المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[شبهات لنفات القياس وأمثلة لها] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصَلِّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ فِي الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ بَيْعُ الْمَقَاثِي وَالْمَبَاطِخِ وَنَحْوِهِمَا]

- ‌[فَصَلِّ ضَمَانُ الْحَدَائِقِ وَالْبَسَاتِينِ]

- ‌[فَصَلِّ إجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ عَنْ الْجَانِي طِبْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُصَرَّاةَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَعَلَى مَنْ يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ]

- ‌[فَصَلِّ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ لَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصَلِّ الْعُذْرُ بِالنِّسْيَانِ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسْأَلَةُ الزُّبْيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي بَصِيرٍ يَقُودُ أَعْمَى فَيَخُرَّانِ مَعًا وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[شُبُهَاتٌ لِنُفَاتِ الْقِيَاسِ وَأَمْثِلَةٌ لَهَا]

- ‌[أجوبة مُفَصَّلَة عَمَّا ذَكَرَهُ نفاة الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَنَضْحُهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ إيجَابُ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ النَّظَرِ إلَى الْحُرَّةِ وَإِلَى الْأَمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْمُنْتَهِبِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ فِي الدِّيَةِ وَفِي السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ جَعْلِ نِصَابِ السَّرِقَةِ رُبُعَ دِينَارٍ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا دُونَ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَلْدِ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ عِدَّةِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ تَوْبَةُ الْمُحَارِبِ]

- ‌[فَصَلِّ قَبُولُ رِوَايَةِ الْعَبْدِ دُونَ شَهَادَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ صَدَقَةُ السَّائِمَةِ وَإِسْقَاطُهَا عَنْ الْعَوَامِلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي تَحْصِينِ الرَّجُلِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الْحَدِّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي قَصْرِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ دُونَ السَّرِيَّاتِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إبَاحَةِ التَّعَدُّدِ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَوَازِ اسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ بِأَمَتِهِ دُونَ الْعَبْدِ بِسَيِّدَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْجُشَاءِ فِي الْوُضُوء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ بَعْضِ مَقَادِيرِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ دُونَ لِسَانِ الْقَاذِفِ]

- ‌[فَصَلِّ اشْتِرَاطُ الْحُجَّةِ لِإِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ]

- ‌[السِّرُّ فِي أَنَّ الْعُقُوبَاتِ لَمْ يَطَّرِدْ جَعْلُهَا مِنْ جِنْسِ الذُّنُوبِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا وَتَنْوِيعِهِ]

- ‌[إتْلَافُ النَّفْسِ عُقُوبَةُ أَفْظَعِ أَنْوَاعِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْحَدِّ تَبَعًا لِتَرْتِيبِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[فَصَلِّ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي أَحْكَامٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي أُخْرَى]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ شَرْعِ اللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ دُونَ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْمُسَافِرِ بِالرُّخَصِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ الطَّاعَةِ وَالْحَلِفِ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَغَيْرِهِ مِنْ ذِي النَّابِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ خُزَيْمَةَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِنَاقٍ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ التَّفْرِقَةِ فِي الْوَصْفِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرّ تَقْدِيمِ الْعَصَبَةِ الْبُعَدَاءِ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاث]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَعْضِ الْأَيَّامِ وَبَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَنَحْوِهَا فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى النُّفُوسِ دُونَ الْأَمْوَالِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْحَائِضِ فِي الْوَطْء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهِ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا]

- ‌[فَصَلِّ رِبَا الْفَضْلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ رِبَا النَّسَاءِ فِي الْمَطْعُومِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ إبَاحَةِ الْعَرَايَا وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَيْع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ إحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَحُدُّ عَلَى أَبِيهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ فِي الْفَضْل]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ فِي الْحُكْمِ مَتَى اتَّفَقَتْ فِي مُوجِبِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْفَأْرَةَ كَالْهِرَّةِ فِي الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ ذَبِيحَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ مِثْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي حُكْمِ التَّطْهِيرِ]

