الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكن ما تنبه إليها أكثرهم، وفي ذلك خبر إن المقدم واللام المزحلقة والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر كان وستأتي زيادة الباء في خبر كان في باب
الفوائد
. (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز الرحيم خبران لإن أو لهو والجملة خبر إن.
البلاغة:
في قوله تعالى: «إن هؤلاء لشرذمة قليلون» الشرذمة هي الطائفة أو الجماعة القليلة كما ذكرنا في باب اللغة وكان يمكن الاكتفاء بها تعبيرا عن القلة ولكنه وصفها بالقلة القليلة زيادة في احتقارهم واستصغار شأنهم ثم جمع وصفهم ليعلم أن كل ضرب منهم قليل واختار جمع المذكر السالم الذي هو للقلة فهذه أربعة أوجه تتساند لتقليلهم وهناك وجه خامس وهو أن جمع الصفة والموصوف منفرد قد يكون مبالغة في لصوق ذلك الوصف بالموصوف وتناهيه فيه بالنسبة الى غيره من الموصوفين. فتأمل هذا فإنه من روائع النكت.
الفوائد:
1-
شروط وقوع الحال جملة:
تقع الحال جملة بشروط ثلاثة:
1-
أن تكون الجملة خبرية وهي المحتملة للصدق والكذب، وهذا الشرط مجمع عليه لأن الحال بمثابة النعت وهو لا يكون بجملة
إنشائية، وأما ما ورد في الحديث:«لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء هاء» فهو على إضمار القول أي إلا قائلين هاء وهاء من جهة البائع والمشتري.
وفي شرح التسهيل للمرادي أن الخبرية تتناول الشرطية وأنه يجوز وقوعها حالا، ولكن كلام المغني يخالفه، والتحقيق أن الكلام في الجملة الشرطية إن كان هو الجزاء والشرط قيد له فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشرطية خبرية وإن كان إنشاء فإنشائية وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فليست خبرية لأن الأداة أخرجتها عن ذلك.
هذا وقد غلط من قال في قول أحد المولدين:
أطلب ولا تضجر من مطلب
…
فآفة الطالب أن يضجرا
أما ترى الحبل بتكراره
…
في الصخرة الصمّاء قد أثرا
أن لا ناهية وان الواو للحال، قال في المغني: وهذا خطأ والصواب في الواو أنها عاطفة، إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم ضجر، أو جملة على جملة، وعلى الأول ففتحة تضجر اعراب ولا نافية، وعلى الثاني فالفتحة بناء للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية، والعطف مثل:«واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» ثم استأنف ابن هشام في المغني كلامه في النوع الثامن من الجهة السادسة فقال «ثم الأصح أن الفتحة يعني فتحة تضجر اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لا بناء لأجل نون توكيد محذوفة» .
2-
أن تكون الجملة غير مصدرة بدليل استقبال لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال، وغلط من أعرب «سيهدين» من قوله تعالى:
«إني ذاهب الى ربي سيهدين» حالا، وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر، وأما من جهة المعنى فلأنه صير معنى الآية سأذهب مهديا، فصرف التنفيس الى الذهاب وهو في الآية للهداية، وأجيب بأن مهديا وقع بعد الذهاب الذي فيه تنفيس، فيلزم أيضا أن يكون فيه تنفيس كالمقيد.
واما قولهم لأضربنه إن ذهب وإن مكث فإنما جاز وقوع الشرطية فيه حالا وإن كانت مصدرة بدليل استقبال وهو إن لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذا لا يصح اشتراط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد.
3-
أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير معا لتقوية الربط نحو «ألم تر الى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت» فجملة هم ألوف حال من الواو في خرجوا وهي مرتبطة بالواو والضمير وهو هم، أو بالضمير فقط دون الواو نحو «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» فبعضكم مبتدأ وعدو خبره ولبعض متعلقان بعدو أو حال منه والجملة حال من الواو في اهبطوا أي متعادين يضل بعضكم بعضا وهي مرتبطة بالضمير فقط وهو الكاف والميم، أو مرتبطة بالواو فقط دون الضمير نحو «لئن أكله الذئب ونحن عصبة» فجملة ونحن عصبة حال من الذئب مرتبطة بالواو فقط ولا دخل لنحن في الربط لأنها لم ترجع لصاحب الحال.
2-
وصف مصر لعمرو بن العاص:
ولما استقر عمرو بن العاص على ولاية مصر كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان صف لي مصر فكتب اليه:
وجاء في خطط المقريزي ما يجلو غوامض هذه الرسالة:
«ووصف بعضهم مصر فقال: ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر مسكة سوداء، وثلاثة أشهر زمردة خضراء، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء وضياعها على روابي وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه فلا سبيل الى قرية من قراها إلا بالزوارق، وأما المسكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك