المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تقليد الصحابة بعضهم بعضا] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصَلِّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ فِي الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ بَيْعُ الْمَقَاثِي وَالْمَبَاطِخِ وَنَحْوِهِمَا]

- ‌[فَصَلِّ ضَمَانُ الْحَدَائِقِ وَالْبَسَاتِينِ]

- ‌[فَصَلِّ إجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ عَنْ الْجَانِي طِبْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُصَرَّاةَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَعَلَى مَنْ يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ]

- ‌[فَصَلِّ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ لَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصَلِّ الْعُذْرُ بِالنِّسْيَانِ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسْأَلَةُ الزُّبْيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي بَصِيرٍ يَقُودُ أَعْمَى فَيَخُرَّانِ مَعًا وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[شُبُهَاتٌ لِنُفَاتِ الْقِيَاسِ وَأَمْثِلَةٌ لَهَا]

- ‌[أجوبة مُفَصَّلَة عَمَّا ذَكَرَهُ نفاة الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَنَضْحُهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ إيجَابُ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ النَّظَرِ إلَى الْحُرَّةِ وَإِلَى الْأَمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْمُنْتَهِبِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ فِي الدِّيَةِ وَفِي السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ جَعْلِ نِصَابِ السَّرِقَةِ رُبُعَ دِينَارٍ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا دُونَ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَلْدِ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ عِدَّةِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ تَوْبَةُ الْمُحَارِبِ]

- ‌[فَصَلِّ قَبُولُ رِوَايَةِ الْعَبْدِ دُونَ شَهَادَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ صَدَقَةُ السَّائِمَةِ وَإِسْقَاطُهَا عَنْ الْعَوَامِلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي تَحْصِينِ الرَّجُلِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الْحَدِّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي قَصْرِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ دُونَ السَّرِيَّاتِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إبَاحَةِ التَّعَدُّدِ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَوَازِ اسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ بِأَمَتِهِ دُونَ الْعَبْدِ بِسَيِّدَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْجُشَاءِ فِي الْوُضُوء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ بَعْضِ مَقَادِيرِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ دُونَ لِسَانِ الْقَاذِفِ]

- ‌[فَصَلِّ اشْتِرَاطُ الْحُجَّةِ لِإِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ]

- ‌[السِّرُّ فِي أَنَّ الْعُقُوبَاتِ لَمْ يَطَّرِدْ جَعْلُهَا مِنْ جِنْسِ الذُّنُوبِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا وَتَنْوِيعِهِ]

- ‌[إتْلَافُ النَّفْسِ عُقُوبَةُ أَفْظَعِ أَنْوَاعِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْحَدِّ تَبَعًا لِتَرْتِيبِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[فَصَلِّ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي أَحْكَامٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي أُخْرَى]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ شَرْعِ اللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ دُونَ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْمُسَافِرِ بِالرُّخَصِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ الطَّاعَةِ وَالْحَلِفِ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَغَيْرِهِ مِنْ ذِي النَّابِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ خُزَيْمَةَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِنَاقٍ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ التَّفْرِقَةِ فِي الْوَصْفِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرّ تَقْدِيمِ الْعَصَبَةِ الْبُعَدَاءِ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاث]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَعْضِ الْأَيَّامِ وَبَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَنَحْوِهَا فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى النُّفُوسِ دُونَ الْأَمْوَالِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْحَائِضِ فِي الْوَطْء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهِ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا]

- ‌[فَصَلِّ رِبَا الْفَضْلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ رِبَا النَّسَاءِ فِي الْمَطْعُومِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ إبَاحَةِ الْعَرَايَا وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَيْع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ إحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَحُدُّ عَلَى أَبِيهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ فِي الْفَضْل]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ فِي الْحُكْمِ مَتَى اتَّفَقَتْ فِي مُوجِبِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْفَأْرَةَ كَالْهِرَّةِ فِي الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ ذَبِيحَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ مِثْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي حُكْمِ التَّطْهِيرِ]

