الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللغة:
(لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ) أي تنوء بها العصبة أن تتكلف النهوض بها وسيأتي مزيد عن القلب في هذا التعبير في باب البلاغة، يقال ناء ينوء نوءا وتنواء: نهض بجهد ومشقة وناء به الحمل أثقله وأماله وناء النجم سقط في المغرب مع الفجر وطلع آخر يقابله من ساعته في المشرق وفي المصباح: «وناء ينوء نوءا مهموز من باب قال: نهض» وفي القاموس:
ناء بالحمل نهض متثاقلا وناء به الحمل أثقله وأماله كأناءه وناء فلان أثقل فسقط ضد.
(المفاتح) : جمع مفتاح وكان حقه أن يجمع على مفاتيح ولكن هذه الياء قد تحذف كما أنهم قد يجتلبون ياء في الجمع الذي لا ياء فيه وقيل إن مفاتحه جمع مفتح فلا حذف فيه.
الإعراب:
(إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) كلام مستأنف مسوق لذكر قصة قارون وما تنطوي عليه من عظات وعبر، وإن حرف مشبه بالفعل وقارون اسمها وهو علم أعجمي مثل هارون ولم ينصرف للعلمية والعجمة ولو كان فاعولا من قرن لانصرف، وستأتي قصته قريبا وجملة كان خبر إن واسم كان مستتر يعود على قارون ومن قوم موسى خبر كان أي ابن عمه أو ابن خالته وآمن به كما سيأتي. (فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) الفاء عاطفة وبغى فعل ماض وفاعله مستتر يعود على قارون وعليهم متعلقان بيبغى وآتيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به ومن الكنوز
متعلقان بآتيناه وما اسم موصول مفعول به ثان لآتيناه وإن حرف مشبه بالفعل ومفاتحه اسم إن ولتنوء اللام المزحلقة وتنوء فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هي يعود على المفاتح جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به والجملة خبر إن وجملة إن مفاتحه لتنوء بالعصبة لا محل لها لأنها صلة وبالعصبة متعلقان بتنوء وأولي القوة صفة للعصبة. (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) الظرف متعلق بتنوء وقيل باذكر مضمرا وقال أبو البقاء: «ظرف لآتيناه، ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف دل عليه الكلام أي بغى إذ قال له قومه» وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها وله متعلقان بقال وقومه فاعل وجملة لا تفرح مقول القول ولا ناهية وتفرح فعل مضارع مجزوم بلا وفاعل تفرح مستتر تقديره أنت وجملة إن الله تعليل للنهي وسيأتي سر هذا التعليل في باب البلاغة وان واسمها وجملة لا يحب الفرحين خبرها.
(وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا) الواو عاطفة وابتغ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت وفي حرف جر وما مصدرية أو موصولية والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متقلبا فيما آتاك ومعنى «في» هنا السببية وجملة آتاك الله لا محل لها وآتاك الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والدار مفعول ابتغ والآخرة صفة للدار ولا تنس لا ناهية وتنس فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله مستتر تقديره أنت ونصيبك مفعول به ومن الدنيا متعلقان بمحذوف على أنه حال والنصيب ما يكفيك ويسد حاجتك ويصلح أمورك، وسيأتي مزيد
بحث من النصيب والمراد منه في باب البلاغة. (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) الواو عاطفة وأحسن فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكما نعت لمصدر محذوف أي إحسانا مثل الإحسان الذي أحسن الله به إليك وإليك متعلقان بأحسن ولا تبغ الفساد عطف على ما تقدم وفي الأرض متعلقان بالفساد أو بتبغ وجملة إن الله تعليل للنهي المتقدم وان واسمها وجملة لا يحب المفسدين خبرها. (قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) استئناف مسوق للإجابة عن قولهم إن ما عندك تفضل وإنعام من الله فأنفق منه شكرا لمن أنعم به عليك، وإنما كافة ومكفوفة وأوتيته فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل والهاء مفعول به ثان وعلى علم في موضع الحال من نائب الفاعل في أوتيته وعندي ظرف متعلق بمحذوف صفة لعلم أي إنما أوتيته حال كوني متصفا بالعلم الذي عندي. قالوا: لم يكن في بني إسرائيل أعلم منه بالتوراة بعد موسى وهارون. (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر دخلت عليه الهمزة، أي أعلم ما ادعاه أو لم يعلم، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعلم فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على قارون وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يعلم وأن واسمها وجملة قد أهلك خبرها وفاعل أهلك ضمير مستتر تقديره هو يعود على الله ومن قبله متعلقان بأهلك ومن القرون حال من «من هو أشد» مقدمة عليه ومن اسم موصول مفعول به لأهلك وهو مبتدأ وأشد خبر والجملة صلة الموصول وقوة تمييز ومنه متعلقان بأشد وأكثر جمعا عطف على أشد منه قوة.
(وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) الواو عاطفة لتربط الجملة بما قبلها على سبيل التهديد والوعيد أي ان الله مطلع على ذنوب المجرمين لا يحتاج الى سؤال عنها، ولا نافية ويسأل فعل مضارع مبني للمجهول وعن ذنوبهم متعلقان بيسأل والمجرمون نائب فاعل.
(فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) الفاء عاطفة على قال «إنما أوتيته على علم» وما بينهما اعتراض وعلى قومه متعلقان بخرج وفي زينته متعلقان بمحذوف حال أي متبخترا في زينته متقلبا في تعاجيبه، وسيأتي وصف مسهب للزينة التي خرج حاليا بها. (قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان الشعور الذي خالج المؤمنين والكافرين على السواء عند ما رأوا هذا النعيم المتدفق والرواء العجيب جريا على ديدن البشر من تمني المناعم. وقال الذين فعل وفاعل وجملة يريدون صلة والحياة مفعول به والدنيا صفة للحياة ويا حرف نداء والمنادى محذوف وليت حرف تمن ونصب ولنا خبرها ومثل اسمها المؤخر وما اسم موصول مضاف اليه وجملة أوتي صلة وهو فعل ماضي مبني للمجهول وقارون نائب فاعل وهذا التمني على سبيل الغبطة وهي أن يتمنى الإنسان مثل نعمة صاحبه من غير أن يتمنى زوالها منه أما الحسد فهي تمني النعمة التي يتمتع بها المحسود وزوالها عنه، وفي الحديث:
«قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يضر الغبط؟ فقال: لا إلا كما يضرّ العضاة الخبط» والعضاة كل شجر يغطلم فيه شوك والخبط ضرب الشجرة بالعصا ليسقط ورقها. وان واسمها واللام المزحلقة وذو حظ خبرها وعظيم صفة لحظ. والحظ: البخت والجد يقال رجل مبخوت ومجدود كما يقال فلان ذو حظ وحظيظ ومحظوظ وما الدنيا إلا أحاظ قسّمت وجدود.
(وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ) وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا العلم صلة وويلكم مفعول لفعل محذوف على سبيل الردع أي ألزمكم الله ويلكم. (ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ) ثواب الله مبتدأ وخير خبر ولمن متعلقان بخير وجملة آمن صلة وعمل صالحا عطف على آمن والواو عاطفة ولا نافية ويلقاها فعل مضارع مبني للمجهول والهاء مفعول به ثان وإلا اداة حصر والصابرون نائب فاعل مؤخر وهو المفعول الأول والضمير يعود على الإثابة أو الأعمال الصالحة. (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) الفاء هي الفصيحة أي إن شئت أن تعلم مصيره وما آل اليه أمره، وخسفنا فعل وفاعل وبه متعلقان بخسفنا وبداره عطف على به والأرض مفعول به، والخسف له معان كثيرة منها خسف المكان يخسف خسوفا من باب ضرب أي ذهب في الأرض وغرق وخسف القمر ذهب ضوءه وخسفت العين ذهب ضوءها وغابت وخسف في الأرض وخسف به فيها غاب، وفي حديث ابن عباس وأبي هريرة بسند ضعيف عن النبي صلى الله عليه وسلم:«من لبس ثوبا جديدا فاختال فيه خسف به من شفير جهنم فهو يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها» قال في فتح الباري: «ان مقتضى الحديث أن الأرض لا تأكل جسده فيمكن أن يلغز ويقال لنا: كافر لا يبلى جسده بعد الموت وهو قارون» وفي القاموس: التجلجل السوخ في الأرض والتحرك والتضعضع والجلجلة التحريك. (فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ) الفاء عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وله خبرها المقدم ومن حرف جر زائد وفئة مجرور لفظا بمن مرفوع محلا على أنه اسم كان وجملة ينصرونه صفة لفئة أو هي خبر كان وله متعلقان بمحذوف حال ويجوز أن تكون