الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثانية: نداء المؤذن بين يدي خطيب الجمعة بالحديث النبوي:
(إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت):
من البدع المنتشرة في كثير من المساجد يوم الجمعة أن المؤذن بعد انتهائه من الأذان الثاني - وهو الذي يكون بين يدي الخطيب - ينادي بالحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) وهذا الحديث ثابت وصحيح فقد رواه البخاري ومسلم (1)، ولكن مناداة المؤذن به في كل جمعة بدعة ليس لها مستند من الشرع. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحداً من مؤذنيه أن ينادي بهذا الحديث بين يديه صلى الله عليه وسلم ولو فعل ذلك لنقل وكذا لم ينقل عن أئمة الهدى من الصحابة والتابعين.
وتسمى هذه البدعة وما قبلها الترقية قال الشيخ الألباني عند ذكره لبدع الجمعة:
[الترقية، وهي تلاوة آية: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
…
) ثم حديث (إذا قلت لصاحبك
…
) يجهر بذلك المؤذنون عند خروج الخطيب حتى يصل إلى المنبر] (2).
قال الشيخ علي محفوظ: [ومن البدع ما يقع عقب هذا الأذان عند المنبر مما يسمى بالترقية وهو تلاوة آية: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
…
) ثم حديث: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت) رواه البخاري، ولا شك أنه من البدع المذمومة، ففي الدر المختار أنها بدعةٌ مكروهةٌ تحريماً عند أبي حنيفة لا عند أبي يوسف ومحمد، وأما التأمين عند الدعاء والترضي عن الصحابة والدعاء للسلطان فمكروهٌ اتفاقاً. وفي البحر: اعلم أن ما تعورف من أن
(1) صحيح البخاري مع الفتح 3/ 65، صحيح مسلم مع شرح النووي 2/ 453.
(2)
الأجوبة النافعة ص 67.
المرقي للخطيب يقرأ الحديث النبوي وأن المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالترضي وللسلطان بالنصر إلى غير ذلك فكله حرام على مقتضى مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وأغرب منه أن المرقي ينهى عن الأمر بالمعروف بمقتضى الحديث الذي يقرؤه ثم يقول: أنصتوا رحمكم الله، ولم أرَ نقلاً في وضع هذا المرقي في كتب أئمتنا.
وفي كتب السادة المالكية: ومن البدع المكروهة التي ابتدعها أهل الشام وهم بنو أمية الترقية وما يقوله المرقي من: صلوا عليه، وآمين، ورضي الله عنهم، فهو مكروه وكذا قوله الحديث عند فراغ المؤذن قبل الخطبة] (1).
وقال ابن الحاج: [وينهى
…
عما أحدثه من ندائه عند إرادة الخطيب الخطبة بقوله للناس: أيها الناس صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت) أنصتوا رحمكم الله] (2).
وقد يقول قائل إن ما يقوم به المؤذن من المناداة بهذا الحديث هي من باب تذكير المصلين حتى يكفوا عن الكلام أثناء خطبة الجمعة.
والجواب: إن المناداة بهذا الحديث صارت من شعائر صلاة الجمعة، بحيث إن المؤذن يحافظ عليها محافظة شديدة وقد اعتقد أكثر العامة أنه جزء من صلاة الجمعة وأذكر أن أحد خطباء الجمعة أنكر في مستهل خطبة الجمعة على المؤذن مناداته بالحديث بين يدي ذلك الخطيب فما كان من المصلين إلا أن أنكروا على الخطيب اعتراضه مع أن الخطيب هو المصيب والمتبع للسنة والمؤذن هو المخطئ والمبتدع.
ويقال أيضاً إن تذكير المصلين لا يكون باتخاذ هذا الحديث شعاراً ينادى به في كل جمعة والتذكير والتعليم يقوم بهما إمام الجمعة في خطبة الجمعة فإنه إن رأى أحداً
(1) الإبداع ص 168 - 169.
(2)
المدخل 2/ 425.
يتكلم أثناء الخطبة طلب منه السكوت وذكر للناس الحكم الشرعي في الكلام أثناء الخطبة.
وقد قال جمهور أهل العلم بمنع جميع أنواع الكلام أثناء خطبة الجمعة لهذا الحديث ولغيره من الأحاديث التي تنهى عن الكلام أثناء الخطبة (1).
قال الإمام النووي: [قال القاضي: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الإنصات للخطبة
…
] (2).
(1) فتح الباري 3/ 66.
(2)
شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 453.