الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صيغة الوقف
(1)
(المتن)
بِحَبَسْتُ وَوَقَفْتُ، وَتَصَدَّقْت؛ إِنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ، أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ؛ وَإِنْ حُصِرَ، وَرَجَعَ -إِنِ انْقَطَعَ- لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ، وَامْرَأةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ.
(الشرح)
قوله: (بِحَبَسْتُ وَوَقَفْتُ وَتَصَدَّقتُ، إِنْ قَارَنُه قَيْدٌ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطعُ، أَوْ لمَجْهُولٍ، وإِنْ حُصِرَ) هذا متعلق بقوله: (صح وقف)، والمعنى: أن الوقف يصح يريد ويتأبد بحبست ووقفت وتصدقت، إن قارنه قيد (2). وحكى عبد الوهاب وغيره: أن لفظ وقفت بمجرده يفيد التأبيد باتفاق (3).
وقال ابن رشد وابن زرقون: لفظ الوقف ولفظ الحبس سواء، وإن لفظ وقفت يدخله ما في حبَّست من الخلاف (4). والمراد بالقرينة قوله: حبْس أو صدقة لا تباع ولا توهب، وبالجهة التي لا تنقطع؛ كقوله (5): هو حبس أو صدقة على الفقراء والمساكين، أو على طلبة العلم أو نحو ذلك، وسواء كانت الجهة محصورة أم لا، لكن إن تعذر صرفه في ذلك فإنه يصرف في مثله. قاله عياض (6).
والمراد بالمجهول: المنحصر (7)، أن يقول: حبسي (8) على ولد (9) فلان وعقبه، أو على بنيه، أو على نسله، أو على ذريته (10). واختلف فيه قول مالك، فله في المدونة: أنه حبس
(1) قوله: (صيغة الوقف) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (لَا تَنْقَطعُ، أَوْ لمَجْهُولٍ، وإِنْ حُصِرَ
…
إن قارنه قيد) ساقط من (ن 4).
(3)
انظر: المعونة: 2/ 487.
(4)
انظر: التوضيح: 7/ 293.
(5)
قوله: (كقوله) زيادة من (ن 5).
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 293 و 294.
(7)
في (ن): (المختص).
(8)
قوله: (أن يقول حبسي) يقابله في (ن 5): (قوله).
(9)
قوله: (ولد) زيادة من (ن).
(10)
قوله: (أو على بنيه، أو على نسله أو على ذريته) زيادة من (ن) و (ن 4) وزاد بعده في (ن): (المقدمات عند قوله على فلان وعقبه).
مؤبد، يرجع بعد انقراضهم مرجع الأحباس. وله أيضًا: أنه يرجع لآخر أقرب (1) المحبس عليه ملكًا (2). وقيل: هي كالعمرى.
قوله: (وَرَجَعَ إن انْقَطَعَ لأِقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ المُحَبِّس) يريد: أن الحبس إذا وقع مؤبدًا وانقطعت جهته؛ فإنه يرجع إلأ أقرب فقير من عصبة المحبس، وهو المشهور. وقيل: إذ لم يكن أهل المرجع فقراء، ولم يكن فيهم من أهل الحاجة أحد، أعطي الأغنياء منهم. وقيل: يدخل (3) الأغنياء في السكنى دون الغلة، فإن لم يكن للمحبس مرجع من العصبة رجع للفقراء.
قوله: (وَامْرَأَةٌ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ) أي: ويدخل أيضًا في مرا جع الأحباس من النساء كل امرأة لو كانت رجلًا كانت عاصبة؛ كالأخوات، والعمات، وبنات الإخوة، وبنات العم، وبنات المولى (4) العتق.
وقيل: لا يدخل منهن إلا من يرث؛ كالبنات، وبنات الابن، والأخت الشقيقة، أو لأب. وقيل: إنما يدخل منهن من كان من محرم (5) النسب؛ كالبنت، وبنت الابن (6)، والأخت دون الأم، والعمة، وبنت العم، وبنت الأخ. ولالك: أن الأم لا تدخل، وأحرى الجدة. ولابن القاسم: أن الأم تدخل دون الجدة (7). وله في الواضحة: تدخل الجدة للأب دون التي للأم (8). قال ابن رشد: واتفق على عدم دخول الأخوات (9) للأم، والخالات، وبنات البنات، وبنات الأخوات (10).
(1) قوله: (لآخر أقرب) يقابله في (ن 5): (لأخ).
(2)
انظر: المدونة: 4/ 420.
(3)
في (ن): (يأخذ).
(4)
قوله: (المولي) زيادة من (ن).
(5)
في (ن 4): (جذر)، وفي (ن 5):(حرم).
(6)
في (ن): (بتات الإبن).
(7)
انظر: المدونة: 12/ 63.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 53، والبيان والتحصيل: 12/ 191.
(9)
في (ن 4): (الإخوة).
(10)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 191.
(المتن)
فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ، وَعَلَى اثْنَيْنِ، وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ؛ إِلَّا كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُم. وَفِي كَقَنْطَرَةٍ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا، وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا وَصَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَلَهُ؛ أوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالاِجْتِهَادِ. وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ، وَحُمِلَ فِي الإِطْلَاقِ عَلَيْهِ، كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ. وَلَا التَّأْبيدُ، وَلَا تَعْيينُ مَصْرِفِهِ. وَصُرِفَ فِي غَالِبٍ. وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ، وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ، إِلَّا الْمُعَيَّنَ الأَهْلَ، فَإِنْ ردَّ فَكَمُنْقَطِعٍ، وَاتُّبعَ شَرْطُهُ؛ إِنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَب أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وِإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ، أَوْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ بَاعَ، أَوْ إِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ، كَعَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ؛ لَا شَرْط إِصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ، كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ، إِلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الأَصَحِّ، أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلاحِهِ، وَبِنَفَقَتِهِ.
(الشرح)
قوله: (فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ)(1): هكذا قال ابن القاسم (2).
