يَجِبُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله مُطْلَقًا، وَعِنْدَهُمَا إذَا فَصَلَ الْبَيَانَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ هُنَاكَ بِالْوُجُوبِ فَلَا يَسْقُطُ بِآخِرِ كَلَامِهِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ رِبًا فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا حَلَالًا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُورًا أَوْ بَاطِلًا إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَزِمَهُ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَحَبَسَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ نَفَذَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ.

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ أَقْرَضَنِي وَهِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَا إنْ وَصَلَ صُدِّقَ، وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ لِأَبِي يُوسُفَ فِيهِمَا رِوَايَتَيْنِ وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ لَهُمَا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُغَيِّرٌ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الْوَصْلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُ الْجِيَادَ وَالزُّيُوفَ بِحَقِيقَتِهِ حَتَّى لَوْ تُجُوِّزَ بِالزُّيُوفِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ جَازَ وَالسَّتُّوقَةَ بِمَجَازِهِ إلَّا أَنَّ مُطْلَقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجِيَادِ؛ لِأَنَّ التَّعَامُلَ يَقَعُ بِهَا وَالْأَذْهَانُ تَسْبِقُ إلَيْهَا فَكَانَ مُغَيِّرًا لِلْأَصْلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الْوَصْلِ كَمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ وَنَقْدُ الْبَلَدِ وَزْنُ سَبْعَةٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَيْبٌ وَالْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عَنْهُ وَدَعْوَاهَا رُجُوعٌ عَنْ مُقْتَضَى مَا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يَصِحُّ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك مَعِيبًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا بَلْ سَلِيمًا فَالْقَوْلُ لَهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَالسَّتُّوقَةُ وَالرَّصَاصُ لَيْسَا مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْبَيْعُ يَرِدُ عَلَى الثَّمَنِ فَكَانَ رُجُوعًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْقَدْرَ فَصَارَ مُغَيِّرًا فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الْوَصْلِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ حَيْثُ يُقْبَلُ مَوْصُولًا وَمَفْصُولًا؛ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ نَوْعٌ لَا عَيْبٌ فَمُطْلَقُ الْعَقْدِ لَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْجُودَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِيهَا وَلَا يَصِحُّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) أَيْ فِي السَّبَبِ بِأَنْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَبْضِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَمَّا فِي الشِّرَاءِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يَجِبُ الثَّمَنُ وَإِنْ قَبَضَ أَيْضًا مَا لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَبْضِ أَيْ إنَّمَا يَتَأَكَّدُ الْوُجُوبُ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ يَجِبُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْقَبْضِ مَا نَصُّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْبَيْعِ الْبَاتِّ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ.

(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْكَافِي، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَوَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هُمَا مَرَّا عَلَى أَصْلِهِمَا أَنَّ هَذَا بَيَانٌ مُغَيِّرٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَمَّا قَالَ عَلَيَّ فَقَدْ وَصَفَ بِالْوُجُوبِ فَإِذَا قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَقَدْ نَاقَضَ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ لَا يَتَّصِفُ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي وَلَكِنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَذَّبَهُ الطَّالِبُ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِتَصَادُقِهِمَا كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ ثَمَنٍ حُرٍّ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ وَنَقَلَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ كِتَابِ إقْرَارِ الْأَصْلِ رِوَايَةَ هِشَامٍ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَهُمَا مُسْلِمَانِ وَقَالَ الطَّالِبُ بَلْ هُوَ مِنْ ثَمَنِ بُرٍّ فَالْمَالُ لَازِمٌ لِلْمَطْلُوبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ثَمَنُ مَيْتَةٍ أَوْ رَطْلِ خَمْرٍ كَانَ بَاطِلًا ثُمَّ قَالَ فِي الْأَجْنَاسِ ذُكِرَ فِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُف رِوَايَةُ ابْن سِمَاعَة لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ بَاطِلٌ لَزِمَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ) أَيْ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ جِيَادٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَا إنْ وَصَلَ صُدِّقَ) أَيْ وَلَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ رَصَاصٌ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُصَدَّقُ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ فَيَلْزَمُهُ الْجِيَادُ وَعِنْدَهُمَا يُصَدَّقُ إنْ وَصَلَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْغَصْبِ، وَأَمَّا فِي الْغَصْبِ فَسَيَأْتِي الْحُكْمُ فِيهِ فِي الشَّارِحِ آخِرَ هَذِهِ الصَّفْحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا رِوَايَتَيْنِ) أَيْ فِي رِوَايَةٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي رِوَايَةٍ مَعَ مُحَمَّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَمُطْلَقُ الْعَقْدِ إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ فِي فَصْلِ بَيَانِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ الرَّدَاءَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ فِي الْحِنْطَةِ فَالْعَيْبُ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ وَالرَّدَاءَةُ فِي الْحِنْطَةِ تَكُونُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَيَكُونُ هَذَا بَيَانَ النَّوْعِ لَا بَيَانَ الْعَيْبِ فَيَصِحُّ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا وَقَالَ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ أَفْلُسٍ مِنْ

