المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل الفرق بين الشفعة وأخذ مال الغير] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[فَصَلِّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ فِي الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ بَيْعُ الْمَقَاثِي وَالْمَبَاطِخِ وَنَحْوِهِمَا]

- ‌[فَصَلِّ ضَمَانُ الْحَدَائِقِ وَالْبَسَاتِينِ]

- ‌[فَصَلِّ إجَارَةُ الظِّئْرِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ الصَّحِيحِ]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ عَنْ الْجَانِي طِبْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُصَرَّاةَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَعَلَى مَنْ يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ النَّفَقَةُ]

- ‌[فَصَلِّ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ مُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ الْمُضِيُّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ لَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصَلِّ الْعُذْرُ بِالنِّسْيَانِ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ مَسْأَلَةُ الزُّبْيَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحُكْمُ فِي بَصِيرٍ يَقُودُ أَعْمَى فَيَخُرَّانِ مَعًا وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ وَفْقَ الْقِيَاسِ]

- ‌[فَصَلِّ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ يُخَالِفُ الْقِيَاسَ]

- ‌[شُبُهَاتٌ لِنُفَاتِ الْقِيَاسِ وَأَمْثِلَةٌ لَهَا]

- ‌[أجوبة مُفَصَّلَة عَمَّا ذَكَرَهُ نفاة الْقِيَاس]

- ‌[فَصَلِّ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَنَضْحُهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ إيجَابُ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حُكْمُ النَّظَرِ إلَى الْحُرَّةِ وَإِلَى الْأَمَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْمُنْتَهِبِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ فِي الدِّيَةِ وَفِي السَّرِقَةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ جَعْلِ نِصَابِ السَّرِقَةِ رُبُعَ دِينَارٍ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالزِّنَا دُونَ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْقَتْلِ بِشَاهِدَيْنِ دُونَ الزِّنَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَلْدِ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ عِدَّةِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصَلِّ تَوْبَةُ الْمُحَارِبِ]

- ‌[فَصَلِّ قَبُولُ رِوَايَةِ الْعَبْدِ دُونَ شَهَادَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ صَدَقَةُ السَّائِمَةِ وَإِسْقَاطُهَا عَنْ الْعَوَامِلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي تَحْصِينِ الرَّجُلِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الْحَدِّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي قَصْرِ الزَّوْجَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ دُونَ السَّرِيَّاتِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي إبَاحَةِ التَّعَدُّدِ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَوَازِ اسْتِمْتَاعِ السَّيِّدِ بِأَمَتِهِ دُونَ الْعَبْدِ بِسَيِّدَتِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرِّيحِ وَالْجُشَاءِ فِي الْوُضُوء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ بَعْضِ مَقَادِيرِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ دُونَ لِسَانِ الْقَاذِفِ]

- ‌[فَصَلِّ اشْتِرَاطُ الْحُجَّةِ لِإِيقَاعِ الْعُقُوبَةِ]

- ‌[السِّرُّ فِي أَنَّ الْعُقُوبَاتِ لَمْ يَطَّرِدْ جَعْلُهَا مِنْ جِنْسِ الذُّنُوبِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ]

- ‌[الْحِكْمَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا وَتَنْوِيعِهِ]

- ‌[إتْلَافُ النَّفْسِ عُقُوبَةُ أَفْظَعِ أَنْوَاعِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[تَرْتِيبُ الْحَدِّ تَبَعًا لِتَرْتِيبِ الْجَرَائِمِ]

- ‌[فَصَلِّ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فِي أَحْكَامٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي أُخْرَى]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ شَرْعِ اللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ دُونَ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْمُسَافِرِ بِالرُّخَصِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ الطَّاعَةِ وَالْحَلِفِ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَغَيْرِهِ مِنْ ذِي النَّابِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ خُزَيْمَةَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ تَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ تَضْحِيَتِهِ بِعِنَاقٍ]

- ‌[فَصَلِّ سِرُّ التَّفْرِقَةِ فِي الْوَصْفِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ]

- ‌[فَصَلِّ سِرّ تَقْدِيمِ الْعَصَبَةِ الْبُعَدَاءِ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاث]

- ‌[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بَعْضِ الْأَيَّامِ وَبَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَنَحْوِهَا فِي النِّكَاح]

- ‌[فَصَلِّ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى النُّفُوسِ دُونَ الْأَمْوَالِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْحَائِضِ فِي الْوَطْء]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهِ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا]

- ‌[فَصَلِّ رِبَا الْفَضْلِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ تَحْرِيمِ رِبَا النَّسَاءِ فِي الْمَطْعُومِ]

- ‌[فَصَلِّ حِكْمَةُ إبَاحَةِ الْعَرَايَا وَنَحْوِهَا]

- ‌[بَيْع اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ إحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَحُدُّ عَلَى أَبِيهَا]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ زَمَانٍ وَزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَمَكَانٍ فِي الْفَضْل]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ فِي الْحُكْمِ مَتَى اتَّفَقَتْ فِي مُوجِبِهِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْفَأْرَةَ كَالْهِرَّةِ فِي الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ ذَبِيحَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ مِثْلَ الْمَيْتَةِ]

