الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب [في أحكام القسمة]
(المتن)
بَابٌ الْقِسْمَةُ: تهاني فِي زَمَنٍ كَالإِجَارَةِ، كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا، وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ، لَا فِي غَلَّةٍ، وَلَوْ يَوْمًا. وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ. وَقُرْعَةٌ هذا هو النوع الثالث، وهو المعبر عنه بقسمة القرعة. وَهِيَ تَمَيِيزُ حَقٍّ. وَكَفَى قَاسِمٌ، لَا مُقَوِّمٌ، وَأَجْرُهُ بِالْعَدَدِ وَكُرِهَ، وَقُسِمَ الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ، وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ. وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ وَلَوْ بِوَصْفٍ، إِنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً، وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ، إِنْ دَعَا إِلَيْهِ أَحَدُهُمْ، وَلَوْ بَعْلًا وَسَيْحًا؛ إِلَّا مَعْرُوفَةً بِالسُّكْنَى، فَالْقَوْلُ لِمُفْرِدِهَا، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ. وَفِي الْعُلْوِ وَالسُّفْل تَأْوِيلَانِ، وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ، إِنِ احْتَمَلَ إِلَّا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ.
(الشرح)
قوله: (القسمة (1)) الأصل فيها قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى} [النساء: 8] الآية، وقوله تعالى: {فَسَاهَمَ
…
} [الصافات: 141] وقوله تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44].
وقد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين الأعبد الستة، فأعتق اثنين وأرق أربعة"، وقال عليه السلام: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها (2) كمثل قوم استهموا سفينة" الحديث.
وقد نبه على أنها أنواع، وأشار إلى الأول منها بقوله:(تهاني (3) في زمن) أي: أن النوع الأول منها (4) يسمى تهاني (5)؛ لأن كلا (6) منهما هنى صاحبه بما دفع له، وغالب عبارة (7) الأشياخ تسميتها مهانأة ومهايأة -بالنون والياء-، فالأول من هنى كما تقدم، والثاني
(1) زاد بعده في (ن 4): (أنواع).
(2)
قوله: (والواقع فيها) زيادة من (ن 4).
(3)
في (ن 4)، و (ن) والمطبوع من مختصر خليل:(تهايؤٌ).
(4)
في (ن): (منهما).
(5)
في (ن 4)، و (ن):(تهايؤ).
(6)
في (ن): (كل واحد).
(7)
قوله: (وغالب عبارة) يقابله في (ن 3): (وهذا مخالف لعبارات)، وفي (ن 5):(وغالبا عبارة)، وفي (ن):(غالب عبارات).
من هيأ الشيء، إذا جهزه لصاحبه. وهذه قسمة المنافع، وأصلها الإجارة، فيجوز فيها ما يحوز في الإجارة، ويلزم ما يلزم فيها؛ ولهذا قال:(كالإجارة)، وذكر لها مثالين: الأول: أن يكون عبد بين رجلين يخدم هذا شهرًا وهذا شهرًا، قال في المقدمات: ولا خلاف أن ذلك لا يجوز في المدة الكثيرة، وأنه يجوز في المدة اليسيرة، إلا أنهم اختلفوا في حدها (1) -أي: اليسيرة- فقال ابن المواز: يجوز في مثل (2) الخمسة أيام فأقل (3)، ولا يجوز في أكثر من ذلك (4).
وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك تجوز في الشهر قلت: وإلى هذا أشار بقوله: (كخدمة عبد شهر) وقال (5) ابن القاسم: وأكثر من ذلك قليلا. ابن رشد: وأما التهايؤ في الدور والأرضين، فيجوز فيهما السنون (6) المعلومة والأجل البعيد (7) ككرائها (8)، قاله (9) ابن القاسم (10) في المجموعة. قلت: وهذا هو المثال الثاني من كلام الشيخ، وإليه أشار بقوله:(وسكنى (11) دار سنين (12))، واستغنى عن قوله:(معلومة) بتشبيهها بالإجارة؛ لأن ذلك شرط فيها، ولهذا قيل (13): وإذا كان ذلك في أرض الزراعة فلا يجوز، إلا إذا كانت مأمونة الري (14) مما يجوز فيه النقد.
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 252.
(2)
قوله: (مثل) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (فأقل) ساقط من (ن 3). وانظر: المقدمات الممهدات: 2/ 253.
(4)
قوله: (من ذلك) ساقط من (ن). وانظر: البيان والتحصيل: 14/ 434.
(5)
قوله: (تجوز في الشهر قلت: وإلى هذا أشار بقوله: "كخدمة عبد شهر وقال") زيادة من (ن).
(6)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (فيها السنين).
(7)
قوله: (البعيد) ساقط من (ن 5).
(8)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 253.
(9)
في (ن 3): (قال).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 238.
(11)
في (ن): (أو سكنى).
(12)
زاد بعده في (ن): (كالإجارة).
(13)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (قال).
(14)
قوله: (الري) ساقط من (ن 3)، وفي (ن 5):(الربى).
ابن رشد: وأما التهاني (1) على الاغتلال، فلا يجوز في المدة الكثيرة باتفاق، واختلف في المدة اليسيرة كاليوم ونحوه (2)، ففي كتاب محمد: لا يجوز ذلك في الدابة والعبد وإن كان ذلك يومًا واحدًا -وإليه أشار بقوله: (لا في غلة ولو يوما)(3)، محمد (4): وقد سهل في ذلك اليوم الواحد.
ونبه بقوله: (في زمن) على أن التهاني تارة يكون في الأزمان، وتارة يكون في الأعيان، مثل: أن يكون بينهما عبدان أو داران، فيستخدم هذا عبدًا وهذا يستخدم (5) عبدًا، أو يسكن كل (6) منهما دارًا، أو يغتل ذلك، وقد أجرى ابن رشد (7) الكلام في الأعيان على ما تقدم في الأزمان ثم انتقل إلى النوع الثاني من أنواع القسمة فقال:(ومراضاة فكالبيع) وإنما سمى هذا النوع قسمة مراضاة؛ لأنها لا تكون إلا برضا الشريكين، وهي بيع إن كانت بغير تعديل ولا تقويم، واختلف إن كانت بتعديل وتقويم، هل حكمها حكم البيع، أو لا؟ ، وأطلق بعضهم الخلاف فيها، وليس من شرطها اتحاد الجنس؛ لما علمت أنها بيع، ولهذا لا يحكم بها عند التنازع. واختلف في جوازها بالقرعة، والمشهور عدم الجواز، وقال اللخمي، وابن رشد: لا خلاف أنها بيع (8).
قوله: (وقرعة هذا هو النوع الثالث، وهو المعبر عنه بقسمة القرعة)، وهذا النوع هو المقصود في هذا الباب؛ وذلك (9) لأن النوع الأول كالإجارة، والثاني كالبيع.
قوله: (وهي (10) تمييز حق) عياض: والصحيح من مذهبنا أنها تمييز حق وإن كان
(1) في (ن): (المتهاني).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 248.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 248.
(4)
قوله: (لا يجوز ذلك
…
محمد) ساقط من (ن 3).
(5)
قوله: (يستخدم) ساقط من (ن).
(6)
زاد بعده في (ن): (واحد).
(7)
قوله: (الكلام في الأعيان على ما تقدم في الأزمان) زيادة من (ن).
(8)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5903، والمقدمات الممهدات: 2/ 246.
(9)
قوله: (وذلك) ساقط من (ن).
(10)
في (ن): (وهو).
قد أطلق عليها أنها بيع، واضطرب فيها (1) قول ابن القاسم وسحنون. وقال في المقدمات: نص مالك في المدونة على أنها بيع، وذهب سحنون إلي أنها تمييز حق، وقد اضطرب فيها قول ابن القاسم (2) على ما تقتضيه مسائله في المدونة وغيرها، وصوب اللخمي كونها بيعًا.
قوله: (وكفى قاسم) هذا هو الصحيح، والاثنان أولى، وذهب ابن شعبان: إلى أنه لا بد من اثنين، وغلب على ذلك (3) حكم الشهادة، وبالأول قال ابن حبيب.
قوله: (لا مقوم) أي: فإنه لا يكفى، ولا بد معه من آخر، وفي ذلك خلاف تقدم، وسيأتى الكلام عليه أيضا.
قوله: (وأجره بالعدد) أي: وأجر القاسم مأخوذ من عدد الشركاء، وهو مذهب المدونة (4). وقيل: عن الحصص (5)، والقولان لابن القاسم. وبالثانى قال أشهب، وابن الماجشون (6)، وأصبغ، الباجي في وثائقه: وبه جرى العمل. المتيطي: وقال (7) غير واحد من الموثقين القول الأول أظهر، وبه القضاء؛ لأن تعبه في تمييز النصيب اليسير كتعبه في الكبير (8).
قوله: (وكره) أي: وكره (9) أجر القاسم، وهكذا نص عليه في المدونة، والعتبية، وغيرهما. قال في المدونة: وأكره لقسَّام القاضي أن يأخذوا على القسم أجرا (10)؛ لأنهم إنما يعرض (11) لهم في أموال الأيتام، قال فيها: وكان ربيعة وخارجة يقسمان ولا يأخذان
(1) قوله: (فيها) ساقط من (ن).
(2)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 246.
(3)
في (ن): (هذا).
(4)
انظر: المدونة: 4/ 15.
