الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن قيس، وأبو معيط ابن أبي عمرو بن أمية، {وَسَاءَ} ذلك النكاح، وقَبُحَ {سَبِيلًا}؛ أي: طريقًا، ومَسْلَكًا تَسْلُكه الجاهليةُ، روى (1) البغوي بسنده عن البراء بن عازب، قال: مر بي خالي، ومعه لواء فقلت أين تذهَب؟ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوَّج امرأةَ أبيه آتيهِ برأسه.
قيل: مراتب القبح (2) ثلاث: القبح العقلي، والقبح الشرعي، والقبح العادي، وقد وصف الله تعالى هذا النكاح بكل ذلك، فقوله:{فَاحِشَةً} مرتبة قبحه العقليِّ، وقوله:{وَمَقْتًا} مرتبة قبحه الشرعي، وقوله:{وَسَاءَ سَبِيلًا} مرتبة قبحه العادي، وما اجتمعَتْ فيه هذه المراتبُ. فقد بَلغ أَقْصى مراتب القبح.
23
- ثم بيَّن الله سبحانه وتعالى المحرمات من النساء فقال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} أيها المؤمنون {أُمَّهَاتُكُمْ} ؛ أي: نكاحهن، وتلك المحرمات أربعةُ أقسام:
القسمُ الأول: المحرماتُ بالنسب، وهي سبع مذكورة، كُلُّها في الآية الأمهاتُ، والبناتُ، والأخواتُ، والعمَّاتُ، والخالات، وبناتُ الأخ، وبنات الأخت.
والقسم الثاني: المحرمات بالرضاع، وهي السبع المذكورة في النسب لحديث عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يحَرمُ من الرضاع ما يحرم من الولادة". أخرجاه في "الصحيحين". ذَكَر منها في هذه الآية اثنتين: الأمهاتُ من الرضاع، والأخوات من الرضاع.
والقسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة، وهي أربعة أصناف: ذكر منها في هذه الآية ثلاثةً: أمهاتُ النساء، والربائبُ، وحلائلُ الأبناءِ، والرابعةُ: منها حلائلُ الآباء، وذكرها في الآية قبل هذه بقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} .
والقسم الرابع: المحرماتُ بسبب عارض إذا زال السببُ، وهو الجَمْعُ زال التحريمُ، وهي ثلاثة، ذَكَرَ منها في الآية واحدة، وهي الجمعُ بين الأختين،
(1) الخازن.
(2)
الرازي.
والجمع بين المرأة وعمتها، والجمع بين المرأة وخالتها.
فجملة المحرمات المذكورة إحدى وعشرون، والثانية والعشرون، أزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها في سورة الأحزاب بقوله جلّ وعلا {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} .
فجملةُ المحرمات بنصِّ الكتاب خمسةَ عَشَرَ، ذَكَرَ منها أربعةَ عشرَ في هذه الآية، والتي قبلها، وواحدةً في سورة الأحزاب. فقوله:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وهي جمع أم، والأم (1) هي كل امرأة رجع نسبك إليها، سواء كانت من جهة الأم، أو من جهة الأب، وسواء كانت بدرجة، وهي الأم حقيقةً أو بدرجات، وهن الجدات، وإن عَلوْنَ فيحرم نكاحُ الأم، وجميع الجدات، وإن لم تكن وارثةً كأم أبي الأم {وَبَنَاتُكُمْ} جمع بنت، وهي كل أنثى رَجَعَ نسَبُها إليكَ بالولادة بدرجة كبنت الصلب، أو بدرجات بإناث خلص، كبنت بنت البنت، وإن سفلت، أو بذكور كبنت ابن الابن، وإن سفل {وَأَخَوَاتُكُمْ} جمع أخت، وهي كل امرأة شاركتك في أصلك، فتدخل فيها الأخوات الأشقاء، والأخوات لأب، والأخوات لأم {وَعَمَّاتُكُمْ} جمع عمة، وهي كل امرأة شاركَتْ أبَاك في أصله، وإن علا، فتدخل فيها جميع أخوات الأب، وأخوات آبائه، وإن علوا، وقد تكون العمة من جهة الأم أيضًا، وهي أخت أبي الأم {وَخَالَاتُكُمْ} جمع خالة، وهي كل امرأة شاركَتْ أمك في أصلها، فيدخل فيها جميع أخوات الأم، وأخوات أمهاتها، وقد تكون الخالةُ من جهة الأب أيضًا، وهي أخت أم الأب {وَبَنَاتُ الْأَخِ} ، وهي كل امرأة لأخيك عليها ولادة، ويرجع نسبها إلى الأخ، فيدخل فيها جميعُ بنات أولاد الأخ، وإن سفلنَ {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} وهي كلُّ امرأة لأختك عليها ولادة، ويرجع نسبُها إلى الأخت، فيدخل فيها جميع بنات أولاد الأخت، وإن سفلنَ، فهذه الأصناف السبعة محرمة بالنسب بنص الكتاب، وهي القسمُ الأول من الأقسام الأربعة السابقة.
(1) الخازن.
والقسم الثاني: المحرماتُ بالرضاع، وهي السبع المذكورة في النسب كما سبق.
وذَكَرَ الأولى منها بقوله: {و} حرمت عليكم {أمهاتكم التي أرضعنكم} في الحولين خمسَ رضعاتٍ متفرقات عند الشافعي، وأحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة ومالك: يحصل التحريمُ بمصة واحدة، وفاقًا للأوزاعي، والثوري، وعبد الله بن المبارك، كما هو مذهب ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب.
وأم الرضاع هي (1) كل امرأة أرضعَتْك، أو أرضعت من أرضعتك أو أرضعَتْ من ولدك بواسطة، أو بغيرها، أو ولدت مرضعتَك، أو ذا لبنها، وهو الفحلُ بواسطة أو غيرها.
وذكَرَ الثانيةَ منها بقوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} ، وهي كل امرأة أرضعَتْها أمك، أو ارتضعت بلبن أبيك، أو ولدَتْها مرضعتُك أو الفحلُ.
وإنما نص الله سبحانه وتعالى على ذكر الأم، والأخت من الرضاع، ليَدُلَّ بذلك على بقية المحرمات من الرضاع، وتنبيهًا على أن الرضاع يجري مجرى النسب في التحريم كما بينته السنة.
والثالثة من محرمات الرضاع: العمة، وهي (2) أخت الفحل، وأختُ ذكر ولده بواسطة أو بغيرها من نسب أو رضاع.
والرابعة منها: الخالة وهي أختُ المرضعة، وأخت أنثى ولدَتْها بواسطة، أو بغيرها من نسب، أو رضاع.
والخامسة منها: بنت الرضاع، وهي كل من ارتضعَتْ بلبنك، أو بلبن من ولدته بواسطة أو بغيرها.
والسادسة منها: بنت أخ الرضاع، وهي بنت ولد المرضعة، أو الفحل من نسب، أو رضاع، وإن سفلَتْ ومَن ارتضعت بلبن أخيك، وبنتُها بنسب أو رضاع،
(1) المحلى على المنهاج.
(2)
المحلى على المنهاج.
وإن سفلَتْ.
والسابعةَ: بنت أخت الرضاع، وهي بنتُ بنت المرضعة، أو الفحل من نسب أو رضاع، وإن سفلت، ومن ارتضعت أختَك، وبنتُها من نسب أو رضاع، وإن سفلت، وكذا بنت أنثى أرضعَتْها أُمُّك أو ارتضعت بلبن أبيك.
وقرأ الجمهور {اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وقرأ عبد الله {اللايَ} بالياء، وقرأ ابن هُرْمُز التي، وقرأ أبو حَيْوة من الرِّضاعة بكسر الراء.
فصل في ذكر نبذة من أحكام الرضاع وأحاديثه
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة: "إنها لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنها ابنةُ أخي من الرضاعة". متفق عليه. فدل الحديث بمنطوقه على حرمة بنت أخ الرضاع، فكُلُّ مَنْ حرُمت بسبب النسب حُرِّمَ نظيرُها بسبب الرضاعة.