- ‌[فَصَلِّ الْحِكْمَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فِي حُكْمِ التَّطْهِيرِ]

- ‌[ذَمُّ الْغَضَبِ وَتَنْفِيذِ الْحَقِّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصَلِّ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى]

- ‌[فَصَلِّ الْمُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَعُقُوبَتُهُ]

- ‌[فَصَلِّ أَعْمَالُ الْعِبَادِ]

- ‌[فَصَلِّ جَزَاءُ الْمُخْلِصِ]

- ‌[الْإِفْتَاءِ فِي دِينِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]

- ‌[الْقَوْلِ فِي التَّقْلِيدِ وَانْقِسَامِهِ]

- ‌[أَنْوَاعُ مَا يَحْرُمُ الْقَوْلُ بِهِ]

- ‌[مَضَارُّ زَلَّةِ الْعَالِمِ]

- ‌[التَّقْلِيدُ وَالِاتِّبَاعُ فِي الدِّين]

- ‌[فَصَلِّ عَقْدِ مَجْلِسِ مُنَاظَرَةٍ بَيْنَ مُقَلِّدٍ وَبَيْنَ صَاحِبِ حُجَّةٍ]

- ‌[طَرَفٌ مِنْ تَخَبُّطِ الْمُقَلِّدِينَ فِي الْأَخْذِ بِبَعْضِ السُّنَّةِ وَتَرْكِ بَعْضِهَا الْآخَرِ]

- ‌[أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَآرَاءَهُمْ لَا تَنْضَبِطُ وَلَا تَنْحَصِرُ]

- ‌[عِلَّةُ إيثَارِ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ]

- ‌[تَقْلِيد الصَّحَابَةُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا]

- ‌[طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ]

- ‌[فَصَلِّ أَمَرَ عُمَرُ شُرَيْحًا بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتْوَى الصَّحَابَةِ وَالرَّسُولُ حَيٌّ]

- ‌[إنْذَارِ مَنْ نَفَرَ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ]

- ‌[لَيْسَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ تَقْلِيدًا]

- ‌[لَيْسَ مِنْ التَّقْلِيدِ قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِفِ وَنَحْوِهِ]

- ‌[هَلْ كُلِّفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الِاجْتِهَادَ]

- ‌[أُمُورٌ قِيلَ هِيَ تَقْلِيدٌ وَلَيْسَتْ بِهِ]

- ‌[الرَّدُّ عَلَى دَعْوَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالُوا بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْأَئِمَّةِ وَحَالِ الْمُقَلِّدِينَ]

- ‌[تَقْلِيدِ الْأُسْتَاذِينَ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ التَّقْلِيدِ فِي الدِّينِ]

- ‌[تَفَاوُتُ الِاسْتِعْدَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّقْلِيدَ فِي كُلِّ حُكْمٍ]

- ‌[الْفَرْق بَيْنَ الْمُقَلِّدِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[الصَّحَابَةُ كَانُوا يُبَلِّغُونَ النَّاسَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ]

- ‌[لَيْسَ التَّقْلِيدُ مِنْ لَوَازِمِ الشَّرْعِ]

- ‌[الرِّوَايَةُ غَيْرُ التَّقْلِيدِ]

- ‌[ادِّعَاءِ أَنَّ التَّقْلِيدَ أَسْلَمُ مِنْ طَلَبِ الْحُجَّةِ]

- ‌[مَجِيءُ رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ كَمَجِيءِ قَوْلَيْنِ لِإِمَامَيْنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا يُخَالِفُ النُّصُوصَ]

- ‌[يُصَارُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَإِلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ]

- ‌[أَمْثِلَةٌ لِمَنْ أَبْطَلَ السُّنَنَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوص الْمُحْكَمَةَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمَحْكَمَةَ فِي إثْبَاتِ كَوْنِ الْعَبْدِ قَادِرًا مُخْتَارًا فَاعِلًا بِمَشِيئَتِهِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي ثُبُوتِ الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ النَّارِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَفِي الْجَنَّةِ]

- ‌[رَدَّ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَدَ عَلَى ثُبُوتِ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَقِيَامِهَا بِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِحِكْمَةٍ وَغَايَةٍ مَحْمُودَةٍ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَسْبَابِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ الَّتِي تَفُوتُ الْعَدَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَكَلَّمَ وَيَتَكَلَّمُ]

- ‌[رَدُّ مُحْكَمَ قَوْلِهِ أَلَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصَ الْمُتَنَوِّعَةَ الْمُحْكَمَةَ عَلَى عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَكَوْنِهِ فَوْقَ عِبَادِهِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ فِي مَدْحِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ النُّصُوصِ فِي وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ وَتَوَقُّفِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَصِحَّتِهَا عَلَيْهِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ فِي النُّصُوص مِنْ تَعْيِينِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْيِينِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاة]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ مِنْ تَوَقُّفِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى التَّسْلِيمِ]

- ‌[زِيَادَةُ السُّنَّةِ عَلَى الْقُرْآنِ]

