الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وواحد بالقسطنطينية وواحد بالطائف وهي حجارة سوداء إلى الزرقة في الغالب عليها آثار أقدام متباينة في الصورة والقدر لا يشبه الواحد منها الآخر] (1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وما يذكره بعض الجهال فيها
- أي في الصخرة - من أن هناك أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأثر عمامته وغير ذلك فكله كذب] (2).
وقد روي في فضل الصخرة أحاديث كثيرة وكلها باطلة مكذوبة موضوعة.
قال العلامة ابن القيم: [وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى والقدم الذي فيها كذب موضوع مما عملته أيدي المزوريين الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين](3).
خرافات متعلقة بالصخرة
ومن هذه الأحاديث:
1.
ما روي عن عبادة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (صخرة بيت المقدس على نخلة والنخلة على نهر من أنهار الجنة وتحت النخلة آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران تنظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة) ذكره المنهاجي السيوطي ومجير الدين الحنبلي وعبد الغني النابلسي (4).
قال العلامة محدث العصر الشيخ الألباني يرحمه الله إنه حديث موضوع ونقل عن الذهبي أن راوي الحديث محمد بن مخلد حدث بالأباطيل ثم ذكر هذا الحديث (5).
(1) المصدر السابق ص 353.
(2)
مجموع الفتاوى 27/ 13، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم ص 317 - 318.
(3)
المنار المنيف ص 87.
(4)
إتحاف الأخصا 1/ 130، الأنس الجليل 1/ 357، الحضرة الأنسية 1/ 318.
(5)
السلسلة الضعيفة 3/ 406 - 407.
وقال الهثيمي بعد أن ذكر الحديث: [وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهذا الحديث من منكراته](1).
2.
وما روي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيدة البقاع بيت المقدس وسيد الصخور صخرة بيت المقدس) ذكره المنهاجي السيوطي ومجير الدين الحنبلي (2). وهذا الحديث تفوح منه رائحة الكذب.
3.
وما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الأنهار كلها والسحاب والرياح من تحت صخرة بيت المقدس) ذكره مجير الدين الحنبلي وعبد الغني النابلسي (3).
وفي رواية أخرى (المياه العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس)(4)
4.
ومن الخرافات العجيبة ما ذكره عبد الغني النابلسي أن الصخرة معلقة في السماء لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض
…
الخ (5) وهذا عين الكذب والافتراء.
5.
ومن الخرافات ما ذكره عبد الغني النابلسي أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء من الصخرة ليلة المعراج صعدت الصخرة خلفه فأمسكتها الملائكة فوقفت بين السماء والأرض (6).
وهذا كذب ودجل بلا خجل ولا يصدقه إلا من في عقله خبل.
(1) مجمع الزوائد 9/ 218.
(2)
إتحاف الأخصا 1/ 132، الأنس الجليل 1/ 357.
(3)
الأنس الجليل 1/ 352، الحضرة الأنسية 1/ 314.
(4)
الأنس الجليل 1/ 352.
(5)
الحضرة الأنسية 1/ 329 - 330.
(6)
المصدر السابق 1/ 332.
قال الشيخ علي محفوظ بعد أن ذكر هذه الخرافة: [وهذا من الأكاذيب المشهورة ولا أصل له في الدين](1).
6.
ومن الخرافات أيضاً ما نقله الشيخ عبد الغني النابلسي عن عطاء قال: [وكانت صخرة بيت المقدس طولها في السماء اثني عشر ميلاً ويقال إنه ليس بينها وبين السماء إلا ثمانية عشر ميلاً وكان أهل أريحا يستظلون بظلها وكان عليها ياقوتة تغزل نساء البلقان على ضوئها بالليل. قال: ولم تزل كذلك حتى غلبت عليها الروم بعد أن خربها بختنصر](2).
وهذا عين الكذب والإفتراء المحض. وغير ذلك من الخرافات والأحاديث الباطلة.
وقد شاعت هذه الأحاديث والأقاويل بين عامة الناس وعند من كتبوا في فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى مما أثر في نفوس العامة فصاروا يتمسحون بالصخرة أو يقبلونها ويقدسونها وكل ذلك من البدع المنكرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فصخرة ببيت المقدس لا يسن استلامها ولا تقبيلها باتفاق المسلمين بل ليس للصلاة عندها والدعاء خصوصية على سائر بقاع المسجد والصلاة والدعاء في قبلة المسجد الذي بناه عمر ابن الخطاب للمسلمين أفضل من الصلاة والدعاء عندها](3).
ومن المعلوم عند العلماء المحققين أنه لا يشرع تقبيل أي شيء من الجمادات إلا الحجر الأسود لما ثبت في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك)(4).
(1) الإبداع ص 330.
(2)
الحضرة الأنسية 1/ 333.
(3)
مجموع الفتاوى 27/ 135 - 136.