وإنما سمَّى الله تعالى المرضعات أمهات، لأجل الحرمة، فيحرم عليه نكاحُها، ويحلُّ له النظر إليها، والخلوة بها والسفرُ معها، ولا يترتَّبُ عليه جميعُ أحكام الأمومة من كل وَجه، فَلَا يتوارثان، ولا تَجِبُ على كل واحد منهما نفقةُ الآخر، وغير ذلك من الأحكام وإنما تثبت حرمة الرضاع بشرطين:
أحدهما: أن يكونَ إرضاع الصبي في حال الصغر، وذلك إلى انتهاء سنتين من ولادته لقوله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} وقوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} .
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاءَ في الثدي، وكان قبل الفطام". أخرجه الترمذي.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لا رضاعةَ إلا ما كان في الحولين. أخرجه مالك في الموطأ بأطْوَل من هذا، وأخرجه أبو داود مختصرًا قال: قال عبد الله بن مسعود لا رضاعَ إلا ما شَدَّ اللحم وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع
ثلاثون شهرًا لقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وحمله الجمهور على أقلِّ مدة الحمل، وأكثر مدة الرضاع؛ لأن مدةَ الحمل داخلة فيه، وأقله ستة أشهر.
والشرط الثاني: أن يوجد خمسُ رضعات متفرقات، رويَ ذلك عن عائشة رضي الله عنها وبه قال عبد الله بن الزبير، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، ويدل على ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحرم المصةُ ولا المصَّتَان". أخرجه مسلم.
وعن أم الفضل رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحرم الإملاجَةُ ولا الإملاجَتَان". أخرجه مسلم أيضًا. وفي رواية: إن رجلًا من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبي الله، هل تحرّم الرضعة الواحدة، قال:"لا".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن، عشرُ رضعات معلومات، يُحَرِّمْنَ، ثم نُسخت؛ أي: حكمُها بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنَّ فيما يُقْرأُ من القرآن، أخرج مسلم.
يحتمل أنه لم يبلغها نسخ تلاوتها، وأجمعوا على أن هذا لا يُتْلَى فهو ممَّا نسخ تلاوتُه، وبقي حُكْمُه وقد غَلَب على الناس التساهلُ في أمر الرضاعة، فيُرضِعُون الولدَ من امرأة، أو من عدة نسوة، ولا يهتمونَ بمعرفة أولاد المرضعة، وأخواتها، ولا أولاد زوجها من غيرها، وإخوته ليعرفوا ما يترتب عليهم في ذلك من الأحكام، كحرمة النكاح، وحقوق القرابة الجديدة التي جعلَها الشارع كالنسب، فكثيرًا ما يتزوَّج الرجل أختَه، أو عمَّتَه، أو خالتَه من الرضاعة، وهو لا يَدْرِي.
والقسمُ الثالث من المحرمات: ما يحرم بالمصاهرة، وهي أربعةُ أصناف، كما سبق:
الأولى منها: ما ذكره بقوله: {و} حرمت عليكم {أمهات نسائكم} ؛ أي: أمهات حلائلكم من نسب، أو رضاع بواسطة، أم بغير واسطة، سواء دخل بزوجته أم لم يدخل بها، بل يكفي مجرد العقد عليها، وبهذا قال جمهور
الصحابة ومن بعدهم، وعليه المذاهب الأربعة.
والثانية منها: ما ذكره بقوله: {و} حُرِّمَت عليكم {وَرَبَائِبُكُمُ} ؛ أي: بَنَاتُ نسائكم {اللَّاتِي} ربيتموهن وأدبتموهن {فِي حُجُورِكُمْ} ، وبيوتكم حالةَ كونهن كائنات {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}؛ أي: جامعتموهن سواءٌ كانَ بعقد صحيح، أو فاسد يجب لها به الصداقُ، وتجبُ عليها العدةُ وَيلحَقُ به الولدُ. والربائب جمع ربيبة، وهي بنتُ المرأة من رجل آخر، سُمِّيَتْ رَبيبةً لتربيتِها في حجر الرجل، وقوله: دخلتم بهن كنايةٌ عن الجماع، لا نفسُ العقد، فيحرم على الرجل بناتُ امرأته، وبناتُ أولادها، وإن سَفلْنَ من النسب، أو الرضاع بعد الدخول بالزوجة، فلو فارق زوجتَه قبل الدخول بها، أو ماتَتْ قبل دخوله بِهَا جَازَ له أن يتزوَجَ بنتَها، ولا يجوز أن يتزوجَ أمَّهَا؛ لأنَّ الله أطلق تحريمَ الأمهات، وعلَّق تحريمَ البنات بالدخول بالأم، {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} ؛ أي؛ بنسائكم، كأن عَقَدَ عليها النكاحَ، وفارقها قبل الدخول، أو ماتَتْ كما مر آنفًا {فَلَا جُنَاحَ}؛ أي: لا حَرَجَ ولا منعَ {عَلَيْكُمْ} في نكاح الربائب بعد طلاق أمها أو موتها.