- ‌[السُّنَّةُ مَعَ الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌[أَنْوَاعُ دَلَالَةِ السُّنَّةِ الزَّائِدَةِ عَنْ الْقُرْآنِ]

- ‌[بَيَانُ الرَّسُولِ عَلَى أَنْوَاعٍ]

- ‌[تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَايَا]

- ‌[رَدُّ حَدِيثِ الْقَسَامَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ]

- ‌[رَدُّ الْمُحْكَمِ مِنْ السُّنَّةِ بِالْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمَحْكَمَةِ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي دَفْعِ اللُّقَطَةِ إلَى مَنْ وَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْيِيرِ الْوَلَدَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي رَجْمِ الزَّانِيَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي دَفْعِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مُزَارَعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَيْدُ الْمَدِينَةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَقْدِيرِ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِمَا قَلَّ مِنْ الْمَهْرِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الَّذِي يُسْلِمُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ بِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ]

- ‌[رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشْعَارِ الْهَدْيِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَنْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَأَتْلَفُوا عَيْنَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَرَايَا وَغَيْرِهَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّنَفُّلُ إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّسْلِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ مَرَّةً أَوَمَرَّتَيْنِ]

- ‌[عَمَل أَهْل الْمَدِينَة]

- ‌[أَنْوَاعُ السُّنَنِ]

- ‌[فَصَلِّ الْعَمَلُ الَّذِي طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَالِاسْتِدْلَالُ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِآمِينَ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[تُرِكَ الْقَوْلُ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ]

- ‌[رد السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي إشَارَةِ الْمُصَلِّي فِي التَّشَهُّدِ بِأُصْبُعِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي شَعْرِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ]

- ‌[تَرْكُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَة فِي وَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْبِيحِ الْمُصَلِّي إذَا نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ فِي سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَسَجْدَةِ الْحَجِّ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ]

- ‌[رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ بجواز انْتِفَاع الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْعُرْفُ يَجْرِي مَجْرَى النُّطْقِ]

الفصل: ‌[فصل الفرق بين الشفعة وأخذ مال الغير]

[فَصَلِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ]

فَصْلٌ:

[الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ وَأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَحَرَّمَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، ثُمَّ سَلَّطَهُ عَلَى أَخْذِ عَقَارِهِ وَأَرْضِهِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ شَرَعَ الشُّفْعَةَ فِيمَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِالْقِسْمَةِ دُونَ مَا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كَالْجَوْهَرَةِ وَالْحَيَوَانِ " فَهَذَا السُّؤَالُ قَدْ أَوْرَدَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى أَصْلِ الشُّفْعَةِ وَأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا مُنَافٍ لِتَحْرِيمِ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَصَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلشُّفْعَةِ، وَهُوَ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ.

وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ نُجِيبُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ؛ فَنَقُولُ: وُرُودُ الشَّرْعِ بِالشُّفْعَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْحِكْمَةِ.

مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَعَدْلِهَا وَقِيَامِهَا بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وُرُودُهَا بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَلِيقُ بِهَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ حِكْمَةَ الشَّارِعِ اقْتَضَتْ رَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ إلَّا بِضَرَرٍ أَعْظَمَ مِنْهُ بَقَّاهُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ رَفْعُهُ بِالْتِزَامِ ضَرَرٍ دُونَهُ رَفَعَهُ بِهِ، وَلَمَّا كَانَتْ الشَّرِكَةُ مَنْشَأَ الضَّرَرِ فِي الْغَالِبِ فَإِنَّ الْخُلَطَاءَ يَكْثُرُ فِيهِمْ بَغْيُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ شَرَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَفْعَ هَذَا الضَّرَرِ: بِالْقِسْمَةِ تَارَةً وَانْفِرَادِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِنَصِيبِهِ، وَبِالشُّفْعَةِ تَارَةً وَانْفِرَادِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْجُمْلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ؛ فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَأَخَذَ عِوَضَهُ كَانَ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ يَصِلُ إلَى غَرَضِهِ مِنْ الْعِوَضِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ؛ فَكَانَ الشَّرِيكُ أَحَقَّ بِدَفْعِ الْعِوَضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَزُولُ عَنْهُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ، وَلَا يَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْعَدْلِ وَأَحْسَنِ الْأَحْكَامِ الْمُطَابِقَةِ لِلْعُقُولِ وَالْفِطَرِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّحَيُّلَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ مُنَاقِضٌ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الشَّارِعُ وَمُضَادٌّ لَهُ.

ثُمَّ اخْتَلَفَتْ أَفْهَامُ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّرَرِ الَّذِي قَصَدَ الشَّارِعُ رَفْعَهُ بِالشُّفْعَةِ.

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إذَا طَالَبَ شَرِيكَهُ بِالْقِسْمَةِ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْكُلْفَةِ وَالْغَرَامَةِ وَالضِّيقِ فِي مَرَافِقِ الْمَنْزِلِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ؛ فَإِنَّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ رُبَّمَا ارْتَفَقَ بِالدَّارِ وَالْأَرْضِ كُلِّهَا وَبِأَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْهَا، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ضَاقَتْ بِهِ الدَّارُ وَقَصُرَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَفِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ، فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ بِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ مِنْ رَفْعِ هَذِهِ الْمَضَرَّةِ عَنْ نَفْسِهِ: بِأَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ

ص: 92

مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ، وَحَرَّمَ الشَّارِعُ عَلَى الشَّرِيكِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ أَذِنَ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ: لَا غَرَضَ لِي فِيهِ - لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّلَبُ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ هَذَا مُقْتَضَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا مُعَارِضَ لَهُ بِوَجْهٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إنَّمَا شُرِعَتْ الشُّفْعَةُ لِرَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِالشَّرِكَةِ؛ فَإِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ رَفْعُ ضَرَرِ أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنْ رَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ؛ فَإِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ كَانَ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ إذْ فِي ذَلِكَ إزَالَةُ ضَرَرِهِ مَعَ عَدَمِ تَضَرُّرِ صَاحِبِهِ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَصِلُ هَذَا إلَى اسْتِبْدَادِهِ بِالْمَبِيعِ، فَيَزُولُ الضَّرَرُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالشَّجَرِ وَالْجَوَاهِرِ وَالدُّورِ الصِّغَارِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَالْحَيَوَانُ دَابَّةٌ تَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ حِمَارٌ أَوْ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ أَوْكَدُ؛ لِأَنَّ خَلِيطَهُ الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ؛ فَإِذَا عَرَضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَإِلَّا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْرِضُ عَلَى شَرِيكِهِ عَقَارًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ نَخْلًا، فَقَالَ الشَّرِيكُ: لَا أُرِيدُ، فَبَاعَهُ، ثُمَّ طَلَبَ الشُّفْعَةَ بَعْدُ، قَالَ: لَهُ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ.

وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الصَّحِيحِ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْمَنْقُولَ وَالْعَقَارَ، وَفِي كِتَابِ " الْخَرَاجِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي نَخْلٍ أَوْ رَبْعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ» ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ؛ وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَفْظُهُ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْجَارِيَةِ وَالْخَادِمِ» ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُرْسَلًا؛ فَهَذَا عِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ، وَإِنْ قُلْنَا:" الزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ " فَرَفْعُ الْحَدِيثِ إذًا صَحِيحٌ، وَإِلَّا فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا قَدْ عَضَّدَتْهُ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ.

وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَضَى

ص: 93

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ» وَرُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

قَالُوا: وَلِأَنَّ الضَّرَرَ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَبْلَغُ مِنْ الضَّرَرِ بِالْعَقَارِ الَّذِي يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ؛ فَإِذَا كَانَ الشَّارِعُ مَرِيدًا لِرَفْعِ الضَّرَرِ الْأَدْنَى فَالْأَعْلَى أَوْلَى بِالرَّفْعِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ الْأَحَادِيثُ مُخْتَصَّةً بِالْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ الْمُنْقَسِمَةِ فَإِثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِيهَا تَنْبِيهٌ عَلَى ثُبُوتِهَا فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ.

وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْأَصْلُ عَدَمُ انْتِزَاعِ الْإِنْسَانِ مَالَ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَلَكِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ لِثُبُوتِ هَذَا النَّصِّ فِيهِ، وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِثُبُوتِهَا فِي الْمَنْقُولِ فَضَعِيفَةٌ مَعْلُولَةٌ؛ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:«فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِذَلِكَ، وَقَوْلُ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ» يَقْتَضِي انْحِصَارُهَا فِي ذَلِكَ، قَالُوا: وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلٍ، وَالْأُرَفُ يَقْطَعُ كُلَّ شُفْعَةٍ، وَالْفَحْلُ: النَّخْلُ، وَالْأُرَفُ بِوَزْنِ الْغُرَفِ الْمَعَالِمُ وَالْحُدُودُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَصَحُّهُ مِنْ حَدِيثٍ، قَالُوا: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الضَّرَرَ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ يَتَأَبَّدُ بِتَأَبُّدِهِ، وَفِي الْمَنْقُولِ لَا يَتَأَبَّدُ؛ فَهُوَ ضَرَرٌ عَارِضٌ فَهُوَ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ. قَالُوا: وَالضَّرَرُ فِي الْعَقَارِ يَكْثُرُ جِدًّا؛ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ الشَّرِيكُ إلَى إحْدَاثِ الْمَرَافِقِ، وَتَغْيِيرِ الْأَبْنِيَةِ، وَتَضْيِيقِ الْوَاسِعِ، وَتَخْرِيبِ الْعَامِرِ، وَسُوءِ الْجِوَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ، فَأَيْنَ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَوْهَرَةُ وَالسَّيْفُ مِنْ هَذَا الضَّرَرِ؟ قَالَ الْمُثْبِتُونَ لِلشُّفْعَةِ: إنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ عَدَمُ انْتِزَاعِ مِلْكِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ لَهُ وَالْإِضْرَارِ بِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يَتَضَمَّنُ ظُلْمًا وَلَا إضْرَارًا بَلْ مَصْلَحَةً لَهُ بِإِعْطَائِهِ الثَّمَنَ فَلِشَرِيكِهِ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ عَنْهُ؛ فَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، بَلْ هُوَ مُقْتَضَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ تُوجِبُ الْمُعَاوَضَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْمَالِ، وَتَرْكُ مُعَاوَضَتِهِ هَا هُنَا لِشَرِيكِهِ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْبَيْعِ ظُلْمٌ مِنْهُ وَإِضْرَارٌ بِشَرِيكِهِ فَلَا يُمَكِّنُهُ الشَّارِعُ مِنْهُ، بَلْ مَنْ تَأَمَّلَ مَصَادِرَ الشَّرِيعَةِ وَمَوَارِدَهَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يُمَكِّنُ هَذَا الشَّرِيكَ مِنْ نَقْلِ نَصِيبِهِ إلَى غَيْرِ شَرِيكِهِ وَأَنْ يَلْحَقَ بِهِ مِنْ الضَّرَرِ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْآثَارُ فَقَدْ جَاءَتْ بِهَذَا وَهَذَا، وَلَوْ قَدَّرَ عَدَمَ صِحَّتِهَا بِالشُّفْعَةِ فِي الْمَنْقُولِ فَهِيَ لَمْ تَنْفِ ذَلِكَ، بَلْ نَبَّهَتْ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا؛ وَأَمَّا تَأَبُّدُ الضَّرَرِ وَعَدَمُهُ فَفَرْقٌ فَاسِدٌ، فَإِنَّ مِنْ الْمَنْقُولِ مَا يَكُونُ تَأَبُّدُهُ كَتَأَبُّدِ الْعَقَارِ كَالْجَوْهَرَةِ وَالسَّيْفِ وَالْكِتَابِ وَالْبِئْرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّدْ ضَرَرُهُ مَدَى الدَّهْرِ فَقَدْ يَطُولُ ضَرَرُهُ كَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ، وَلَوْ بَقِيَ ضَرَرُهُ مُدَّةً فَإِنَّ الشَّارِعَ مُرِيدٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ

ص: 94

بِكُلِّ طَرِيقٍ وَلَوْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ، وَأَمَّا تَفْرِيقُكُمْ بِكَثْرَةِ الضَّرَرِ فِي الْعَقَارِ وَقِلَّتِهِ فِي الْمَنْقُولِ فَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ الضَّرَرَ فِي الْعَقَارِ يَكْثُرُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِالْقِسْمَةِ، وَأَمَّا الضَّرَرُ فِي الْمَنْقُولِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِقِسْمَتِهِ، عَلَى أَنَّ هَذَا مُنْتَقَضٌ بِالْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمْ. فَصْلٌ [رَأْيُ الْقَائِلِينَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ]

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ: بَلْ الضَّرَرُ الَّذِي قَصَدَ الشَّارِعُ رَفْعُهُ هُوَ ضَرَرُ سُوءِ الْجِوَارِ وَالشَّرِكَةِ فِي الْعَقَارِ وَالْأَرْضِ؛ فَإِنَّ الْجَارَ قَدْ يُسِيءُ الْجِوَارَ غَالِبًا أَوْ كَثِيرًا، فَيُعَلِّي الْجِدَارَ، وَيَتْبَعُ الْعِثَارَ، وَيَمْنَعُ الضَّوْءَ، وَيُشْرِفُ عَلَى الْعَوْرَةِ، وَيَطَّلِعُ عَلَى الْعَثْرَةِ، وَيُؤْذِي جَارَهُ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى، وَلَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، وَهَذَا مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ الْوَاقِعُ، وَأَيْضًا فَالْجَارُ لَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ وَالذِّمَامِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ، وَوَصَّى بِهِ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَايَةَ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ بِإِكْرَامِهِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ، وَهُوَ الذِّمِّيُّ الْأَجْنَبِيُّ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْقَرِيبُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْقَرَابَةِ؛ وَمِثْلُ هَذَا وَلَوْ لَمْ يُرِدْ فِي الشَّرِيكِ فَأَدْنَى الْمَرَاتِبِ مُسَاوَاتُهُ بِهِ فِيمَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ، لَا سِيَّمَا وَالْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ ثَبَتَ فِي الشَّرِكَةِ لِإِفْضَائِهَا إلَى ضَرَرِ الْمُجَاوَرَةِ فَإِنَّهُمَا إذَا اقْتَسَمَا تَجَاوَرَا.

قَالُوا: وَلِهَذَا السَّبَبِ اخْتَصَّتْ بِالْعَقَارِ دُونَ الْمَنْقُولَاتِ؛ إذْ الْمَنْقُولَاتُ لَا تَتَأَتَّى فِيهَا الْمُجَاوَرَةُ، فَإِذَا ثَبَتَتْ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعَقَارِ لِإِفْضَائِهَا إلَى الْمُجَاوَرَةِ فَحَقِيقَةُ الْمُجَاوَرَةِ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ فِيهَا.

