المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[يصار إلى الاجتهاد وإلى القياس عند الضرورة] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصَلِّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ فِي الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ بَيْعُ الْمَقَاثِي وَالْمَبَاطِخِ وَنَحْوِهِمَا]

- ‌[فَصَلِّ ضَمَانُ الْحَدَائِقِ وَالْبَسَاتِينِ]

- ‌[فَصَلِّ إجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ عَنْ الْجَانِي طِبْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُصَرَّاةَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَعَلَى مَنْ يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ]

- ‌[فَصَلِّ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ لَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصَلِّ الْعُذْرُ بِالنِّسْيَانِ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسْأَلَةُ الزُّبْيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي بَصِيرٍ يَقُودُ أَعْمَى فَيَخُرَّانِ مَعًا وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[شُبُهَاتٌ لِنُفَاتِ الْقِيَاسِ وَأَمْثِلَةٌ لَهَا]

- ‌[أجوبة مُفَصَّلَة عَمَّا ذَكَرَهُ نفاة الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَنَضْحُهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ إيجَابُ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ النَّظَرِ إلَى الْحُرَّةِ وَإِلَى الْأَمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْمُنْتَهِبِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ فِي الدِّيَةِ وَفِي السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ جَعْلِ نِصَابِ السَّرِقَةِ رُبُعَ دِينَارٍ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا دُونَ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَلْدِ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ عِدَّةِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ تَوْبَةُ الْمُحَارِبِ]

- ‌[فَصَلِّ قَبُولُ رِوَايَةِ الْعَبْدِ دُونَ شَهَادَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ صَدَقَةُ السَّائِمَةِ وَإِسْقَاطُهَا عَنْ الْعَوَامِلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي تَحْصِينِ الرَّجُلِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الْحَدِّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي قَصْرِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ دُونَ السَّرِيَّاتِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إبَاحَةِ التَّعَدُّدِ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَوَازِ اسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ بِأَمَتِهِ دُونَ الْعَبْدِ بِسَيِّدَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْجُشَاءِ فِي الْوُضُوء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ بَعْضِ مَقَادِيرِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ دُونَ لِسَانِ الْقَاذِفِ]

- ‌[فَصَلِّ اشْتِرَاطُ الْحُجَّةِ لِإِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ]

- ‌[السِّرُّ فِي أَنَّ الْعُقُوبَاتِ لَمْ يَطَّرِدْ جَعْلُهَا مِنْ جِنْسِ الذُّنُوبِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا وَتَنْوِيعِهِ]

- ‌[إتْلَافُ النَّفْسِ عُقُوبَةُ أَفْظَعِ أَنْوَاعِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْحَدِّ تَبَعًا لِتَرْتِيبِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[فَصَلِّ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي أَحْكَامٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي أُخْرَى]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ شَرْعِ اللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ دُونَ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْمُسَافِرِ بِالرُّخَصِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ الطَّاعَةِ وَالْحَلِفِ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَغَيْرِهِ مِنْ ذِي النَّابِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ خُزَيْمَةَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِنَاقٍ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ التَّفْرِقَةِ فِي الْوَصْفِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرّ تَقْدِيمِ الْعَصَبَةِ الْبُعَدَاءِ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاث]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَعْضِ الْأَيَّامِ وَبَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَنَحْوِهَا فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى النُّفُوسِ دُونَ الْأَمْوَالِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْحَائِضِ فِي الْوَطْء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهِ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا]

- ‌[فَصَلِّ رِبَا الْفَضْلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ رِبَا النَّسَاءِ فِي الْمَطْعُومِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ إبَاحَةِ الْعَرَايَا وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَيْع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ إحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَحُدُّ عَلَى أَبِيهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ فِي الْفَضْل]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ فِي الْحُكْمِ مَتَى اتَّفَقَتْ فِي مُوجِبِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْفَأْرَةَ كَالْهِرَّةِ فِي الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ ذَبِيحَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ مِثْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي حُكْمِ التَّطْهِيرِ]

- ‌[ذَمُّ الْغَضَبِ وَتَنْفِيذِ الْحَقِّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فَصَلِّ الْمُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَعُقُوبَتُهُ]

- ‌[فَصَلِّ أَعْمَالُ الْعِبَادِ]

- ‌[فَصَلِّ جَزَاءُ الْمُخْلِصِ]

- ‌[الْإِفْتَاءِ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[الْقَوْلِ فِي التَّقْلِيدِ وَانْقِسَامِهِ]