والثالثة منها: ما ذكره بقوله: {و} حرمت عليكم {حلائل أبنائكم} ، أي نساءُ أولادِكم {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}؛ أي: من أولاد فِرَاشِكم دُونَ نساء الأولاد الأدعياء الذين تبنيتم، وأمَّا حلائل أبناء الرضاع فعلم تحريمهن بالسنة، وإن كان مقتضَى مفهوم الآية تحليلهن، والحلائلُ جمع حليلة، وهي الزوجةُ، والرجل حليلُ سميا بذلك؛ لأن كلَّ واحد منهما يَحِلُّ لصاحبه، وقيل: لأنَّ كل واحد منهما يَحُلَّ إزارَ صاحبه من الحَلِ بفتح الحاء بمعنى الفكّ.
ويدخل في الأبناء أبناءُ الصلب مباشرةً أو بواسطة كابن الابن، وابن البنت، فحلائلُهما تحرم على الجد كما يدخل الابن من الرضاعة، فتحرم حليلته لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
والرابعة: من هذا القسم حلائل الآباءِ، وذكرها بقوله: في الآية السابقة {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} .
والقسم الرابع من المحرمات: ما يحرم بسبب عَارِض، وقد تقدم لك أنه ثلاثة أصناف: ذَكَرَ منها واحد: في هذه الآية بقوله: {و} حرم عليكم {أن تجمعوا بين الأختين} ؛ أي: وحرم عليكم أيها المؤمنون الجمع بين الأختين بنسب، أو رضاع في الاستمتاع الذي يراد به الولد، وهو الجماع لا في نفس ملك اليمين، والمذاهب الأربعة متفقة على تحريم الاستمتاع بالأختين بملك اليمين، أو بالنكاح، أو بالنكاح والملك كأن يكون مالكًا لأحدهما، ومتزوجًا للأخرى، فيحرم عليه أن يَسْتَمْتِعَ بهما، ويجب عليه أن يحرم إحداهما على نفسه، كأن يعتق المملوكة، أو يهبها. وقال الشافعي: نكاح الأخت في عدة الأخت البائن جائز؛ لأنه لم يوجد الجمع.
والثانية منها: الجمع بين المرأة وعمتها.
والثالثة: الجمع بين المرأة وخالتها. ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". أخرجاه في "الصحيحين".
والعلة في تحريم جمع هؤلاء إفضاؤه إلى قطع ما أمر الله تعالى بوصَله من الرّحم، لِمَا يوجد بينهما بسبب الجمع من التباغض، والتحاسُد، كما هو شأن الضرتَينِ كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"فإنكم إن فعلتم ذلك قَطَعْتمُ أَرْحَامَكم".
والضابط لذلك: أنه يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابةٌ لو كانت إحداهما ذكرًا. لحرُمَ عليه بها نكاح الأخرى. {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} ؛ أي: لكن ما قد مضى، ووقع منكم من الجمع بينهما قبلَ نزول التحريم، فمغفور لكم، لا تؤاخَذون عليه بعد الإِسلام، وقد كانوا في الجاهلية يجمعون بين الأختين مثلًا كما يدل على ذلك ما أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمتُ وتحتي أختان، قال:"طَلِّقِ أيتَهما شئتَ".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن أهلَ الجاهلية كانوا يحرمونَ ما حرم الله إلا امرأةَ الأب والجَمعُ بين الأختين، كما سبق، ثم علَّل الاستثناء بقوله:{إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {كَانَ غَفُورًا} لكم بما وقع منكم في الجاهلية من المحرمات المذكورة {رَحِيمًا} بكم حيث سامَحَ وعَفا لكم ما قد وقع منكم في الجاهلية، فلا يؤاخِذُكم بما سلفَ منكم في زمن الجاهلية، إذا أَنتم عملتم بشريعة الإِسلام، ومِن مغفرته أَنْ يمحوَ من نفوسكم آثارَ الأعمال السيئة، ويغفرَ لكم ذنوبَكم إذا أنبتم إليه، ومن رحمته أنْ شَرَعَ لكم من أحكام النكاح ما فيه المصلحةُ لكم، وتوثيق الروابط بَيْنكم لتتراحَموا، وتتعاوَنُوا على البرّ والتقوى.