قَالُوا: وَهَذَا مَعْقُولُ النُّصُوصِ لَوْ لَمْ تَرُدَّ بِالثُّبُوتِ فِيهَا، فَكَيْفَ وَقَدْ صُرِّحَتْ بِالثُّبُوتِ فِيهَا أَعْظَمَ مِنْ تَصْرِيحِهَا بِالثُّبُوتِ لِلشَّرِيكِ؟ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبَيْ، فَانْطَلَقْت مَعَهُ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِهِ، فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ مُنَجَّمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أُعْطِيت خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا فَمَنَعْته، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» مَا بِعْتُك، وَرَوَى عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا قِسْمٌ وَلَا شِرْكٌ إلَّا

ص: 95

الْجِوَارَ قَالَ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» أَخْرُجُهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي رَافِعٍ - يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَ - وَقَالَ أَيْضًا: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ.

وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «جَارُ الدَّارِ أَوْلَى بِالدَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.

وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَغَايَةُ هَذَا أَنَّهُ كِتَابٌ، وَلَمْ تَزَلْ الْأُمَّةُ تَعْمَلُ بِالْكُتُبِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِالْكُتُبِ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُمْ، وَلَيْسَ اعْتِمَادُ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ إلَّا عَلَى الْكُتُبِ فَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ بِمَا فِيهَا تَعَطَّلَتْ الشَّرِيعَةُ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَكْتُبُ كُتُبَهُ إلَى الْآفَاقِ وَالنَّوَاحِي فَيَعْمَلُ بِهَا مَنْ تَصِلُ إلَيْهِ، وَلَا يَقُولُ: هَذَا كِتَابٌ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدُ، وَالنَّاسُ إلَى الْيَوْمِ، فَرَدُّ السُّنَنِ بِهَذَا الْخَيَالِ الْبَارِدِ الْفَاسِدِ مِنْ أَبْطَلْ الْبَاطِلِ، وَالْحِفْظُ يَخُونُ، وَالْكِتَابُ لَا يَخُونُ.

وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَكُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ ثِقَاتٌ.

وَرَوَى أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ مِيزَانِ الْكُوفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرْ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فَلَا يُرَدُّ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْهُ: لَوْ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَوَى حَدِيثًا آخَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الشُّفْعَةِ لَطَرَحْت حَدِيثَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ صَدُوقٌ. فَالْجَوَابُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ هَذَا حَافِظٌ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ أَلْبَتَّةَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ زَمَانِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ،.

وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» وَلَا يَحْتَمِلُ مُخَالَفَةَ الْعَرْزَمِيِّ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ صَحَّ هَذَا عَنْ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كُثَيِّرٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، فَخَالَفَهُمْ الْعَرْزَمِيُّ، وَلِهَذَا شَهِدَ الْأَئِمَّةُ بِإِنْكَارِ حَدِيثِهِ، وَلَمْ يُقَدِّمُوهُ عَلَى حَدِيثِ هَؤُلَاءِ، قَالَ مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى الشَّامِيُّ:

ص: 96

سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا، فَقَالَ: قَدْ أَنْكَرَهُ شُعْبَةُ، فَقُلْت: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْكَرَهُ؟ فَقَالَ: حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِلَافَ مَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَسَنُبَيِّنُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرٍ لَا يُنَاقِضُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، بَلْ مَفْهُومُهُ يُوَافِقُ مَنْطُوقَهُ، وَسَائِرُ أَحَادِيثِ جَابِرٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا.

وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ لِلْجِوَارِ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ؛ فَهُوَ يَصْلُحُ لِلِاسْتِشْهَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ الِاعْتِمَادُ.

وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ الْقَاضِي عَنْ سِمَاكَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ وَأَرَادَ بَيْعَهَا فَلْيَعْرِضْهَا عَلَى جَارِهِ» وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ.

وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ لِلْجِوَارِ» رَوَاهُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ الصُّرَيْفِينِيُّ: ثنا أَبُو أُمَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ثنا قَتَادَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ جَارٌ فِي حَائِطٍ أَوْ شَرِيكٌ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ» وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ، وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - يَقُولُ: سُلَيْمَانُ الْيَشْكُرِيُّ: يُقَالُ إنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ قَتَادَةُ وَلَا أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: إنَّمَا يُحَدِّثُ قَتَادَةَ عَنْ صَحِيفَةِ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، وَكَانَ لَهُ كِتَابٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

قُلْت: وَغَايَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ كِتَابًا، وَالْأَخْذُ عَنْ الْكُتُبِ حُجَّةٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ» .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْت الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ الْجَنْبِ» وَإِسْنَادُهُ إلَى الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ، قَالُوا: وَلِأَنَّ حَقَّ الْأَصِيلِ - وَهُوَ الْجَارُ - أَسْبَقُ مِنْ حَقِّ الدَّخِيلِ، وَكُلُّ مَعْنًى اقْتَضَى ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فَمِثْلُهُ فِي حَقِّ الْجَارِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْجِوَارِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَيَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَيَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْعَدَاوَةِ مَا هُوَ مَعْهُودٌ، وَالضَّرَرُ بِذَلِكَ دَائِمٌ مُتَأَبِّدٌ، وَلَا يَنْدَفِعُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاءِ الْجَارِ: إنْ شَاءَ أَقَرَّ الدَّخِيلَ عَلَى جِوَارِهِ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ انْتَزَعَ الْمِلْكَ بِثَمَنِهِ وَاسْتَرَاحَ مِنْ مُؤْنَةِ الْمُجَاوَرَةِ وَمَفْسَدَتِهَا.

