الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفوائد:
يجوز بإجماع النحاة حذف مفعولي ظننت وأخواتها من أفعال القلوب اختصارا لدليل يدل عليهما نحو «أين شركائي الذين كنتم تزعمون» وقول الكميت يمدح آل البيت:
بأي كتاب أم بأية سنة
…
ترى حبهم عارا عليّ وتحسب
فحذف في الآية مفعولا تزعمون وفي البيت مفعولا تحسب لدليل ما قبلهما عليهما أي تزعمونهم شركاء وتحسب حبهم عارا علي، وأما حذف أحدهما اختصارا لدليل فقد أجازه الجمهور كقوله تعالى «ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم» تقديره ولا يحسبن الذين يبخلون ما يبخلون به هو خيرا لهم فحذف المفعول الأول للدلالة عليه، وكقول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره
…
مني بمنزلة المحب المكرم
تقديره فلا تظني غيره مني واقعا، فحذف المفعول الثاني، والتاء في نزلت مكسورة والحاء والراء من المحب المكرم مفتوحتان.
وفي الباب الخامس من المغني بيان انه قد يظن الشيء من باب الحذف وليس منه: جرت عادة النحويين أن يقولوا: يحذف المفعول اختصارا واقتصارا ويريدون بالاختصار الحذف لدليل وبالاقتصار الحذف لغير دليل ويمثلونه ينحو «كلوا واشربوا» أي أوقعوا هذين الفعلين، وقول العرب فيما يتعدى الى اثنين: من يسمع يخل، أي تكن منه
خيلة. والتحقيق أن يقال إنه تارة يتعلق الغرض بالاعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه أو من أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا الى فعل كون عام، فيقال حصل حريق أو نهب. وتارة يتعلق بالاعلام بمجرد إيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى إذ المنويّ كالثابت ولا يسمى محذوفا لأن الفعل ينزل لهذا القصد بمنزلة ما لا مفعول له، ومنه:«ربي الذي يحيي ويميت، هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، كلوا واشربوا ولا تسرفوا، وإذا رأيت ثم» إذ المعنى ربي الذي يفعل الإحياء والإماتة، وهل يستوي من يتصف بالعلم ومن ينتفي عنه العلم، وأوقعوا الأكل والشرب وذروا الإسراف، وإذا حصلت منك رؤية هنالك، ومنه على الأصح:«ولما ورد ماء مدين» الآية، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام إنما رحمهما إذ كانتا على صفة الذياد وقومهما على السقي لا لكون مذودهما غنما ومسقيهم إبلا، وكذلك المقصود من قولهما «لا نسقي» لا المسقي، ومن لم يتأمل قدّر: يسقون إبلهم وتذودان غنمهما ولا نسقي غنمنا. وتارة يقصد إسناد الفعل الى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران نحو «لا تأكلوا الربا، ولا تقربوا الزنا» وقولك ما أحسن زيدا، وهذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل محذوف نحو «ما ودعك ربك وما قلى» وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو:«أهذا الذي بعث الله رسولا، وكل وعد الله الحسنى» و:
حميت حمى تهامة بعد نجد
…
وما شيء حميت بمستباح