الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الرابعة: إحياء ذكرى الأربعين:
من البدع المنتشرة في بلادنا وغيرها إحياء ذكرى الأربعين أي أربعون يوماً على موت فلان ففي يوم الأربعين يجددون الأحزان ويعلنون عن ذلك اليوم للملأ وأحياناً يتم الإعلان بالصحف ويدعون الناس للحضور ويعملون ختمة للميت ثم يتناولون ما لذ وطاب من الطعام، وهذه الأمور من البدع المنكرة.
[والأصل الأصيل لهذه المآتم أنها من مخترعات قدماء المصريين بل هو من أهم معتقداتهم فقد كانوا إذا مات فيهم أحدٌ دفنوه ثم يعودون إليه بعد أربعين يوماً لينظروا حال جسده فإن كانت الأرض قد أثرت في جسده فأبلته ظنوا أن روحه قد حلت في شيء حقير وذلك لسوء عمله وإذا لم تؤثر الأرض في جسده ظنوا أن روحه قد حلت في شيء عظيم فيصنعون عنده الطعام والشراب اعتقاداً منهم بعودته إلى الحياة مرة أخرى ومما لا شك فيه أن هذا المعتقد باطل من جهة الشرع والعقل](1).
وينبغي أن يعلم أنه ليس من منهج الإسلام تجديد الأحزان مرة بعد مرة بل إن بعض العلماء قد كرهوا التعزية بعد ثلاث، قال الإمام النووي:[قال أصحابنا وتكره التعزية بعد الثلاثة لأن المقصود منها تسكين قلب المصاب والغالب سكونه بعد الثلاثة فلا يجدد له الحزن](2).
كما أن أهل الميت يتكلفون إعداد الطعام والشراب لهؤلاء الناس المجتمعين في الأربعين وهذا قد يكلفهم كثيراً من المال وقد يؤدي ذلك إلى ضياع أموال الأيتام مما هو مخالف للشرع.
وقد نص كثير من العلماء على بدعية هذه الأربعين وذكرى مرور سنة أو أكثر على وفاة الميت، وقد بين الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً بدعية
(1) الأربعين والخمسين والذكرى السنوية ص 12.
(2)
المجموع 5/ 306.
ذلك فقال: [إن إقامة مأتم ليلة الأربعين بدعة سيئة مذمومة شرعاً وإن عامة الناس يحرصون على إقامة مأتم ليلة الأربعين فيعلنون عنه في الصحف ويستأجرون القراء ويفد المعزون ولا سند لشيء من ذلك في الشريعة الغراء فلم يكن من هدي النبوة ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم ولا من المأثور عن التابعين إقامة هذا المأتم بل لم يكن معروفاً عند جمهور المسلمين وإنما هو أمر استحدث أخيراً ابتداعاً لا اتباعاً وفيه من الابتداع ما نُهي عنه شرعاً وفيه إضاعة الأموال في غير سبيلها المشروع وفيه مع ذلك تجديد الحزن وتكرير العزاء وهو مكروه شرعاً](1).
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي الديار السعودية جواباً على سؤال حول أصل الذكرى الأربعينية ما نصه: [الأصل فيها أنها عادة فرعونية كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام يردها ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ)](2).
(1) فتاوى شرعية 2/ 262 - 263 باختصار.
(2)
فتاوى إسلامية 1/ 312، وانظر الإبداع ص 230.