- ‌[أَنْوَاعُ مَا يَحْرُمُ الْقَوْلُ بِهِ]

- ‌[مَضَارُّ زَلَّةِ الْعَالِمِ]

- ‌[التَّقْلِيدُ وَالِاتِّبَاعُ فِي الدِّين]

- ‌[فَصَلِّ عَقْدِ مَجْلِسِ مُنَاظَرَةٍ بَيْنَ مُقَلِّدٍ وَبَيْنَ صَاحِبِ حُجَّةٍ]

- ‌[طَرَفٌ مِنْ تَخَبُّطِ الْمُقَلِّدِينَ فِي الْأَخْذِ بِبَعْضِ السُّنَّةِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَآرَاءَهُمْ لَا تَنْضَبِطُ وَلَا تَنْحَصِرُ]

- ‌[عِلَّةُ إيثَارِ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ]

- ‌[تَقْلِيد الصَّحَابَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا]

- ‌[طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ أَمَرَ عُمَرُ شُرَيْحًا بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتْوَى الصَّحَابَةِ وَالرَّسُولُ حَيٌّ]

- ‌[إنْذَارِ مَنْ نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ]

- ‌[لَيْسَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ تَقْلِيدًا]

- ‌[لَيْسَ مِنْ التَّقْلِيدِ قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِفِ وَنَحْوِهِ]

- ‌[هَلْ كُلِّفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الِاجْتِهَادَ]

- ‌[أُمُورٌ قِيلَ هِيَ تَقْلِيدٌ وَلَيْسَتْ بِهِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى دَعْوَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالُوا بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْأَئِمَّةِ وَحَالِ الْمُقَلِّدِينَ]

- ‌[تَقْلِيدِ الْأُسْتَاذِينَ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِي الدِّينِ]

- ‌[تَفَاوُتُ الِاسْتِعْدَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّقْلِيدَ فِي كُلِّ حُكْمٍ]

- ‌[الْفَرْق بَيْنَ الْمُقَلِّدِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[الصَّحَابَةُ كَانُوا يُبَلِّغُونَ النَّاسَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[لَيْسَ التَّقْلِيدُ مِنْ لَوَازِمِ الشَّرْعِ]

- ‌[الرِّوَايَةُ غَيْرُ التَّقْلِيدِ]

- ‌[ادِّعَاءِ أَنَّ التَّقْلِيدَ أَسْلَمُ مِنْ طَلَبِ الْحُجَّةِ]

- ‌[مَجِيءُ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ كَمَجِيءِ قَوْلَيْنِ لِإِمَامَيْنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا يُخَالِفُ النُّصُوصَ]

- ‌[يُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَإِلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ]

- ‌[أَمْثِلَةٌ لِمَنْ أَبْطَلَ السُّنَنَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوص الْمُحْكَمَةَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمَحْكَمَةَ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْعَبْدِ قَادِرًا مُخْتَارًا فَاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجَنَّةِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَدَ عَلَى ثُبُوتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَقِيَامِهَا بِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِحِكْمَةٍ وَغَايَةٍ مَحْمُودَةٍ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَسْبَابِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَكَلَّمَ وَيَتَكَلَّمُ]

- ‌[رَدُّ مُحْكَمَ قَوْلِهِ أَلَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُتَنَوِّعَةَ الْمُحْكَمَةَ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَكَوْنِهِ فَوْقَ عِبَادِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ فِي مَدْحِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ النُّصُوصِ فِي وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ وَتَوَقُّفِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا عَلَيْهِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ فِي النُّصُوص مِنْ تَعْيِينِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْيِينِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ مِنْ تَوَقُّفِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى التَّسْلِيمِ]

- ‌[زِيَادَةُ السُّنَّةِ عَلَى الْقُرْآنِ]

- ‌[السُّنَّةُ مَعَ الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌[أَنْوَاعُ دَلَالَةِ السُّنَّةِ الزَّائِدَةِ عَنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَيَانُ الرَّسُولِ عَلَى أَنْوَاعٍ]

- ‌[تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَايَا]

- ‌[رَدُّ حَدِيثِ الْقَسَامَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ السُّنَّةِ بِالْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمَحْكَمَةِ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي دَفْعِ اللُّقَطَةِ إلَى مَنْ وَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْيِيرِ الْوَلَدَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي رَجْمِ الزَّانِيَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي دَفْعِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مُزَارَعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَيْدُ الْمَدِينَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَقْدِيرِ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِمَا قَلَّ مِنْ الْمَهْرِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الَّذِي يُسْلِمُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ بِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشْعَارِ الْهَدْيِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَأَتْلَفُوا عَيْنَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَرَايَا وَغَيْرِهَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّنَفُّلُ إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّسْلِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ مَرَّةً أَوَمَرَّتَيْنِ]