قوله: (وَعَلَى اثَنْينِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ (3)) أي: لو وقف على اثنين يريد معينين، ثم بعدهما على الفقراء؛ فإن نصيب من مات من الاثنين يكون للفقراء، لا للباقي منهما. والذي حكاه ابن زرقون عن ابن الجلاب: أن الشريك الباقي أحق من الفقراء، ثم حكى عنه قولًا آخر: أن الفقراء أحق (4).
قوله: (إِلا كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ) أي: فإن وقف شيئًا على عدد محصور كعشرة حياتهم؛ فإنه بعد انقراضهم يرجع ملكا لمالكه إن كان حيًا، أو لوارثه إن مات.
قوله: (وَفَي كَقَنْطَرَة لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلها، وَإِلَّا وُقفَ لَهَا) أي: إن كان الوقف على جهة معينة غير محصورة؛ كقوله: هو وقف في بناء قنطرة كذا، أو في وقود مسجد كذا، فإن تعذر بناء القنطرة المذكورة، ولم يرج عودها؛ فإن ذلك الرِّيعَ يصرف في مثلها، وإن كان عودها مرجوًا؛ فإن ذلك يوقف لها.
(1) زاد بعده في (ن 4): (على العصبة يعني).
(2)
انظر: المنتقى: 8/ 50.
(3)
في (ن 4): (منهما).
(4)
انظر: التوضيح: 7/ 301.
قوله: (وَصَدَقَةٌ لِفُلَان فَلَهُ) يريد: أن من قال: داري -مثلًا- صدقة لفلان، فإنها تكون له ملكًا، يفعل فيها ما يختار. وقاله القاضي عياض (1).
قوله: (أَوْ لِلْمسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنها بِالاجْتِهَاد) أي: فإن قال: هي صدقة للمساكين؛ فإنها تكون ملكًا لهم، فتباع، ويصرف الناظر ثمنها للمساكين على حسب اجتهاده يوم الحكم (2). عياض: ولا يلزم التعميم؛ إذ هو غير مقدور عليه، ولا مراد المحبس (3).
هل يشترط التنجيز في الوقف؟
قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ الْتَنْجِيزُ (4)) يريد: أنه لا يشترط في الوقف التنجيز (5) حين وقفيته؛ بل لو قال: إذا جاء رأس الشهر الفلاني، أو العام الفلاني (6) فهو وقف؛ فإنه يصح، ويلزم عند رأس الشهر.
قوله: (وَحُمِلَ فِي الإطْلَاقِ عَلَيْهِ) يريد: أن لفظ الوقف إذا صدر غير مقيد بزمن؛ فإنه يحمل على التنجيز كسائر العطايا، فإن قيده بزمن (7) يأتي -كما تقدم- تقيد به.
قوله: (كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ) أي: وكذلك يحمل الوقف على التسوية بين الذكر والأنثى إذا حبس عليهم ولم يقيد المصرف، فإن قيده صير إلى تقييده، وهكذا ذكر ابن يونس وغيره.
قوله: (وَلَا التَّأْبِيدُ) هو معطوف على قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ) أي: وكذا لا يشترط التأبيد (8) في صحة الوقف؛ بل يصح أن يوقف (9) الشيء مدة ثم يجعله بعدها ملكًا له أو لغيره، ونحوه في الموازية (10)، والمجموعة (11).
(1) انظر: التوضيح: 7/ 294.
(2)
قوله: (يوم الحكم) ساقط من (ن).
(3)
انظر: التوضيح: 7/ 294.
(4)
في (ن 4): (التخيير).
(5)
في (ن 4): (التخيير).
(6)
قوله: (أو العام الفلاني) ساقط من (ن 3).
(7)
قوله: (فإنه يحمل على التنجيز
…
فإن قيده بزمن) ساقط من (54).
(8)
قوله: (أي وكذا لا يشترط التأبيد) ساقط من (ن 5).
(9)
قوله: قوله: "وَلَا التَّأْبِيدُ"
…
يصح أن يوقف) يقابله في (ن 3): (فيمن حبس).
(10)
في (ن 3): (المدونة).
(11)
انظر: البيان والتحصيل: 13/ 419، والتوضيح: 7/ 299.
قوله: (وَلَا تَعْييِنُ مَصْرِفِهِ، وَصُرِفَ فِي غالِب، وَإِلَّا فَالْفُقَراءُ) أي: وكذا لا يشترط فيه (1) تعيين المصرف، ويصرف (2) في غالب ما يحبس الناس فيه في تلك الجهة، فإن لم يكن غالب صرف في الفقراء، ونحوه في المدونة (3).
قوله: (وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ) أي: وكذا لا يشترط في الوقف قبول مستحقه (4). يريد: إذا كان غير (5) معين؛ كالفقراء، والمساكين، والغزاة، ونحو ذلك، إذا لو شرط ذلك لما صح على المساجد والقناطر ونحوها.
قوله: (إِلَّا الْمُعَيَّن الأَهْلَ) أي: فإن قبوله شرط في صحة الوقف. واحترز بالأهل من الصغير والسفيه، فإن الولي يقبل لهما، وينبغي أن يقام لهما (6) من يقبل ذلك عند عدم الولاية عليهما.
قوله: (فَإِن رُدَّ كَمُنْقَطِعٍ) أي: فإن رد من هو أهل للقبول الحبس ولم يقبله؛ فإنه يكون كالوقف الذي قد انقطع من حبس عليه، ويرجع حبسًا في على أقرب فقراء عصبة المحبس. ونحوه لمالك (7)، وقال مطرف: يرجع ملكًا (8).
قوله: (واتُّبعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ) الضمير فيه عائد على الواقف (9) واتبع مبني لما لم يسم فاعله والمعنى: أن الواقف إذا شرط في وقفه شرطًا يجوز، اتبع (10)، ولا تجوز مخالفته؛ لأن ألفاظه تتبع كما تتبع ألفاظ الشارع، واحترز بالجائز مما إذا شرط ما لا يجوز كالمعصية، فإنه لا يتبع.
(1) قوله: (فيه) ساقط من (ن).
(2)
في (ن): (وصرف).
(3)
قوله: قوله: "وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ"
…
ونحوه في المدونة) ساقط من (ن 3). وانظر: المدونة: 4/ 417.
(4)
قوله: (أي، وكذا لا
…
قبول مستحقه) ساقط من (ن 3).
(5)
قوله: (غير) ساقط من (ن 3).
(6)
في (ن 3): (يقدم لهما).
(7)
انظر: المدونة، دار صادر: 15/ 93.
(8)
انظر: التوضيح: 7/ 281.
(9)
في (ن 3): (الوقف).
(10)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (اتباعه).
قوله (كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ) هذا بيان للوجوه التي إذا اشترطها الواقف لا يجوز العدول عنها، مثل أن يخص أهل مذهب بعينه، أو مدرسة بعينها، أو رباط، أو خص ناظر بعينه ونحوه.
قوله (أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وإنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ) يريد كما (1) إذا وقفَ شيئًا على الفقراء والمساكين، وشرط أن يدفع لزيد من غلته (2) في عامه الذي هو فيه كذا وكذا مُبَدّى على غيره، أو من غلة العام الثاني ولا يعطي لماضي الأعوام، إن لم يقل من غلة كل عام.
قوله (أَوْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ المُحَبَّسِ عَلَيْه بَاعَ) هذا نحو قولى مالك: ومن جعل حبسا صدقة على ولده (3) لا يباع إلا أن يحتاجوا إلى بيعها، فإن احتاجوا إلى البيع واجتمع ملؤهم (4) على البيع (5) باعوا، واقتسموا ثمنها سواءً ذكورهم وإناثهم، فإن هلكوا إلا واحدًا فأراد بيعها (6) فذلك له (7).
قوله (أَوْ إِنْ تَسَوَّرَ عَلْيهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَع لَهُ أَوْ لِوارِثهِ) أي فإن حبس شيئًا واشترط فيه أنه إن تسور عليه أحد من القضاة، أو الولاة أو غيرهما، فإنه يرجع له حينئذٍ ملكًا، أو لورثته إن مات، اتبع ذلك الشرط وعمل بمقتضاه؛ لأنه من الشروط التي يسوغ له اشتراطها.
قوله (كَعَلَى أولادي وَلَا وَلَدَ لَهُ) أي: فإنه يرجع ملكًا وله بيعه ما لم يولد له، فإن جاءه ولد لم يجز له البيع حين ذلك، وقاله مالك (8): فيمن حبس على ولده، ثم هو في السبيل. وقال ابن القاسم: ليس له البيع إن كان له أولاد (9) وماتوا حتى ييأس من
(1) قوله: (كما) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (من غلته) ساقط من (ن 3).
(3)
في (ن): (أولاد).
(4)
في (ن 4): (قلوبهم).
(5)
قوله: (واجتمع ملؤهم على البيع) ساقط من (ن 3).
(6)
في (ن): (بيعه).
(7)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 217.
(8)
قوله: (مالك) ساقط من (ن 4).
(9)
في (ن): (ولد).
الولد. وقال ابن الماجشون: إنه يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة (1) ليصح الحوز وتوقف ثمرته، فإن ولد له فالحبس والثمرة له، وإن أيولد له أو ولد ومات، أو يئس من الولد، فهو لأقرب الناس بالمحبس (2).
قوله (لَا شَرْط إِصْلاحِهِ علَى مُسْتَحِقِّهِ) أي فإنه لا يجوز اشتراطه عليه ولا يمضي إن وقع، ويصح الوقف؛ لأنه قد فات في سبيل الله. قال في المدونة: ومرمَّة الوقف من غلته (3). قال محمد: ولو اشترط على المستحق أن يرمّ ما انثلم منه بقدر كرائه جاز (4).
قوله: (كَأْرِضٍ مُوَظفَةٍ) أقام بعض الأشياخ من المدونة أن الأرض الموظفة لا يجوز إيقافها، وحكى فيها ابن الهندي قولين. والمنع مقيد بما إذا شرط الواقف أن ما على الأرض المذكورة من التوظيف يؤخذ من المحبس عليه، ولهذا قال (إِلَّا منْ غَلَّتِها على الأصَحِّ) أي: فإن وقع (5) الأمر على أن التوظيف من غلة الأرض، فإن ذلك جائز، وقيل: لا يجوز. قال ابن يونس (6): والأول أصوب، وإليه أشار بالأصح.
قوله: (أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ وَنَفَقَتِهِ) أشار بهذا إلى ما قاله ابن شعبان: إن الواقف إذا شرط عدم البداية بإصلاح الوقف ونفقته، فإنه يبدأ بذلك ويبطل الشرط؛ لأنه يؤدي إلى بطلان أصل الوقف (7)، وكل ما أدى من الشروط إلى ذلك فإنه لا يوفى به (8).
(المتن)
وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ السُّكْنَى؛ إِنْ لَمْ يُصْلِحْ لِيُكْرَى لَهُ، وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عُدِمَ بِيعَ، وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ كَمَا لَوْ كَلِبَ. وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ، أوْ شِقْصِهِ، كَأَنْ أَتْلَفَ، وَفَضْلُ الذُّكورِ وَمَا
(1) في (ن 3): (غيره).
(2)
في (ن 3): (من المحبس). انظر هذه الأقوال في النوادر والزيادات: 12/ 28.
(3)
انظر: المدونة: 4/ 422.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 102.
(5)
في (ن 5): (وقف).
(6)
في (ن 4): (ابن الكوثر)، وفي (ن) و (ن 5):(ابن كوثر).
(7)
قوله: (أصل الوقف) يقابله في (ن 4): (إصلاح الحبس).
(8)
زاد في (ن 3): (وإنه لا يخير به). وانظر: التوضيح: 7/ 312.