(4)
صحيح البخاري مع الفتح 4/ 208، صحيح مسلم بشرح النووي 3/ 396.
وقد سبق أنه لم يثبت شيء في فضل الصخرة على وجه الخصوص وإنما الثابت ما ورد في فضائل المسجد الأقصى فمن ذلك: قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الاقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(1).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم (2).
وقد وردت بعض الأحاديث في مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى فمن ذلك:
1.
عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة) رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن كما قال الهيثمي (3). ورواه البزار وقال إسناده حسن (4).
وذكر المنذري الحديث وقال رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه وذكر أن البزار قال: إسناده حسن، وعقب المنذر على ذلك بقوله: كذا قال (5).
(1) سورة الإسراء الآية 1.
(2)
صحيح البخاري مع الفتح 4/ 306، صحيح مسلم مع شرح النووي 3/ 517.
(3)
مجمع الزوائد 4/ 7.
(4)
فتح الباري 4/ 309.
(5)
الترغيب والترهيب 2/ 175.
والذي يظهر من كلام الشيخ الألباني على الحديث أنه يميل إلى تضعيفه (1).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ: [وتحسين إسناده عندي مشكل لأن سعيد بن بشير ليس ممن يحتج بحديثه وقد تفرد به](2).
وقال د. صالح الرفاعي: [والخلاصة أن حديث أبي الدرداء حديث حسن إلا قوله: (وفي مسجد بيت المقدس خمسمئة صلاة) فإن هذه الجملة ضعيفة](3).
2.
وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (قلت يا رسول الله! أفتنا في بيت المقدس. قال: أرض المحشر والمنشر إئتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره. قلت أرأيت إن لم نستطع أن أتحمل إليه! قال: فتهدي له زيتاً يسرج فيه فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه) رواه ابن ماجة وأحمد والطبراني وغيرهم قال الذهبي: هذا حديث منكر جداً (4).
وتراجع الشيخ الألباني عن تصحيح هذا الحديث حيث كان قد صححه في فضائل الشام ثم قال: [ثم بدا لي أنه غير جيد السند فيه علة تقدح في صحته](5).
وقال الشيخ الألباني في موضع آخر: [وأما حديث إن الصلاة في بيت المقدس بألف صلاة فهو حديث منكر كما قال الذهبي
…
] (6).
(1) إرواء الغليل 4/ 342 - 343، تمام المنة ص 293.
(2)
التكميل ص 48 - 49.
(3)
الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ص 409.
(4)
سنن ابن ماجة 1/ 451، الفتح الرباني 23/ 293، ميزان الاعتدال 2/ 90 نقلاً عن الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ص 423.
(5)
انظر فضائل الشام ص 15، تحذير الساجد ص 198.
(6)
تمام المنة ص 294.
3.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة) رواه ابن ماجة وقال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف (1). وقال العلامة ابن القيم: [وهو حديث مضطرب " إن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة " وهذا محال لأن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه والصلاة فيه تفضل على غيره بألف صلاة](2).
وقال الذهبي [هذا منكر جداً](3).
4.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو وليوشكن لأن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه ببيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً) رواه الحاكم والطبراني والطحاوي وغيرهم. وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي (4). وقال الهيثمي: [رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح](5). وصححه الشيخ الألباني بل قال عنه إنه أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى (6).
(1) سنن ابن ماجة 1/ 353.
(2)
المنار المنيف ص 92 - 93.
(3)
ميزان الاعتدال 4/ 520 نقلاً عن المصدر السابق.
(4)
المستدرك 5/ 712.
(5)
مجمع الزوائد 4/ 7.
(6)
تحذير الساجد ص 198، تمام المنة 294، السلسلة الصحيحة 6/ 2/954.
وقال د. صالح الرفاعي: [والحديث في إسناده قتادة وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث
…
فيخشى أن يكون دلسه لا سيما أن في متنه غرابة كما قال المنذري فالحديث ضعيف الإسناد ولأن قتادة لم يصرح بالتحديث] (1).
وقد بين الشيخ الألباني أن للحديث طريقان آخران فلذا صححه (2).
وقد وردت أحاديث أخرى ضعيفة في مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى (3).
والذي يظهر لي أن أحسنها حالاً الحديث الأخير حديث أبي ذر ثم الحديث الأول وهو حديث أبي الدرداء وقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: [
…
وأما في المسجد الأقصى فقد روي أنها بخمسين صلاة وقيل بخمسمائة صلاة وهو الأشبه] (4).
وقال ابن القيم: [وقد روي في بيت المقدس التفضيل بخمسمائة وهو أشبه](5).
(1) الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ص 422 - 423.
(2)
السلسلة الصحيحة 6/ 2/954 - 955.
(3)
انظر إعلام الساجد ص 201 - 202، تحذير الساجد ص 197.
(4)
مجموع الفتاوى 27/ 8.
(5)
المنار المنيف ص 93.