(5)
في (ن): (على الحصاص).
(6)
قوله: (وابن الماجشون) ساقط من (ن 3).
(7)
في (ن) و (ن 3): (وقاله).
(8)
في (ن): (الكثير).
(9)
قوله: (وكره) ساقط من (ن).
(10)
انظر: المدونة: 4/ 310.
(11)
في (ن 4): (يفرد)، وفي (ن):(يفرض).
جعلا. ابن حبيب (1): وإنما كره لهم ذلك، لأنهم يأخذونه من مال الأيتام وغيرهم، وأما إن أجرى لهم شيء من بيت المال؛ فلا بأس به.
قوله: (وقسم العقار وغيره بالقيمة) ابن شاس: وهذا إذا كانت الدار (2) مختلفة البناء، والبستان مختلف الغراس، تختلف قيمة كل شئ منه من نخل وشجر وغيرهما، فإنه يعدل بالقيمة ويضرب عليها بالسهم (3). ولا بد من تقييد كلامه هنا بكون ذلك مختلفا، وإلا فمتى تساوى بنيان الدار (4) ومنافعها، وكذلك العقار؛ جاز قسمه بالمساحة.
قوله: (وأفرد كل نوع) أي: من أنواع المقسوم، أو (5) كل صنف من أصنافه، يريد: إذا كان متباعدا، كما سيتبين لك؛ لأنه مما يؤدى إلى الغرر. وحكي ابن عبدوس: جواز (6) جميع (7) ذلك في القسمة برضاهم (8).
قوله: (وجمع دور أو أقرحة ولو بوصف، إن تساوت قيمة ورغبة، وتقاربت كالميل، إن دعا إليه أحدهم) أشار بهذا إلى قول مالك في المدونة: وإذا كان بين قوم دور، أو قرى، أو حوائط، أو أقرحة -وهي الفدادين-، فسأل (9) بعضهم جمع كل صنف من ذلك في القسم ليجتمع له حظه في موضع (10)، وقال آخرون بل تقسم كل دار أو حائط أو (11) نحوه على حدة، فإن كانت الدور في النَّفاق والرغبة في مواضعها والتشاح فيها
(1) قوله: (ابن حبيب) ساقط من (ن 3).
(2)
في (ن 3): (الدور).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 893.
(4)
في (ن 3): (الدور).
(5)
في (ن): (و).
(6)
قوله: (جواز) يقابله في (ن 3): (أن).
(7)
في (ن) و (ن 5): (جمع).
(8)
انظر: المنتقى: 7/ 420.
(9)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (فشاء).
(10)
زاد بعده في (ن 4): (واحد).
(11)
في (ن): (و).
سواء، و (1) كان بعضها قريبا من بعض، جمعت في القسم (2). فشرط في الجمع شرطين: التساوى في النفاق (3) والرغبة، والتقارب في المسافة.
وقال في موضع آخر: كالميل ونحوه (4)، قال: وإن تباعد ما بين ذلك كاليوم ونحوه، لم يجمع في القسم. ابن رشد: وقيل القرب الميلان، ونحوهما (5). وقال ابن عتاب، وغيره: القرب عشرون ميلا (6)، ولابن حبيب في كتابه: الثلاثون ميلا قريب، ولم يشترط أشهب غير التقارب. وقال سحنون بقول أشهب في الأرضين، وبالقول الأول في الدور. قال في المدونة: ويجوز أن يقسما دارا غائبة على ما يوصف لهما من بيوتها وساحتها (7)، ويميزا حصتيهما (8) بالصفة (9)، كبيعها على الصفة (10)، وإلى هذا أشار بقوله:(ولو بو صف).
قوله: (ولو بعلا وسيحا) يريد: أنه لا يشترط في قسمة الأرض (11) أن تكون متساوية من كل وجه، بل يجوز أن يجمع الأرضون في القسم ولو كانت إحداهما تسقى بالسيح من العين من غير نضح، والأخرى بعلا، الباجى: وهو المشهور، وقاله في الموطأ، لأنهما يزكيان بالعشر، بخلاف النضح الذي يزكى بنصف العشر، ولمالك من رواية ابن وهب في المجموعة نحوه (12).
(1) في (ن): (أو).
(2)
انظر: المدونة: 4/ 267 و 268.
(3)
في (ن 4): (التقاوم).
(4)
زاد بعده في (ن 4): (جمعت في القسم).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 106.
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 12.
(7)
في (ن): (مساحتها).
(8)
في (ن 3): (حيطانها)، وفي (ن 4):(حيطها)، وفي (ن):(حسنها)
(9)
في (ن): (بالوصف).
(10)
انظر: المدونة: 4/ 317.
(11)
في (ن): (الأرضين).
(12)
في (ن): (ونحوه).
واستقرأ اللخمي (1) مما له في المدونة: في القوم إذا ورثوا أراضى وأرادوا جمعها في القسم، أن كل أرض تقسم على حدة، إن اختلفت في الكرم (2) والعيون، أن ذات البعل لا تجمع مع ذات العين ولا ذات البئر، ولا ذات عين مع ذات بئر، ولا يخلو الأرضون من ستة أوجه: إما أن تكون كلها (3) بعلَّا، أو سقيهما معا بالعيون، أو سقيهما بالغرب أو إحداهما بعلًا والأخرى بالعين أو بالبئر، أو بالغرب، اللخمي: فعلى قول ابن القاسم لا يجمعان إلا إذا تساويا، وقال أشهب: يجمع البعل مع السقي (4)، وهو مثل قول ابن القاسم، قال: وروى ابن وهب عن مالك: أنه يقسم (5) البعل مع العيون إذا كانا مشتبهين (6) في الفضل وهو خلاف قول ابن القاسم وأشهب (7)، وقال ابن مسلمة: يقسم (8) البعل مع العيون (9)، ولا يقسم البعل مع النضح إلا برضا أهله (10). وفي الواضحة: لا يجمع البعل مع السقى، ومثله في سماع أشهب (11). ابن زرقون: ولا يجمع النضح مع البعل ولا مع السيح بلا خلاف (12)، إلا على رواية النخلة والزيتونة.
قوله: (إلا معروفة بالسكنى فالقول لمفردها) هذا مستثنى من قوله: (وجمع دور)، ويعنى به: أن من دعا إلى جمع الدور في القسمة فإن القول قوله، إلا أن تكون دارًا معروفة بسكنى من كانت له، فالقول قول من دعا إلى إفرادها، يريد: إن حملت القسم، وقد وقعت هذه المسألة في المدونة بألفاظ مضطربة، فعند الأكثر على ما في كتاب ابن
(1) في (ن 4): (الباجي).
(2)
في (ن 5): (الكراء).
(3)
قوله: (كلها) ساقط من (ن).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 123.
(5)
في: (ن 3): (يجمع).
(6)
قوله: (كانا مشتبهين) يقابله في (ن): (كان يشبهها).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 212.
(8)
قوله: (ابن مسلمة: يقسم) يقابله في (ن 3): (وروى ابن وهب عن مالك: يجمع).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 212.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 5884 و 5885.
(11)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 113.
(12)
انظر: التوضيح: 7/ 13.
حبيب: أن الرجل الشريف إذا هلك وترك دارًا كان يسكنها ولها (1) حرمة بسكناه وترك دارًا غيرها، فتشاح الورثة في تلك الدار فأراد كل واحد أخذ حظه (2) منها؛ فإن كانت الدار تقسم قسمت وحدها (3).
وحملها (4) ابن أبي زمنين على ما إذا لم يكن للميت دار غيرها، قال: ولو كان معها دار (5) غيرها لجمعت في القسم ولا كلام للوارث، بخلاف ما قاله ابن حبيب، وإليه ذهب أبو عمران (6)، وإليه أشار بقوله:(وتؤولت أيضا بخلافه).
قوله: (وفي العلو والسفل تأويلان) قال مالك في المدونة: في الرجلين تكون بينهما الدار، يأخذ أحدهما العلو (7) والآخر السفل، إن ذلك جائز. عياض: قال بعضهم إنما يجوز ذلك بالمراضاة لا بالقرعة، على ما فسره عبد الملك، وما في كتاب ابن شعبان، قال: وذهب الأكثر (8) إلى جواز ذلك على الوجهين بالسهم والمراضاة، ورجح ذلك (9) أبو عمران، وهذان التأويلان هما مراده هنا.
قوله: (وأفرد كل صنف كتفاح، إن احتمل) يريد: أن كل صنف من أصناف الفواكه، أي: والتمر (10) وغيره يقسم مفردًا إن احتمل القسم، يريد: وكل صنف منها في غير الحائط الذي فيه الآخر، وأما إن كان الجميع في حائط واحد، (11): فإن ذلك كله يقسم بالقيمة ويجمع في القسم، وإلى هذا أشار بقوله:(إلا كحائط فيه شجر مختلفة) ونحوه في المدونة.
(1) في (ن): (وله).
(2)
في (ن): (حصته).
(3)
انظر: التوضيح: 7/ 12.
(4)
في (ن): (وحمله).
(5)
قوله: (دار) زيادة من (ن).
(6)
قوله: (قال: ولو كان
…
ذهب أبو عمران) ساقط من (ن 3).
(7)
في (ن 3): (الغرف).
(8)
في (ن): (الأكثرون).
(9)
في (ن) و (ن 4) و (ن 5): (وترجح في ذلك).
(10)
في (ن): (الثمر).
(11)
زاد بعده في (ن 3): (قال).
وأشار بقوله: (أو أرض بشجر متفرقة (1)) إلى قوله في المدونة: وإذا ورث قوم أرضًا فيها شجر متفرقة (2) فليقتسموا الأرض والشجر جميعا، ولو أفردنا قسمة الأصول وقعت أصول الرجل في أرض غيره (3).
(المتن)
وَجَازَ صُوفٌ على ظَهْرٍ إِنْ جُزَّ، وَإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَخْذُ وَارِثٍ عَرْضًا، وَآخَرَ دَيْنًا، إِنْ جَازَ بَيْعُهُ، وَأَخْذُ أَحَدِهِمَا قِطْنِيةً، وَالآخَرِ قَمْحًا، وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ، وَغَرْسُ أُخْرَى، إِنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُكَ مِنْ أَرْضِ غَيرِكِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ كَغَرْسِهِ بِجَانِبِ نَهْرِكَ الْجَارِي فِي أَرْضِهِ وَحُمِلْتَ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ على الْعُرْفِ، وَلَمْ تَطْرَحْ على حَافَتِهِ، إِنْ وَجَدَتْ سَعَةً. وَجَازَ ارْتِزَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لا شَهَادَتُهُ. وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ، وَالآخَرُ ثُلُثَهُ، لا إِنْ زَادَ عَيْنًا، أَوْ كَيْلًا لِدَنَاءَةٍ، وَفِي كَثَلاثِينَ قَفِيزًا، وَثَلاثِينَ دِرْهَمًا أَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعِشْرِينَ قَفِيزًا إِنِ اتفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً.
(الشرح)
قوله: (وجاز صوف على ظهر إن جز (4)، وإن لكنصف شهر) يشير به إلى قوله (5) في المدونة: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهور الغنم، إن جزاه (6) الآن، أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها، ولا يجوز ما بعد (7)، وفي البيوع الفاسدة منها: ولا بأس أن يشترى زرعا قد استحصد كل قفيز بكذا، وإن تأخر دراسه إلى عشرة أيام أو خمسة عشر يوما. أو (8) حكم الصوف كذلك.
قوله: (وأخذ وارث عرضا؛ وآخر دينا، إن جاز بيعه) أي: وكذا يجوز أن يأخذ أحد الورثة عرضا، ويأخذ الآخر دينا على أن يتبع الغرماء، قال في المدونة: إذا كان الغرماء
(1) في (ن): (مفترقة).
(2)
في (ن): (مفترقة).
(3)
انظر: المدونة: 4/ 286.
(4)
في قوله: (إن جز) يقابله في (ن 3): (لم يجز).
(5)
قوله: (يشير به إلى قوله) يقابله في (ن): (قال).
(6)
في (ن 3): (إن جز).
(7)
انظر: المدونة: 4/ 273.
(8)
في (ن): (و).
حضورًا وجمع بينه وبينهم، وإن كانوا غُيَّبا لم يجز، إذ لا يجوز شراء دين على غريم غائب (1)، وإلى هذا أشار بقوله:(إن جاز بيعه) أي: بيع الدين.
قوله: (وأخذ أحدهما قطنية، والآخر قمحا) أي: وجاز أيضا أخذ أحدهما قطنية والآخر قمحا (2)، وهو واضح، والمراد بالقطنية: الفول والحمص والعدس والبسيلة والجلبان، ونحو ذلك.
قوله: (وخيار أحدهما) أي: وكذا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه الخيار.
قوله: (كالبيع) يحتمل أن يكون في الجواز، أي: يجوز أن يجعل أحدهما الخيار لصاحبه، كما يجوز لأحد المتبايعين أن يجعل ذلك لصاحبه، ويحتمل أن يكون في مقدار الأمد، وهو ظاهر المدونة، والمعنى: أن ذلك جائز بشرط أن تكون مدته كمدة الخيار المشترطة في البيع باعتبار السلع، على ما تقدم.
قوله: (وغرس أخرى، إن (3) انقلعت شجرتك من أرض غيرك، إن لم تكن أضر) مراده: أنه يجوز إذا انقلعت لرجل نخلة (4) كانت في أرض آخر من ريح أو غيره، أن يغرس مكانها أخرى، قال في المدونة: وسواء قلعها الريح أو صاحبها، ولك (5) أن تغرس (6) مكانها نخلة أو شجرة، من سائر الشجر (7)، يعلم أنها لا تكون أكثر انتشارًا، ولا أكثر ضررًا من النخلة (8). اللخمي: يريد أنه يعمل مكان الأولى ما لا يضر ببياض الأرض مما يكون عروقه أكثر انتشارًا أو أضر من الأول، فتهلك ما تجاوره (9). قال في المدونة: وليس له أن يغرس مكانها شجرتين (10).
(1) انظر: المدونة: 4/ 276.
(2)
قوله: (أي: وجاز
…
والآخر قمحا) ساقط من (ن 3).
(3)
في (ن): (إلي أن).
(4)
في (ن): (شجرة).
(5)
في (ن 4): (وله).
(6)
من هنا يبدأ سقط بمقدار لوحة من (ن 5).
(7)
قوله: (من سائر الشجر) زيادة من (ن 3).
(8)
انظر: المدونة: 10/ 36.
(9)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:5929.
(10)
انظر: المدونة: 10/ 36.
قوله: (كغرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه) يشير إلى قوله في المدونة وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم، فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافتيه شجرًا (1). وقيده اللخمي بما إذا لم يكن ذلك يضر بالماء، قال: وأما إن كان يضر به، بأن تشرب منه أصول الشجر، وعروق الغرس تعترض (2) في النهر فتضر بجريانه؛ فإن لصاحب النهر أن يمنعه من الغرس على حافتي النهر (3).
قوله: (وحملت في طرح كناسته (4) على العرف، ولم تطرح على حافته، إن وجدت سعة) الضمير في قوله (كناسته)، و (حافته) عائد على النهر، وأشار بهذا إلى قوله في المدونة: فإذا كنست نهرك حملمت على سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفتيه (5) لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت دونها من ضفتيه (6) متسعا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق (7) شجرهم (8)، إذا (9) كانت سنة بلدهم (10) طرح طين النهر على حافته (11) انتهى (12). فقوله:(وحملت في طرح كناسته)، أي: كناسة النهر، ومراده بـ (العرف) (13): العادة الجارية بالبلد، وفهم من قوله:(إن وجدت سعة)، أنه إن لم يجد ذلك طرحه (14) حيث شاء، لكن ينبغي أن
(1) انظر: المدونة: 10/ 38.
(2)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (تتعرض).
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:5930.
(4)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (كناسيه).
(5)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (بحافتيه).
(6)
(في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (حافتيه).
(7)
في (ن): (على).
(8)
قوله: (فوق شجرهم) ساقط من (ن 4).
(9)
في (ن): (إن).
(10)
في (ن): (البلد).
(11)
في (ن): (حافتيه).
(12)
انظر: المدونة: 4/ 281.
(13)
قوله: (أي: كناسة النهر، ومراده بـ"العرف") يقابله في (ن): (على العرف مراده بالعرف).
(14)
في (ن): (طرح).
يطرحه أولا بين شجرهم (1) بحيث لا يضر بها إن أمكن، فإن لم يمكن فعلى أصول شجرهم إن كان عرفهم ذلك، فإن لم يكن ذلك سنتهم (2)، فعلى (3) رب النهر حمله إلى حيث يطرحه فيه (4).
قوله: (وجاز ارتزاقه من بيت المال) أي: وجاز ارتزاق القاسم من بيت مال المسلمين (5)، أي: أن يجعل أجر قسمه من بيت المال، وقاله في المدونة، وقال (6) في الجواهر وأما الأجرة فقال (7) ابن القاسم في العتبية كره مالك ما جعل للقاسم مع القضاة في قسمتهم وحسابهم (8) ولم يكن خارجة ومجاهد (9) يأخذان في ذلك أجرة قال ابن القاسم وذلك رأيي ولينظر الإمام رجلا يرضاه للقسمة ويجري له عطاءه مع الناس كما يجري للقاضي وغيره ممن يحتاج إليه المسلمون (10).
قال ابن حبيب: إنما كره (11) ذلك لما (12) يأخذونه من مال (13) اليتامى وغيرهم (14) وأما إن أجرى (15) لهم من بيت المال فلا بأس بذلك (16)، وكذلك كل ما يحتاج إليه
(1) في (ن): (الشجر).
(2)
قوله: (فإن لم يكن ذلك سنتهم) ساقط من (ن).
(3)
في (ن): (وإلا فعلى).
(4)
قوله: (قوله: "وحملت في .. " .. يطرحه فيه) ساقط من (ن 3).
(5)
قوله: (مال المسلمين) يقابله في (ن): (المال).
(6)
قوله: (في المدونة، وقال) ساقط من (ن 4).
(7)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5)(الأجر، وقال).
(8)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (قسميهم وحسابيهم).
(9)
في (ن 3): (مجاهر).
(10)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 109.
(11)
قوله: (لأن) ساقط من (ن 3) و (ن 4) و (ن 5).
(12)
قوله: (لا) ساقط من (ن 3) و (ن 4) و (ن 5).
(13)
في (ن): (أموال).