كَبِرَ مِنَ الإِنَاثِ فِي إِنَاثٍ؛ لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ، ونقض وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ؛ إِلَّا لِتَوْسِيعِ كَمَسْجِدٍ، وَلَوْ جَبْرًا، وَأُمِرَ بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ. وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ، وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيةُ، وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ، أَوِ الذُّكُورُ وَالإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ. لَا نَسْلِي، وَعَقِبِي، وَوَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي، وَأَوْلَادِي، وَأَوْلادِ أَوْلَادِي، وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ، وَفِي وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ قَوْلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ الْمَوقْوفُ عَلْيه الْسُكْنَى (1) إنْ لمْ يُصْلِح ليُكْرَى لَهُ) يريد، أن من أوقف دارًا للسكنى فاحتاجت إلى الإصلاح فإنه يخير الموقوف عليه (2)، فإن شاء أصلح وسكن، وإلا أخرج لتكرى بما تصلح به، ثم يعود إلى سكناها، وقاله اللخمي (3).
قوله (وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بيْتِ المَالِ فإن عدم بيع وعوض به سلاح (4)) أي: إن كان الموقوف فرسًا لغزو أو رباط، وكان ثم بيت مال يوصل إليه (5) فإنه ينفق عليه من بيت المال، ولا يلزم المحبس، ولا المحبس عليهم من الجاهدين، وأهل الربط (6) إن كان ثم بيت مال يوصل إليه؛ ولهذا قال:(فَإنْ عُدِمَ بِيعَ وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ) أي (7): فإن لم يكن بيت مال فإنه يباع ويعوض بثمنه سلاح ونحوه مما لا يحتاج إلى نفقة. وإنما عوض به سلاح؛ لأنه أقرب إلى الخيل في المنفعة (8) من غيره، وهو أيضًا أقرب إلى غرض الواقف.
قوله (كَما لَوْ كَلِبْ)(9) أي هكذا يباع الفرس ويعوض بثمنه سلاح إذا حصل له
(1) قوله (الْسُكْنَى) ساقط من (ن 3).
(2)
قوله (فإنه يخير الموقوف عليه) زيادة من (ن 4).
(3)
انظر التبصرة، للخمي، ص:3442.
(4)
قوله (فإن عدم بيع وعوض به سلاح) ساقط من (ن 3).
(5)
قوله (وكان ثم بيت مال يوصل إليه انفق منه) زيادة من (ن).
(6)
قوله (فإنه ينفق عليه
…
وأهل الربط) ساقط من (ن 4).
(7)
قوله (إن كان ثم بيت مال
…
"وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ" أي) ساقط من (ن).
(8)
قوله (في المنفعة) زيادة من (ن).
(9)
قوله: (قوله: "كَمَا لَوْ كَلِبْ") ساقط من (ن).
كلب حتى لا ينتفع به فيما حبس له، ورواه ابن وهب عن مالك في المدونة (1)، وعن ابن الماجشون: أن بيعه لا يجوز ولو تحقق هلاكه (2). والكَلَبُ: شيء يعترى الخيل كالجنون.
قوله (وبَيع مَا لَا يُنْتَفَعُ بهِ من غَيْرِ عَقَارٍ في مِثْلِهِ، أَوْ شِقْصِهِ) يريد، أن ما سوى العقار إذا ذهبت منفعته التي وقف لها، كالثوب يخلق حتى لا ينتفع به في الوجه الذي وقف له، والفرس يمرض أو يهرم أو يكلب، والعبد يعجز عما وقف له ولا ينتفع به فيه (3) ونحوه، فإن ذلك جميعه يباع ويعوض بثمنه مثله، أي إن بلغ وإلا شورك به في مثله، وهو معنى قوله (أو شِقْصِهِ).
قوله (كَأَنْ أَتْلَفَ) أي: هكذا الحكم إذا تعدى على الموقوف شخص فأتلفه فيؤخذ منه ثمنه (4) فيشترى به مثله إن بلغ، وإلا شورك به في مثله.
قوله (5)(وَفَضْلُ الذُكُوَرِ وَما كَبَر مِنَ الإِنَاثِ في إنَاثٍ) أي وجعل فضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث، وأشار به إلى ما رواه ابن القاسم عن مالك في بقرات محبسة يقسم ألبانها على المساكين فتوالدت، قال: ما ولدت من الإناث فهي كسبيلها (6)، وما ولدت من الذكور فلضرابها، إلا أن تكثر فيباع من الذكور ما فضل عن نزوها، ويشترى بالثمن إناثًا يكن مقامها (7)، وما كبر من الإناث حتى انقطع منها اللبن فتباع (8) كالذكور، ويرد ذلك في إناث يكن معها في علوفيتها (9). وعن ابن الماجشون في الإبل أو الغنم المحبسة تلد الذكور ويكثر ذلك منها: أنه لا يباع شيء منها، ولو صارت ضرورة لكثرة ما ينفق في رعايتها ومؤنتها، إذا كانت لا (10)
(1) انظر: المدونة: 4/ 418.
(2)
انظر: المدونة: 4/ 418، والمعونة: 2/ 487، والبيان والتحصيل: 12/ 204.
(3)
قوله: (فيه) ساقط من (ن).
(4)
قوله: (ثمنه) ساقط من (ن 3)، وفي (ن 5):(القيمة).
(5)
قوله: (قوله) ساقط من (ن 5).
(6)
في (ن 3) و (ن 5): (كنسلها).
(7)
في (ن 4): (معها).
(8)
في (ن): (فليبع).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 90.
(10)
قوله: (لا) ساقط من (ن 3).
تضر بغيرها من (1) الصدقة. وهي كالرَّبْع الخرب (2).
قوله (لَا عَقَارٌ وَإنْ خَرِبَ) أي فإنه لا يباع، وقاله مالك في غير كتاب (3) وقال: وبقاء أحباس السلف داثرة دليل على منع ذلك (4). عياض: ورخص في موطأ ابن وهب في بيع ربع داثر، وبئر تعطل، وعوض به ربع ونحوه يكون حبسًا (5).
قوله (وَنُقِضَ وَلَوْ بِغَر خَرِبٍ) ابن شعبان: لا يباع نقض الوقف إذا خرب، ومن أصحابنا من أجاز بيعه ولا أقول به (6). ولا فرق (7) بين أن يعوض بثمنه شيئًا خربًا وغير خرب ولا يناقل بالربع الخرب ربعًا غير خرب.