- ‌[ذَمُّ الْغَضَبِ وَتَنْفِيذِ الْحَقِّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فَصَلِّ الْمُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَعُقُوبَتُهُ]

- ‌[فَصَلِّ أَعْمَالُ الْعِبَادِ]

- ‌[فَصَلِّ جَزَاءُ الْمُخْلِصِ]

- ‌[الْإِفْتَاءِ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[الْقَوْلِ فِي التَّقْلِيدِ وَانْقِسَامِهِ]

- ‌[أَنْوَاعُ مَا يَحْرُمُ الْقَوْلُ بِهِ]

- ‌[مَضَارُّ زَلَّةِ الْعَالِمِ]

- ‌[التَّقْلِيدُ وَالِاتِّبَاعُ فِي الدِّين]

- ‌[فَصَلِّ عَقْدِ مَجْلِسِ مُنَاظَرَةٍ بَيْنَ مُقَلِّدٍ وَبَيْنَ صَاحِبِ حُجَّةٍ]

- ‌[طَرَفٌ مِنْ تَخَبُّطِ الْمُقَلِّدِينَ فِي الْأَخْذِ بِبَعْضِ السُّنَّةِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَآرَاءَهُمْ لَا تَنْضَبِطُ وَلَا تَنْحَصِرُ]

- ‌[عِلَّةُ إيثَارِ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ]

- ‌[تَقْلِيد الصَّحَابَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا]

- ‌[طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ أَمَرَ عُمَرُ شُرَيْحًا بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتْوَى الصَّحَابَةِ وَالرَّسُولُ حَيٌّ]

- ‌[إنْذَارِ مَنْ نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ]

- ‌[لَيْسَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ تَقْلِيدًا]

- ‌[لَيْسَ مِنْ التَّقْلِيدِ قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِفِ وَنَحْوِهِ]

- ‌[هَلْ كُلِّفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الِاجْتِهَادَ]

- ‌[أُمُورٌ قِيلَ هِيَ تَقْلِيدٌ وَلَيْسَتْ بِهِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى دَعْوَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالُوا بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْأَئِمَّةِ وَحَالِ الْمُقَلِّدِينَ]

- ‌[تَقْلِيدِ الْأُسْتَاذِينَ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِي الدِّينِ]

- ‌[تَفَاوُتُ الِاسْتِعْدَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّقْلِيدَ فِي كُلِّ حُكْمٍ]

- ‌[الْفَرْق بَيْنَ الْمُقَلِّدِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[الصَّحَابَةُ كَانُوا يُبَلِّغُونَ النَّاسَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[لَيْسَ التَّقْلِيدُ مِنْ لَوَازِمِ الشَّرْعِ]

- ‌[الرِّوَايَةُ غَيْرُ التَّقْلِيدِ]

- ‌[ادِّعَاءِ أَنَّ التَّقْلِيدَ أَسْلَمُ مِنْ طَلَبِ الْحُجَّةِ]

- ‌[مَجِيءُ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ كَمَجِيءِ قَوْلَيْنِ لِإِمَامَيْنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا يُخَالِفُ النُّصُوصَ]

- ‌[يُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَإِلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ]

- ‌[أَمْثِلَةٌ لِمَنْ أَبْطَلَ السُّنَنَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوص الْمُحْكَمَةَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمَحْكَمَةَ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْعَبْدِ قَادِرًا مُخْتَارًا فَاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجَنَّةِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَدَ عَلَى ثُبُوتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَقِيَامِهَا بِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِحِكْمَةٍ وَغَايَةٍ مَحْمُودَةٍ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَسْبَابِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَكَلَّمَ وَيَتَكَلَّمُ]

- ‌[رَدُّ مُحْكَمَ قَوْلِهِ أَلَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُتَنَوِّعَةَ الْمُحْكَمَةَ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَكَوْنِهِ فَوْقَ عِبَادِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ فِي مَدْحِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ النُّصُوصِ فِي وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ وَتَوَقُّفِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا عَلَيْهِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ فِي النُّصُوص مِنْ تَعْيِينِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْيِينِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ مِنْ تَوَقُّفِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى التَّسْلِيمِ]