(14)
قوله: (وغيرهم) ساقط من (ن).
(15)
في (ن): (جرى).
(16)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 256.
الناس في قسم بنائهم (1) فإذا أجري له عطاءه (2) من بيت المال أو من الفيء لم يجز له أن يأخذ (3) ممن يقسم بينهم شيئا لأنه (4) كالقاضي المسترزق فإن لم يجر لهم (5) رزقا فلا بأس من (6) أن يأخذ منهم ولو قسم احتسابا كان أفضل.
قوله: (لا شهادته) أي: فإنها لا تجوز؛ لأنه يشهد على فعل نفسه، وهذا كقول سحنون: وإذا شهد قاسمان على ما قسماه بأمر قاض أو بغير أمره، أن كل واحد ممن قسما بينهم قد استوفى نصيبه، فلا تجوز شهادتهما؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما (7).
قوله: (وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه) أي: وجازت القسمة في قفيز قمح -مثلا- بين اثنين، فأخذ (8) أحدهما ثلثه (وَالآخَرُ ثُلُثَهُ) بالتراضي وهو مذهب ابن القاسم.
قوله: (لا إن زاد عينا أو كيلا (9) لدناءة) أي: فإن ذلك لا يجوز.
قوله: (وفي كثلاثين قفيزا و (10) ثلاثين درهما، أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا، إن اتفق القمح صفة) أي: وجاز القسم (11) أيضا في هذا الوجه.
وقوله: (أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا) أي: وأخذ الآخر عشرة أقفزة وعشرين درهما، وقاله في المدونة (12)، قال: ولو (13) كان القمح مختلفا، سمراء ومحمولة،
(1) في (ن): (غنائمهم).
(2)
في (ن): (لهم عطاء).
(3)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (يأخذا).
(4)
في (ن): (إلا أنه).
(5)
في (ن): (له).
(6)
قوله: (من) ساقط من (ن).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 257.
(8)
في (ن): (أخذ).
(9)
قوله: (عينا أو كيلا) يقابله في (ن): (كيلا أوعينا).
(10)
في (ن): (أو).
(11)
في (ن): (قسمة القمح).
(12)
انظر: المدونة: 10/ 67.
(13)
هنا انتهى السقط المشار إليه آنفا من (ن 5).
أو نقيا ومغلوثا لم يجز، ولو (1) تساوى القمح في النقاء والجودة (2) والجنس، أو كان من صبرة يتفق أعلاها وأسفلها؛ فذلك جائز (3).
(المتن)
وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحِ لِبَيْعٍ، إِنْ زَادَ غَلَثُهُ على الثلُثِ وَإِلَّا نُدِبَتْ. وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ، لا كَبَعْلٍ، وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ، وَثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، إِنْ لَمْ يجداه، كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ، أَوْ قَتًّا أَوْ ذُرُعا أَوْ فِيهِ فَسَادٌ: كيَاقُوتَةٍ، أَوْ كَجفِيرٍ، أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ: كَبَقْلٍ إِلَّا التمر وَالْعِنَبَ إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ، وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ، وَقَلَّ، وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبِ: لا تَمْرٍ. وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بالتَّحَرِّي. كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ، وَسَقَي ذُو الأَصْلِ: كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ، أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ، أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ، إِلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ، أَوْ قَسَمُوا بِلا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا، وَصَحَّتْ، إِنْ سَكَتَ عَنْهُ وَلِشَرِيكِهِ الاِنْتِفَاعُ
(الشرح)
قوله: (ووجبت غربلة قمح لبيع، إن زاد غلثه (4) على الثلث، وإلا ندبت) قال في المدونة: ويغربل القمح للبيع، وهو الحق الذي لا شك فيه. وفي مختصر ما ليس في المختصر: يؤخذ الناس بغربلة القمح والقطانى، وهو الحق الذي لا شك فيه، ابن رشد: إن كان الغلث قدر الثلمث وجب (5) أن يغربل، وإن كان دون الثلث فمستحب (6).
قوله: (وجمع بز ولو كصوف وحرير) أي: وكذلك يجوز (7)، من حرير وصوف وقطن وكتان ونحوه في القسم، وظاهره ولو كان كل صنف (8) منها يحمل القسم (9) على
(1) في (ن): (ولم).
(2)
زاد بعده في (ن): (والصفة).
(3)
قوله: (جائز) ساقط من (ن).
(4)
في (ن): (غلته).
(5)
في (ن): (يجب).
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 9/ 321.
(7)
زاد بعده في (ن): (أصناف البر).
(8)
زاد في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (جمع أصناف البز).
(9)
قوله: (يحمل القسم) ساقط من (ن 4).
حدة، وهو ظاهر المدونة في موضع؛ إذ (1) لم يفصل فيه، وفي موضع آخر: أن ذلك جائز (2) ما لم يحمل كل صنف منها القسم، وهو خلاف عند اللخمى (3) وغيره، وذهب مطرف، وعبد الملك، وابن حبيب: إلى أن ذلك أصناف، وقال أشهب (4): كل ما (5) يجوز أن يسلم منه واحد في اثنين إلى أجل فلا يضم في القسم، وما لا يجوز ذلك فيه فهو صنف (6) يجمع في القسم، سحنون: وهو الصحيح.
قوله: (لا كبعل وذات بئر أو غرب) أي: فإن ذلك لا يجوز، وقوله:(كبعل)(7)، أي: أرض بعل أو (8) أرض ذات بئر أو غرب، وهو الدلو الكبير (9)، وقد تقدم هذا عند قوله:(ولو بعلا وسيحا)، وأن الأرضين على ستة أوجه، ولو ذكر هذا هناك لكان أحسن.
قوله: (وثمر (10)، أو زرع، إن لم يجداه) أي: وكذلك لا تجوز قسمة الثمر في شجره، ولا الزرع القائم (11) إن لم يجداه، وأطلق الجداد عليهما، لأنه القطع، وهو يشمل جداد الثمر (12) وحصاد الزرع (13)، وقد أطلق الجداد في المدونة على الزرع وحده. قال في المدونة: في الثمر (14) إذا احتاج أهله إلى ذلك (15) رطبا، لا يقسم بالخرص ولكن
(1) في (ن): (إذا).
(2)
قوله: (جائز) زيادة من (ن 3).
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:5908.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 229.
(5)
زاد بعده في (ن): (لا).
(6)
قوله: (وقال أشهب: كل
…
فيه فهو صنف) ساقط من (ن 3).
(7)
في (ن): (بعل).
(8)
في (ن): (و).
(9)
قوله: (الكبير) ساقط من (ن 5).
(10)
في (ن 4) و (ن 5): (وتمر).
(11)
قوله: (القائم) ساقط من (ن 5)، وزاد بعده في (ن):(في أرضه).
(12)
في (ن 4) و (ن 5): (التمر).
(13)
في (ن 5): (القمح).
(14)
في (ن 4) و (ن 5): (التمر).
(15)
في (ن): (أكله).
كيلا (1)، وقال: ولا يقسم الزرع فدادين (2).
قوله: (كقسمه بأصله) أي: وهكذا لا تجوز قسمة الثمر مع أصوله (3)، والزرع مع أرضه، قال في المدونة: ولكن يقسم الأرض والأصول، ويترك الثمرة والزرع حتى يحل بيعهما (4).
قوله: (أو قتا أو ذُرُعا) هذا راجع إلى الزرع، ومعناه: أنه لا تجوز قسمته (5) قتا ولا مذارعة ولكن كيلا، وقاله في المدونة (6).
قوله: (أو فيه فساد كياقوتة أو كجفير (7)) هو (8) أيضا معطوف على ما لا يجوز، ووجه الفساد فيه ظاهر، قال في المدونة: والفص والياقوتة واللؤلؤة (9) والخاتم، هذا كله لا يقسم (10)، وإن اجتمع من كل صنف من ذلك عدد يحمل القسم، قسم كل صنف على حدة، ولا يجمع من ذلك صنفان في القسم. وأما الجفير (11) -وهو وعاء السيف- فلا شك في فساده (12) بالقسمة، وذلك مما لا يجوز.
قوله: (أو في أصله بالخرص، كبقل) يعنى: وكذلك لا تجوز قسمة شيء من الثمار بالخرص، وكذلك البقل، إلا الثمر والعنب فقط على الوجه الذي ذكره.
(1) انظر: المدونة: 4/ 269.
(2)
في (ن 5): (جدادين).
(3)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (الثمرة مع أصله).
(4)
انظر: المدونة: 10/ 27، بلفظ:("قلت: أرأيت" إن ورثنا نخلا أو شجرا وفيها ثمر قد بدا صلاحه أو لم يبد صلاحه وهو طلع بعد فأردنا أن نقسم النخل وما في رءوسها أو الشجر وما في رءوسها؟ قال ابن القاسم: يقسم الشجر على حدة ولا يقسم ما في رءوسها).
(5)
في (ن): (قسمه).
(6)
انظر: المدونة: 4/ 269.
(7)
في (ن) و (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (أو كخفين)، وما أثبتناه هو من هامش مطبوع مختصر خليل ولعله الأقرب للصواب.
(8)
في (ن): (هذا).
(9)
في (ن): (اللؤلة).
(10)
انظر: المدونة، دار صادر: 14/ 473.
(11)
في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (الخفان).
(12)
في (ن 3): (فسادهما).