- ‌[عَمَل أَهْل الْمَدِينَة]

- ‌[أَنْوَاعُ السُّنَنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْعَمَلُ الَّذِي طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَالِاسْتِدْلَالُ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِآمِينَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تُرِكَ الْقَوْلُ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ]

- ‌[رد السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشَارَةِ الْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ بِأُصْبُعِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي شَعْرِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي وَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْبِيحِ الْمُصَلِّي إذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ فِي سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَسَجْدَةِ الْحَجِّ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بجواز انْتِفَاع الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْعُرْفُ يَجْرِي مَجْرَى النُّطْقِ]

الفصل: ‌[يصار إلى الاجتهاد وإلى القياس عند الضرورة]

وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَأَنَا مَعَ ابْن أَخِي، فَأَرْسَلُوا إلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ:«قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَتَزَوَّجَ» .

وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ رُجُوعِ عُمَرَ رضي الله عنه وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ إلَى السُّنَّةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.

وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ: إنَّمَا نَأْخُذُ بِالرَّأْيِ مَا لَمْ نَجِدْ الْأَثَرَ، فَإِذَا جَاءَ الْأَثَرُ تَرَكْنَا الرَّأْيَ، وَأَخَذْنَا بِالْأَثَرِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْمُلَقَّبُ بِإِمَامِ الْأَئِمَّةِ: لَا قَوْلَ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَصْحَابٌ يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا، بَلْ إمَامًا مُسْتَقِلًّا كَمَا ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَدْخَلِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: طَبَقَاتُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ خَمْسَةٌ: الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنْبَلِيَّةُ، وَالرَّاهَوِيَّةُ، وَالْخُزَيْمِيَّةُ أَصْحَابُ ابْنِ خُزَيْمَةَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا حَدَّثَ الثِّقَةُ عَنْ الثِّقَةِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ ثَابِتٌ، وَلَا يُتْرَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ أَبَدًا، إلَّا حَدِيثٌ وُجِدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آخَرُ يُخَالِفُهُ. وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِ مَعَ مَالِكٍ: مَا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَوْجُودَيْنِ فَالْعُذْرُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُمَا مَقْطُوعٌ إلَّا بِإِتْيَانِهِمَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ لِي قَائِلٌ: دُلَّنِي عَلَى أَنَّ عُمَرَ عَمِلَ شَيْئًا ثُمَّ صَارَ إلَى غَيْرِهِ لِخَبَرٍ نَبَوِيٍّ، قُلْت لَهُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ» فَرَجَعَ إلَيْهِ عُمَرُ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو وَابْنُ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أُذَكِّرُ اللَّهَ امْرَأً سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنِينِ شَيْئًا، فَقَامَ «حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْت بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمُسَطَّحٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغُرَّةٍ» ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا، أَوْ قَالَ: إنْ كِدْنَا لِنَقْضِيَ فِيهِ بِرَأْيِنَا، فَتَرَكَ اجْتِهَادَهُ رضي الله عنه لِلنَّصِّ.

[يُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَإِلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ]

[يُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَإِلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ] : وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ إذْ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ إنَّمَا يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ كَمَا تُبَاحُ لَهُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

ص: 202

وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الْقِيَاسِ، فَقَالَ: عِنْدَ الضَّرُورَةِ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَدْخَلِهِ.

وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَرَى لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَتَنَاظَرَ فِي ذَلِكَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إمَّا لَا فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَجَعَ زَيْدٌ يَضْحَكُ وَيَقُولُ: مَا أَرَاك إلَّا قَدْ صَدَقْت، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى زَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا، فَتَرَكْنَاهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَبَعْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَتَرَكَ سَالِمٌ قَوْلَ جَدِّهِ لِرِوَايَتِهَا، قُلْت: لَا كَمَا تَصْنَعُ فِرْقَةُ التَّقْلِيدِ.

وَقَالَ الْأَصَمُّ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ لِنُعْطِيَنَّك جُمْلَةً تُغْنِيك إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا تَدَعْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا أَبَدًا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِلَافَهُ فَتَعْمَلَ بِمَا قُلْت لَك فِي الْأَحَادِيثِ إذَا اخْتَلَفَتْ.

