الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهي لغة منها، قال الشاعر:
إِذا مَا الْهَوَادِيْ بِالْعَبِيْطِ احْمَأَرَّتِ
وقرأ أشياخ عوف بن أبي جميلة {وازيانت} بنون مشددة، وألف ساكنة قبلها. قال ابن عطية وهي قراءة أبي عثمان النهدي. وقرأت فرق {وازاينت} والأصل وتزاينت فأدغم. وقرأ الحسن وقتادة {كأن لم يغن} بالياء على التذكير، فقيل: عائد على المضاف المحذوف، الذي هو الزرع، حذف وقامت هاء التأنيث مقامه في قوله:{قَادِرُونَ عَلَيْهَا} وفي قوله: {أتاها فجعلناها} . وقيل: عائد على الزخرف، والأولى عوده على الحصيد؛ أي: كأن لم يغن الحصيد. وكان مروان بن الحكم يقرأ على المنبر {كأن لم تتغن} بتائين مثل تتفعل. وفي مصحف أبي {كأن لم تغن بالأمس وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها} وفي "التحرير" نفصل الآيات، رواها عنه ابن عباس. وقيل: في مصحفه {وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها} وفي "التحرير". وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقرأ في قراءة أبي {كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها} ولا يحسن أن يقرأ أحد بهذه القراءة؛ لأنها مخالفة لخط المصحف، الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون، انتهى. {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}؛ أي: مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصل في المستقبل. وقرأ أبو الدرداء {لقوم يتذكرون} بالذال بدل الفاء.
25
- ولما ذكر الله سبحانه وتعالى صفة الدنيا، ورغب في الزهد فيها والتجنب لزخارفها .. رغب في الآخرة ونعيمها حيث قال:{اللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَدْعُوا} عباده {إِلَى} الجنة {دَارِ السَّلَامِ} بدعائه إلى التوحيد والإيمان؛ أي: دار السلامة يسلم من دخلها من جميع الآفات الدنيوية كالموت والمرض والمصائب والحزن والغم والتعب والنكد، أو دار يسلم الله سبحانه وتعالى فيها على أهلها، أو دار تسلم الملائكة فيها على أهلها أو دار الله السلام؛ أي: دار الله الذي سلم من كل النقائص والعيوب، والإضافة فيه للتشريف أو إلى الجنة التي تسمى دار السلام؛ لأن دار السلام، اسم لإحدى الجنان السبع أحدها: دار
السلام والثانية: دار الجلال والثالثة: جنة عدن والرابعة: جنة المأوى والخامسة: جنة الخلد والسادسة: جنة الفردوس والسابعة: جنة النعيم. وقيل: المراد دار السلام الواقع من المؤمنين بعضهم على بعض في الجنة. وهذه الجملة كأنها معطوفة على مقدر، تقديره: ذلك (1) الإِيثار لمتاع الدنيا والغرور بها: هو ما يدعو إليه الشيطان فيوقع متبعيه في جهنم، دار النكال والوبال، والله يدعوا عباده إلى دار السلام؛ إذ يأمرهم إلى ما يوصل إليها {وَيَهْدِي} الله سبحانه وتعالى ويوفق {مَنْ يَشَاءُ} من خلقه ويختاره للهداية {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}؛ أي: إلى الطريق الموصل إليه، القويم الذي لا اعوجاج فيه، وهو طريق دين الإِسلام، عقائده وفضائله وأحكامه.
عم (2) بالدعوة أولًا، إظهارًا للحجة، وخص بالهداية ثانيًا، استغناءً عن الخلق، وإظهارًا للقدرة، فحصلت المغايرة بين الدعوتين، فالدعوة (3) عامة على لسان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالدلالة والهداية، خاصة من لطف المرسل بالتوفيق والعناية، والمعنى: يدعو العباد كلهم إلى دار السلام، ولا يدخلها إلا المهديون.
وعن جابر رضي الله عنه قال: جاءت الملائكة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو نائم، فقال؛ بعضهم إنه نائم وقال بعضهم: العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم مثلًا، فاضربوا له مثلًا، فقالوا: مثله، كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي .. دخل لدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها بفقهها، فإن العين نائمة، والقلب يقظان، فقال بعضهم: الدار الجنة، والداعي محمَّد، صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدًا .. فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا .. فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس. وفي رواية، خرج علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال:"إني رأيت في المنام كأن جبريل عليه السلام عند رأسي، وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا" رواه البخاري.
(1) المراغي.
(2)
الخازن.
(3)
النسفي.