قال في المدونة: ولا يقسم شيء مما في رءوس الشجر من الفواكه والثمار وإن اختلفت فيه الحاجة، إلا في النخل والعنب، وهذا هو المشهور. وقال أشهب عن مالك: لا بأس بقسم جميع الثمار (1) إذا اختلفت حاجة أهله (2). ونقل ابن حبيب عن مالك وجميع أصحابه (3)، إلا ابن القاسم: أنه يقسم مدخر الثمار (4) كلها.
قوله: (إلا التمر (5) والعنب، إذا اختلفت حاجة أهله وإن بكثرة أكل، وقل، وحل بيعه، واتحد من بسر أو رطب (6)) قال في المدونة: وأما ثمر النخل والعنب، فإنه إذا طاب وحل بيعه واحتاجوا إلى قسمه، فإن كانت حاجتهم إليه واحدة، مثل: أن يريدوا كلهم أكله، أو بيعه (7) رطبا؛ فلا يقسم بالخرص ولكن كيلا (8) قال ابن القاسم: لأنهم إن (9) كانت حاجتهم إليه واحدة، كان بمنزلة الطعام الموضوع (10) بينهم، فلا يقتسموه (11) إلا كيلا. قال مالك: وإن اختلفت حاجتهم إليه، فأراد بعضهم بيعه، وآخر أكله رطبا، وآخر يبسه؛ قسم بينهم بالخرص، إن وجد من يعرف الخرص (12)، ثم قال: وإن لم يطب ثمر النخل والعنب فلا (13) يقسم، ولكن يجدوه إن (14) أرادوا، ثم يقتسمونه (15) كيلا، فقد ذكر الشيخ (16) رحمه الله في جواز قسم التمر والعنب ستة شروط:
(1) في (ن): (الثمر).
(2)
زاد بعده في (ن): (إليه). وانظر: النوادر والزيادات: 11/ 232.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 232.
(4)
قوله: (بالخرص، وكذلك البقل
…
مدخر الثمار) ساقط من (ن 5).
(5)
في (ن 3): (الثمار)، وفي (ن 5):(الثمر).
(6)
قوله: (وقل، وحل بيعه
…
من بسر أو رطب) زيادة من (ن 3).
(7)
قوله: (أكله، أو بيعه) يقابله في (ن): (بيعه أو أكله).
(8)
انظر: المدونة: 10/ 14.
(9)
في (ن): (إذا).
(10)
في (ن): (المصنوع).
(11)
في (ن): (يقسمونه).
(12)
انظر: المدونة: 10/ 14.
(13)
في (ن): (ولا).
(14)
في (ن): (إذا).
(15)
في (ن): (يقسموه).
(16)
قوله: (الشيخ) ساقط من (ن 5).
الأول منها: أن تختلف حاجة أهله.
والثاني: أن يحل بيعه (1)، وقد تقدم ذلك مما في المدونة، وقال فضل، وأبو عمران، واللخمي، وابن يونس، وغيرهم: يجوز أيضا القسم إذا قصد الجميع الجذ، ولكن اختلف (2) عيالهما (3) في القلة والكثرة (4)، ويصير ذلك كاختلاف الأغراض المتباينة.
الشرط الثالث: أن يكون المقسوم يسيرا، وقاله الباجي، وزاد: لأن مالكا كرهه في الكثير جدا، ورأى (5) أنهم لا تختلف حاجتهم إليه إلا في اليسير، وإلى هذا الشرط (6) أشار بقوله:(وقل).
الشرط الرابع: أن يكون طيبه متساويا، بأن يكون كله بسرا أو رطبا، ولو كان منه رطب ومنه بسر، قسم كل نوع على حدة، ونص عليه أشهب، وإليه أشار بقوله:(واتحدا بسرا أو رطبا (7)) قال بعضهم: وأن يكون ذلك من البسر أو (8) الرطب، لا في التمر، وإليه أشار بقوله:(لا تمر).
والخامس: أن تكون القسمة بالقرعة.
والسادس: أن تكون (9) بالتحرى، أي: يجزأ (10) بالتحرى، ثم يقرع (11) عليه، وإلى هذين الشرطين أشار بقوله:(وقسم بالقرعة بالتحرى)(12).
قوله: (كالبلح الكبير) يريد: أنه يجوز قسمه بالخرص، إذا اختلفت حاجة أهله،
(1) في (ن): (بيعها).
(2)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (اختلفت).
(3)
في (ن 3): (حالهم).
(4)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (والكثيرة)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:5890.
(5)
في (ن 3): (وروى)، وفي (ن 4) و (ن 5):(ورأ).
(6)
قوله: (الشرط) زيادة من (ن 5).
(7)
قوله: (واتحدا بسرا أو رطبا) يقابله في (ن) و (ن 5): (واتحد من بسر أو رطب).
(8)
في (ن): (و).
(9)
في (ن 3): (أن يقع).
(10)
قوله: (يجزأ) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (أي: يجزأ بالتحرى، ثم يقرع) ساقط من (ن 4).
(12)
انظر: التوضيح: 7/ 17.
وقاله في المدونة (1).
قوله: (وسقي ذو الأصل) يريد: إذا اقتسما (2) الثمرة للحاجة على ما سبق، ثم اقتسما (3) الأصول (4) ووقع نصيب أحدهما في الثمرة من أصل الآخر، فإن صاحب الأصل يسقي أصله وإن كانت الثمرة لغيره، وقاله في المدونة. وقال سحنون: السقي على صاحب الثمرة، وحكاه اللخمي (5).
قوله: (كبائعه المستثنى ثمرته حتى يسلم) يريد: أن من باع أصولا فاستثنى ثمرتها (6)، فإن السقي عليه حتى يسلم له الأصول (7)؛ لأنه لا (8) يمكن مما ابتاع (9) من الأصول ولا يسلمها له البائع (10) إلا بعد جداد ثمره، وقاله مالك وسحنون. وقال المغيرة (11): السقي على الشترى (12).
قوله: (أو فيه تراجع، إلا أن يقل) أي: وكذلك لا يجوز القسم إذا كان فيه تراجع كثير، مثل: أن يكون ثوبان، ثمن أحدهما عشرون، وثمن الآخر أربعون، فيقرع، بينهما فمن صار إليه الأعلى دفع لصاحبه عشرة، فهذا لا يجوز، إلا في الشيء اليسير مثل الدرهم أو الدرهمين، فذلك مغتفر (13).
قوله: (أو لبن في ضروع إلا لفضل بين) أي: وكذلك لا تجوز قسمة اللبن في ضروع
(1) انظر: المدونة: 10/ 19.
(2)
قوله: (إذا اقتسما) يقابله في (ن): (أنه إذا قسمت).
(3)
في (ن): (اقتسموا).
(4)
قوله: (ثم اقتسما الأصول) ساقط من (ن 3).
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:5903.
(6)
في (ن): (ثمرها).
(7)
قوله: (يسلم له الأصول) يقابله في (ن 3): (يسلم الأصول إلى المبتاع).
(8)
قوله: (لا) ساقط من (ن).
(9)
قوله: (مما ابتاع) يقابله في (ن 5): (المبتاع).
(10)
قوله: (البائع) زيادة من (ن 3).
(11)
في (ن 4): (سحنون).
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 68.
(13)
في (ن): (يغتفر).
الغنم ونحوها، قال في المدونة: لأن ذلك مخاطرة (1)، قال (2): وأما إن فضل أحدهما الآخر لأمر (3) بين على المعروف، وكانا إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد صاحبه، فذلك جائز، لأن أحدهما ترك للآخر فضلا بغير معنى القسم. ابن يونس: وقال أشهب لا يجوز ذلك، وإن فضل أحدهما صاحبه فهو أشد تحريما (4)؛ لأنه لبن بلبن متفاضلا، وأخذ سحنون بذلك.
قوله: (أو قسموا بلا مخرج) يريد: أن الشركاء إذا كان بينهم دار مع ساحة، واقتسموها على أن أحدهم ليس له ممر في الطريق، أو وقع في نصيبه ما ليس فيه تطرق، فإن ذلك لا يجوز، وقاله في المدونة (5).
وقوله: (مطلقا)، أي: سواء كان في الدار ساحة، أو لم تكن فيها، وسواء كان القسم بالقرعة، أو بغيرها، لأن ذلك من باب الضرر المنهي عنه، ونحوه في المدونة.
قوله: (وصحت إن سكت عنه) أي: وصحت القسمة إن سكت الشركاء عن ذكر (6) المخرج، قال في المدونة: وإن قسموا الساحة ولم يذكروا رفع (7) الطريق، ووقع باب الدار في أرض أحدهم ورضي بذلك صاحبه، فإن لم يشترطوا (8) في أصل القسم أن طريق كل حصة ومدخلها فيها خاصة؛ فإن الطريق بينهم على حالها، وباب الدار ملك لمن وقع في حصته، والباقي للممر (9)، وهذا معنى قوله:(ولشريكه الانتفاع به).
(المتن)
وَلا يُجْبَرُ على قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ. وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ، كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ، إِلَّا بِرِضَاهُمْ، إِلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ فَيُجْمَعُوا أَوَّلًا، كَذِي سَهْمٍ، وَوَرَثَةٍ، وَكَتَبَ
(1) انظر: المدونة: 10/ 22.
(2)
قوله: (قال) ساقط من (ن 4).
