الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
162
- {خَالِدِينَ فِيهَا} ؛ أي: مستمرين في اللعنة، أو في النار، وفي إضارها قبل الذكر تفخيم لشأنها، وتهويل منها، أو أضمرها لدلالة اللعنة عليها {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} طرفة عين {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}؛ أي: لا يمهلون ولا يؤجلون من العذاب، فإذا استمهلوا لا يمهلون، وإذا استغاثوا لا يغاثون، وقيل: لا ينظرون ليعتذروا، وقيل: لا يُنظر إليهم نظر رحمة، وفي "الفتوحات الإلهية" قوله:{خَالِدِينَ فِيهَا} إشارة إلى كم العذاب، وأنه كثير لا ينقطع، وقوله {لَا يُخَفَّفُ
…
} إلخ إشارة إلى كيفه وشدته.
الإعراب
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} .
{إِنَّ} حرف نصب. {الصَّفَا} : اسمها. {وَالْمَرْوَةَ} : معطوف عليه. {مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} : جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بمحذوف خبر إن؛ تقديره: كائنان من شعائر الله، وجملة إنّ مستأنفة.
{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} .
{فَمَن} : {الفاء} : فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفتم أن الصفا والمروة من شعائر الله، وأردتم بيان حكم السعي بينهما .. فأقول لكم:{مَن حج البيت} : {مَن} : اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط أو الجواب، أو هما على الخلاف المذكور في محله. {حَجَّ}: فعل ماض في محل الجزم بـ {مَن} على كونه فعل الشرط لها، وفاعله ضمير يعود على (مَن). {الْبَيْتَ}: مفعول به. {أَوِ} : حرف عطف وتفصيل {اعْتَمَرَ} ؛ فعل ماضٍ في محل الجزم معطوف على {حَجَّ} ، وفاعله ضمير يعود على {مَن}. {فَلَا}:{الفاء} : رابطة لجواب {مَن} الشرطية وجوبًا؛ لكون الجواب جملة اسمية {لا} : نافية تعمل عمل إن. {جُنَاحَ} : في محل النصب اسمها. {عَلَيْهِ} : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا، وجملة {لا} من اسمها وخبرها في محل الجزم بـ {مَن} الشرطية على كونها جوابًا لها،
وجملة (مَن) الشرطية في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة. {أَن}: حرف نصب ومصدر. {يَطَّوَّفَ} : فعل مضارع منصوب بـ {أن} ، وفاعله ضمير يعود على (مَن). {بِهِمَا}: جار ومجرور متعلق به، والجملة الفعلية صلة {أَن} المصدرية، {أن} مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف؛ تقديره: فلا جناح عليه في طوافه بهما، والجار المحذوف متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الجار والمجرور قبله.
{وَمَنْ} : {الواو} عاطفة {مَن} اسم شرط جازم في محل الرفع مبتدأ، والخبر جملة الشرط. {تَطَوَّعَ}: فعل ماضٍ في محل الجزم بـ {مَن} على كونه فعل الشرط لها، وفاعله ضمير يعود على {مَن} ، {خَيْرًا}: منصوب؛ إما على (1) إسقاط حرف الجر؛ أي: تطوع بخيرٍ، فلما حذف الحرف انتصب على حد قوله:
تَمُرُّوْنَ الدِّيَارَ فَلَمْ تُعَوِّجُوا
أو على أن يكون نعت مصدر محذوف؛ أي: تطوعًا خيرًا، أو على أن يكون حالًا من ذلك المصدر المقدر معرفةً، وهذا مذهب سيبويه. اهـ "سمين".
{فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} .
{الفاء} : رابطة لجواب {مَن} الشرطية وجوبًا، {إِنَّ}: حرف نصب.
{اللهَ} : اسمها. {شَاكِرٌ} : خبر أول لها. {عَلِيمٌ} : خبر ثان. وجملة {إنَّ} في محل الجزم بـ {مَن} الشرطية على كونها جوابًا لها، وجملة {مَنْ} الشرطية في محل النصب معطوفة على جملة {مَنْ} الأولى.
(1) جمل.