ابن شعبان: ولا يناقل به (8) وإن خرب ما حواليه (9)، وقد تعود العمارة بعد الخراب (10). وفي موطأ ابن وهب جواز ذلك (11). وقد نبه على القولين صاحب الرسالة بقوله: واختلف في المعاوضة بالربع الحزب بربع غير خرب (12).
قوله (إلا لَتَوْسِيعِ كَمَسْجِدٍ وَلَوْ جَبْرَا) يريد، أن العقار المحبس (13) لا يجوز بيعه إلا أن يحتاج إليه لتوسعة مسجد أو طريق ونحوه بجواره (14). قال مالك: وهو نفع عام للمسلمين، ونفع ذلك أعم من بيع الدار المحبسة، وقاله غير مالك ممن قبله (15).
(1) قوله: (بغيرها من) يقابله في (ن): (في أهل).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 85.
(3)
انظر: التفريع: 2/ 365، والنوادر والزيادات: 12/ 84، والبيان والتحصيل: 12/ 204.
(4)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 974، وتهذيب المدونة: 4/ 321.
(5)
انظر: التوضيح: 7/ 315.
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 314.
(7)
قوله: (ولا فرق) يقابله في (ن 3): (وفرق).
(8)
قوله (ولا يناقل به) ساقط من (ن 3).
(9)
زاد في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (إليه).
(10)
انظر: التوضيح: 7/ 315.
(11)
انظر: التوضيح: 7/ 315.
(12)
انظر: الرسالة: ص: 119.
(13)
في (ن): (المحبسه).
(14)
في (ن): (بجوازه).
(15)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 88.
وقال ابن زرب: لا يجوز ذلك (1) في الطريق، ويجوز في المساجد كانت من جوامع الأمصار أو غيرها (2). قال (3) ابن الماجشون: وذلك عندي في مثل جوامع الأمصار، فأما مساجد القبائل فلا (4). ووقع لأبي عمران في الجامع (5) يضيق وبجانبه حبس أنه لا يباع لتوسعته، وإن اشترى بثمنه مثله أو خيرا منه، ولكن يكرى (6) من مال الجامع (7). واختلف على الأول إذا أبوا البيع، هل يجبرون عليه، وهو قول الأكثر (8)، أو يجبرون في مساجد الجوامع دون غيرها؟
قوله (وَأُمِرَ بِجَعلِ ثَمَنِهِ لِغَيِره) يعني، أن أرباب الدور المحبسة إذا بيعت لأجل توسعة المسجد أو الطريق فأخذوا الثمن، فإنهم يؤمرون بأن يجعلوه في حبس غيره، وقاله مالك وابن القاسم، ولا يقضى بذلك (9) عليهم (10)، وقال ابن الماجشون: ويقضى بذلك عليهم (11).
قوله (وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ) يريد أن من تعدى على وقف فهدمه فعليه إعادته على حالته التي كان عليها ولا يجوز أن تؤخذ منه (12) قيمته؛ لأن قيمته كبيعه. وقيل تؤخذ وينظر، فإن كان حبسًا في السبيل، أو على الفقراء، والمساكين جعلت تلك القيمة في بناء تلك الدار. وعلى قول أشهب: تصرف فيما هو أفضل (13).
(1) قوله: (ذلك) ساقط من (ن).
(2)
انظر: التوضيح: 7/ 315.
(3)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(4)
انظر: التوضيح: 4/ 315، والنوادر والزيادات: 12/ 88، وعقد الجواهر: 3/ 974.
(5)
في (ن): (الجوامع).
(6)
في (ن 3): (يكترى).
(7)
انظر: لب اللباب، ص: 297، والتوضيح: 7/ 316.
(8)
زاد في (ن) و (ن 4) و (ن 5): (أو لا يجبرون).
(9)
قوله: (بذلك) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (ولا يقضى بذلك عليهم) زيادة من (ن 5).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 83.
(12)
قوله: (منه) ساقط من (ن).
(13)
انظر: التوضيح: 7/ 314.
قوله: (وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيةُ وَوَلَدِي (1) فُلَانٍ وَفُلَانةَ وأولادهم أَو الذُكُورُ والإِنَاثْ وَأْولادُهُمْ، الحَافِدَ) يريد أن لفظ الذرية يتناول الحافد (2) وهو ولد البنت، وكذلك لفظ ولدي فلان وفلانة وأولادهم أو الذكور والإناث ويكون حكم ولد البنات حكم ولد الذكور.
قال (3) ابن العطار: ولا خلاف أنه إذا قال: وقف على ذريتي، يدخل ولد البنات؛ لأن عيسى عليه السلام من ذرية إبراهيم؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
…
} إلى قوله: {وَعِيسَى} [الأنعام: 84، 85] وهو ولد بنته (4).
وفي المقدمات قول بعدم دخول ولد البنات (5) وهو يرد الاتفاق. فإن قال وقف على أولادي فلان وفلانة وأولادهم، دخل في ذلك -أيضًا- ولد البنات. قال في المقدمات: وهو مذهب (6) مالك وجميع أصحابه المتقدمين والمتأخرين من شيوخنا الذين أدركناهم، إلا ما روى عن ابن زرب، وهو خطأ صراح لا وجه له، ولا يعد خلافًا (7). انظر بقية كلامه. قال: وظاهر المذهب أن ولد البنات أيضًا يدخلون في قوله وقف على ولدي الذكور والإناث وأولادهم.
وفي الموازية فيمن قال لحبس على ولدي الذكر والأنثى، ثم قال: ومن مات منهم (8) فولده بمنزلته، أنه لا شيء لولد البنات. قاله مالك (9)، وأخذ منه بعضهم أن ولد البنات لا (10) يدخلون في شيء من ذلك. قال ابن رشد: وهو أخذ ضعيف (11).
(1) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع من مختصر خليل:(وولد)
(2)
في (ن 4): (الحفيد).
(3)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(4)
في (ن): (بنت). وانظر: الوثائق، ص:208.
(5)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 105 و 108.
(6)
في (ن) و (ن 3): (قول).
(7)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 108.