- ‌[زِيَادَةُ السُّنَّةِ عَلَى الْقُرْآنِ]

- ‌[السُّنَّةُ مَعَ الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌[أَنْوَاعُ دَلَالَةِ السُّنَّةِ الزَّائِدَةِ عَنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَيَانُ الرَّسُولِ عَلَى أَنْوَاعٍ]

- ‌[تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَايَا]

- ‌[رَدُّ حَدِيثِ الْقَسَامَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ السُّنَّةِ بِالْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمَحْكَمَةِ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي دَفْعِ اللُّقَطَةِ إلَى مَنْ وَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْيِيرِ الْوَلَدَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي رَجْمِ الزَّانِيَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي دَفْعِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مُزَارَعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَيْدُ الْمَدِينَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَقْدِيرِ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِمَا قَلَّ مِنْ الْمَهْرِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الَّذِي يُسْلِمُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ بِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشْعَارِ الْهَدْيِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَأَتْلَفُوا عَيْنَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَرَايَا وَغَيْرِهَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّنَفُّلُ إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّسْلِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ مَرَّةً أَوَمَرَّتَيْنِ]

- ‌[عَمَل أَهْل الْمَدِينَة]

- ‌[أَنْوَاعُ السُّنَنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْعَمَلُ الَّذِي طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَالِاسْتِدْلَالُ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِآمِينَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تُرِكَ الْقَوْلُ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ]

- ‌[رد السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشَارَةِ الْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ بِأُصْبُعِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي شَعْرِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي وَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْبِيحِ الْمُصَلِّي إذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ فِي سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَسَجْدَةِ الْحَجِّ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بجواز انْتِفَاع الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْعُرْفُ يَجْرِي مَجْرَى النُّطْقِ]

الفصل: ‌[تقليد الصحابة بعضهم بعضا]

صَحَّ الْحَدِيثُ فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ شَامِيًّا كَانَ أَوْ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَطُّ يَسْأَلُ عَنْ رَأْيِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَمَذْهَبِهِ فَيَأْخُذُ بِهِ وَحْدَهُ وَيُخَالِفُ لَهُ مَا سِوَاهُ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا أَرْشَدَ الْمُسْتَفْتِينَ كَصَاحِبِ الشَّجَّةِ بِالسُّؤَالِ عَنْ حُكْمِهِ وَسُنَّتِهِ، فَقَالَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ» فَدَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَفِي هَذَا تَحْرِيمُ الْإِفْتَاءِ بِالتَّقْلِيدِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِلْمًا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ فَإِنَّ مَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَاعِلِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَذَلِكَ أَحَدُ أَدِلَّةِ التَّحْرِيمِ؛ فَمَا احْتَجَّ بِهِ الْمُقَلِّدُونَ هُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَكَذَلِكَ سُؤَالُ أَبِي الْعَسِيفِ الَّذِي زَنَى بِامْرَأَةِ مُسْتَأْجَرِهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا اخْبَرُوهُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْبِكْرِ الزَّانِي أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ؛ فَلَمْ يَكُنْ سُؤَالُهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ.

[تَقْلِيد الصَّحَابَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا]

[لَمْ يَكُنْ عُمَرُ يُقَلِّدُ أَبَا بَكْرٍ؟]

الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُمْ: إنَّ عُمَرَ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ إنِّي لِأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ، وَهَذَا تَقْلِيدٌ مِنْهُ لَهُ، فَجَوَابُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ اخْتَصَرُوا الْحَدِيثَ وَحَذَفُوا مِنْهُ مَا يُبْطِلُ اسْتِدْلَالَهُمْ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ.

قَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ " أَقْضِي فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ، وَاَللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ، هُوَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ ".