{إِنَّ} : حرف نصب وتوكيد. {الَّذِينَ} : اسم موصول في محل النصب اسمها: {يَكْتُمُونَ} : فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول، والعائد ضمير الفاعل. {مَا}: موصولة، أو موصوفة في محل النصب مفعول به. {أَنْزَلْنَا}: فعل وفاعل، والجملة صلة لـ {مَا} ، أو صفة لها، والعائد أو الرابط ضمير المفعول المحذوف؛ تقديره: ما أنزلناه. {مِنَ الْبَيِّنَاتِ} : جار ومجرور حال من ضمير المفعول المحذوف من {أَنْزَلْنَا} أو حال من {مَا} ويصح أن يتعلق بـ {أَنْزَلْنَا} كما ذكره أبو البقاء. {وَالْهُدَى} : معطوف على البينات. {مِنْ بَعْدِ} :
جار ومجرور متعلق بـ {يَكْتُمُونَ} {بَعْدِ} : مضاف. {مَا} مصدرية. {بَيَّنَّاهُ} : فعل وفاعل ومفعول، والضمير عائد على {مَا أَنْزَلْنَا} ، والجملة الفعلية صلة {مَا} المصدرية، {ما} مع صلتها في تأويل مصدر مجرور بإضافة الظرف إليه؛ تقديره: من بعد تبيننا إياه {لِلنَّاسِ} : جار ومجرور متعلق بـ {بَيَّنَّاهُ} . {في الْكِتَابِ} : جار ومجرور متعلق أيضًا بـ {بَيَّنَّاهُ} ، فإن تعلق جارين بفعل واحد عند اختلاف المعنى أو اللفظ مما لا خلاف في جوازه. {أُولَئِكَ}: مبتدأ. {يَلْعَنُهُمُ اللهُ} : فعل ومفعول وفاعل، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر {إِنَّ الَّذِينَ} ، وجملة إن من اسمها وخبرها جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ويصح أن يكون {أُولَئِكَ} بدلًا من اسم إن، وجملة {يَلْعَنُهُمُ اللهُ}: خبرها. {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} : {الواو} عاطفة، {يلعنهم اللاعنون}: فعل ومفعول وفاعل، والجملة في محل الرفع معطوفة على جملة {يَلْعَنُهُمُ اللهُ} على كونها خبر إن.
{إِلَّا} : أداة استثناء. {الَّذِينَ} : اسم موصول في محل النصب مستثنى من المفعول في قوله: {يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} . {تَابُوا} : فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول، والعائد ضمير الفاعل. {وَأَصْلَحُوا}: فعل وفاعل، والجملة معطوفة على {تَابُوا} على كونها صلة الموصول، وكذا جملة قوله:{وَبَيَّنُوا} :
معطوفة على {تَابُوا} . {فَأُولَئِكَ} : {الفاء} : تعليلية؛ لوقوعها بعد الاستثناء. {أولئك} : مبتدأ. {أَتُوبُ} : فعل مضارع، وفاعله ضمير يعود على الله. {عَلَيْهِمْ}: جار ومجرور متعلق به، والجملة خبر المبتدأ، والجملة الإسمية في محل الجر بلام التعليل المقدرة المدلول عليها بالفاء التعليلية المتعلقة بمعلول محذوف؛ تقديره: وإنما استثنيتهم لتوبتي عليهم. {وَأَنَا} : {الواو} عاطفة، {أَنَا}: مبتدأ {التَّوَّابُ} : خبر أول. {الرَّحِيمُ} خبر ثان، والجملة الإسمية في محل النصب حال من فاعل {أتوب} .
{إِنَّ} : حرف نصب. {الَّذِينَ} : اسم موصول في محل النصب اسمها. {كَفَرُوا} فعل وفاعل، والجملة صلة الموصول. {وَمَاتُوا}:{الواو} عاطفة، {مَاتُوا}: فعل وفاعل، والجملة معطوفة على جملة قوله {كَفَرُوا} على كونها صلة الموصول. {وَهُمْ} {الواو} حالية، {هم} مبتدأ. {كُفَّارٌ}: خبره، والجملة في محل النصب حال من فاعل {ماتوا}. {أُولَئِكَ}: مبتدأ أول. {عَلَيْهِمْ} : جار ومجرور خبر مقدم. {لَعْنَةُ اللهِ} : مبتدأ ثان ومضاف إليه، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل الرفع خبر للمبتدأ الأول، والجملة من المبتدأ الأول وخبره في محل الرفع خبر {إنَّ} ، وجملة {إنَّ} من اسمها وخبرها: مستأنفة استئنافًا نحويًّا. {وَالْمَلَائِكَةِ} : معطوف على لفظ الجلالة، وكذا قوله {وَالنَّاسِ}: معطوف على لفظ الجلالة. {أَجْمَعِينَ} : توكيد للملائكة والناس.
{خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ {162} }.
{خَالِدِينَ} : حال من الضمير في {عَلَيْهِمْ} . {فِيهَا} : جار ومجرور متعلق بـ {خَالِدِينَ} . {لا} : نافية. {يُخَفَّفُ} : فعل مضارع مغيَّر الصيغة. {عَنْهُمُ} : متعلق به. {الْعَذَابُ} : نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل النصب حال من الضمير المستتر في {خَالِدِينَ} أو مستأنفة. {وَلَا هُمْ}: الواو عاطفة، {لَا}
نافية {هم} مبتدأ {يُنْظَرُونَ} : فعل ونائب فاعل، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ؛ تقديره: ولا هم منظرون، والجملة الإسمية في محل النصب معطوفة على جملة قوله:{ولا يخفف} على كونها حالًا من الضمير المستتر في {خَالِدِينَ} أو على كونها مستأنفة.
التصريف ومفردات اللغة
{الصَّفَا} : جمع صفاة، وهي الصخرة الصلبة الملساء، وعبارة "السمين": وألف الصفا منقلبة عن واو؛ بدليل قلبها في التثنية واوًا، فإنهم قالوا في تثنيته: صفوان، والاشتقاق يدل عليه أيضًا؛ لأنه من الصفو، وهو الخلوص، والصفا الحجر الأملس، وقيل: الذي لا يخالطه غيره من طين أو تراب، ويفرق بين واحده وجمعه بتاء التأنيث نحو: صفا كثيرة وصفاة واحدة، وقد يجمع الصفا على فعول وأفعال، فإنهم قالوا: صُفِي بكسر الصاد وضمها كعِصي وأصفاء، والأصل صفوو وأصفاو، فقلبت الواوان في صفوو يائين، والواو في أصفاو همزةً ككساء وبابه.
{وَالْمَرْوَةَ} : الحجارة الصغار، فقيل: اللينة، وقيل: الصلبة، وقيل: البيض، وقيل: السود. انتهت. وجمعها: مرو ومروات، وهذا بالنظر إلى أصلهما وإلا فهما عَلَمان للجبلين المعروفين في مكة.
{مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} والشعائر: جمع شعيرة؛ وهي العلامة؛ أي: من أعلام مناسكه، والمراد بها مواضع العبادة التي أشعرها الله تعالى أعلامًا للناس من الموقف والمسعى والمنحر.
{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ} يقال: حج يحج حجًّا - من باب رَدَّ - فهو حاجّ، والحج لغةً: القصد، وشرعًا: قصد مكة لنسك مخصوص.
{أَوِ اعْتَمَرَ} : من باب افتعل، والمصدر الاعتمار، وهو الزيارة، والعمرة مأخوذة منه؛ وهي زيارة مكة لنسك معلوم.
{فَلَا جُنَاحَ} : والجناح: الميل إلى الإثم، ثم أطلق على الإثم نفسه، يقال: جنح إلى كذا جنوحًا - من بأبي قَعَدَ وفَتَحَ - إذا مال إليه، ومنه جُنْحُ الليل؛ أي: ميله.
{وَمَنْ تَطَوَّعَ} : تطوع - من باب تفعَّل - من الطوع؛ وهو الانقياد، ولكن المراد هنا: التبرع بأي طاعة كانت، أو بالحج والعمرة بعد قضاء الواجب عليه.
البلاغة
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} : في هذا التركيب مجازٌ بالحذف؛ إما من الأول تقديره: إن السعي بين الصفا والمروة من أحكام شرع الله التي شرعها لعباده، أو من الآخر تقديره: إن الصفا والمروة من أعلام عبادة الله وحدودها.
{فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} : وشكرُ اللهِ العبدَ بأحد معنيين: إما بالثواب، وإما بالثناء عليه.