ص: 97

وَإِذَا كَانَ الْجَارُ يَخَافُ التَّأَذِّي بِالْمُجَاوَرَةِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ، كَانَ كَالشَّرِيكِ يَخَافُ التَّأَذِّي بِشَرِيكِهِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ.

قَالُوا: وَلَا يَرُدُّ عَلَيْنَا الْمُسْتَأْجِرُ مَعَ الْمَالِكِ؛ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْإِجَارَةِ لَا تَتَأَبَّدُ عَادَةً.

وَأَيْضًا فَالْمِلْكُ بِالْإِجَارَةِ مِلْكُ مَنْفَعَةٍ، وَلَا لُزُومَ بَيْنَ مِلْكِ الْجَارِ وَبَيْنَ مَنْفَعَةِ دَارِ جَارِهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا؛ فَإِنَّ الضَّرَرَ بِسَبَبِ اتِّصَالِ الْمِلْكِ بِالْمِلْكِ كَمَا أَنَّهُ فِي الشَّرِكَةِ حَاصِلٌ بِسَبَبِ اتِّصَالِ الْمِلْكِ بِالْمِلْكِ؛ فَوَجَبَ بِحُكْمِ عِنَايَةِ الشَّارِعِ وَرِعَايَتِهِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ إزَالَةُ الضَّرَرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ الْبَائِعَ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَهُنَا، فَيَبْعُدُ الْقَوْلُ بِهِ، فَهَذَا تَقْرِيرُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ نَصًّا وَقِيَاسًا.

[رَدُّ الْمُبْطِلِينَ لِشُفْعَةِ الْجِوَارِ]

قَالَ الْمُبْطِلُونَ لِشُفْعَةِ الْجِوَارِ: لَا تَضُرُّ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «إنَّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ» وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا» وَفِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَوَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ» .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " إذَا صُرِفَتْ الْحُدُودُ وَعَرَفَ النَّاسُ حُدُودَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ ".

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْعَبَّاسِ.

قَالُوا: وَلَا رَيْبَ أَنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ بِالشَّرِكَةِ هُوَ مَا تُوجِبُهُ مِنْ التَّزَاحُمِ فِي الْمَرَافِقِ وَالْحُقُوقِ وَالْإِحْدَاثِ وَالتَّغْيِيرِ وَالْإِفْضَاءِ إلَى التَّقَاسُمِ الْمُوجِبِ لِنَقْصِ قِيمَةِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ.

قَالُوا: وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْجَارِ شَرْعًا وَقَدَرًا؛ فَفِي الشَّرِكَةِ حُقُوقٌ لَا تُوجَدُ فِي الْجِوَارِ؛ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الشَّرِكَةِ مُخْتَلِطٌ وَفِي الْجِوَارِ مُتَمَيِّزٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ

ص: 98

مُطَالَبَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمَنْعٌ شَرْعِيٌّ؛ أَمَّا الْمُطَالَبَةُ فَفِي الْقِسْمَةِ، وَأَمَّا الْمَنْعُ فَمِنْ التَّصَرُّفِ؛ فَلَمَّا كَانَتْ الشَّرِكَةُ مَحَلًّا لِلطَّلَبِ وَمَحَلًّا لِلْمَنْعِ كَانَتْ مَحَلًّا لِلِاسْتِحْقَاقِ، بِخِلَافِ الْجَوَابِ، فَلَمْ يَجُزْ إلْحَاقُ الْجَارِ بِالشَّرِيكِ وَبَيْنَهُمَا هَذَا الِاخْتِلَافُ،

وَالْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَتْ بِهِ الشُّفْعَةُ رَفْعُ مُؤْنَةِ الْمُقَاسَمَةِ، وَهِيَ مُؤْنَةٌ كَثِيرَةٌ، وَالشَّرِيكُ لَمَّا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ فَهَذَا الدَّخِيلُ قَدْ عَرَّضَهُ لِمُؤْنَةٍ عَظِيمَةٍ، فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْهَا بِانْتِزَاعِ الشِّقْصِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالْبَائِعِ وَلَا بِالْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُمَكِّنْهُ الشَّارِعُ مِنْ الِانْتِزَاعِ قَبْلَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ مِثْلُهُ وَمُسَاوٍ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا إلَّا وَلِصَاحِبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَقِّ عَلَيْهِ، فَإِذَا بَاعَ صَارَ الْمُشْتَرِي دَخِيلًا، وَالشَّرِيكُ أَصِيلٌ، فَرَجَّحَ جَانِبَهُ وَثَبَتَ لَهُ الِاسْتِحْقَاقُ.