(8)
قوله: (منهم) ساقط من (ن).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 2/ 108 و 12/ 33.
(10)
قوله: (لا) ساقط من (ن 5).
(11)
انظر: المقدمات الممهدات: 2/ 108.
قوله (1)(لَا نَسْلى وَعَقِبى وَوَلَدي وَوَلَدِ وَلَدِي، وَأَوْلَادي، وَأَوْلادِ أَوْلَادي، وَبَنِيَّ وَبَني بَنِيَّ) أي: فإن ولد البنات لا (2) يدخلون في شيء من هذه الألفاظ الثمانية، والمذهب أنهم لا يدخلون في نسلي، وقيل: يدخلون. ولم أر في عقبي خلافًا، والمعروف عدم دخولهم في قوله على أولادي، أو على ولدي خلافًا (3) لابن عبد البر، وغيره من المتأخرين (4).
والمنصوص أيضًا عدم دخولهم في ولدي وولد ولدي، وذكر ابن العطار: أن أهل قرطبة كانوا يفتون بدخولهم واختاره غير واحد (5). وأما قوله: على أولادي وأولاد أولادي فهو مثل ولدي وولد ولدي، فإن قال: علي بني وبني بني (6) فقال الباجي: الذي عليه جماعة أصحاب مالك أنهم لا يدخلون في ذلك. وقيل: يدخلون (7).
قوله: (وَفِي وَلَدِي (8) وَوَلَدِهِمْ، قَوْلانِ) فقيل: يدخل ولد البنات وبه قضى ابن السليم (9) قال ابن العطار (10): وبه كان أهل قرطبة يفتون (11). وحكى ابن أبي زمنين عن مالك: عدم دخولهم (12).
(المتن)
وَالإِخْوَةُ الأُنْثَى، وَرِجَالُ إِخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمُ الصَّغِيرَ، وَبَنِي أَبِي إِخْوَتَهُ الذُّكُورَ، وَأَوْلادَهُمْ، وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ، وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ وَأَقَارِبِي أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ نَصْرَانيا، وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ، وَوَلَدَهُ وَمُعْتَقَ أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَقَوْمُهُ عَصَبَتَهُ فَقَطْ،
(1) قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (لا) ساقط من (ن 3).
(3)
قوله: (والمعروف عدم
…
ولدي خلافًا) ساقط من (ن 3).
(4)
انظر: التوضيح: 7/ 304.
(5)
انظر: وثائق ابن العطار، ص:204.
(6)
قوله: (وبني بني) ساقط من (ن 3).
(7)
قوله: (وقيل: يدخلون) ساقط من (ن). وانظر: المنتقى: 8/ 35.
(8)
في (ن 5): (ولد من).
(9)
في (ن 3): (ابن القاسم). وانظر: التوضيح: 7/ 304.
(10)
قوله: (قال ابن العطار) يقابله في (ن) و (ن 4): (وابن العطار).
(11)
انظر: وثائق ابن العطار، ص: 1/ 204.
(12)
انظر: منتخب الأحكام، ص:496.
وَطِفْلٌ وَصَبِيٌّ، وَصَغِيرٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَشَابٌّ، وَحَدَثٌ لِلأَرْبَعَيْنِ، وَإِلَّا، فَكَهْلٌ لِلسِّتَّيْنَ، وَإِلَّا فَشَيْخٌ. وَشَمِلَ الأنْثَى كَالأَرْمَلِ، وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، لَا الْغَلَّةُ، فَلَهُ وَلِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إِصْلَاحَهُ، وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ، وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ.
(الشرح)
قوله: (والإخْوَةَ الأَنْثَى) يريد أن لفظ الإخوة يتناول الأنثى، فإذا قال: هو وقف على إخوتي، دخل فيه الذكور والإناث. ابن شعبان: من أي جهة كانوا (1).
قوله: (وَرِجَالُ إِخْوَتي وَنِسَاؤهُمْ، الْصَغِيرَ) أي: فإن قال: هو وقف على رجال إخوتي ونسائهم، فإن ذلك يتناول الصغير، يريد ذكرًا كان أو أنثى.
قوله: (وَبنَي أبي، إخْوَتَهُ الذّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ) ابن شاس: عن ابن شعبان (2): ولو قال: على بني أبي، دخَل فيه إخوته لأبيه وأمه، وإخوف لأبيه: ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولده (3).
قوله (وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ، وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ) أي وكذلك يتناول لفظ الآل والأهل العصبة، ومن لو رجلت من النساء عصبت، وهن الأخوات، والبنات، والعمات، وبنات الابن، وبنات الأخ وبنات العم (4). ابن القاسم: ولا يدخل في ذلك الخالات (5). وقال ابن شعبان: يدخل في الأهل من كان من جهة أحد الأبوين بعدوا أو قربوا (6).
قوله: (وَأَقَارِبي أَقَارِبَ جهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ نصرانيا (7)) أي: فإن قال: هو وقف على أقاربي، فإنه يدخل فيه أقاربه من جهة أبيه، ومن جهة أمه من الذكور والإناث (8)، وهو مراده بالإطلاق، فتدخل العمات والأخوال (9) والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.
(1) في (ن 3): (كنَّ). وانظر: التوضيح: 7/ 305.
(2)
قوله: (ابن شعبان) ساقط من (ن 4).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 972.
(4)
قوله: (وبنات الأخ وبنات العم) ساقط من (ن).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 26.
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 307.
(7)
في (ن) و (ن 4): (قصوا).
(8)
قوله: (من الذكور والإناث) ساقط من (ن 4).
(9)
قوله: (والأخوال) ساقط من (ن 4).
وحكى صاحب المعين (1) وغيره فيما إذا أوصى لقرابته أو ذوي قرابته ثلاثة أقوال:
الأول: لا دخول لقرابته من قبل النساء بحال، وهو قول: ابن القاسم.
الثاني: أنهم يدخلون مطلقًا، وهو قول مطرف وابن الماجشون وروايتهما عن مالك.
والثالث: أنه لا يدخل في قرابته من النساء حتى لا يبقى من قرابته من (2) الرجال أحد، وهو قول عيسى (3).