(3)
في (ن): (لفضل).
(4)
في (ن 5): (أحرى)، وفي (ن 4):(أحرم)، وفي (ن):(حرام).
(5)
انظر: المدونة: 9/ 407.
(6)
في (ن): (ذلك).
(7)
في (ن): (نفع).
(8)
في (ن): (يشترط).
(9)
قوله: (والباقي للممر) يقابله في (ن 3): (والباب في الممر).
الشُّرَكَاءَ، ثُمَّ رَمَى، أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ، وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ. وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ، وَلَزِمَ. وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ، وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ، فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَا نُقِضَتْ كَالْمُرَاضَاةِ إِنْ أَدْخَلا مُقَوِّمًا، وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إِنِ انْتَفَعَ كُلٌّ وَلِلْبِيعِ إِنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً لا كَرَبْعِ غَلَّةٍ أَوِ اشْتَرَى بَعْضًا، وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالأكثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا، فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ: رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ، وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا، وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا رد ورَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا فِي يَدِهِ ثَمَنًا، وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا.
(الشرح)
قوله: (ولا يجبر على قسم مجرى الماء، وقسم بالقلد) يعني (1): أنه لا يجبر أحد من الشركاء على قسم مجرى الماء إذا أبى ذلك، وأما إن تراضوا بذلك فلا كلام، هكذا قال في المدونة (2). والقلد: قدر يثقب ويجعل فيها (3) ماء لأقلهم نصيبا، ثم يطلق له النهر حتى يفرغ الماء، ثم يجعل لكل (4) واحد من الشركاء بقدر نصيبه من الماء في القدر، ويطلق له النهر حتى يفرغ الماء، وبيان ذلك في الكبير (5).
قوله: (كسترة بينهما) يريد: أن الشريكين إذا اقتسما الدار ولم يشترطا سترة بينهما، فلا يحكم عليهما (6) بذلك و (7) لا يجبران عليها (8)، كما لا يجبران على قسم مجرى الماء، ويقال لمن دعا إلى ذلك استر على نفسك، أما إذا اشترطا ذلك ولم يُجدَّاهُ (9)، فإنه يؤخذ من نصيب كل واحد نصف بناء الجدار، وإن كان أحدهما أقل نصيبا من الآخر، وكذلك تكون النفقة عليهما بالسواء إلى إن يبلغ مبلغ الستر (10).
(1) في (ن): (يريد).
(2)
انظر: المدونة: 4/ 280.
(3)
في (ن): (فيه).
(4)
في (ن): (كل).
(5)
قوله: (وبيان ذلك في الكبير) زيادة من (ن).
(6)
قوله: (فلا يحكم عليهما) ساقط من (ن 4).
(7)
قوله: (و) ساقط من (ن).
(8)
في (ن): (عليه).
(9)
في (ن): (يجدوه).
(10)
قوله: (إلى أن يبلغ مبلغ الستر) ساقط من (ن 3) و (ن 4) و (ن 5).
قوله: (ولا يجمع بين عاصبين، إلا برضاهم) يريد: أن الورثة إذا اقتسموا شيئا، فلا يجمعوا بين عاصبين في سهم واحد، ولكن يفرد كل واحد بسهم، إلا أن يتراضوا بذلك، قال في البيان (1): وهو قول ابن القاسم في المدونة. وقيل: لا يجوز جمعهم (2) وإن رضوا، ابن رشد: وأراه قول (3) المغيرة (4). وقال ابن حبيمب: يجمع بين الورثة كأهل السهم الواحد، ويعطون حقهم (5) على حدة.
قوله: (إلا مع كزوجة فيجمعوا أولا (6)، كذي (7) سهم وورثة) لما ذكر أن العاصبين لا يجمع بينهما (8) في سهم إلا برضا الورثة، نبه على أن ذلك مقيد بما إذا لم يكونا (9) مع زوجة ونحوها، وإما إذا كانوا كذلك (10)، فإنهما يجمعان (11) معها، كما يجمع أهل السهم الواحد (12) مع الورثة (13).
قوله: (وكتب الشركاء ثم رمى، أو كتب المقسوم، وأعطى كلا لكل) قال في الجواهر: (14) وصفة القرعة أن يكتب القاسم أسماء الشركاء في رقاع وتجعل في طين أو شمع، ثم ترمى كل بندقة في جهة، فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه (15) متصلا (16)
(1) قوله: (قال في البيان) ساقط من (ن 4).
(2)
في (ن): (بيعهم).
(3)
قوله: (قول) ساقط من (ن).
(4)
انظر: التوضيح: 7/ 7.
(5)
قوله: (ويعطون حقهم) يقابله في (ن): (ويعطوا حظهم).
(6)
قوله: (أولا) ساقط من (ن 4).
(7)
في (ن): (كذوي).
(8)
قوله: (لا يجمع بينهما) يقابله في (ن 3): (لا يجمعون).
(9)
في (ن 3): (يكونوا).
(10)
قوله: (وإما إذا كانوا كذلك) زيادة من (ن 3).
(11)
قوله: (فإنهما يجمعان) يقابله في (ن 3): (فإنهم يجمعون)، وزاد بعده في (ن):(إذا اقتسما).
(12)
زاد بعده في (ن): (إذا اقتسموا).
(13)
زاد بعده في (ن 4): (أي كما يجمع
…
ثم يقسم ثانيا).
(14)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 893.
(15)
في (ن): (حظه).
(16)
قوله: (متصلا) ساقط من (ن 3).
في تلك الجهة، وقيل: يكتب الأسماء ويكتب الجهات، ثم يخرج أول بندقة من الأسماء مع أول بندقة من الجهات، فيعطى من خرج اسمه نصيبه من تلك الجهة".
قوله: (ومنع اشتراء الخارج) يريد: أنه لا يجوز لأجنبي أن يشترى ما يخرج لأحدهم بالسهم؛ لأنه مجهول.
قوله: (ولزم) أي: ولزم القسم إذا وقع، فليس لأحد من الشركاء نقضه؛ لأنه كبيع من البيوع، وقاله في المدونة، وغيرها.
قوله: (ونظر في دعوى جور أو غلط، وحلف المنكر) أي: إذا قسم (1) الشركاء بالقرعة، ثم ادعى أحدهم أن القاسم جار عليه في القسمة (2) أو غلط، وأنكر ذلك غيره؛ فإنه ينظر في ذلك، فإن لم يتفاحش الغلط، ولم تقم بينة على ما ادعى -حلف المنكر ولا ينتقض القسم، فإن تفاحش الغلط (3)، وتبين، أي: الجور والغلط ببينة؛ نقضت القسمة، وهذا قريب من قول ابن القاسم في المدونة (4)، وإليه أشار بقوله:(فإن (5) تفاحش أو ثبتا (6) نقضت).
قوله: (كالمراضاة إن أدخلا مقوما) أي: لأن المراضاة تشبه (7) القسم بالقرعة؛ لدخول التقويم فيها، والتقويم والتعديل إنما يكون في قسم (8) القرعة.
قوله: (وأجبر لها كل، إن انتفع كل) يريد: أن من امتنع من الشركاء عن (9) القسمة فإنه يجبر عليها، بشرط أن يحصل لكل واحد في حصته ما ينتفع به، وظاهره سواء كان الذي دعا للقسمة (10) هو صاحب النصيب الكثير أو القليل (11). وقيل: لا يقسم إلا إذا
(1) في (ن): (اقتسم).
(2)
في (ن): (القسم).
(3)
قوله: (ولم تقم بينة على
…
الغلط) زيادة من (ن 4).
(4)
انظر: المدونة: 4/ 277.
(5)
في (ن): (وإن).
(6)
في (ن 5): (بينا)، وفي (ن):(ثبت).
(7)
في (ن 3): (لا تشبه).
(8)
في (ن): (قسمة).
(9)
في (ن): (من).
(10)
في (ن): (للقسم).
(11)
قوله: (أو القليل) يقابله في (ن): (أم لا).
دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل. وقيل: لا يقسم إلا بدعوى صاحب النصيب الكثير (1)، انظر المقدمات (2).
قوله: (وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة) أي: وكذا (3) يجبر من أبى البيع من الشركاء إذا كانت حصة الشريك الذي طلب البيع ينقص ثمنها مفردة في البيع؛ لأنه مما يضر (4) به فيجبر له الآخر، وهذا مذهب الأكثرين (5). وذهب ابن لبابة (6)، وابن عتاب (7): إلى أن المعتبر في هذا قصد الاستبداد وغيره من المقاصد، لا نقص الثمن (8).
تفريع: فإذا وقف هذا المبيع (9) على ثمن بعد أن نودي على جميعه (10)، جاز لكل من الشريكين أن يأخذه (11) بذلك الثمن على المذهب (12)، سواء كان هو (13) الطالب للبيع أو غيره (14)، وبه القضاء (15).
وقال الداودى: ليس التمسك إلا لغير مريد (16) البيع (17)، وحمل المدونة عليه، ونفى أن يكون في المذهب غيره.
(1) قوله: (وقيل: لا
…
صاحب النصيب الكثير) ساقط من (ن 3).
(2)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 246.
(3)
في (ن): (كذلك).
(4)
في (ن 3): (لا يضر).
(5)
في (ن): (الأكثر).
(6)
في (ن): (كنانة).
