الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخالق قدرتهم وإرادتهم، كما قال تعالى:{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 1.
وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة، ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها2.
ذلكم تفصيل ما أردت تفصيله من عقيدة أهل السنة والجماعة وإنما خصصت بعضها به؛ لأنه موضع خلاف بين أهل السنة ومن عداهم من المذاهب فيما يلي من أبحاث، فكان لزاما أن أذكره تفصيلا هنا حتى إذا ما تناولته في مواضع تالية لعقائد منحرفة أكون قد قدمت الرأي الحق لمن أراده وتبرأ ذمتي من عرض آراء ضالة، من غير تبيان الصراط السوي.
1 سورة التكوير: الآيتان 28، 29.
2 مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج3 ص148-150 باختصار.
أسس تفسير أهل السنة:
يقوم منهج أهل السنة والجماعة في التفسير على أسس واضحة بينة، أهمها:
أولا: تفسير القرآن بالقرآن:
وهو أصح طرق التفسير، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر.
ثانيا: تفسير القرآن بالسنة:
فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن، قال تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} 1، وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
1 سورة النساء: من الآية 105.
لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} 1، وقال تعالى:{وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} 2. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" 3 يعني السنة4.
وقال -أيضا- الإمام الشافعي رحمه الله: "وسنن رسول الله مع كتاب الله وجهان: أحدهما نص كتاب فاتبعه رسول الله كما أنزل الله والآخر جملة بين رسول الله فيه عن الله معنى ما أراد بالجملة وأوضح كيف فرضها عاما أو خاصا، وكيف أراد أن يأتي به العباد، وكلاهما اتبع فيه كتاب الله"5.
وقال الطبري، رحمه الله تعالى:"إن مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك تأويل جميع ما فيه من وجوه أمره: واجبه وندبه، وإرشاده، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه وحدوده ومبالغ فرائضه ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض وما أشبه ذلك من أحكام آيه التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها دالة أمته على تأويله"6.
وقال الإمام الشاطبي، رحمه الله تعالى: "إن السنة توضح المجمل وتقيد المطلق وتخصص العموم، فتخرج كثيرا من الصيغ القرآنية عن ظاهر مفهومها في أصل اللغة، وتعلم بذلك أن بيان السنة هو مراد الله تعالى من تلك الصيغ، فإذا طرحت واتبع ظاهر الصيغ بمجرد الهوى صار صاحب هذا النظر ضالا في نظره
1 سورة النحل: من الآية 44.
2 سورة النحل: من الآية 64.
3 رواه أحمد ج4 ص131؛ وأبو داود في السنة وسنده صحيح ج4 ص200.
4 مجموع الفتاوى ج13 ص363- 364.
5 الرسالة، للإمام الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر ص91.
6 تفسير الطبري، تحقيق محمود شاكر ج1 ص74.
جاهلا بالكتاب خابطا في عمياء لا يهتدي إلى الصواب فيها، إذ ليس للعقول من إدراك المنافع والمضار في التصرفات الدنيوية إلا النزر اليسير وهي في الأخروية أبعد على الجملة والتفصيل"1.
هذا بعض ما قاله علماء السنة في تفسير القرآن بالسنة، ومنه يعرف منزلة هذا النوع من التفسير، بل إنهم لا يقبلون سواه إذا صح عندهم. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ومما ينبغي أن يعلم أن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة، فإنه قد عرف تفسيره"2، وقال أيضا:"ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية إلا بآية أخرى تفسرها أو تنسخها أو بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم تفسرها، فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين القرآن وتدل عليه وتعبر عنه"2.
ثالثا: تفسير القرآن بأقوال الصحابة:
فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها كمعرفة أوضاع اللغة وأسرارها، ومعرفة عادات العرب وقت نزول القرآن، ومعرفة عادات اليهود والنصارى حينذاك، وقوة الفهم وسعة الإدراك ومعرفة أسباب النزول وما أحاط بآيات القرآن من أحداث وقت نزولها؛ لذا ولغيره تبوأ تفسيرهم هذه المنزلة من القبول عند علماء أهل السنة والجماعة لا سيما علماء الصحابة وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين كابن مسعود وابن عباس.