قَالَ الْأَصَمُّ: وَسَمِعْت الرَّبِيعَ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَعُوا مَا قُلْت، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَارُودِيُّ: سَمِعْت الرَّبِيعَ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إذَا وَجَدْتُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِلَافَ قَوْلِي فَخُذُوا بِالسُّنَّةِ وَدَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي أَقُولُ بِهَا

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ الرَّازِيّ: سَمِعْت الرَّبِيعَ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كُلُّ مَسْأَلَةٍ تَكَلَّمْت فِيهَا صَحَّ الْخَبَرُ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ بِخِلَافِ مَا قُلْت فَأَنَا رَاجِعٌ عَنْهَا فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي.

وَقَالَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا قُلْت وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ بِخِلَافِ قَوْلِي مِمَّا يَصِحُّ فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَى، لَا تُقَلِّدُونِي؛ وَقَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْت الْأَصَمَّ يَقُولُ: سَمِعْت الرَّبِيعَ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَرَوَى حَدِيثًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَأْخُذُ بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَتَى رَوَيْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا صَحِيحًا فَلَمْ آخُذْ بِهِ فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى رُءُوسِهِمْ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: سَأَلَ رَجُلٌ الشَّافِعِيَّ عَنْ مَسْأَلَةٍ

ص: 203

فَأَفْتَاهُ وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَتَقُولُ بِهَذَا؟ قَالَ: أَرَأَيْت فِي وَسَطِي زُنَّارًا؟ أَتَرَانِي خَرَجْت مِنْ الْكَنِيسَةِ؟ أَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَقُولُ لِي: أَتَقُولُ بِهَذَا؟ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَقُولُ بِهِ؟

وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَنْبَأَنِي أَبُو عَمْرُونٍ السَّمَّاكُ مُشَافَهَةً أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْجَصَّاصَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ؟ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَتَقُولُ بِهَذَا؟ فَارْتَعَدَ الشَّافِعِيُّ وَاصْفَرَّ وَحَالَ لَوْنُهُ - وَقَالَ: وَيْحَكَ، أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إذَا رَوَيْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فَلَمْ أَقُلْ بِهِ؟ نَعَمْ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ، نَعَمْ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ.

قَالَ: وَسَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَتَذْهَبُ عَلَيْهِ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَعْزُبُ عَنْهُ، فَمَهْمَا قُلْت مِنْ قَوْلٍ أَوْ أَصَّلْت مِنْ أَصْلٍ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِلَافَ مَا قُلْت فَالْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَوْلِي، وَجَعَلَ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا نَسَبَتْهُ عَامَّةٌ أَوْ نَسَبَ نَفْسَهُ إلَى عِلْمٍ يُخَالِفُ فِي أَنْ فَرَضَ اللَّهُ اتِّبَاعَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إلَّا اتِّبَاعَهُ، وَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَوْلُ رَجُلٍ قَالَ إلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَإِنَّ مَا سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا، وَإِنْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ بَعْدَنَا وَقَبْلَنَا فِي قَبُولِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْفَرْضُ، وَوَاجِبٌ قَبُولُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا فِرْقَةٌ سَأَصِفُ قَوْلَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ تَفَرَّقَ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَفَرُّقًا مُتَبَايِنًا، وَتَفَرَّقَ عَنْهُمْ مِمَّنْ نَسَبَتْهُ الْعَامَّةُ إلَى الْفِقْهِ تَفَرُّقًا أَتَى بَعْضُهُمْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ التَّقْلِيدِ أَوْ التَّحْقِيقِ مِنْ النَّظَرِ وَالْغَفْلَةِ وَالِاسْتِعْجَالِ بِالرِّيَاسَةِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: إذَا صَحَّ لَكُمْ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُولُوا لِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: كَانَ أَحْسَنُ أَمْرِ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الْخَبَرَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَالَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَتْرُكُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ لَا يَدْخُلَهُ الْقِيَاسُ وَلَا مَوْضِعَ لِلْقِيَاسِ لِمَوْقِعِ السُّنَّةِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ أُنْكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا، فَقَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا؛ وَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ» ، فَإِنْ كَانَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِنَا، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا فِي قِيَاسٍ وَلَا فِي شَيْءٍ إلَّا طَاعَةُ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ عَنْهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ، وَلَمْ أَحْفَظْهُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ، هُوَ مَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَمَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ أَشْجَعَ لَا يُسَمَّى.

وَقَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: يَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ إذَا

ص: 204

افْتَتَحَ الصَّلَاةَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ، قُلْت لَهُ: فَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ قَوْلِنَا.