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " إنِّي لِأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ " فَاسْتَحَى عُمَرُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي اعْتِرَافِهِ بِجَوَازِ الْخَطَأِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامُهُ كُلُّهُ صَوَابًا مَأْمُونًا عَلَيْهِ الْخَطَأُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِي الْكَلَالَةِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهَا، الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ خِلَافَ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ كَمَا خَالَفَهُ فِي سَبْيِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَسَبَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَخَالَفَهُ عُمَرُ وَبَلَغَ خِلَافُهُ إلَى أَنْ رَدَّهُنَّ حَرَائِرَ إلَى أَهْلِهِنَّ إلَّا مَنْ وَلَدَتْ لِسَيِّدِهَا مِنْهُنَّ، وَنَقَضَ حُكْمَهُ، وَمِنْ جُمْلَتِهِنَّ خَوْلَةُ الْحَنَفِيَّةُ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْمُقَلِّدِينَ بِمَتْبُوعِهِمْ؟ ،

وَخَالَفَهُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَة فَقَسَمَهَا أَبُو بَكْرٍ وَوَقَفَهَا عُمَرُ، وَخَالَفَهُ فِي الْمُفَاضَلَةِ فِي الْعَطَاءِ فَرَأَى أَبُو بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ وَرَأَى عُمَرُ الْمُفَاضَلَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ مُخَالَفَتُهُ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ.

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلِمْت أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؛ فَهَكَذَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِلْمِ حِينَ تَتَعَارَضُ عِنْدَهُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُ غَيْرِهِ، لَا يَعْدِلُونَ بِالسُّنَّةِ شَيْئًا سِوَاهَا، لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمُقَلِّدُونَ صُرَاحًا، وَخِلَافُهُ لَهُ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مَعْلُومٌ أَيْضًا.

ص: 165

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ تَقْلِيدُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي كُلِّ مَا قَالَهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُسْتَرَاحٌ لِمُقَلِّدِي مَنْ هُوَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِمَّنْ لَا يُدَانِي الصَّحَابَةَ وَلَا يُقَارِبُهُمْ، فَإِنْ كَانَ كَمَا زَعَمْتُمْ لَكُمْ أُسْوَةٌ بِعُمَرَ فَقَلِّدُوا أَبَا بَكْرٍ وَاتْرُكُوا تَقْلِيدَ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَجَمِيعُ عِبَادِهِ يَحْمَدُونَكُمْ عَلَى هَذَا التَّقْلِيدِ مَا لَا يَحْمَدُونَكُمْ عَلَى تَقْلِيدِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ.

الرَّابِعُ: أَنَّ الْمُقَلِّدِينَ لِأَئِمَّتِهِمْ لَمْ يَسْتَحْيُوا مِمَّا اسْتَحْيَا مِنْهُ عُمَرُ؛ لِأَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَهُ - وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ ذَلِكَ - لِقَوْلِ مَنْ قَلَّدُوهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، بَلْ قَدْ صَرَّحَ بَعْضُ غُلَاتِهِمْ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيَجِبُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ.

فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ الَّذِي أَوْجَبَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ تَقْلِيدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَنَحْنُ نُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْنَا شَهَادَةً نُسْأَلُ عَنْهَا يَوْمَ نَلْقَاهُ أَنَّهُ إذَا صَحَّ عَنْ الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاتِّبَاعِهِمَا وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا قَوْلٌ وَأَطْبَقَ أَهْلُ الْأَرْضِ عَلَى خِلَافِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَنَحْمَدُ اللَّهَ أَنْ عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَى بِهِ مَنْ حَرَّمَ تَقْلِيدَهُمَا وَأَوْجَبَ تَقْلِيدَ مَتْبُوعِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَلَوْ صَحَّ تَقْلِيدُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ رَاحَةٌ لِمُقَلِّدِي مَنْ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ بِتَقْلِيدِهِ، وَلَا جَعَلَهُ عِيَارًا عَلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَلَا هُوَ جَعَلَ نَفْسَهُ كَذَلِكَ.

الْخَامِسُ: أَنَّ غَايَةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَدْ قَلَّدَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهَلْ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ أَقْوَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ نُصُوصِ الشَّارِعِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ سِوَاهُ بَلْ وَلَا إلَى نُصُوصِ الشَّارِعِ إلَّا إذَا وَافَقَتْ نُصُوصَ قَوْلِهِ؟ ، فَهَذَا وَاَللَّهِ هُوَ الَّذِي أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْأُمَّةِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ.

الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُمْ: إنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: رَأْيُنَا لِرَأْيِك تَبَعٌ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهَذَا سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ كَلِمَةً تَكْفِي الْعَاقِلَ فَاقْتَصَرَ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَاكْتَفَى بِهَا، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَشْيَاءِ إبْطَالًا لِقَوْلِهِ؛ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُونَ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ، فَقَالُوا: هَذِهِ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْمُخْزِيَةُ؟ قَالَ: نَنْزِعُ مِنْكُمْ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا لَكُمْ، وَتَرُدُّونَ لَنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا، وَتَدُونَ لَنَا قَتْلَانَا، وَتَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ رَسُولِهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ، فَعَرَضَ أَبُو بَكْرٍ مَا قَالَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْت رَأْيًا سَنُشِيرُ عَلَيْك: أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ فَنِعْمَ مَا ذَكَرْت، وَمَا ذَكَرْت مِنْ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ وَتَرُدُّونَ مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا فَنِعْمَ مَا ذَكَرْت، وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ أَنْ تَدُونَ قَتْلَانَا وَتَكُونُ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَإِنَّ قَتْلَانَا قَاتَلَتْ فَقُتِلَتْ

ص: 166

عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ أُجُورُهَا عَلَى اللَّهِ لَيْسَ لَهَا دِيَاتٌ، فَتَتَابَعَ الْقَوْمُ عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ، فَهَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ «قَدْ رَأَيْت رَأْيًا وَرَأْيُنَا لِرَأْيِك تَبَعٌ» فَأَيُّ مُسْتَرَاحٍ فِي هَذَا لِفِرْقَةِ التَّقْلِيدِ؟ ،

[لَمْ يَكُنْ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقَلِّدُ عُمَرَ]

الْوَجْهُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُمْ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَخِلَافُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِعُمَرَ أَشْهُرُ مِنْ أَنْ يُتَكَلَّفُ إيرَادُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُوَافِقُهُ كَمَا يُوَافِقُ الْعَالِمُ الْعَالِمَ، وَحَتَّى لَوْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ تَقْلِيدًا لِعُمَرَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي نَحْوِ أَرْبَعِ مَسَائِلَ نَعُدُّهَا، وَكَانَ مِنْ عُمَّالِهِ وَكَانَ عُمَرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا مُخَالِفَتُهُ لَهُ فَفِي نَحْوِ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ: مِنْهَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَحَّ عَنْهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا، وَمِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ يُطَبِّقُ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ مَاتَ، وَعُمَرُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَام: هِيَ يَمِينٌ، وَعُمَرُ يَقُولُ: طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمِنْهَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَرِّمُ نِكَاحَ الزَّانِيَةِ عَلَى الزَّانِي أَبَدًا، وَعُمَرُ كَانَ يُتَوِّبُهُمَا وَيَنْكِحُ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ، وَمِنْهَا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَرَى بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا، وَعُمَرُ يَقُولُ: لَا تَطْلُقُ بِذَلِكَ، إلَى قَضَايَا كَثِيرَةٍ.

وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا لَا يَرَوْنَ تَقْلِيدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا تَقْلِيدَ عُمَرَ، وَتَقْلِيدُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَحَبُّ إلَيْهِمْ وَآثَرُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ كَيْفَ يُنْسَبُ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ تَقْلِيدُ الرِّجَالِ وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْت إلَيْهِ.

قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْت فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا سَمِعْت أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ: وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْت إلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: كُنَّا حِينًا وَمَا نَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ.

وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: وَقَدْ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إذَا مَا غِبْنَا، وَيُؤْذَنُ لَهُ إذَا مَا حُجِبْنَا.

وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ: إنِّي بَعَثْت إلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا وَعَبْدَ اللَّهِ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَهُمَا مِنْ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَخُذُوا عَنْهُمَا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا؛ فَإِنِّي آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللَّه عَلَى نَفْسِي، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فِي " أَلْبَتَّةَ " وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَقْلِيدًا لَهُ، بَلْ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ فِيهَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ الصَّوَابُ؛ فَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ الصَّحَابَةُ

ص: 167

مِنْ أَقْوَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: اُغْدُ عَالَمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَكُونَنَّ إمَّعَةً، فَأَخْرَجَ الْإِمَّعَةَ - وَهُوَ الْمُقَلَّدُ - مِنْ زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ رضي الله عنه؛ فَإِنَّهُ لَا مَعَ الْعُلَمَاءِ وَلَا مَعَ الْمُتَعَلِّمِينَ لِلْعِلْمِ وَالْحُجَّةِ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.

[لَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يُقَلِّدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا]

الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُمْ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَدَعُ قَوْلَهُ لِقَوْلِ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى كَانَ يَدَعُ قَوْلَهُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ، وَزَيْدٌ يَدَعُ قَوْلَهُ لِقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدَعُونَ مَا يَعْرِفُونَ مِنْ السُّنَّةِ تَقْلِيدًا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَمَا تَفْعَلُهُ فِرْقَةُ التَّقْلِيدِ، بَلْ مَنْ تَأَمَّلَ سِيرَةَ الْقَوْمِ رَأَى أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا ظَهَرَتْ لَهُمْ السُّنَّةُ لَمْ يَكُونُوا يَدْعُونَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَعُ قَوْلَ عُمَرَ إذَا ظَهَرَتْ لَهُ السُّنَّةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يُعَارِضُ مَا بَلَغَهُ مِنْ السُّنَّةِ بِقَوْلِهِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَقُولُونَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؛ فَرَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَرَضِيَ عَنْهُ، فَوَاَللَّهِ لَوْ شَاهَدَ خَلْفَنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إذَا قِيلَ لَهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ قَالُوا: قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، لِمَنْ لَا يُدَانِي الصَّحَابَةَ وَلَا قَرِيبًا مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَدَعُونَ أَقْوَالَهُمْ لِأَقْوَالِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْقَوْلَ وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ؛ فَيَكُونُ الدَّلِيلُ مَعَهُمْ فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ وَيَدَعُونَ أَقْوَالَهُمْ، كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ هُوَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِمَّا سِوَاهُ، وَهَذَا عَكْسُ طَرِيقَةِ فِرْقَةِ أَهْلِ التَّقْلِيدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ مَسْرُوقٍ: مَا كُنْت أَدَعُ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ.

[مَعْنَى أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ مُعَاذٍ]

الْوَجْهُ الْأَرْبَعُونَ: قَوْلُهُمْ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاتَّبِعُوهُ» فَعَجَبًا لِمُحْتَجٍّ بِهَذَا عَلَى تَقْلِيدِ الرِّجَالِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَهَلْ صَارَ مَا سَنَّهُ مُعَاذٌ سُنَّةً إلَّا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" فَاتَّبِعُوهُ " كَمَا صَارَ الْأَذَانُ سُنَّةً بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَإِقْرَارِهِ وَشَرْعِهِ، لَا بِمُجَرَّدِ الْمَنَامِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ؟ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مُعَاذًا فَعَلَ فِعْلًا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ سُنَّةً، وَإِنَّمَا صَارَ سُنَّةً لَنَا حِينَ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَا لِأَنَّ مُعَاذًا فَعَلَهُ فَقَطْ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِثَلَاثٍ: دُنْيَا تُقَطِّعُ أَعْنَاقَكُمْ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ؛ فَأَمَّا الْعَالِمُ فَإِنْ اهْتَدَى فَلَا تُقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَإِنْ اُفْتُتِنَ فَلَا تَقْطَعُوا مِنْهُ إيَاسَكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُفْتَتَنُ ثُمَّ يَتُوبُ، وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَإِنَّ لَهُ مَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهُ أَحَدًا.

وَمَا لَمْ تَعْلَمُوهُ فَكِلُوهُ إلَى عَالِمِهِ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ فَقَدْ أَفْلَحَ وَمِنْ لَا فَلَيْسَتْ بِنَافِعَتِهِ دُنْيَاهُ، فَصَدَعَ

ص: 168