قال أبو السعود: عبر عن ذلك بالشكر مبالغةً في الإحسان على العباد، فأطلق الشكر، وأراد به الجزاء بطريق المجاز. وعلمه (1) هنا؛ هو علمه بقدر الجزاء الذي للعبد على فعل الطاعة، أو بنيته وإخلاصه في العمل، وقد وقعت الصفتان الموقَع الحسن؛ لأن التطوع بالخير يتضمن الفعل والقصد، فناسب ذكر الشكر باعتبار الفعل، وذكر العلم باعتبار القصد، وأخرت صفة العلم وإن كانت متقدمة على الشكر، كما أن النية مقدمة على الفعل؛ لتواخي رؤوس الآي. ذكره أبو حيان.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} : فيه خروج من ظاهر إلى ضمير متكلم.
{مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ} وتبيينه (2) لهم تلخيصه وإيضاحه، بحيث يتلقاه كل واحد منهم من غير أن يكون له فيه شبهة، وهذا عنوان مغاير؛ لكونه بينًا في
(1) الجر المحيط.
(2)
أبو السعود.
نفسه، وهدى مؤكد؛ لقبح الكتم أو تفهيمه لهم بواسطة موسى عليه السلام.
{أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} وأبرز (1) الخبر في صورة جملتين: توكيدًا وتعظيمًا، وأتى بالفعل المضارع المقتضي التجدد؛ لتجدد مقتضيه، وهو قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} ، ولذلك أتى بصلة {الَّذِينَ} فعلًا مضارعًا ليدل أيضًا على التجدد؛ لأن بقاءهم في الكتمان هو تجدد كتمانٍ، وجاء بالجملة المسند فيها الفعل إلى الله؛ لأنه هو المجازي على ما اجترحوه من الذنب، وجاءت الجملة الثانية؛ لأن لعنة اللاعنين مترتبة على لعنة الله للكاتمين، وأبرز اسم الجلالة بلفظ الله على سبيل الالتفات؛ إذ لو جرى على نسق الكلام السابق .. لكان أولئك نلعنهم، لكن في إظهار هذا الاسم الشريف من الفخامة، وإلقاء الروعة والمهابة في القلب ما لا يكون في الضمير، وفي قوله:{وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} من المحسنات البديعية التجنيس المغاير؛ وهو أن يكون إحدى الكلمتين اسمًا والأخرى فعلًا.
وقوله (2): {فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} : اعتراض تذييلي محقق لمضمون ما قبله، والالتفات إلى التكلم؛ للتفنن في النظم الكريم، مع ما فيه من التلويح والرمز إلى ما مر من اختلاف المبدأ في فعليه تعالى: السابق وهو اللعن، واللاحق وهو الرحمة.
{وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} : من الإنظار لا من النظر، فإيثار الجملة الإسمية لإفادة دوام النفي واستمراره. ذكره الكرخي.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
(1) البحر المحيط.
(2)
جمل.
قال الله سبحانه جلَّ وعلا:
المناسبة
قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
…
} الآية، مناسبتها لما قبلها: أنه لما كان كفر معظم الكفار المستحقين اللعنة والخلود في النار؛ لاتخاذهم آلهة مع الله
…
أخبر تعالى أن الإله واحد لا يتعدد، ولا يتجزأ، ولا مثيل له في صفاته، وحصر الإلهية فيه.
قوله تعالى: {إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
…
} الآية، مناسبة (1) هذه الآية لما قبلها: أنه تعالى لمّا ذكر أنه واحد، وأنه منفرد بالإلهية .. لم يكتف بالإخبار حتى أورد دلائل الاعتبار، واستدل على وحدانيته واختصاصه بالإلهية بهذا الخلق الغريب، والبناء العجيب استدلالًا بالأثر على المؤثر، وبالصنعة على الصانع، وعرفهم طريق النظر، وفيم ينظرون، فبدأ أولًا بذكر العالم العلوي فقال:{إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ} ، ثم بالعالم السفلي، ثم بتعاقب الليل والنهار، ثم بالسفن التي تمخر أمواج البحار، ثم بالأمطار التي فيها حياة الزروع والنفوس، ثم بما بثّ في الأرض من أنواع الحيوانات العجيبة، ثم بالرياح والسحب التي سخرها الله تعالى
(1) البحر المحيط.