- ‌[ذَمُّ الْغَضَبِ وَتَنْفِيذِ الْحَقِّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فَصَلِّ الْمُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَعُقُوبَتُهُ]

- ‌[فَصَلِّ أَعْمَالُ الْعِبَادِ]

- ‌[فَصَلِّ جَزَاءُ الْمُخْلِصِ]

- ‌[الْإِفْتَاءِ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[الْقَوْلِ فِي التَّقْلِيدِ وَانْقِسَامِهِ]

- ‌[أَنْوَاعُ مَا يَحْرُمُ الْقَوْلُ بِهِ]

- ‌[مَضَارُّ زَلَّةِ الْعَالِمِ]

- ‌[التَّقْلِيدُ وَالِاتِّبَاعُ فِي الدِّين]

- ‌[فَصَلِّ عَقْدِ مَجْلِسِ مُنَاظَرَةٍ بَيْنَ مُقَلِّدٍ وَبَيْنَ صَاحِبِ حُجَّةٍ]

- ‌[طَرَفٌ مِنْ تَخَبُّطِ الْمُقَلِّدِينَ فِي الْأَخْذِ بِبَعْضِ السُّنَّةِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَآرَاءَهُمْ لَا تَنْضَبِطُ وَلَا تَنْحَصِرُ]

- ‌[عِلَّةُ إيثَارِ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ]

- ‌[تَقْلِيد الصَّحَابَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا]

- ‌[طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ أَمَرَ عُمَرُ شُرَيْحًا بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتْوَى الصَّحَابَةِ وَالرَّسُولُ حَيٌّ]

- ‌[إنْذَارِ مَنْ نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ]

- ‌[لَيْسَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ تَقْلِيدًا]

- ‌[لَيْسَ مِنْ التَّقْلِيدِ قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِفِ وَنَحْوِهِ]

- ‌[هَلْ كُلِّفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الِاجْتِهَادَ]

- ‌[أُمُورٌ قِيلَ هِيَ تَقْلِيدٌ وَلَيْسَتْ بِهِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى دَعْوَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالُوا بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْأَئِمَّةِ وَحَالِ الْمُقَلِّدِينَ]

- ‌[تَقْلِيدِ الْأُسْتَاذِينَ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِي الدِّينِ]

- ‌[تَفَاوُتُ الِاسْتِعْدَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّقْلِيدَ فِي كُلِّ حُكْمٍ]

- ‌[الْفَرْق بَيْنَ الْمُقَلِّدِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[الصَّحَابَةُ كَانُوا يُبَلِّغُونَ النَّاسَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[لَيْسَ التَّقْلِيدُ مِنْ لَوَازِمِ الشَّرْعِ]

- ‌[الرِّوَايَةُ غَيْرُ التَّقْلِيدِ]

- ‌[ادِّعَاءِ أَنَّ التَّقْلِيدَ أَسْلَمُ مِنْ طَلَبِ الْحُجَّةِ]

- ‌[مَجِيءُ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ كَمَجِيءِ قَوْلَيْنِ لِإِمَامَيْنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا يُخَالِفُ النُّصُوصَ]

- ‌[يُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَإِلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ]

- ‌[أَمْثِلَةٌ لِمَنْ أَبْطَلَ السُّنَنَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوص الْمُحْكَمَةَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمَحْكَمَةَ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْعَبْدِ قَادِرًا مُخْتَارًا فَاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجَنَّةِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَدَ عَلَى ثُبُوتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَقِيَامِهَا بِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِحِكْمَةٍ وَغَايَةٍ مَحْمُودَةٍ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَسْبَابِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَكَلَّمَ وَيَتَكَلَّمُ]

- ‌[رَدُّ مُحْكَمَ قَوْلِهِ أَلَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُتَنَوِّعَةَ الْمُحْكَمَةَ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَكَوْنِهِ فَوْقَ عِبَادِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ فِي مَدْحِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ النُّصُوصِ فِي وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ وَتَوَقُّفِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا عَلَيْهِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ فِي النُّصُوص مِنْ تَعْيِينِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْيِينِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ مِنْ تَوَقُّفِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى التَّسْلِيمِ]