قَالَ الرَّبِيعُ: فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّا نَقُولُ يَرْفَعُ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ لَا يَعُودُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ - يَعْنِي مَالِكًا - يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ «إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ» ، ثُمَّ خَالَفْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُمْ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ.

وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا رَفَعَاهُمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، أَفَيَجُوزُ لِعَالِمٍ أَنْ يَتْرُكَ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِعْلَ ابْنِ عُمَرَ لِرَأْيِ نَفْسِهِ أَوْ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِرَأْيِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ يَأْتِي مَوْضِعٌ آخَرُ يُصِيبُ فِيهِ فَيُتْرَكُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مَا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَكَيْفَ لَمْ يَنْهَهُ بَعْضُ هَذَا عَنْ بَعْضٍ؟ أَرَأَيْت إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ اثْنَتَيْنِ أَنَأْخُذُ بِوَاحِدَةٍ وَنَتْرُكُ وَاحِدَةً؟ أَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ تَرْكُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ وَأَخَذَ الَّذِي تَرَكَ؟ أَوْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ تَرْكُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ: فَمَا مَعْنَى الرَّفْعِ؟ قَالَ مَعْنَاهُ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَاتِّبَاعٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَعْنَى الرَّفْعِ فِي الْأُولَى مَعْنَى الرَّفْعِ الَّذِي خَالَفْتُمْ فِيهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ خَالَفْتُمْ فِيهِ رِوَايَتَكُمْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَابْنِ عُمَرَ مَعًا، وَيَرْوِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ.

قُلْت: وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ تَارِكَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ تَارِكٌ لِلسُّنَّةِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَقَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا يَبْقَى رِيحُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَالْحَلَّاقِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ؛ فَقَالَ: جَائِزٌ، وَأُحِبُّهُ، وَلَا أَكْرَهُهُ؛ لِثُبُوتِ السُّنَّةِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْأَخْبَارُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَقُلْت: وَمَا حُجَّتُك فِيهِ؟ فَذَكَرَ الْأَخْبَارَ فِيهِ وَالْآثَارَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي، سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّالِحُونَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَأَمَّا مَا تَذْهَبُونَ إلَيْهِ

ص: 205

مِنْ تَرْكِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهَا وَتَرْكِ ذَلِكَ لِغَيْرِ شَيْءٍ بَلْ لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ فَالْعِلْمُ إذًا إلَيْكُمْ تَأْتُونَ مِنْهُ مَا شِئْتُمْ وَتَدْعُونَ مَا شِئْتُمْ.

وَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْقَدِيمِ، رِوَايَةُ الزَّعْفَرَانِيِّ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ: إنَّ بَعْضَ أَصْحَابِك قَدْ قَالَ خِلَافَ هَذَا.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْت لَهُ: مَنْ تَبِعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَافَقْته، وَمَنْ خَلَطَ فَتَرَكَهَا خَالَفْته، حَتَّى صَاحِبِي: الَّذِي لَا أُفَارِقُ الْمُلَازِمُ الثَّابِتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ بَعُدَ، وَاَلَّذِي أُفَارِقُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ قَرُبَ.

وَقَالَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ إبْطَالِ الِاسْتِحْسَانِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ بِكِتَابٍ عَزِيزٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، فَهَدَى بِكِتَابِهِ، ثُمَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَقَالَ:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً} [النحل: 89] وَقَالَ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعَ مَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ، فَقَالَ:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] فَاعْلَمْ أَنَّ مَعْصِيَتَهُ فِي تَرْكِ أَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَّا اتِّبَاعَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:{وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]{صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: 53] مَعَ مَا عَلَّمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، ثُمَّ فَرَضَ اتِّبَاعَ كِتَابِهِ فَقَالَ:{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الزخرف: 43] وَقَالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِمَا آتَاهُمْ مِنْ الْعِلْمِ فَأَمَرَهُمْ بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَقُولُوا غَيْرَهُ إلَّا مَا عَلَّمَهُمْ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} [الشورى: 52] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ} [الأحقاف: 9] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: 23]{إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 24] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ أَنْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَبْلَ الْوَحْيِ وَمَا تَأَخَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْصِمَهُ فَلَا يُذْنِبُ، فَعَلِمَ مَا يُفْعَلُ بِهِ مِنْ رِضَاهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيِّدُ الْخَلَائِقِ، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ:{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] وَجَاءَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فِي

ص: 206

امْرَأَةِ رَجُلٍ رَمَاهَا بِالزِّنَا، فَقَالَ لَهُ يَرْجِعُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ آيَةَ اللِّعَانِ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا.