قَالُوا: وَكَمَا أَنَّ الشَّارِعَ يَقْصِدُ رَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْجَارِ فَهُوَ أَيْضًا يَقْصِدُ رَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُزِيلُ ضَرَرَ الْجَارِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى دَارٍ يَسْكُنُهَا هُوَ وَعِيَالُهُ، فَإِذَا سَلَّطَ الْجَارَ عَلَى إخْرَاجِهِ وَانْتِزَاعِ دَارِهِ مِنْهُ أَضَرَّ بِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا، وَأَيُّ دَارٍ اشْتَرَاهَا وَلَهُ جَارٌ فَحَالُهُ مَعَهُ هَكَذَا، وَتَطَلُّبُهُ دَارًا لَا جَارَ لَهَا كَالْمُتَعَذَّرِ عَلَيْهِ أَوْ كَالْمُتَعَسِّرِ؛ فَكَانَ مِنْ تَمَامِ حِكْمَةِ الشَّارِعِ أَنْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ بِوُقُوعِ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفِ الطُّرُقِ؛ لِئَلَّا يَضُرَّ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، وَيَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ دَارٍ لَهَا جَارٌ أَنْ يُتِمَّ لَهُ مَقْصُودَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ، وَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِالْحِصَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا، وَالشَّرِيكُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِانْضِمَامِهَا إلَى مِلْكِهِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ فِي انْتِزَاعِهَا مِنْهُ وَإِعْطَائِهِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ.

قَالُوا: وَحِينَئِذٍ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ أَحَادِيثِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ شُفْعَةِ الشَّرِكَةِ؛ فَيَكُونُ لَفْظُ الْجَارِ فِيهَا مُرَادًا بِهِ الشَّرِيكُ، وَوَجْهُ هَذَا الْإِطْلَاقِ الْمَعْنَى وَالِاسْتِعْمَالُ، أَمَّا الْمَعْنَى فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ مُجَاوِرٌ لِمِلْكِ صَاحِبِهِ، فَهُمَا جَارَانِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَإِنَّهُمَا خَلِيطَانِ مُتَجَاوِرَانِ، وَلِذَا سُمِّيَتْ الزَّوْجَةُ جَارَةً كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:

أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ

فَتَسْمِيَةُ الشَّرِيكِ جَارًا أَوْلَى وَأَحْرَى.

وَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ: كُنْت بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي، هَذَا إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إلَّا إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ فِيهَا حَقُّ الْجَارِ عَلَى جَارِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ حَقَّ الْعَرْضِ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ

ص: 99

الْبَيْعَ، فَأَيْنَ ثُبُوتُ حَقِّ الِانْتِزَاعِ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ هَذَا الْحَقِّ ثُبُوتُ حَقِّ الِانْتِزَاعِ، فَهَذَا مُنْتَهَى إقْدَامِ الطَّائِفَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْوَسَطُ الْجَامِعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ سِوَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ، أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَ الْجَارَيْنِ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْلَاكِ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَقٌّ مُشْتَرَكٌ أَلْبَتَّةَ - بَلْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَمَيِّزًا مِلْكُهُ وَحُقُوقُ مِلْكِهِ - فَلَا شُفْعَةَ، وَهَذَا الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الشُّفْعَةِ: لِمَنْ هِيَ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا، فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَوْلُ الْقَاضِيَيْنِ سَوَّارِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ: أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ: إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا كَانَ بَيْنَهُمْ الشُّفْعَةُ مِثْلُ دَارِنَا هَذِهِ، عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، انْتَهَى.

فَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُثْبِتُونَ شُفْعَةَ الْجِوَارِ مَعَ تَمَيُّزِ الطُّرُقِ وَالْحُقُوقِ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسْقِطُونَهَا مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّرِيقِ وَالْحُقُوقِ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يُوَافِقُونَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اشْتِرَاكٌ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْلَاكِ، وَيُوَافِقُونَ أَهْلَ الْكُوفَةِ إذَا اشْتَرَكَ الْجَارَانِ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْلَاكِ كَالطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ.

وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ صَرِيحٌ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَالَ:«الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» فَأَثْبَتَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ مَعَ اتِّحَادِ الطَّرِيقِ، وَنَفَاهَا بِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الطَّرِيقِ بِقَوْلِهِ:«فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» فَمَفْهُومُ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَنْطُوقُ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، فَأَحَدُهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ وَيُوَافِقُهُ، لَا يُعَارِضُهُ وَيُنَاقِضُهُ، وَجَابِرٌ رَوَى اللَّفْظَيْنِ؛ فَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ مِنْ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ عِنْدَ تَصْرِيفِ الطُّرُقِ وَتَمْيِيزِ الْحُدُودِ هُوَ بِعَيْنِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ بِمَفْهُومِهِ، وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِمَنْطُوقِهِ هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سَائِرُ أَحَادِيثِ جَابِرٍ بِمَفْهُومِهَا، فَتَوَافَقَتْ السُّنَنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَائْتَلَفَتْ، وَزَالَ عَنْهَا مَا يُظَنُّ بِهَا مِنْ التَّعَارُضِ، وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى الْأَخْذِ بِالْجِوَارِ حَالَةَ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنَّ الْبَيْتَيْنِ كَانَا فِي نَفْسِ دَارِ سَعْدٍ وَالطَّرِيقُ وَاحِدٌ بِلَا رَيْبٍ.

ص: 100