- ‌[زِيَادَةُ السُّنَّةِ عَلَى الْقُرْآنِ]

- ‌[السُّنَّةُ مَعَ الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌[أَنْوَاعُ دَلَالَةِ السُّنَّةِ الزَّائِدَةِ عَنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَيَانُ الرَّسُولِ عَلَى أَنْوَاعٍ]

- ‌[تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَايَا]

- ‌[رَدُّ حَدِيثِ الْقَسَامَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ السُّنَّةِ بِالْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمَحْكَمَةِ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي دَفْعِ اللُّقَطَةِ إلَى مَنْ وَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْيِيرِ الْوَلَدَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي رَجْمِ الزَّانِيَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي دَفْعِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مُزَارَعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَيْدُ الْمَدِينَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَقْدِيرِ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِمَا قَلَّ مِنْ الْمَهْرِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الَّذِي يُسْلِمُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ بِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشْعَارِ الْهَدْيِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَأَتْلَفُوا عَيْنَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَرَايَا وَغَيْرِهَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّنَفُّلُ إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّسْلِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ مَرَّةً أَوَمَرَّتَيْنِ]

- ‌[عَمَل أَهْل الْمَدِينَة]

- ‌[أَنْوَاعُ السُّنَنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْعَمَلُ الَّذِي طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَالِاسْتِدْلَالُ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِآمِينَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تُرِكَ الْقَوْلُ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ]

- ‌[رد السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشَارَةِ الْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ بِأُصْبُعِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي شَعْرِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي وَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْبِيحِ الْمُصَلِّي إذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ فِي سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَسَجْدَةِ الْحَجِّ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بجواز انْتِفَاع الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْعُرْفُ يَجْرِي مَجْرَى النُّطْقِ]

الفصل: ‌[شبهات لنفات القياس وأمثلة لها]

دَائِرٌ مَعَ أَوَامِرِهَا وَنَوَاهِيهَا وُجُودًا وَعَدَمًا، كَمَا أَنَّ الْمَعْقُولَ الصَّحِيحَ دَائِرٌ مَعَ أَخْبَارِهَا وُجُودًا وَعَدَمًا، فَلَمْ يُخْبِرْ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ بِمَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْعَقْلِ، وَلَمْ يَشْرَعْ مَا يُنَاقِضُ الْمِيزَانَ وَالْعَدْلَ

[شُبُهَاتٌ لِنُفَاتِ الْقِيَاسِ وَأَمْثِلَةٌ لَهَا]

وَلِنُفَاتِ الْحُكْمِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْقِيَاسِ هَا هُنَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ؛ فَإِنَّ الشَّارِعَ فَرَضَ الْغُسْلَ مِنْ الْمَنِيِّ وَأَبْطَلَ الصَّوْمَ بِإِنْزَالِهِ عَمْدًا، وَهُوَ طَاهِرٌ، دُونَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَهُوَ نَجِسٌ، وَأَوْجَبَ غَسْلَ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَالنَّضْحِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ مَعَ تَسَاوِيهِمَا، وَنَقَصَ الشَّطْرَ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرُّبَاعِيَّةِ وَأَبْقَى الثُّلَاثِيَّةَ وَالثُّنَائِيَّةَ عَلَى حَالِهِمَا، وَأَوْجَبَ قَضَاءَ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَحَرَّمَ النَّظَرَ إلَى الْعَجُوزِ الشَّوْهَاءِ الْقَبِيحَةِ الْمَنْظَرِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً وَجَوَّزَهُ إلَى الْأَمَةِ الشَّابَّةِ الْبَارِعَةِ الْجَمَالِ، وَقَطَعَ سَارِقَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ دُونَ مُخْتَلِسٍ أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ مُنْتَهِبِهَا أَوْ غَاصِبِهَا، ثُمَّ جَعَلَ دِيَتَهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ؛ فَقَطَعَهَا فِي رُبُعِ دِينَارٍ، وَجَعَلَ دِيَتَهَا هَذَا الْقَدْرَ الْكَبِيرَ، وَأَوْجَبَ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ بِالزِّنَا دُونَ مَنْ قَذَفَهُ بِالْكُفْرِ وَهُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَاكْتَفَى فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا، وَالْقَتْلُ أَكْبَرُ مِنْ الزِّنَا، وَجَلَدَ قَاذِفَ الْحُرِّ الْفَاسِقِ دُونَ الْعَبْدِ الْعَفِيفِ الصَّالِحِ، وَفَرَّقَ فِي الْعِدَّةِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ مَعَ اسْتِوَاءِ حَالِ الرَّحِمِ فِيهِمَا.