الإعراب
{وَلَا} الواو استئنافية. {لا} ناهية جازمة {تَنْكِحُوا} فعل وفاعل مجزوم بـ {لا} الناهية، والجملة مستأنفة. {مَا نَكَحَ} {ما} موصولة أو موصوفة في محل النصب مفعول به. {نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} فعل وفاعل ومضاف إليه، والجملة صلة لـ {ما} أو صفة لها، والعائد، أو الرابط محذوف تقديره ما نكحه أباؤكم {مِنَ النِّسَاءِ} جار ومجرور، حال من {ما} الموصولة {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} {إلا} أداة استثناء منقطع، ووجه الانقطاع أن المستثنى ماض، والمستثنى منه مستقبل؛ لأن (1) النهي للمستقبل، وما سلف ماض، فلا يكون من جنسه، وهو في موضع نصب، ومعنى المنقطع: أنه لا يكون داخلًا في الأول، بل يكون في حكم المستأنف، وتُقدَّرُ إلا فيه بلكن، والتقدير هنا: ولا تتزوجوا مَنْ تزوَّجَه أباؤكم، ولا تطؤوا مَنْ وطئهُ أباؤكم، لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه ذكره أبو البقاء. {مَا قَدْ سَلَفَ} {مَا} موصولة أو موصوفة في محل النصب على الاستثناء. {قَدْ} حرف تحقيق. {سَلَفَ} فعل ماض وفاعله ضمير يعود على
(1) العكبري.
{ما} ، والجملة صلة لـ {ما} أو صفة لها {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} {إن} حرف نصب. و {الهاء} اسمها. {كَانَ} فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على {الهاء} في أنه العائد على نكاح نساء الآباء. {فَاحِشَةً} خبر {كَانَ} وجملة كان في محل الرفع خبر إن، وجملة {إن} في محل الجر بلام التعليل المقدرة المعللة للنهي المذكور قبلها {وَسَاءَ} الواو استئنافية، أو عاطفة {ساء} فعل ماض من أفعال الذم وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا مبهم يفسره التمييز المذكور بعده تقديره: هو يعود على {سبيل} نكاح نساء الآباء {سَبِيلًا} تمييز له، وجملة {ساء} في محل الرفع خبر مقدم لمبتدأ محذوف الذي هو المخصوص بالذم تقديره:{وَسَاءَ سَبِيلًا} ذلك السبيل، والجملة الإسمية، أو جملةُ {ساء} من الفعل، والفاعل في محل الرفع معطوف على جملة {كَانَ} وقيل (1): إن الضمير في {ساء} عائد على ما عاد إليه الضميرُ قبلَ ذلك، و {سَبِيلًا} تمييز منقول من الفاعل والتقدير: ساء سبيله.
{حُرِّمَتْ} فعل ماض مغير الصيغة. {عَلَيْكُمْ} متعلق به. {أُمَّهَاتُكُمْ} نائب فاعل، ومضاف إليه والجملة مستأنفة {وَبَنَاتُكُمْ} معطوف على {أُمَّهَاتُكُمْ} وكذا قوله:{وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ} : معطوفات على {أُمَّهَاتُكُمْ} ؛ {اللَّاتِي} : صفة {لأمهاتكم} : {أَرْضَعْنَكُمْ} : فعل وفاعل، ومفعول به، والجملة صلة الموصول {وَأَخَوَاتُكُمْ}: معطوف أيضًا على {أمهاتكم} الأولى، جريًا على القاعدة المشهورة عندهم: أنه إذا كثرت
(1) الجمل.