ص: 19

اسْتِثْنَاؤُهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي اسْتِثْنَاءِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِغَصْبِ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ الْوَدِيعَةِ حَيْثُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَغْصِبُ مَا يُصَادِفُ وَيُودِعُ مَا عِنْدَهُ فَلَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا مَفْصُولًا وَمَوْصُولًا؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِيهِ يُقْبَلُ مَفْصُولًا؛ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَقْبُوضِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ أَوْ أَمِينًا وَفِي السَّتُّوقَةِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا مَوْصُولًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُهَا الِاسْمُ مَجَازًا فَكَانَ مِنْ بَابِ التَّغْيِيرِ فَلَا يَصِحُّ مَفْصُولًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ فِي الْقَرْضِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ إنْ وَصَلَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يَتِمُّ بِالْقَبْضِ فَأَشْبَهَ الْغَصْبَ وَالْوَدِيعَةَ

وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالتَّعَامُلِ فَأَشْبَهَ مَا يَجِبُ بِالْبَيْعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ إذَا قَالَ غَصَبْت أَلْفًا ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ لَمْ يُصَدَّقْ إذَا فَصَلَ كَمَا فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ قِيلَ يُصَدَّقُ إجْمَاعًا إذَا وَصَلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَقْدِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْجُودَةِ بِهِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْوُجُوبِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مَوْضُوعٍ لَهُ وَهُوَ التِّجَارَةُ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا مُتَّصِلًا صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا)؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْقَدْرَ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا فَيَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا عَلَى مَا بَيَّنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَوْ كَانَ الِانْقِطَاعُ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ النَّفَسِ أَوْ بِسَبَبِ دَفْعِ السُّعَالِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا وَصَلَهُ بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَيَذْكُرَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي آخِرِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ فَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا يَكُونُ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

قَالَ رحمه الله (وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ ثَوْبٍ وَجَاءَ بِمَعِيبٍ صُدِّقَ)؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّسْلِيمِ كَالْوَدِيعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ رحمه الله (وَإِنْ قَالَ أَخَذْتُ مِنْك أَلْفًا وَدِيعَةً وَهَلَكَتْ، وَقَالَ: أَخَذْتهَا غَصْبًا فَهُوَ ضَامِنٌ)؛ لِأَنَّهُ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

ثَمَنِ مَبِيعٍ ثُمَّ قَالَ هِيَ كَاسِدَةٌ لَمْ يُصَدَّقْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ وَصَلَ؛ لِأَنَّ كَسَادَ الْفُلُوسِ عَيْبٌ فِيهَا فَصَارَ كَالزُّيُوفِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ

وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكَاسِدَةِ وَالزُّيُوفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْكَسَادَ فَقَدْ ادَّعَى فَسَادَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الصِّفَةِ كَاسْتِثْنَاءِ الْقَدْرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ) أَيْ عَنْ الْعَيْبِ عُرْفًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا يَرِدُ فِي الْجِيَادِ يَرِدُ فِي الزُّيُوفِ فَكَانَ ذَلِكَ بَيَانَ النَّوْعِ فَصَحَّ مَوْصُولًا وَمَفْصُولًا فَصَارَ كَمَا إذَا ادَّعَى بِالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً فَجَاءَ بِهِ وَهُوَ مَعِيبٌ خَلَقٌ، فَقَالَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ الْوَدِيعَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَا هَذَا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي قَوْلِ زُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إنْ قَالَ مَوْصُولًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي السَّتُّوقَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَوَصَلَ صُدِّقَ، وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، وَإِنْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ صُدِّقَ إنْ وَصَلَ وَلَمْ يُصَدَّقْ إذَا فَصَلَ يَعْنِي فِي الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا صُورَةً فَصَارَ إرَادَتُهَا بِاسْمِ الدَّرَاهِمِ كَإِرَادَةِ الْمَجَازِ بِاسْمِ الْحَقِيقَةِ وَإِذَا بَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ بِاللَّفْظِ الْمَجَازَ مَوْصُولًا قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ

وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي السَّتُّوقَةِ مَا نَصُّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ إنْ وَصَلَ) يَعْنِي إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ هِيَ زُيُوفٌ يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ قَوْلَهُ هِيَ زُيُوفٌ بِقَوْلِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَمَّا إذَا قَطَعَ كَلَامَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ زَمَانٍ هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُقْضَى بِالْمِثْلِ فَرُبَّمَا يَكُونُ الْمَقْبُوضُ زَيْفًا فَيُصَدَّقُ فِيمَا إذَا وَصَلَ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَأَرَادَ بِالْأُصُولِ الْجَامِعَيْنِ وَالزِّيَادَاتِ وَالْمَبْسُوطِ وَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَغَيْرُهَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَالْأَمَالِي وَالنَّوَادِرِ وَالرُّقَيَّاتِ والهارونيات والكيسانيات. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ) أَيْ كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ اهـ

(قَوْلُهُ يُصَدَّقُ إجْمَاعًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُهَا أَيْ يَتَنَاوَلُ الزُّيُوفَ قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ أَرْسَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجِهَةَ ثُمَّ قَالَ: هِيَ زُيُوفٌ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْأُصُولِ فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاهُنَا يُصَدَّقُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْجُودَةَ تَجِبُ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا يَجِبُ مَعَ الِاحْتِمَالِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَاَلَّذِي قَالَ عَلَى الِاخْتِلَافِ هُوَ الْكَرْخِيُّ كَذَا ذَكَرَ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَمِنْ هَذَا عَرَفْت قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ: لَا يُصَدَّقُ أَيْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ، وَعِنْدَهُمَا يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ؛ لِأَنَّهُ بَيَانُ تَغْيِيرٍ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الْوَصْلِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الصَّادِرَ مِنْهُ مُطْلَقًا يَنْصَرِفُ إلَى الْعُقُودِ كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَشْرُوعَةُ وَالْحُكْمُ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ هَذَا عِنْدَهُ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَصْبِ حَتَّى يُجْعَلَ مُصَدَّقًا فِي دَعْوَى الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ أَمْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحَرَامِ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُقَالُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْصَرِفَ إقْرَارُهُ إلَى الْوَدِيعَةِ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الزِّيَافَةِ كَمَا فِي الْغَصْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ يَنْفِي الْوَدِيعَةَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ اهـ مَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ رحمه الله

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) عَزَاهُ الْأَتْقَانِيُّ إلَى شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ل قَاضِيخَانْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) مُكَرَّرٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَالْوَدِيعَةِ) فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيمَا غَصَبَ سَوَاءً وَصَلَ أَوْ فَصَلَ اهـ أَتْقَانِيٌّ

ص: 20

أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لِقَوْلِهِ «عليه الصلاة والسلام عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» ثُمَّ ادَّعَى مَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ وَهُوَ الْإِذْنُ بِالْأَخْذِ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَوَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ بَلْ أَخَذْتَهَا قَرْضًا حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ حَصَلَ بِإِذْنِهِ وَالْأَخْذُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْآخِذِ إلَّا بِاعْتِبَارِ عَقْدِ الضَّمَانِ، فَالْمَالِكُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَقْدَ وَذَاكَ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ وَعَلَى هَذَا إذَا أَقَرَّ بِأَخْذِ الثَّوْبِ وَدِيعَةً، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ أَخَذْتَهُ بَيْعًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ لِمَا ذَكَرْنَا

