المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أخبار الأمم الماضية، والقرون الخالية، وقصص الأنبياء، وأخبار الحوادث المستقبلة - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: أخبار الأمم الماضية، والقرون الخالية، وقصص الأنبياء، وأخبار الحوادث المستقبلة

أخبار الأمم الماضية، والقرون الخالية، وقصص الأنبياء، وأخبار الحوادث المستقبلة والمغيبات في الآخرة، وكرر الفعل ليدل على أنه جنس آخر.

‌

‌152

- {فَاذْكُرُونِي} باللسان والقلب والجوارح، فالصلاة مشملة على الثلاثة:

فالأول: كالتسبيح والتكبير.

والثاني: كالخشوع وتدبر القراءة.

والثالث: كالركوع والسجود.

{أَذْكُرْكُمْ} بالإحسان والرحمة والنعمة في الدنيا والآخرة {وَاشْكُرُوا لِي} بالطاعة {وَلَا تَكْفُرُونِ} ؛ أي: لا تتركوا شكرها بكفرانها وجحدها، وعصيان الأمر، فمن أطاع الله فقد شكره، ومن عصاه فقد كفره.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول الله عز وجل:"أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". متفق عليه. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت" متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" أخرجه مسلم، المفردون (1): الذين ذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا، وهم يذكرون الله تعالى، ويقال: تفرد الرجل إذا تفقه واعتزل.

‌

‌153

- ثم نادى تبارك وتعالى عباده المؤمنين بلفظ الإيمان؛ ليستنهض هممهم إلى امتثال الأوامر الإلهية، وهو النداء الثاني الذي جاء في هذه السورة الكريمة، فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: صدقوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {اسْتَعِينُوا} ؛ أي: اطلبوا المعونة من الله على أمور دنياكم وآخرتكم {بِالصَّبْرِ} على مشقة أداء فرائض الله، وترك المعاصي، وحظوظ النفس وعلى المرازي والمصائب وإذاية الكفار {و} بـ {الصلاة}؛ أي: وبإكثار صلاة التطوع في الليل والنهار، إنما (2)

(1) بيضاوي.

(2)

الخازن.

ص: 45