(7)
قوله: (ابن لبابة، وابن عتاب) يقابله في (ن 3): (ابن كنانة، وابن عات).
(8)
انظر: التوضيح: 7/ 22.
(9)
قوله: (تفريع .. هذا المبيع) يقابله في (ن): (والمذهب في هذا أن المبيع إذا وقف).
(10)
في (ن 4): (جمعه).
(11)
قوله: (جاز لكل
…
يأخذه) يقابله في (ن): (أن من أراد من الشريكين أخذه).
(12)
قوله: (على المذهب) ساقط من (ن).
(13)
قوله: (هو) ساقط من (ن).
(14)
في (ن): (أم لا).
(15)
قوله: (تفريع: فإذا وقف
…
وبه القضاء) ساقط من (ن 3).
(16)
في (ن): (طالب).
(17)
انظر: التوضيح: 7/ 23.
قوله: (لا كربع غلة) أي: فإنه لا يجبر فيه من أبى البيع على ذلك، وقاله ابن رشد؛ لأن رباع الغلة لا ينقص (1) بعضها بعضا (2) إذا بيع مفردا عن بيعه مع الجملة.
قوله: (أو اشترى بعضا) أي: وهكذا (3) لا يجبر له غيره على البيع في هذا؛ لأنه اشتراه (4) مشقصا فيبيع (5) كذلك.
قوله: (وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها) أي: فلو اطلع أحد الشركاء على عيب بعد القسمة في أكثر نصيبه، فله إبطال القسمة، وتصير الشركة على ما كانت عليه قبل القسمة. ودل قوله:(بالأكثر (6)) على أنها لا تنتقض (7) بدون ذلك كالنصف فدون، وهو قول ابن القاسم، خلافا لأشهب.
قوله: (فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم، رد نصف قيمته يوم قبضه، وما سلم (8) بينهما) أي: فلو كانت المسألة بحالها، وفات ما بيد الشريك الذي لم يظهر على عيب في نصيبه الذي كان أخذه بهدم، أو بناء، أو غيرهما من البيع، والحبس، والصدقة، والهبة؛ فإنه يرد نصف (9) قيمة ذلك (10) النصيب الذي فات يوم قبضه، ويبقي السالم بينهما، أي: الجزء السالم (11) الذي ظهر فيه العيب مع قيمة ما فات.
قوله: (وما بيده رد نصف قيمته (12) وما سلم بينهما) أي: فإن كان الفائت هو المعيب (13)، فإن صاحبه يرد نصف قيمته يوم القبض فيقتسمانها مع (14) ما سلم نصفين
(1) في (ن): (ينتقص).
(2)
قوله: (بعضها بعضا) يقابله في (ن) و (ن 4): (ثمن بعضها)، وفي (ن 5):(بعضها).
(3)
في (ن): (كذلك).
(4)
في (ن): (المشتراة).
(5)
في (ن): (فبيع).
(6)
في (ن): (الأكثر).
(7)
في (ن): (تنقض).
(8)
في (ن 3): (رد).
(9)
قوله: (نصف) ساقط من (ن 5).
(10)
قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (السالم) زيادة من (ن 3).
(12)
في (ن 3): (في قيمته).
(13)
في (ن 5): (المبيع).
(14)
قوله: (فيقتسمانها مع) يقابله في (ن 3): (فيقسمان)، وفي (ن):(ويقسمان).
وكذا (1) إن فات النصيبان معا، فيرجع على (2) من أخذ السالم بنصف قيمة ما زادته (3) قيمة السالم على قيمة المعيب.
قوله: (وإلا رد و (4) رجع بنصف المعيب مما في يده (5) ثمنا، والمعيب بينهما) أي: وإن لم يكن العيب بالأكثر، بل كان في النصف فأقل؛ فإنه يرد المعيب ويرجع على صاحبه بنصف قيمته مما في يده (6)، ويبقي المعيب بينهما (7). وقال أشهب في مسألة الأقل: يرجع صاحب المعيب (8) شريكا مع صاحب (9) السالم بالقدر الذي وجب له الرجوع به.
(المتن)
وَإنِ اسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ، لا رُبُعٌ وَفُسِخَتْ فِي الأَكثَرِ كطروء غَرِيمٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ، أَوْ عَلَى وَارِثٍ، وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ. وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، أَوْ مِثْلِيًّا، رَجَعَ على كُلٍّ. وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا، وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ، كَبَيْعِهِمْ بِلا غَبْنٍ، وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا. وَمَنْ أعْسَرَ فَعَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا. وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ، أَوْ وَارِثٌ، أَوْ مُوصًى لَهُ على مِثْلِهِ، أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ على وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلأً بِحِصَّتِهِ، وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ، لا دَيْنٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلانِ. وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ، أَوْ وصيه وَمُلْتَقِطٌ، كَقَاضٍ عَنْ غَائِبِ، لا ذِي شُرْطَةٍ. أَوْ كَنَفَ أَخًا، أَوْ أَبٍ عَنْ كَبِيرٍ، وَإِنْ غَابَ. وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ، وَزيتُونَةٍ إِنِ اعْتَدَلَتَا، وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ؟ أَوْ مُرَاضَاةٌ؟ تَأْوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وإن استحق نصف أو ثلث خير، لا ربع، وفسخت في الأكثر) يعنى: أنه إذا استحق النصف أو الثلث، فإن المستحق من يده مخير، فإن شاء رجع بنصف قيمة ذلك
(1) في (ن): (كذلك).
(2)
قوله: (على) ساقط من (ن 4).
(3)
في (ن): (زادت به).
(4)
قوله: (رد و) زيادة من (ن 5).
(5)
في (ن): (بيده).
(6)
في (ن): (بيده).
(7)
قوله: (وكذا إن فات النصيبان
…
ويبقي المعيب بينهما) ساقط من (ن 3).
(8)
قوله: (في مسألة الأقل: يرجع صاحب المعيب) يقابله في (ن 4): (يرجع صاحب الأقل).
(9)
قوله: (المعيب شريكا مع صاحب) ساقط من (ن).
على صاحبه (1)، ويحتمل أنه يريد: أنه يرجع شريكا فيما في يد صاحبه (2) بمقدار ما استحق من يده، وإن شاء نقض القسمة، وإن استحق الربع رجع بنصف قيمته، وإن استحق الأكثر انتقضت القسمة، وجعلها ابن القاسم في استحقاق جزء معين كالعيب، يفر فيه بين الأقل فيرجع بقيمة نصفه، وبين الأكثر فتنتقض القسمة، وعن مالك مثله، إلا في استحقاق الأكثر إذا لم يفت الباقي فلا تنتقض جبرا، ولكن يخير المستحق من يده في التمسك بما بقى ويرجع بنصف قيمة (3) المعيب من قيمة السالم كاليسير. وعن محمد: أن القسمة تنتقض، ولم يفرق بين قليل ولا كثير. وعن أشهب: عدم الانتقاض مطلقا باستحقاق الجزء المعين، ونسب فضل لابن القاسم مثله. وقال بعضهم: إن المشهور من قول ابن القاسم خلافه، وأن القسمة تنتقض بالأكثر، وإن كان يسيرا رجع بقيمته، وقد اضطربت آراء الشيوخ في فهم المدونة.
قوله: (كطروء غريم، أو موصى له بعدد على ورثة، أو على وارث وموصى له بالثلث) قد تقدم الكلام على ما إذا كان الطاريء غريما على غريم (4)، أو وارثا على وراث، أو موصى له على موصى له (5)، أو موصى له (6) بجزء على وارث. والكلام الآن في طروء الغريم على الورثة فقط، أو على الورثة (7) والموصى له بالثلث وطروء، (8) الموصى له بعدد على الورثة فقط، أو على الورثة والموصى له بالثلث (9)، وذكر أن حكم هذه الأربعة انتقاض القسمة؛ ولهذا قال: كطروء غريم
…
إلى آخره، بعد قوله:(وفسخت في الأكثر). وجعل في المقدمات حكم الثلاث الأول من هذه الأربع سواء، وأن النقض فيها هو رواية أشهب عن مالك، وقال أشهب وسحنون: لا تنتقض، قال:
(1) قوله: (على صاحبه) ساقط من (ن 4).
(2)
قوله: (ويحتمل أنه يريد
…
في يد صاحبه) ساقط من (ن 3).
(3)
قوله: (قيمة) ساقط من (ن 4).
(4)
قوله: (على غريم) ساقط من (ن 3).
(5)
قوله: (على موصى له) ساقط من (ن 3).
(6)
قوله: (على موصى له، أو موصى له) ساقط من (ن 4).
(7)
قوله: (فقط، أو على الورثة) ساقط من (ن 3).
(8)
قوله: (وطروء) ساقط من (ن) و (ن 3) و (ن 5).
(9)
قوله: (وطروء الموصى
…
له بالثلث) ساقط من (ن 3).
واضطرب فيها قول ابن القاسم. وظاهر كلامه في المسألة الرابعة، وهي طروء الموصى له بعدد على الورثة وعلى الموصى خلاف ما هنا (1)، فانظره.
قوله: (والمقسوم كدار) يريد: أن الانتقاض مقيد بما إذا كان المقسوم دارا، أو ربعا، أو حانوتا، ونحو ذلك، يريد: وقد أبوا من دفع الدين، وإلا فمتى دفعوا للغريم دينه، فلا كلام له على ما تقدم.