وَجَعَلَ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَاسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ بِحَيْضَةٍ وَالْمَقْصُودُ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَحَرَّمَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ أَبَاحَهَا لَهُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَالُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَأَوْجَبَ غَسْلَ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ وَلَمْ يُوجِبْ غَسْلَهُ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ تَوْبَةَ الْقَاتِلِ وَنَدِمَهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَاعْتَبَرَ تَوْبَةَ الْمُحَارِبِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَقَبْلَ شَهَادَةِ الْعَبْدِ وَالْمَمْلُوكِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَكَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ عَلَى آحَادِ النَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، وَأَوْجَبَ الصَّدَقَةَ فِي السَّوَائِمِ وَأَسْقَطَهَا عَنْ الْعَوَامِلِ، وَجَعَلَ الْحُرَّةَ الْقَبِيحَةَ الشَّوْهَاءَ تُحْصِنُ الرَّجُلَ وَالْأَمَةَ الْبَارِعَةَ الْجَمَالَ لَا تُحْصِنُهُ، وَنَقَضَ الْوُضُوءَ بِمَسِّ الذَّكَرِ دُونَ مَسِّ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَدُونَ مَسِّ الْعَذِرَةِ وَالدَّمِ، وَأَوْجَبَ الْحَدَّ فِي الْقَطْرَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْخَمْرِ وَلَمْ يُوجِبْهُ بِالْأَرْطَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ الدَّمِ وَالْبَوْلِ، وَقَصَرَ عَدَدَ الْمَنْكُوحَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ وَأَطْلَقَ مِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَأَبَاحَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا وَلَمْ يُبِحْ لِلْمَرْأَةِ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مَعَ وُجُودِ الشَّهْوَةِ وَقُوَّةِ الدَّاعِي مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَجَوَّزَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ أَمَتِهِ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُجَوِّزْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَمْتِعَ مِنْ عَبْدِهَا لَا بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى الْمُطَلِّقِ بِالثَّالِثَةِ دُونِ الثَّانِيَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ لَحْمِ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الْبَقَرِ