رابعا: اعتبار أقوال التابعين:
لأنهم تلقفوا علم الصحابة ووعوه ودارسوهم القرآن الكريم وسألوهم عنه كما قال مجاهد بن جبر رحمه الله تعالى: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها، وقال قتادة: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا.
1 الموافقات: الشاطبي ج4 ص21.
2 مجموع فتاوى ابن تيمية: جمع عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد ج13 ص27-29.
وإنما قلت: اعتبار أقوال التابعين؛ لأن بعض علماء أهل السنة والجماعة اعتبر أقوالهم حجة ملزمة وبعضهم لم يعتبرها كذلك إلا أنه يأخذ بها ويميزها عن أقوال من جاء بعدهم.
خامسا: تفسير القرآن بعموم لغة العرب:
لأن القرآن الكريم نزل {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} 1، ويتوقف فهمه على شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع، والمعاني تختلف باختلاف إعرابها، ومن هنا مست الحاجة إلى اعتبار علم النحو والتصريف الذي تعرف به الأبنية والكلمة المبهمة يتضح معناها بمصادرها ومشتقاتها2 ونقل عن بعض علماء السلف تأكيد مثل هذا فقال مجاهد:"لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب"3، وروى البيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن أنس قال:"لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا"4، بل قال الشاطبي:"كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه ولا مما يستفاد به، ومن ادعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل"5.
سادسا: التحذير من التفسير بالرأي المجرد:
وأهل السنة حين جعلوا هذه الدرجات الخمس السابقة للتفسير حسب ترتيبها السالف، حذروا بعد هذا من التفسير بمجرد الرأي لقوله تعالى:{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} 6، وقوله:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} 7، وقوله:{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 8. فأضاف البيان
1 سورة الشعراء: من الآية 59.
2 مباحث في علوم القرآن: مناع القطان ص331.
3 الإتقان: السيوطي ج2 ص180.
4 البرهان في علوم القرآن: الزركشي ج2 ص160.
5 الموافقات: الشاطبي ج3 ص391.
6 سورة الإسراء: من الآية 36.
7 سورة البقرة: من الآية 169.
8 سورة النحل: من الآية 44.
إليه وعليه حملوا قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، رواه البيهقي من طرق من حديث ابن عباس، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من تكلم في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال: غريب من حديث ابن جندب، وقال البيهقي في "شعب الإيمان": هذا إن صح، فإنما أراد -والله أعلم- الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، وكذلك لا يجوز تفسير القرآن به1.
ولهذا تحرج بعض الصحابة رضي الله عنهم من نحو هذا، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم! وغير ذلك كثير، حكى ابن تيمية -رحمه الله تعالى- طائفة منها ثم قال:"فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه؛ ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ولا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد"2.
سابعا: العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب:
والشمول متفرع من الشمول في الرسالة الإسلامية، فهي عامة لكل الناس، قال تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} 3، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} 4. وما دامت الشريعة الإسلامية ليست لطائفة دون أخرى، بل هي للناس كافة في كل زمان ومكان، فلا عجب أن يكون كتابها القرآن الكريم شاملا وعاما: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} 5، {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا
1 البرهان: بدر الدين الزركشي ج2 ص161-162.
2 مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج13 ص374.
3 سورة الأعراف: من الآية 158.
4 سورة سبأ: من الآية 28.
5 سورة يوسف: الآية 104.
الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} 1.
لهذا بنى أهل السنة قاعدة ساروا عليها في تناول آيات القرآن بشمول آيات القرآن الكريم ومنع اختصاصها بسبب نزولها.
قال ابن تيمية، رحمه الله تعالى: "قولهم: إن هذه الآية نزلت في فلان وفلان، لا يريدون به أنها آية مختصة به كآية اللعان وآية القذف وآية المحاربة ونحو ذلك لا يقول مسلم: إنها مختصة بمن كان نزولها بسببه
…
" ثم قال: "فلا يقول مسلم: إن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت، وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي أو هلال بن أمية وإن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش، ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل.
فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرف بالاضطرار من دينه، أنه مبعوث إلى جميع الإنس والجن والله تعالى خاطب بالقرآن جميع الثقلين"2.
