الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ) الفاء عاطفة وأخذهم الطوفان فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والواو حالية وهم مبتدأ وظالمون خبر. والطوفان ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما قال العجاج:
حتى إذا ما يومها تصببا
…
وعم طوفان الظلام الأثأبا
والبيت للعجاج يصف بقرة وحشية وما زائدة بعد إذا عم بالمهملة ويروى بالمعجمة والمعنيان متقاربان والأثأب نوع من الشجر يشبه شجر التين الواحدة أثأبة ونسبة التصبب لليوم مجاز عقلي من باب الإسناد للزمان أي تصبب المطر وستر ظلامه الشجر الذي كان فيه.
(فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به وأصحاب عطف على الهاء أو مفعول معه وجعلناها الواو عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به آية مفعول به ثان وللعالمين صفة لآية.
البلاغة:
1-
مجيء الأمر بمعنى الخبر:
في قوله «ولنحمل خطاياكم» الكلام أمر بمعنى الخبر يعني أن أصل ولنحمل خطاياكم: إن تتبعونا نحمل خطاياكم، فعدل عنه الى ما ذكر مما هو خلاف الظاهر من أمرهم بالحمل، وفي قوله:
«انهم لكاذبون» نكتة حسنة يستدل بها على صحة مجيء الأمر بمعنى الخبر فإن من الناس من أنكره ولا حجة له لأن الله تعالى أردف قولهم
ولنحمل خطاياكم على صيغة الأمر بقوله: انهم لكاذبون، والتنكيت إنما يتطرق الى الاخبار.
2-
نكتة العدد:
وذلك في قوله «فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما» فإن الإخبار بهذه الصيغة يمهد عذر نوح عليه السلام في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم إذ لو قيل: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لما كان لهذه العبارة من التهويل ما للعبارة الأولى لأن لفظة الألف في العبارة الأولى في أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام من الاستثناء وإذا راجع الاستماع لم يبق للاستثناء بعد ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف فتعظم كبيرة قوم نوح عليه السلام في إصرارهم على المعصية مع طول مدة الدعاء.