المعطوفات، وكان العطف بالواو يكون العطف على الأول منها {مِنَ الرَّضَاعَةِ}: جار ومجرور، حال {من أخواتكم} {وَأُمَّهَاتُ}: معطوف أيضًا على {أُمَّهَاتُكُمْ} الأولى، وهو مضاف {نِسَائِكُمْ}: مضاف إليه {وَرَبَائِبُكُمُ} : معطوف على {أُمَّهَاتُكُمْ} أيضًا، ومضاف إليه {اللَّاتِي}: صفة لـ {ربائبكم} {فِي حُجُورِكُمْ} : جار ومجرور، ومضاف إليه متعلق بمحذوف صلة الموصول تقديره: اللاتي رُبِّيْنَ في حجوركم {مِنْ نِسَائِكُمُ} : جار ومجرور، ومضاف إليه حال من {ربائبكم} وإن شئت قلت: حال من الضمير في الجار والمجرور الذي هو صلة تقديره: اللاتي استقَرَرْنَ في حجوركم كائنات من نسائكم {اللَّاتِي} : صفة لـ {نسائكم} المذكور قبله المجرور بـ {من} {دَخَلْتُمْ} : فعل وفاعل {بِهِنَّ} : جار ومجرور متعلق به، والجملة: صلة الموصول {فَإِنْ} : {الفاء} فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، تقديره: إذا عرفتم حكم الربائب اللاتي دخلتم بأمهاتهن، وأردتم بيانَ حكم الربائب اللاتي لم تدخلوا بأمهاتهن .. فأقول لكم {إن لم تكونوا} إن حرف شرط. {لَمْ}: حرف جزم. {تَكُونُوا} ؛ فعل ناقص واسمه مجزوم بـ {لم} . {دَخَلْتُمْ} : فعل وفاعل. {بِهِنَّ} : متعلق به، والجملة الفعلية: في محل النصب خبر {تَكُونُوا} تقديره: فإن لم تكونوا داخلين بهن وجملة {تَكُونُوا} : في محل الجزم بـ {إن} على كونها فعْلَ شرط لها {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} : {الفاء} رابطة لجواب إن الشرطية وجوبًا. {لا} : نافية تعمل عمل {إن} . {جُنَاحَ} : في محل النصب اسمها. {عَلَيْكُمْ} : جار ومجرور خبر {لا} وجملة لا من اسمها وخبرها: في محل الجزم بـ {إن} الشرطية على كونها جوابًا لها، وجملة {إن} الشرطية في محل النصب مقول لجواب إذا المقدرة، وجملة إذا المقدرة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا {وَحَلَائِلُ} معطوف على {أُمَّهَاتُكُمْ} الأولى وهو مضاف. {أَبْنَائِكُمُ}: مضاف إليه {الَّذِينَ} اسم موصول للجمع المذكر في محل الجر صفة لأبنائكم {مِنْ أَصْلَابِكُمْ} : جار ومجرور، ومضاف إليه صلة الموصول تقديره: الذين كانوا من أصلابكم {وَأَنْ تَجْمَعُوا} : الواو عاطفة. {أن} : حرف نصب ومصدر. {تَجْمَعُوا} : فعل وفاعل منصوب بـ {أن} وجملة {أن} مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على
{أُمَّهَاتُكُمْ} الأولى تقديره: حرمت عليكم أمهاتكم وجمعكم {بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} : ظرف ومضاف إليه متعلق بـ {تجمعوا} {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} : {إلَا} : أداة استثناء. {مَا} : موصولة، أو موصوفة في محل النصب على الاستثناء {قَدْ}: حرف تحقيق. {سَلَفَ} : فعل ماض، وفاعله ضمير يعود على محمَّد والجملة صلة لـ {ما} أو صفة لها، والاستثناء منقطع كما مر نظيره {إِنَّ}: حرف نصب. {اللَّهَ} : اسمها. {كَانَ} : فعل ماض ناقص، واسمها ضمير يعود على الجلالة. {غَفُورًا}: خبر أول لها. {رَحِيمًا} : خبر ثان، وجملة {كَانَ} في محل الرفع خبر {إن} ، وجملة {إن} في محل الجر بلام التعليل المقدرة المعللة للاستثناء.
