الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العالم الإسلامي في مصر والشام والهند وغير ذلك، لكن لم يكن لهذه الدعوات ما للدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية.
ولذا فلا تزال الصوفية في تلك المناطق على تفاوت بينها، تزاول شعائرها وتبث خرافاتها وأوهامها ولا أدري لم يسمي بعض الباحثين هذه الفترة بالدور الرابع عصر النهضة والتجديد، إلا إن كانوا يقصدون به تجديد الخرافات والبدع والمنكرات؟!
وإلا فكيف يزعم زاعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي علم كل شيء"!! " حتى الروح والخمس التي في آية: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} "!! " وكيف يزعم أن للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقطع أرض الجنة "!! " وكيف يصف الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يقع ظله على الأرض ولا رئي له ظل في شمس ولا قمر لأنه كان نورا1!!.
إذا كان قائل هذا القول من المنتسبين إلى العلماء فلا عجب أن تنتشر بين عامتهم هذه المجالس والتكايا والغناء والرقص فيما يسمونه مجالس الذكر وأن يكثر بينهم المرتزقة والمشعوذون والدجالون.
ولا شك أن واجبا كبيرا يلقى اليوم على عاتق العلماء المسلمين لتحرير هؤلاء العامة من أولئك الأدعياء.
1 حوار مع المالكي: عبد الله بن منيع ص21 و22.
عقائد التصوف:
لن نذهب بعيدا في إيراد النصوص وبسطها لبيان ذلك، ونقصر الحديث على بيان جوهر التصوف وهل هناك أكثر بيانا للشيء من بيان جوهره؟ كيف وصاحب البيان من الصوفية؟ يقول الدكتور عبد الحليم محمود:"وجوهر الطريق الصوفي هو ما سماه الصوفية المقامات والأحوال"1.
فما هي المقامات؟ وما هي الأحوال؟
1 قضية التصوف: عبد الحليم محمود ص48.
قال: "والمقامات هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله فيقف فيها فترة من الزمن مجاهدا في إطارها حتى يهيئ الله سبحانه وتعالى له سلوك الطريق إلى المنزل الثاني لكي يتدرج في السمو الروحي من شريف إلى أشرف، ومن سامٍ إلى أسمى، وذلك مثلا كمنزل "التوبة" الذي يهيئ إلى منزل "الورع" ومنزل "الورع" يهيئ إلى منزل "الزهد" وهكذا حتى يصل الإنسان إلى منزل المحبة، وإلى منزل الرضى"1.
"أما الأحوال، فإنها النسمات الروحية التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة، ثم تمر تاركة عطرا تتشوق الروح للعودة إلى تنسم أريجه، وذلك مثل الأنس بالله"1.
وقد اختلف الصوفية في المقامات والأحوال بين مجمل لها ومفصل، ولكن الملاحظ -كما يقول عبد الحليم- أنه ليس اختلاف تناقض وتعارض، وإنما هو اختلاف بسط وإيجاز2.
وللتفريق بين الأحوال والمقامات، قال أحد أئمتهم:
"فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب والأحوال تأتي من عين الجواد، والمقامات تحصل ببذل المجهود، وصاحب المقام ممكن في مقامه، وصاحب الحال مترق عن حاله"3.
منازل المقامات: للصوفي عند الصوفي منازل للسالكين، ومقامات للطالبين يرتقي فيها منزلة منزلة ومقاما مقاما، هذه المنازل والمقامات هي:
التوبة: فالتوبة أول منزل من منازل السالكين، وأول مقام من مقام الطالبين4.
1 قضية التصوف: عبد الحليم محمود ص48 و49.
2 المرجع السابق: ص49.
3 الرسالة القشيرية ج1 ص206.
4 المرجع السابق: ج1 ص276.