ص: 40

وَالْغَنَمِ وَالْجَوَامِيسِ وَغَيْرِهَا فَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ وَحْدَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ بِمُرُورِ الْأَسْوَدِ وَحْدَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ فَأَوْجَبَ بِهَا الْوُضُوءَ وَبَيْنَ الْجَشْوَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْحَلْقِ فَلَمْ يُوجِبْ بِهَا الْوُضُوءَ، وَأَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي خُمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَأَسْقَطَهَا عَنْ عِدَّةِ آلَافٍ مِنْ الْخَيْلِ، وَأَوْجَبَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالتِّجَارَةِ رُبُعَ الْعُشْرِ وَفِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ وَفِي الْمَعْدِنِ الْخُمْسَ، وَأَوْجَبَ فِي أَوَّلِ نِصَابٍ مِنْ الْإِبِلِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَفِي أَوَّلِ نِصَابٍ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مِنْ جِنْسِهِ، وَقَطَعَ يَدَ السَّارِقِ لِكَوْنِهَا آلَةَ الْمَعْصِيَةِ فَأَذْهَبَ الْعُضْوَ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقْطَعْ اللِّسَانَ الَّذِي يَقْذِفُ بِهِ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ وَلَا الْفَرْجَ الَّذِي يَرْتَكِبُ بِهِ الْمُحَرَّمَ، وَأَوْجَبَ عَلَى الرَّقِيقِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ مَعَ أَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الزَّجْرِ عَنْ الْمَحَارِمِ كَحَاجَةِ الْحُرِّ، وَجَعَلَ لِلْقَاذِفِ إسْقَاطَ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكِلَاهُمَا قَدْ أَلْحَقَ بِهِ الْعَارَ، وَجَوَّزَ لِلْمُسَافِرِ الْمُتَرَفِّهِ فِي سَفَرِهِ رُخْصَةَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ دُونَ الْمُقِيمِ الْمَجْهُودِ الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْمَشَقَّةِ فِي سَبَبِهِ، وَأَوْجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ نَذَرَ لِلَّهِ طَاعَةً الْوَفَاءَ بِهَا، وَجَوَّزَ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا وَيُكَفِّرَ يَمِينَهُ، وَكِلَاهُمَا قَدْ الْتَزَمَ فِعْلُهَا لِلَّهِ، وَحَرَّمَ الذِّئْبَ وَالْقِرْدَ وَمَا لَهُ نَابٌ مِنْ السِّبَاعِ وَأَبَاحَ الضَّبُعَ عَلَى قَوْلٍ وَلَهَا نَابٌ تَكْسِرُ بِهِ، وَجَعَلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَحْدَهُ بِشَهَادَتَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَشَهَادَتُهُ بِشَهَادَةٍ، وَرَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي التَّضْحِيَةِ بِالْعَنَاقِ وَقَالَ: لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ثُمَّ شَرَعَ الْجَهْرَ فِي بَعْضِ صَلَاةِ النَّهَارِ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَوَرَّثَ ابْنَ ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَتْ دَرَجَتُهُ دُونَ الْخَالَةِ الَّتِي هِيَ شَقِيقَةُ الْأُمِّ، وَحَرَّمَ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ وَسَلَّطَهُ عَلَى أَخْذِ عَقَارِهِ وَأَرْضِهِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ شَرَعَ الشُّفْعَةَ فِيمَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصَ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ بِقِسْمَتِهِ دُونَ مَا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْجَوْهَرَةِ وَالْحَيَوَانِ وَهُوَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ، وَحَرَّمَ صَوْمَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ وَفَرَضَ صَوْمَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ تَسَاوِي الْيَوْمَيْنِ، وَحَرَّمَ عَلَى الْإِنْسَانِ نِكَاحَ بِنْتِ أَخِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَبَاحَ لَهُ نِكَاحَ بِنْتِ أَخِي أَبِيهِ وَأُخْتِ أُمِّهِ، وَحَمَّلَ الْعَاقِلَةَ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْخَطَإِ عَلَى النُّفُوسِ دُونَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ لِأَذَى الدَّمِ وَأَبَاحَ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَذَى، وَمَنَعَ بَيْعَ مُدِّ حِنْطَةٍ بِمُدٍّ وَحَفْنَةٍ، وَجَوَّزَ بَيْعَ مُدِّ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الشَّعِيرِ؛ فَحَرَّمَ رِبَا الْفَضْلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ دُونَ الْجِنْسَيْنِ، وَمَنَعَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْإِحْدَادِ عَلَى أَبِيهَا وَابْنِهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُحِدَّ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَسَوَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَفِي الْعُقُوبَاتِ كَالْحُدُودِ ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ فِي الدِّيَةِ وَالشَّهَادَةِ