قَالَ رحمه الله (وَلَوْ قَالَ: أَعْطَيْتَنِيهَا وَدِيعَةً وَقَالَ: غَصَبْتَنِيهَا لَا) أَيْ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةٍ فَهَلَكَتْ وَقَالَ الْمَالِكُ: لَا بَلْ غَصَبْتَهَا مِنِّي لَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ بَلْ أَقَرَّ بِالْإِعْطَاءِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ كَالْإِقْرَارِ بِالْأَخْذِ فَيُوجِبُ الضَّمَانَ، وَالْإِقْرَارُ بِالدَّفْعِ كَالْإِقْرَارِ بِالْإِعْطَاءِ فَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ. فَإِنْ قِيلَ إعْطَاؤُهُ وَالدَّفْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبْضِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ قُلْنَا قَدْ يَكُونُ هُوَ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْوَضْعِ بَيْن يَدَيْهِ وَلَوْ اقْتَضَى ذَلِكَ فَالْمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ ضَرُورَةً فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ انْعِقَادِهِ سَبَبًا لِلضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ عَدَمٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ قَالَ رحمه الله.

(وَإِنْ قَالَ هَذَا كَانَ وَدِيعَةً لِي عِنْدَكَ فَأَخَذْتُهُ فَقَالَ: هُوَ لِي أَخَذَهُ)؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِالْيَدِ لَهُ ثُمَّ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَهُ عَلَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَيْنِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْك يَجِبُ عَلَى الْمُقِرِّ دَفْعُهَا إلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا.

قَالَ رحمه الله (وَإِنْ قَالَ آجَرْتُ بَعِيرِي أَوْ ثَوْبِي هَذَا فُلَانًا فَرَكِبَهُ أَوْ لَبِسَهُ فَرَدَّهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ)، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الْبَعِيرُ وَالثَّوْبُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ بِالْإِعَارَةِ أَوْ الْإِسْكَانِ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُمْ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْيَدِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِحْقَاقَ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهُ دُونَ دَعْوَاهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا فِي فَصْلِ الْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ عَلَى مَا مَرَّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْيَدَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ ثَبَتَتْ ضَرُورَةَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

( قَوْلُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ) أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْخَصْمُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقِرِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِرِّ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ) أَيْ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ مَكَانَ الْقَرْضِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ بِلَا خِلَافٍ اهـ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ رحمه الله (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ أَخَذْتَهُ بَيْعًا) فِي الْخُلَاصَةِ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ عَارِيَّةً وَقَالَ صَاحِبُهُ بَلْ أَخَذْتَهُ بَيْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ أَمَّا إذَا لُبِسَ وَهَلَكَ يَضْمَنُ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ الْمُقِرُّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِالْفِعْلِ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَنْكُلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَتَّابِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُقِرُّ لَفْظَ الْأَخْذِ، وَقَالَ أَوْدَعْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ دَفَعْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَضَاعَتْ وَقَالَ الطَّالِبُ غَصَبْتَنِي، وَأَنْتَ ضَامِنٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ ذَكَرَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْأَخْذِ) يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ قَبَضْتُ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ غَصَبْتَهَا كَانَ ضَامِنًا كَمَا إذَا قَالَ أَخَذْتُهَا وَدِيعَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْنَا قَدْ يَكُونُ هُوَ) أَيْ الدَّفْعُ وَالْإِعْطَاءُ اهـ (قَوْلُهُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ بِدُونِ قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَاهُ الْإِيدَاعَ إلَّا بِحُجَّةٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَيْنِ) أَيْ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَرَدَّهُ) فَقَالَ فُلَانٌ كَذَبْت بَلْ الدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ لِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ بِالْإِعَارَةِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَعَرْتُ دَابَّتِي هَذِهِ فُلَانًا فَرَكِبَهَا وَرَدَّهَا أَوْ قَالَ أَعَرْتُ ثَوْبِي هَذَا فُلَانًا فَلَبِسَهُ وَرَدَّهُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِسْكَانُ) بِأَنْ قَالَ أَسْكَنْتُ فُلَانًا بَيْتِي هَذَا ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ فَادَّعَى السَّاكِنُ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ بَعْدَمَا يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَسْكَنَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ) أَيْ الْمُقِرُّ اهـ (قَوْلُهُ أَقَرَّ بِالْيَدِ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ) أَيْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْيَدَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ ثَبَتَتْ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَاسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ حَيْثُ جَعَلَ فِيهَا الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ حَيْثُ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُقِرِّ وَذَكَرَ الْقُمِّيُّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: إنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ قَالَ أَخَذْتهَا مِنْهُ فَوَجَبَ جَزَاؤُهُ وَجَزَاءُ الْأَخْذِ الرَّدُّ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ قَالَ فَرَدَّهَا عَلَيَّ فَافْتَرَقَا لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْوَضْعِ قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا الْفَرْقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَخْذَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَالَ يَأْخُذُهَا الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْيَدِ مَعَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّارِعَ أَحْسَنَ فِي إطْلَاقِ الْعَوَارِيّ وَالْإِجَارَاتِ رِفْقًا بِالنَّاسِ وَقَضَاءً لِحَوَائِجِهِمْ مَعَ أَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ، وَكُلُّ قِيَاسٍ يَرْجِعُ إلَى نَقْضِ هَذَا الِاسْتِحْسَانِ فَهُوَ بَاطِلٌ مِثْلُ قِيَاسِ مَنْ عَلَّلَ بِعَدَمِ الْمَنَافِعِ لِإِبْطَالِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَإِذَا كَانَ إطْلَاقُ الْعَوَارِيّ وَالْإِجَارَاتِ لِمَرَافِق النَّاسِ فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ لَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ

ص: 21

بِالْيَدِ لَهُمَا مَقْصُودًا فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُقِرِّ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِيهِمَا مَقْصُودَةٌ فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ بِهِمَا إقْرَارًا لَهُمَا بِالْيَدِ؛ وَلِأَنَّ الْمُقِرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ أَقَرَّ بِيَدٍ ثَابِتَةٍ مِنْ جِهَتِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي كَيْفِيَّتِهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُ قَالَ كَانَ وَدِيعَةً، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ بِأَنْ يَهُبَّ فِيهِ الْهَوَاءُ وَيُلْقِيَهُ فِي دَارِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ: أُودِعْتَهَا كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَيْسَ مَدَارُ الْفَرْقِ عَلَى ذِكْرِ الْأَخْذِ فِي الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمِ ذِكْرِ الْأَخْذِ فِي الْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ عَلِيٌّ الْقُمِّيُّ فَإِنَّهُ جَعَلَ مَدَارَ الْفَرْقِ ذَلِكَ، وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَخْذَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ أَيْضًا فِي الْإِقْرَارِ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ إنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ مَعْرُوفَةً لِلْمُقِرِّ، وَلَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَعَزَاهُ إلَى الْأَسْرَارِ

وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ خَاطَهُ لِي بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فُلَانٌ ثُمَّ قَبَضْتُهُ مِنْهُ وَقَالَ فُلَانٌ: الثَّوْبُ ثَوْبِي فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ اقْتَضَيْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ، وَهَذَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ اقْتِضَاءً لِحَقِّهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَإِذَا أَقَرَّ بِالِاقْتِضَاءِ فَقَدْ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا يُبَرِّئُهُ مِنْ الضَّمَانِ وَهُوَ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِ بِمَا يَدَّعِيه مِنْ الدَّيْنِ مُقَاصَّةً وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِجَارَةِ وَأَشْبَاهِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ لَهُ مَقْصُودًا وَلَا وُجِدَ مَا يَدُلُّ مِنْهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِ ضَمَانِ الْمَقْبُوضِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ؛ وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا النَّاسَ فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ بِإِقْرَارِهِمْ لَامْتَنَعُوا مِنْهُمَا وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ بَيِّنٌ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهِمَا فَلَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ اسْتِحْسَانًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَلَوْ قَالَ إنَّ فُلَانًا زَرَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ غَرَسَ هَذَا الْكَرْمَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمِلْكُ مِلْكِي وَفَعَلْتُ ذَلِكَ لِنَفْسِي، وَقَالَ الْمُقِرُّ لَا بَلْ اسْتَعَنْتُ بِك فَفَعَلْتُ أَوْ فَعَلْتَهُ بِأَجْرٍ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْيَدِ لَا صَرِيحًا وَلَا اقْتِضَاءً وَإِنَّمَا أَقَرَّ

ــ

[حاشية الشِّلْبِيِّ]

وَذَهَبَ مَرَافِقُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ إذَا أَعَارَ أَوْ آجَرَ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ يَصِيرُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ امْتَنَعَ عَنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ خَوْفًا مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ حَتَّى لَا تَخْتَلَّ حَوَائِجُ النَّاسِ فَهَذَا وَجْهٌ مَرْجِعُهُ إلَى الْإِجْمَاعِ

وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْوَجْهُ الْفِقْهِيُّ أَنَّ الْيَدَ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ لَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ بَلْ هِيَ ضَرُورِيَّةٌ تَثْبُتُ ضَرُورَةَ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ فَلَا تَظْهَرُ فِيمَا وَرَاءَ الِانْتِفَاعِ فَلَا يَظْهَرُ إذَنْ إقْرَارُهُ بِالْيَدِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ دَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مُدَّعِيًا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْإِيدَاعِ مَقْصُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْحِفْظُ وَلَا يَكُونُ الْحِفْظُ بِدُونِ الْيَدِ فَإِذَا كَانَتْ الْيَدُ مَقْصُودَةً فِي الْوَدِيعَةِ كَانَ إقْرَارًا بِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْيَدِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ عَلَّلَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ قَالَ: الْيَدُ فِي الْإِيدَاعِ مَقْصُودَةٌ دُونَ الْإِعَارَةِ اهـ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَخْذَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ) أَيْ وَهِيَ الْإِجَارَةُ وَالْإِسْكَانُ وَالْإِعَارَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ إلَى الْأَسْرَارِ) لَمْ يَعْزِهِ إلَى الْأَسْرَارِ وَإِنَّمَا عَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَالْإِيضَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ فُلَانٌ الثَّوْبُ ثَوْبِي) أَعَرْتُكَهُ اهـ أَتْقَانِيٌّ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يُسَلَّمُ إلَى الصَّبَّاغِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ خَاطَ لِي قَمِيصِي هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ قَبَضْتُهُ مِنْهُ لَمْ يُرَدَّ الثَّوْبُ عَلَى الْخَيَّاطِ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لِلْخَيَّاطِ بِالْيَدِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خَاطَهُ فِي مَنْزِلِهِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ) أَيْ فِي الْوَدِيعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ بِالْيَدِ لِفُلَانٍ ثُمَّ ادَّعَى الِاسْتِحْقَاقَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ) وَفِي الْغَايَةِ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الْأُصُولِ اهـ وَقَالَ الْكَاكِيُّ وَلَكِنَّ مَشَايِخَنَا قَالُوا: هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ أَيْضًا إلَيْهِ أُشِيرَ فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ اقْتَضَيْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اقْتَضَيْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِسْكَانِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافُ مَا إذَا قَالَ اقْتَضَيْتُ، أَوْ قَالَ أَقْرَضْتُ وَأَخَذْتُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ، قَالَ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى بِالْمِثْلِ فَإِذَا أَقَرَّ بِاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَأَخْذِ الْقَرْضَ كَانَ مُقِرًّا بِأَخْذِ مِثْلِ حَقِّهِ وَالْمِثْلُ مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الْأَصْلِ فَيَكُونُ مُقِرًّا بِهِ لَهُ فَيُرَدُّ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ

أَمَّا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِسْكَانِ فَالْمَقْبُوضُ عَيْنُ مَا ادَّعَى فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي فِي بَابٍ بَعْدَ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْجِنَايَةِ: وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ فُلَانٌ مَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنَّكَ أَخَذْتَهَا مِنِّي ظُلْمًا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُؤْخَذُ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ، وَمُطْلَقُ الْأَخْذِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَقَدْ ادَّعَى جِهَةً مَانِعَةً مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَاهَا هِبَةً، أَوْ صَدَقَةً، أَوْ وَدِيعَةً؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى جِهَةً مَانِعَةً مِنْ الضَّمَانِ فَلَا يُصَدَّقُ، أَوْ قَالَ قَبَضْتُهَا بِوَكَالَةٍ مِنْ فُلَانٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْك، أَوْ وَهَبْتُهَا لَهُ فَأَمَرَنِي فَقَبَضْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ كَانَ ضَامِنًا لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَلَمْ تَثْبُتْ الْجِهَةُ الَّتِي ادَّعَاهَا. اهـ. (قَوْلُهُ لَامْتَنَعُوا مِنْهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ إذَا أَعَارَ شَيْئًا أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ يَصِيرُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ امْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ خَوْفًا مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقِرِّ حَتَّى لَا تَخْتَلَّ حَوَائِجُ النَّاسِ. اهـ. إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا بَلْ اسْتَعَنْتُ بِك) أَيْ عَلَى الزِّرَاعَةِ، أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

ص: 22