وفي العتبية: أنه (4) لا يدخل فيه ولد البنات وولد الخالات (5). وعن ابن كنانه يدخل الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وبنات الأخ وبنات الأخت (6). قال (7) الباجي: ويلزم من أدخل بني الأخت يُدخل بني الخالات (8).
قوله: (ومَوَاليهِ الْمُعَتَقْ وَوَلَد، وَمُعْتَقْ أَبِيهِ وَابْنهِ) أي: فإن وقف على مواليه دخل في ذلك من باشر عتقه، وولده (9) وولد من أعتقه، ومن أعتقه أبوه، أو ابنه، ونحوه في الجواهر (10). وروي: يدخل موالي الموالي (11)، الأب والابن. وروي ابن وهب: وأبناء الموالي يدخلون مع آبائهم (12). وقيل: لا يدخل موالي الأب والابن.
وقيل: يدخل موالي ولد الولد، والأجداد، والأم، والجدة، والإخوة لا موالي بني الإخوة والعمومة.
قوله: (وَقَوْمُهُ عَصَبتَهُ فَقَطْ) أي: وتناول قومه عصبته خاصة. فإذا قال: هو حبس
(1) في (ن 4): (المفيد).
(2)
قوله: (من) زيادة من (ن).
(3)
انظر: هذه الأقوال في التوضيح: 7/ 307، والبيان والتحصيل: 12/ 428.
(4)
قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 428.
(6)
انظر: المنتقى: 8/ 133.
(7)
قوله: (قال) ساقط من (ن).
(8)
انظر: المنتقى: 8/ 133.
(9)
قوله: (وولده) زيادة من (ن).
(10)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 970.
(11)
زاد في (ن): (الموالي).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 73.
على قومي. لم يدخل في ذلك سوى الرجال من عصبته دون النساء، وإليه أشار بقوله:(فقط)؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11].
وقول زهير:
وما أدري ولست أخال أدري
…
أقوم آل حصن أم النساء
قوله: (وَطِفْلُ وَصَبِيُّ وَصَغِيرٌ، مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) يريد: أن من قال: هذا حبس على الأطفال أو الصبيان أو الصغار؛ فإن ذلك يتناول من لم يبلغ من الذكور والإناث. قاله ابن شاس (1) وغيره.
قوله: (وَشَابٌ وَحَدَثٌ لِلأَرْبَعيِن) أي: فإن قال: هو وقف على الشاب والحدث. تناول ذلك البالغ إلى أربعين، وقاله ابن شعبان (2)، وسواء الذكر والأنثى.
قوله: (وَإلَّا فكَهْلٌ للِستِّينْ) أي: فلو قال: هو على كهولهم. فهو لمن جاوز الأربعين من الذكور والإناث إلى أن يبلغ ستين عامًا.
قوله: (وَإِلَّا، فَشَيخٌ) أي: ولو قال: هو على شيوخهم، كان لمن جاوز الستين من الذكور والإناث. وقاله ابن شاس (3).
قوله: (وَشَمِلَ الأُنْثَى) يريد: من الأطفال إلى الشيوخ -كما سبق-.
قوله: (كَالأَرْمَلِ) أي: فإنه يشمل الذكر والأنثى (4). وقاله في الجواهر عن ابن شعبان، واستدل بقول القائل:
كل الأرامل قد قضيت حاجتها
…
فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر (5)
والأرمل: من لا زوج له، ذكرًا أو أنثى. وقيل: هو المسكين من الذكور والإناث.
قوله: (والملْكُ لْلِوَاقِفِ لَا الْغَلَّةُ) يريد: أن الحبس لا ينقل ملك الرقبة عن
(1) انظر: عقد الجواهر: 3/ 972.
(2)
انظر: التوضيح: 7/ 308.
(3)
في (ن 4): (ابن شعبان). وانظر: عقد الجواهر: 3/ 972.
(4)
قوله: (يريد من الأطفال إلى الشيوخ كما سبق .... والأنثى) ساقط من (ن 3).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 972.
الحبس؛ وإنما ينقل المنفعة للمحبس عليه؛ ولهذا كانت الرقبة على ملك المحبس، والغلة (1) لغيره.
قوله: (فَلَهُ وِلَوَارِثِهِ مَنْعَ مَنْ يُريدُ إِصْلاحه) أي: فبسبب كون الرقبة على ملك المحبس كان له أو لورثته منع من أراد أن يعمر (2) الحبس؛ لئلا يغير معالمه.
قوله: (وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزَيَادِةٍ) يريد: إذا وقع (3) ذلك على وفق الغبطة (4) في الحال، وقاله ابن شاس (5). وأما إن كان فيه غبن فتقبل الزيادة. قال ابن عبد السلام: سواء كان من طلب الزيادة حاضرًا أو غائبًا (6).
وفي المذهب قول: أنه يكرى على أنه (7) يكون منحلًا من جهة المكري منعقدًا من جهة المُكْتري. وفي المدونة ما يقتضيه، وبعضهم يرى أن ما في المدونة خارجٌ عن أصول المذهب (8).
قوله: (وَلَا يُقْسَمُ إِلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ) يريد: أن الناظر في الوقف لا يقسم من كرائه إلا ما وجب بمضي زمنه إذا كان الكراء عن منافع مستقبلة من سكنى أو زراعة أو غيرهما؛ إذ لو قسم قبل الوجوب لزم منه إحرام المولود، والغائب، وإعطاء ما (9) لا يستحق إذا مات.
(المتن)
وَأَكْرَى نَاظِرُهُ، إِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ، وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ، وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ، وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ، أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيّنْهُمْ فَضَّلَ الْمُوَلَّى أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى، وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ، إِلَّا بِشَرطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ.
(الشرح)
(1) في (ن 3): (المنفعة).
(2)
في (ن 3): (يقيم).
(3)
في (ن) و (ن 3): (وقف).
(4)
في (ن 3): (وقف العطية)، وفي (ن 4):(وقف القبضة).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 974.
(6)
انظر: التوضيح: 7/ 317.
(7)
في (ن): (أن).