التصريف ومفردات اللغة
{إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} ؛ يقال: سَلَفَ يَسْلُف سلفًا، وسُلوفًا من باب قعد: إذا مضى، وتقدم وسبق يقال سَلَف له عمل صالح إذا تقدم وسَبقَ {فَاحِشَةً}؛ أي: شديدَ القبح {مَقْتًا} مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: ممقوتًا مبغوضًا عِندَ ذوي الطباع السليمة، ومن ثَمَّ كانوا يسمونه نكاح المقتِ، ويسمى الولد منه مقيتًا؛ أي: مبغوضًا محتقرًا، فالمقلت: البغض المقرونُ باستحقار حَصَل بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه. قاله أبو حيان. {وَسَاءَ سَبِيلًا} : ساء من أفعال الذم بمعنى بئس، والمعنى: بئس طريقًا ذلك الطريقُ الذي اعتادوا سلُوكَهُ في الجاهلية، وبئس مَنْ يسلُكَهُ، لم يَزِدْهُ السيرُ فيه إلا قبحًا.
{أُمَّهَاتُكُمْ} الأمهات (1) جمع أم، فالهاء زائدة في الجمع، فرقا بين العقلاء، وغيرهم. يقالَ في العقلاء: أمهات، وفي غيرهم أمات، وقد يقال: أمات في العقلاء، وأمهات في غيرهم، وقد سمع أمهه في أم بزيادة {الهاء} قبل {هاء} التأنيث، وعلى هذا يجوز أن تكون {أمهات} جمع أمهه المزيد فيها الهاء، والهاء قد أتت زائدة في مواضع {وَبَنَاتُكُمْ} لام (2) الكلمة محذوف،
(1) الجمل.
(2)
العكبري.
ووزنه فعاتكم، والمحذوف واو أو ياء فَأَمْا بنت. فالتاء فيها بدل من اللام المحذوفة، وليسَت تاءَ التأنيث؛ لأن تاءَ التأنيث لا يسكَّن ما قبلها، وتقلب هاءً في الوقف، فبناتُ ليس بجمع بنت، بل جمع بَنَةٍ، وكسرت الباء تنبيهًا على المحذوف هذا عند الفراء، وقال غيره: أصلها الفتح، وعلى ذلك جاء جمعها ومذكرها. وهو بنون، وهو مذهب البصريين {وَأَخَوَاتُكُمْ} جمع (1) أخت، فالتاء فيها بدل من الواو؛ لأنها من الأخوة؛ فإن قيل: لم ردَّ المحذوف في أخوات، ولم يردَّ في بناتٍ؟
أجيب: بأنه حمل كل واحد من الجمعَين على مذكره، فمذكرُ بنات لم يَزدَّ فيه المحذوفُ بل جَاءَ نَاقصًا، قالوا: بَنون، وقالوا: في جمع أخ، إخوَةٌ، وإخوانُ فَردَّ المحذوف {وَعَمَّاتُكُمْ}: جمع عمة، والعمة تأنيث العم، وهي أخت الأب {وَخَالَاتُكُمْ}: جمع خالة، والخالة تأنيث الخال، وألفه منقلبة عن واو لقولهم في جمع خال: أخوال، ورجل مخول؛ أي: كريمُ الأخوال {وَرَبَائِبُكُمُ} : جمع ربيبة، والربيبة بنت زوج الرجل من غيره {فِي حُجُورِكُمْ}: جمع (2) حِجْرٍ، بفتح الحاء وكسرها، والحجر مقدم ثوب الإنسان، وما بين يديه في حال اللبس، ثم استعملت اللفظة في الحفظ؛ لأن اللابس إنما يحفظ طفلًا، وما أشبهه في ذلك الموضع من الثوب، {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ}: جمع (3) حليلة، والحليلة: الزوجة، والحليل: الزوج. قال الشاعر:
أَغْشَى فَتَاةَ الْحَيِّ عِنْدَ حَلِيْلِهَا
…
وَإِذَا غَزَا فِيْ الْجَيْشِ لَا أغْشَاهَا
سميت حليلة؛ لأنها تَحُلُّ مع الزوج حيث حَلَّ، فهي فعيلة، بمعنى فاعلة، وذهب الزجاج وغيره، إلى أنها من لفظ الحلال، فهي حليلة بمعنى مُحلَّله، وقيل: يَحُلُّ كلُّ واحد منهما إزارَ الآخر.