قوله: (وإن كان عينا أو مثليا، رجع على كل) يعنى: وإن كان المقسوم عينا ذهبا أو فضة، أو مثليا كالمكيل والموزون؛ فإن القسمة لا تنتقض، ويرجع الطارئ على كل واحد بما يخصه.
قوله: (ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا) أي: ومن أعسر ممن له نصيب في القسمة، فلا يؤخذ من المليء عنه إذا لم يعلموا بالطارئ، وهكذا ابن القاسم، نظرا إلى أن القسمة وقعت صحيحة ولم يتعمدوا، ولا يرجع على المليء إلا بما كان يرجع عليه لو كانوا كلهم أملياء (2)، وإليه ذهب أصبغ (3). وقال أشهب (4)، وابن عبد الحكم: يقاسم من وجد من الورثة مليئا بما صار له، حتى كأن الميت لم يترك غيرهما، ثم يتبعان بقية الورثة، فمن أيسر دخلوا (5) معه وساووه (6) هكذا حتى يعتدلوا (7).
واحترز بقوله: (إن (8) لم يعلموا)، مما إذا اقتسموا مع العلم بالطاري، فإنهم متعدون (9)، ويرجع على المليء بالجميع.
قوله: (وإن دفع جميع الورثة مضت، كبيعهم بلا غبن) أي: فإن دفع جميع
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 251.
(2)
قوله: (ولا يرجع
…
كلهم أملياء) زيادة من (ن 5).
(3)
انظر: المدونة: 10/ 41.
(4)
في (ن 3): (أصبغ)، وقوله: (قوله: وإن استحق
…
وقال أشهب) ساقط من (ن) وضع مكانه خطا بمقدار كلمتين.
(5)
في (ن): (دخلا).
(6)
في (ن): (شاركاه).
(7)
انظر: المدونة: 11/ 254.
(8)
في (ن): (إذا).
(9)
في (ن): (معتدون).
الورثة لرب الدين دينه (1)، فإن القسمة تمضين؛ إذ ليس له حق إلا في ذلك، فإن امتنعوا أو أحدهم فسخت حينئذ؛ لأن الدين مقدم على الميراث، فلا ملك للوارث (2) إلا بعد أدائه.
وقوله: (كبيعهم بلا غبن)، أي: وكذلك يمضى بيعهم بلا غبن بثمن المثل، ولا مقال لرب الدين في نقضه (3)، واحترز به مما إذا حصل فيه غبن، كما إذا حابوا في ذلك المشترى، فإن المحاباة تتنزل منزلة الهبة.
قوله: (واستوفى مما وجد ثم تراجعوا) يعنى: وإذا قلنا بإمضاء البيع، فباع أحدهم نصيبه ولم يبع غيره من بقية الورثة، فإن الغريم يأخذ جميع دينه مما وجد، ثم يتراجعون فيرجع من أدى على من لم يؤدِّ.
قوله: (ومن أعسر فعليه) أي: فعليه ما أخذ، يتبع به إذا أيسر.
قوله: (إن لم يعلموا) أي: فإن علموا فهم متعدون.
قوله: (وإن طرأ غريم، أو وارث، أو موصى له على مثله، أو موصى له بجزء على وارث، اتبع كلا بحصته (4)) هكذا قال في المقدمات، إلا أنه لم يذكر المسألة (5) الرابعة، بل ذكر الثلاثة (6) الأول (7)، ثم قال: وحكمها (8) سواء، ومذهب ابن القاسم في الرابعة، وهي طروء (9) الموصى له بجزء على الورثة ما ذكر (10)، وذهب ابن حبيب: إلى أنه كطروء الغريم على الورثة (11).
(1) قوله: (لرب الدين دينه) يقابله في (ن): (ما للغريم).
(2)
في (ن): (للورثة).
(3)
في (ن 3): (فقدهم)، وفي (ن) و (ن 4):(هذه).
(4)
قوله: (كلا بحصته) يقابله في (ن): (كل بحصة).
(5)
قوله: (المسألة) ساقط من (ن).
(6)
في (ن): (الثلاث).
(7)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 253.
(8)
في (ن): (حكمهما).
(9)
في (ن): (وهو طرأ).
(10)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 253.
(11)
زاد بعده في (ن 4): (ولا تأخر من
…
ابن القاسم).
قوله (وأخرت لحمل لا دين) يريد: أن القسمة تؤخر إذا كان بعض الورثة (1) حملا، ولا تؤخر لأجل (2) حلول دين لهم (3)، قاله ابن القاسم.
قوله: (وفي الوصية قولان) يعنى: أنه اختلف إذا أوصى الميت بوصية وكان الموصى له غائبا، هل تؤخر القسمة إلى قدومه، أو لا؟ فعلى القول (4) بجوازه، فلابد من عزل ما يخص الموصى له.
قوله: (وقسم عن صغير أب أو وصيه، وملتقط، كقاض عن غائب) يعنى: أنه يجوز للأب أن يقسم عن ولده الصغير، أي: وكذلك (5) الوصي عن الصغير (6)، وإليه يعود الضمير في قوله: أو وصيه، قال في المدونة: ويجوز قسم الملتقط اللقيط عليه (7)، وكذلك هو في العتبية، و (8) في المدونة أيضا: وإذا ورث قوم نصف دار والشريك غائب، فأرادوا (9) القسم؛ فالقاضي يلي ذلك عن الغائب ويعزل حظه (10).
قوله: (لا ذي شرطة) أي: فليس له أن يقسم عن الغائب (11)، قال في المدونة: إلا بآمر القاضي (12). وقال ابن حبيب: له ذلك، إن كان عدلا.
قوله: (أو كنف أخا) هو كقوله في المدونة: ومن كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ (13) احتسابا، فأوصى له أحد بمال فقام فيه؛ لم يجز بيعه له ولا قسمه (14) له، وكذلك لو وثب
(1) في (ن 5): (المستحقين).
(2)
قوله: (حملا ولا تؤخر لأجل) يقابله في (ن): (حملت لأجل).
(3)
قوله: (لهم) ساقط من (ن 3).
(4)
زاد بعده في (ن): (الأول).
(5)
قوله: (كذلك) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (أي: وكذلك الوصي عن الصغير) ساقط من (ن 3).
(7)
قوله: (اللقيط عليه) يقابله في (ن): (عن اللقيط).
(8)
زاد بعده في (ن): (قال).
(9)
في (ن 4): (فأحبوا)، وفي (ن 5):(فأبوا)، وفي (ن):(وأرادوا).
(10)
قوله: (ويعزل حظه) يقابله في (ن): (ويعزل له حصته). وانظر: المدونة: 10/ 48.
(11)
في (ن 4) و (ن 5): (الغير)، وقوله:(أن يقسم عن الغائب) يقابله في (ن): (القسم على الغائب).
(12)
انظر: المدونة: 10/ 48.
(13)
قوله: (أو ابن أخ) زيادة من (ن 5).
(14)
في (ن): (قسمة).
على تركة أخيه (1)، فهو كالأجنبي (2).
قوله: (أو أب عن كبير وإن غاب) يريد: أن الأب لا يجوز له (3) أن يقسم عن ابنه الكبير، وقاله في المدونة. وإنما قال: وإن غاب، لئلا يتوهم أن الأب يجوز له ذلك مع غيبة الابن، قال في المدونة: ولا يجوز قسمه عنه وإن غاب.
قوله: (وفيها قسم (4) نخلة وزيتونة، إن اعتدلا) أشار بهذا (5) إلى قوله في المدونة: قيل: فإن كان بين رجلين نخلة وزيتونة هل يقتسمانهما (6)؟ قال: إن اعتدلتا في القسم وتراضيا بذلك قسمتها (7) بينهما، فأخذ هذا واحدة وأخذ هذا واحدة، فإن كرها أو أحدهما (8) لم يجبر (9) انتهى. واختلف هل هي قسمة قرعةظ، ومراده بقوله: و (10) تراضيا، أي: تراضيا (11) أن يستهما عليهما؛ ولذلك شرط الاعتدال، وإنما أجاز (12) جمع الصنفين المختلفين في القسم بالسهم (13) هنا، لقلة ذلك. وقيل: إنما هذه قسمة مراضاة. ابن يونس: والأول أظهر؛ لقوله: (إن اعتدلتا (14))، ولو كان على التراضي لم يحتج لذلك (15)، وإلى هذين التأويلين أشار بقوله:(وهل هي قرعة للقلة، أو مراضاة؟ تأويلان)(16).
(1) زاد بعده في (ن 4): (فقسمها).
(2)
انظر: المدونة: 10/ 60.
(3)
قوله: (له) ساقط من (ن).
(4)
في (ن 5): (تقسم).
(5)
في (ن): (هذا).
(6)
في (ن): (يقسمانهما).
(7)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (قسمتهما).
(8)
قوله: (أو أحدهما) زيادة من (ن 3).
(9)
في (ن): (يجز)، وانظر: المدونة: 10/ 88.
(10)
قوله: (و) ساقط من (ن).
(11)
في (ن): (رضيا).
(12)
في (ن): (جاز).
(13)
قوله: (بالسهم) زيادة من (ن) و (ن 3).
(14)
في (ن): (اعتدلا).
(15)
في (ن): (إلى ذلك).
(16)
قوله: (تأويلان) ساقط من (ن 5).