(8)
انظر: التوضيح: 7/ 317.
(9)
في (ن 4)(ن): (من).
قوله: (وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ علَى مُعَيَّن كالسَّنَتَيْن) يريد: أن الحبس إذا كان على معين فإن للناظر عليه أن يكريه السنتين ونحوهما، وأما لو كان على الفقراء وشبههم فينبغي أن يكون أوسع من هذا الأجل.
قوله: (وَلمَنْ مَرْجِعُهَا لَه كَالْعَشْرِ) أي: فإن أكريت (1) الدار الموقوفة لمن مرجعها له؛ فإنه يجوز فيها العشر سنين ونحوها؛ لخفة الغرر هنا؛ لأن له المرجع. واستكثر (2) ذلك المغيرة وغيره (3). وأجاز بعضهم عشرين عامًا وأربعين في أرض محبسة لمن يبني فيها دارًا.
قوله: (وَإِنْ بَنَى مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ، فإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ) أي: إذا بنى المحبس عليه في الحبس (4)، فإن بين أنه له أو أنه وقف اتبع ذلك، وهو واضح. وإن لم يبين ذلك ومات فمذهب مالك في المدونة (5) وغيرها: أنه وقف، ولا شيء فيه للورثة (6). ولابن القاسم في أحد قوليه مثله (7). وله أيضًا في الموازية (8): أنه لورثته (9). واستصوبه أكثرهم. وقال المغيرة: إن كان الذي بناه يسيرًا كميزاب ونحوه (10) فهو وقف؛ وإلا كان لوارثه (11). قال التونسي: وهو الصواب (12).
قوله: (وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِه، أَوْ عَلَى قوْمٍ وَأعْقَابِهِمْ، أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعيِّنهُمْ فَضَّلَ
(1) في (ن): (أكتريت).
(2)
في (ن 4): (واستنكر).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 202، والإعلام بنوازل الأحكام: 1/ 211 و 427، وعقد الجواهر: 3/ 975.
(4)
قوله: (الحبس) زيادة من (ن 3).
(5)
في (ن 4): (الموازية).
(6)
انظر: تهذيب المدونة: 4/ 332.
(7)
انظر: تهذيب المدونة: 4/ 332، والنوادر والزيادات: 12/ 98.
(8)
قوله: (الموازية) ساقط من (ن 4).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 98 - 99.
(10)
قوله: (ونحوه) ساقط من (ن).
(11)
انظر: تهذيب المدونة: 4/ 332، والنوادر والزيادات: 12/ 98، وعقد الجواهر: 3/ 976.
(12)
انظر هذه الأقوال في التوضيح: 8/ 317، وعقد الجواهر: 3/ 976.
المُوَلَّى أَهْلَ الحاجَةِ والعِيَالِ في غلَّةِ وَسُكْنَى) ذكر رحمه الله ثلاث مسائل فضل فيها أهل الحاجة والعيال على غيرهم:
الأولى: أن يكون الحبس على من لا يحاط بهم كالفقراء ونحوهم، فيفضل منهم المحتاج ومن له عيال على غيرهما بالاجتهاد (1)؛ لأن العادة دلت على أن قصد الواقف إرفاق المحبس عليهم، وسد خلتهم (2).
الثانية: أن يكون على قوم وأعقابهم. والمشهور تفضيل أهل الحاجة والعيال في السكنى والغلة. وقال عبد الملك: لا يفضل أهل الحاجة إلا بشرط من المحبس (3).
قال ابن رشد: وساوى ابن نافع بينهم في السكنى بخلاف الغلة (4). الثالثة: أن يكون على ولده ولم يعينهم، أو ولد ولده كذلك. ومذهب مالك (5) في المجموعة ما ذكر (6)؛ خلافًا لعبد الملك لا يفضل (7) إلا بنص منه؛ لأنه قال (8) تصدق على أولاده وفيهم الغني والفقير، وهو الظاهر (9).
قوله: (وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لغَيْرِهِ) يريد: إذا سكن بعض المحبس عليهم لاستحقاق، ثم حصل له استغناء؛ فإنه لا يجبر على الخروج ليسكن غيره. ابن شاس: ولا يخرج أحد من مسكنه ولو كان غنيا (10)، ولو كان الغير (11) محتاجًا ولم يكن في الدار سعة (12).
قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ، أَوْ بَعِيدٍ) يريد: أن الساكن لا يخرج لغيره إلا
(1) في (ن): (باجتهاد المتولي).
(2)
في (ن 5): (فاقتهم).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 12/ 36.
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 12/ 212.
(5)
في (ن) و (ن 4): (ابن القاسم).
(6)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 976.
(7)
قوله: (لا يفضل) زيادة من (ن 4).
(8)
قوله: (قال) زيادة من (ن).
(9)
زاد بعده في (ن 4): (ولم يبين شيئا من التفضيل). وانظر: التوضيح: 7/ 319.
(10)
قوله: (ولا يخرج أحد من مسكنه ولو كان غنيا) زيادة من (ن 4).
(11)
في (ن 5): (الغني).
(12)
انظر: عقد الجواهر: 3/ 977.
لأمور ثلاثة: إما أن يشترط ذلك الواقف فيقول: ومن استغنى يخرج لغيره، إذا كان غيره أحوج. وإما أن يسافر الساكن سفر انقطاع، بخلاف ما إذا سافر ليعود؛ فإن حقه باق. ونص عليه الباجي (1). وظاهر قول مالك أن من جهل حاله فهو (2) محمول على الرجوع، وعدم الانقطاع؛ حتى يتبين خلاف ذلك. وإليه أشار في البيان (3)، وجعل فيه السفر البعيد (4) يسقط حقه. وإليه أشار بقوله:(أَوْ بَعيدٍ) وهو الأمر الثالث.
* * *
(1) انظر: المنتقى: 8/ 39 و 40.
(2)
قوله: (فهو) زيادة من (ن).
(3)
انظر: التوضيح: 7/ 321، والبيان والتحصيل: 12/ 214 و 215.
(4)
قوله: (البعيد) زيادة من (ن).