حتى ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم شملوا به أمته ما لم يقم دليل على التخصيص، وجعلوا هذا هو الأصل في الخطاب فقال ابن تيمية:"إن الأصل فيما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به ونهي عنه وأبيح له سارٍ في حق أمته كمشاركة أمته له في الأحكام وغيرها حتى يقوم دليل التخصيص فما ثبت في حقه من الأحكام ثبت في حق الأمة إذا لم يخصص، هذا مذهب السلف والفقهاء"3.
وقال أيضا: "إن قصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل"4، وهذا ما عبر عنه علماء السلف بالقاعدة الشرعية:"العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب".
1 سورة الأنعام: الآية 19.
2 مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج16 ص148.
3 مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج15 ص82.
4 المرجع السابق ج15 ص364.
ثامنا: ترك الإطناب فيما أبهم من القرآن:
قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} 1، وفي قوله تعالى:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} 2. لمحة ترشدنا إلى أن في خلق الله أسرارا لا تدرك للعباد، فإن في الصلاة من جهة أعداد ركعاتها وأوقاتها، وفي أنصبة الزكاة ومقادير الكفارات لمحات أخرى واضحة جلية في أن لله سبحانه في تكاليفه ما يعجز البشر عن إدراك أسراره وما عليهم إلا أن يؤمنوا ويمتثلوا، فتصدق فيهم العبودية ويخلص منهم الإيمان3.
والقرآن الكريم فيه مما نعجز نحن البشر عن إدراك حقائقه وأمرنا أن نقول عنه: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} 4.
وهذا لا يطرد فيما وضحت دلالته العربية وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه، بل الواجب أن نفهم منه ما بين فيه في موضع آخر أو بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه أو وضحت دلالته العربية.
وما سوى ذلك نكل علمه إلى الله سبحانه وتعالى، فلو كان في ذكره فائدة لنا دنيا أو أخرى لذكره سبحانه وهو أعلم بصلاح أمورنا وما يستقيم عليه ديننا؛ ولهذا لما صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر وقرأ:{وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} 5، فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف، فما عليك أن لا تدريه، وسأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما عن:{يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} 6 فقال له ابن عباس: فما {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} 7؟ فقال
1 سورة الإسراء: الآية 38.
2 سورة الإسراء: من الآية 85.
3 تفسير القرآن الكريم: محمود شلتوت ص57.
4 سورة آل عمران: من الآية 7.
5 سورة عبس: الآية 31.
6 سورة السجدة: من الآية 5.
7 سورة المعارج: من الآية 4.
الرجل: إنما سألتك لتحدثني! فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم بهما1.
والفرق بين هذا الأساس في التفسير والأساس السادس الخاص بالتحذير من التفسير بالرأي المجرد، أن الأساس السابق خاص في الآيات التي للرأي مجال فيها إذا لم يكن مجردا، أما هذا النوع -أعني المبهمات- مرجعه النقل المحض ولا مجال للرأي فيه، كما قال السيوطي2، والله أعلم.
تاسعا: التقليل من شأن الإسرائيليات:
وخلاصة موقف أهل السنة والجماعة من الإسرائيليات، أنهم يقسمونها إلى أقسام ثلاثة:
أولها: ما وافق شريعتنا، فتجوز روايته للاستشهاد لا للاعتقاد.
ثانيها: أن ما خالف شريعتنا، لا تصح روايته.
ثالثها: أن ما ليس في شريعتنا ما يوافقه ولا ما يخالفه، فلا بأس بحكايته من غير تصديق ولا تكذيب.
قال ابن كثير رحمه الله: فأما ما شهد له شرعنا بالصدق فلا حاجة بنا إليه استغناء بما عندنا، وما شهد له شرعنا منها بالبطلان فذاك مردود لا يجوز حكايته إلا على سبيل الإنكار والإبطال3.
أما النوع الثالث فقال عنه: "وما ليس فيه موافقة ولا مخالفة لا نصدقه ولا نكذبه، بل نجعله وقفا، وما كان من هذا الضرب منها فقد رخص كثير من السلف في روايته، وكثير من ذلك مما لا فائدة فيه ولا حاصل له مما ينتفع به في الدين، ولو كانت فائدته تعود على المكلفين في دينهم لبينته هذه الشريعة الكاملة الشاملة"4.
1 مجموع الفتاوى، ج13 ص372-373.
2 الإتقان: السيوطي ج2 ص145.
3 البداية والنهاية: ابن كثير ج1 ص6-7.
4 تفسير ابن كثير ج3 ص192.