ص: 41

وَالْمِيرَاثِ وَالْعَقِيقَةِ، وَخَصَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ وَبَعْضَ الْأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ بِخَصَائِصَ مَعَ تَسَاوِيهَا؛ فَجَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَجَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدَ الْأَيَّامِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ مِنًى أَفْضَلَ الْأَيَّامِ، وَجَعَلَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَفْضَلَ بِقَاعِ الْأَرْضِ. [كَيْفَ يُمْكِنُ الْقِيَاسُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ؟]

قَالُوا: وَإِذَا كَانَتْ الشَّرِيعَةُ قَدْ جَاءَتْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَاتِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ - كَمَا جَمَعَتْ بَيْنَ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ فِي ضَمَانِ الْأَمْوَالِ، وَفِي قَتْلِ الصَّيْدِ، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ وَالْبَالِغِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْهِرَّةِ وَالْفَأْرَةِ فِي طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْمَيْتَةِ وَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ فِي التَّحْرِيمِ، وَبَيْنَ مَا مَاتَ مِنْ الصَّيْدِ أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ فِي ذَلِكَ، وَبَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي تَطْهِيرٍ - بَطَلَ الْقِيَاسُ، فَإِنَّ مَبْدَأَهُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ، وَهُمَا أَصْلُ قِيَاسِ الطَّرْدِ وَقِيَاسِ الْعَكْسِ. [الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ] .

وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، وَحَمِيَتْ أُنُوفُ أَنْصَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِنَصْرِ دِينِهِ وَمَا بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ، وَآنَ لِحِزْبِ اللَّهِ أَنْ لَا تَأْخُذَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَأَنْ لَا يَتَحَيَّزُوا إلَى فِئَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَأَنْ يَنْصُرُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِكُلِّ قَوْلٍ حَقٍّ قَالَهُ مَنْ قَالَهُ، وَلَا يَكُونُوا مِنْ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ مَا قَالَهُ طَائِفَتُهُمْ وَفَرِيقُهُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَيَرُدُّونَ مَا قَالَهُ مُنَازِعُوهُمْ وَغَيْرُ وَطَائِفَتِهِمْ كَائِنًا مَا كَانَ؛ فَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ وَحَمِيَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَمَضْمُونٌ لَهُ الذَّمُّ إنْ أَخْطَأَ، وَغَيْرُ مَمْدُوحٍ إنْ أَصَابَ، وَهَذَا حَالٌ لَا يَرْضَى بِهَا مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ وَهُدِيَ لِرُشْدِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

وَجَوَابُ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُجْمَلٌ وَمُفَصَّلٌ: [الْجَوَابُ الْمُجْمَلُ]

أَمَّا الْمُجْمَلُ فَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ الصَّوْمِ وَأَضْعَافِهَا وَأَضْعَافِ أَضْعَافِهَا فَهُوَ مِنْ أَبْيَنِ الْأَدِلَّةِ عَلَى عِظَمِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَجَلَالَتِهَا، وَمَجِيئُهَا عَلَى وَفْقِ الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَالْفِطَرِ الْمُسْتَقِيمَةِ، حَيْثُ فَرَّقَتْ بَيْنَ أَحْكَامِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِافْتِرَاقِهَا فِي الصِّفَاتِ الَّتِي اقْتَضَتْ افْتِرَاقَهَا فِي الْأَحْكَامِ، وَلَوْ سَاوَتْ بَيْنَهَا فِي الْأَحْكَامِ لَتَوَجَّهَ السُّؤَالُ، وَصَعُبَ الِانْفِصَالُ، وَقَالَ الْقَائِلُ: قَدْ سَاوَتْ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَقَرَنَتْ الشَّيْءَ إلَى غَيْرِ شَبِيهِهِ فِي الْحُكْمِ، وَمَا امْتَازَتْ صُورَةٌ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ بِحُكْمِهَا دُونَ الصُّورَةِ الْأُخْرَى إلَّا لِمَعْنًى قَامَ بِهَا

ص: 42

أَوْجَبَ اخْتِصَاصَهَا بِذَلِكَ الْحُكْمِ، وَلَا اشْتَرَكَتْ صُورَتَانِ فِي حُكْمٍ إلَّا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ الْحُكْمِ، وَلَا يَضُرُّ افْتِرَاقُهُمَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَا يَنْفَعُ اشْتِرَاكُ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَعْنًى لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ؛ فَالِاعْتِبَارُ فِي الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي الَّتِي لِأَجْلِهَا شُرِعَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ وُجُودًا وَعَدَمًا.

