المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

غَفُورٌ} لمن يقلع عن عزمه خشية منه تعالى: {حَلِيمٌ} لا - تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن - جـ ٣

[محمد الأمين الهرري]

الفصل: غَفُورٌ} لمن يقلع عن عزمه خشية منه تعالى: {حَلِيمٌ} لا

غَفُورٌ} لمن يقلع عن عزمه خشية منه تعالى: {حَلِيمٌ} لا يعاجلكم بالعقوبة على ذنوبكم.

‌236

- {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: لا تبعة ولا مطالبة عليكم بالمهر، ولا ثقل عليكم بلزومه {إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ}؛ أي: إن لم تجامعوهن فـ {ما} شرطية بمعنى إن، وهو الأقعد من جعلها مصدرية، وقرأ حمزة والكسائي: بضم التاء وبالألف بعد الميم في جميع القرآن، فهو بمعنى الأول {أَوْ} ما لم {تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}؛ أي: أو لم تبينوا لهن صداقًا معينًا.

وهذا في المفوضة، وهي رشيدة قالت لوليها: زوجني بلا مهر، فزوجها كذلك بأن نفى المهر أو سكت عنه، أو زوج بدون مهر المثل، أو بغير نقد البلد، فلا مهر لها؛ لخلو النكاح عن الوطء والفرض، ولكن لها المتعة كما سيأتي، أما الممسوسة - أي: الموطؤة - فلها كل المهر، وإن لم يفرض لها، وأما غير الممسوسة: فلها نصف المسمى إن فرض لها، وإن لم يفرض لها .. فلا مهر لها، بل تجب لها المتعة كما ذكره بقوله:{وَمَتِّعُوهُنَّ} معطوف على مقدر تقديره: فطلقوهن ومتعوهن؛ أي: أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به جبرًا لإيحاش الطلاق والمتعة والمتاع، وما يتبلغ به من الزاد، وتقديرها: مفوض إلى رأي الحاكم كما يدل عليه قوله: {عَلَى الْمُوسِعِ} ؛ أي: على الغني الذي في سعة من غناه {قَدَرُهُ} ؛ أي: قدر إمكانه وطاقته، وهو بفتح الدال وكسرها قراءتان سبعيتان {وَعَلَى الْمُقْتِرِ}؛ أي: وعلى الفقير الذي في ضيق من فقره. {قَدَرُهُ} ؛ أي: قدر إمكانه وطاقته، وقرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ذكوان بفتح الدال، وقوله:{مَتَاعًا} مصدر مؤكد لعامله؛ أي: متعوهن تمتيعًا كائنًا {بِالْمَعْرُوفِ} ؛ أي: بالوجه الذي تعرفه وتستحسنه الشريعة والمروءة من غير حيف ولا ظلم، ولا بخس ولا نقص، فلا يزاد على المقتر فوق طاقته، ولا ينقص من الموسع عن طاقته، وقوله:{حَقًّا} صفة ثانية لمتاعًا، أو مصدر مؤكد لعامله؛ أي: حق ذلك حقًّا، ووجب وجوبًا {عَلَى الْمُحْسِنِينَ}؛ أي: متاعًا واجبًا على (1) المؤمنين الذين يحسنون إلى

(1) البيضاوي.

ص: 352