وَقَالَ: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} [النمل: 65] وَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ} [لقمان: 34] الْآيَةَ، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [النازعات: 42]{فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] فَحَجَبَ عَنْ نَبِيِّهِ عِلْمَ السَّاعَةِ، وَكَانَ مَنْ عَدَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَاءَهُ الْمُصْطَفِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَقْصَرُ عِلْمًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَاَللَّهُ عز وجل فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ طَاعَةَ نَبِيِّهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ الْأَمْرِ شَيْئًا

وَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه كِتَابًا فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم رَدَّ فِيهِ عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي مُعَارَضَةِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهَا، فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ: إنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ الْهُدَى وَالنُّورَ لِمَنْ اتَّبَعَهُ، وَجَعَلَ رَسُولَهُ الدَّالَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَخَاصِّهِ وَعَامِّهِ وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَمَا قَصَدَ لَهُ الْكِتَابُ.

فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الدَّالِ عَلَى مَعَانِيهِ، شَاهِدُهُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ وَاصْطَفَاهُمْ لَهُ، وَنَقَلُوا ذَلِكَ عَنْهُ، فَكَانُوا أَعْلَمَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ بِمُشَاهَدَتِهِمْ وَمَا قَصَدَ لَهُ الْكِتَابُ، فَكَانُوا هُمْ الْمُعَبِّرِينَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ جَابِرٌ: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، ثُمَّ سَاقَ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى طَاعَةِ الرَّسُولِ.

فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَوَّلِ آلِ عِمْرَانَ: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131]{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] وَقَالَ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] وَقَالَ فِي النِّسَاءِ {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] وَقَالَ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .

وَقَالَ: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 79]{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80]، وَقَالَ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا} [النساء: 59] وَقَالَ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13]{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14]

ص: 207

وَقَالَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] .

وَقَالَ فِي الْمَائِدَةِ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92] وَقَالَ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] .

وَقَالَ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] وَقَالَ: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51]{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] وَقَالَ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56] وَقَالَ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] وَقَالَ: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وَقَالَ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 62] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70]{يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] وَقَالَ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] وَقَالَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .

وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا تَذْبَحُوا قَبْلَ ذَبْحِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ - إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 2 - 3]{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4]{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 5]

ص: 208

وَقَالَ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 17] وَقَالَ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1]{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2]{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3]{إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4]{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] وَقَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] وَقَالَ: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [التغابن: 12] وَقَالَ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا - رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الطلاق: 10 - 11] وَقَالَ: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الفتح: 8]{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [الفتح: 9] .

وَقَالَ: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} [هود: 17] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ جِبْرِيلُ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [هود: 17] قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْأَحْزَابُ الْمِلَلُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: طُفْت مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ جَرَرْت بِيَدِهِ لِيَسْتَلِمَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُك؟ فَقُلْت: أَلَّا تَسْتَلِمُ؟ فَقَالَ: أَلَمْ تَطُفْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقُلْت: بَلَى، قَالَ: أَفَرَأَيْته يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْغَرْبِيَّيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَلَيْسَ لَك فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْت: بَلَى، قَالَ: فَانْفُذْ عَنْك، قَالَ: وَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْت.

ثُمَّ ذَكَر أَحْمَدُ الِاحْتِجَاجَ عَلَى إبْطَالِ قَوْلِ مَنْ عَارَضَ السُّنَنَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَرَدَّهَا بِذَلِكَ، وَهَذَا فِعْلُ الَّذِينَ يَسْتَمْسِكُونِ بِالْمُتَشَابِهِ فِي رَدِّ الْمُحْكَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا لَفْظًا مُتَشَابِهًا غَيْرَ الْمُحْكَمِ يَرُدُّونَهُ بِهِ اسْتَخْرَجُوا مِنْ الْمُحْكَمِ وَصْفًا مُتَشَابِهًا وَرَدُّوهُ بِهِ، فَلَهُمْ طَرِيقَانِ فِي رَدِّ السُّنَنِ؛ أَحَدُهُمَا: رَدُّهَا بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ السُّنَنِ، الثَّانِي: جَعْلُهُمْ الْمُحْكَمَ مُتَشَابِهًا لِيُعَطِّلُوا دَلَالَتَهُ، وَأَمَّا طَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْبُخَارِيِّ وَإِسْحَاقَ فَعَكْسُ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَهِيَ أَنَّهُمْ

ص: 209