وَقَدْ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْأُصُولِيِّينَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِحَسَبِ أَفْهَامِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِأَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ؛ فَأَجَابَ ابْنُ الْخَطِيبِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ: غَالِبُ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ مُعَلَّلَةٌ بِرِعَايَةِ الْمَصَالِحِ الْمَعْلُومَةِ، وَالْخَصْمُ إنَّمَا بَيَّنَ خِلَافَ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا، وَوُرُودُ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ لَا يَقْدَحُ فِي حُصُولِ الظَّنِّ، كَمَا أَنَّ الْغَيْمَ الرَّطْبَ إذَا لَمْ يُمْطِرْ نَادِرًا لَا يَقْدَحُ فِي نُزُولِ الْمَطَرِ مِنْهُ.

وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، وَهُوَ جَوَابُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ بِعَيْنِهِ.

وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحْكَامِ إمَّا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ مَا وَقَعَ جَامِعًا، أَوْ لِمُعَارِضٍ لَهُ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْفَرْعِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ فَإِنَّمَا كَانَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنًى جَامِعٍ صَالِحٍ لِلتَّعْلِيلِ، أَوْ لِاخْتِصَاصِ كُلِّ صُورَةٍ بِعِلَّةٍ صَالِحَةٍ لِلتَّعْلِيلِ؛ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصُّوَرِ وَإِنْ اتَّحِدْ نَوْعُ الْحُكْمِ أَنْ يُعَلَّلَ بِعِلَلٍ مُخْتَلِفَةٍ.

وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ الْحَنَفِيُّ بِأَنْ قَالَ: لَا مَعْنَى لِهَذَا السُّؤَالِ؛ فَإِنَّا لَمْ نَقُلْ بِمُوجَبِ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ اشْتَبَهَتْ الْمَسَائِلُ فِي صُوَرِهَا وَأَعْيَانِهَا وَأَسْمَائِهَا، وَلَا أَوْجَبْنَا الْمُخَالَفَةَ بَيْنَهَا مِنْ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ فِي الصُّوَرِ وَالْأَعْيَانِ وَالْأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقِيَاسُ بِالْمَعَانِي الَّتِي جُعِلَتْ أَمَارَاتٌ لِلْحُكْمِ وَبِالْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ، فَنَعْتَبِرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، ثُمَّ لَا نُبَالِي بِاخْتِلَافِهَا وَلَا اتِّفَاقِهَا مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ غَيْرَهَا، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْبُرِّ بِالْبُرِّ مِنْ جِهَةِ الْكَيْلِ وَفِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مِنْ جِهَةِ الْوَزْنِ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَحْظُورَةَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ جِهَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعَ الْجِنْسِ؛ فَحَيْثُ وُجِدَا أَوْجَبْنَا تَحْرِيمَ التَّفَاضُلِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَبِيعَاتُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، كَالْحِمَّصِ وَهُوَ مَكِيلٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبُرِّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكِيلًا وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَكَالرَّصَاصِ وَهُوَ مَوْزُونٌ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الذَّهَبِ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَوْصَافٍ أُخَرَ، فَمَتَى عَقَلَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ وَجُعِلَ عَلَامَةً لَهُ؛ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ حَيْثُ وُجِدَ، كَمَا رَجَمَ مَاعِزًا لِزِنَاهُ، وَحَكَمَ بِإِلْقَاءِ الْفَأْرَةِ وَمَا حَوْلَهَا لَمَّا مَاتَتْ فِي السَّمْنِ؛ فَعَقَلْنَا عُمُومَ الْمَعْنَى لِكُلِّ زَانٍ وَعُمُومَ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَائِعٍ جَاوَرَ

ص: 43