{مِنْ أَصْلَابِكُمْ} : جمع صلب، والصلب: الظهر، ويقال: صَلُب صلابةً من باب فَعُل المضموم إذا قوي، واشتدَّ، وذكر الفراء في كتاب لغات القرآن، له أنَّ
(1) العكبري.
(2)
البحر المحيط.
(3)
البحر المحيط.
الصُّلْبَ، وهو الظهر على وزن قُفْلَ، هو لغة أهل الحجاز، ويقول فيه تميمُ وأسْدَ الصَلَبُ بفتح الصاد واللام.
البلاغة
وقد تضمنت هاتان الآيتان، أنواعًا من البديع والبيان:
منها: الجناس المماثل في قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ} .
ومنها: المغاير في قوله: {أَرْضَعْنَكُمْ} {مِنَ الرَّضَاعَةِ} .
ومنها: المجاز المرسل في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} لأن إسناد التحريم إلى الذوات لا يَصح، وإنما يتعلَّق بالفعل، فهو على حذف مضاف، والمعنى: حرمت عليكم نكاح أمهاتكم إلخ، وهذا هو الذي يفهم من تحريمهن كما يفهم من تحريم الخمر، تحريم شربها، ومن تحريم لحم الخنزير، تحريم أكله.
ومنها: الاحتراس (1) في قوله: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} احترز من اللاتي لم يدخل بهن، وفي قوله:{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} احترز به من اللاتي ليست في الحجور، ولكنَّ هذا القيدَ خَرَجَ مَخْرَج الغالبِ، فلا مفهومَ له.
ومنها: الكناية في قوله: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} فهو كناية عن الجماع كقولهم بني عليها، وضرب عليها الحجابَ.
ومنها: الطباق اللفظي في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ، وقوله:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ؛ لأنه نَسَق المحرمات أولًا ثم قال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} .
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
(1) البحر المحيط.
الحمد لله على إفضاله، والشكر له على نواله، والصلاة والسلام على حبيبه محمَّد وصحبه، وآله ما تطارَدَ الجَدِيدَان وتطاوَلَ المَدى والزمانُ (1).
(1) وكان الفراغ من مسوَّدةِ هذا الجزء بالمسفلة حارة الرشد من مكة المكرمة في شهر ذي القعدة، في اليوم الأول منه يوم الأربعاء وقت الضحوة، على رأس الساعة الرابعة من الطلوع من شهور سنة ثمان وأربع مئة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضلُ الِصلاة وأزكى التحية بتاريخ: 1/ 11/ 1408 هـ / في شهر يونية: 15/ 1988م.
وكان الانتهاء إلى هذا الموضع في التاريخ المذكور في أعلى الصحيفة بيد مؤلفه محمَّد أمين بن عبد الله الأثيوبي الهرري الراجى من ربه سبحانه أن يُعينه على تمامه، وييسَّره عليه، ويوفقه لما هو المعنى عنده، ويجعلَ في عمره البركة إلى إكماله، ويحفظَ عليه سمَعه وبصرَه وفهمَه وعقله وجِسْمه، وجميعَ قواه إلى انتهائه، وينفع به مَنْ شاء من عباده، ويجعله مَرْجِعًا لهم في علوم كتابه وذخيرةً له عند وفوده إلى دار الآخرة، ويجعله خالصًا مخلصًا لوجهه، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمَّد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين آمين.
تم تصحيح هذه النسخة بيد مؤلفه منتصف الساعة الأولى من يوم السبت بتاريخ 17/ 12/ 1408 هـ والحمد لله أولًا وآخرًا.
تم المجلد الخامس من شرح حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن ويليه المجلد السادس وأوله قوله سبحانه وتعالى {والمحصنات من النساء} الجزء الخامس من القرآن الكريم.