الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزيدية:
وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين الملقب بـ"زين العابدين" وهو أخ لـ"محمد الباقر" الإمام الخامس من الأئمة الاثني عشر عند الشيعة.
وحين سئل زيد هذا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ترضى عنهما، فانقسم الشيعة في زيد إلى قسمين: قسم رفضه فقال لهم: رفضتموني؟ فسموا رافضة، وقسم وافقه فسموا زيدية؛ نسبة إليه1.
ثم إن الزيدية انقسموا إلى فرق ثلاث:
1-
البترية أو الصالحية.
2-
الجريرية أو السليمانية.
3-
الجارودية.
فالبترية:
نسبة إلى كثير النوى، ويلقب بالأبتر، ويسمون أيضا بالصالحية نسبة إلى الحسن بن صالح بن حي، واعتبرهما الشهرستاني فرقة واحدة لاتفاق مقالتهما2.
وهم يعتقدون أن عليا رضي الله عنه كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ؛ لأن عليا ترك ذلك لهما، ويقفون في عثمان وفي قتلته ولا يقدمون عليه بإكفار، وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا ولا يرون لعلي -كرم الله وجهه- إمامة إلا حين بويع3.
1 منهاج السنة: ابن تيمية ج1 ص9 و10.
2 الملل والنحل: الشهرستاني ج1 ص161.
3 مقالات الإسلاميين: أبو الحسن الأشعري ج1 ص144.
أما الجريرية أو السليمانية:
فنسبة إلى سليمان بن جرير الزيدي، الذي أثبت إمامة أبي بكر وعمر، وزعم أن الأمة تركت الأصلح في البيعة لهما؛ لأن عليا كان أولى بالإمامة منهما، إلا أن الخطأ في بيعتهما لم يوجب كفرا ولا فسقا
…
وأهل السنة يكفرون سليمان بن جرير من أجل أنه كفر عثمان رضي الله عنه1.
أما الجارودية:
فنسبة إلى أبي الجارود زياد بن أبي زياد، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي بالوصف دون الاسم، وزعموا أيضا أن الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي، وقالوا أيضا: إن الحسن بن علي كان هو الإمام بعد علي، ثم أخيه الحسين كان إماما بعد الحسن
…
ثم صارت الإمامة بعد الحسن والحسين شورى في ولدي الحسن والحسين، فمن خرج منهم شاهرا سيفه داعيا إلى دينه وكان عالما ورعا فهو الإمام. قال عبد القاهر البغدادي: هذا قول الجارودية، وتكفيرهم واجب لتكفيرهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
والبترية أو الصالحية أقرب الفرق الزيدية إلى مذهب أهل السنة، وأبعدهم عنه الفرقة الجارودية، حتى إن بعض علماء الشيعة يخرجون ما عدا الجارودية من فرق الزيدية عن اسم التشيع3.
وها أنت ترى أن الخلاف في مجمله بين فرق الزيدية الثلاث إنما هو في الإمامة، وما يتعلق بها من أحكام، أما ما عدا ذلك فهم يوافقون المعتزلة في الأصول؛ لأن زيد بن علي تلقى العلم على يد واصل بن عطاء فاقتبس منه الاعتزال وصار أصحابه كلهم معتزلة، كما يقول الشهرستاني4 وإن كان قوله هذا
1 الفرق بين الفرق: عبد القاهر البغدادي ص23 و24.
2 المرجع السابق: ص22 و23.
3 أوائل المقالات: محمد بن النعمان المفيد "من شيوخ الشيعة، ص40".
4 الملل والنحل: الشهرستاني ج1 ص155.
-فيما أرى- تغليبا، وإلا فالحق أنهم لا يوافقونهم تمام الموافقة، فمذهبهم مزيج من آراء أهل السنة والمعتزلة والخوارج والاثني عشرية، ويخالفون الشيعة الاثني عشرية في كثير من الآراء فهم لا يتبرءون من الشيخين ولا يكفرونهما ويجوزون إمامتهما1 وينكرون التقية2 والعصمة للأئمة والنص على الأئمة3 ويترضون عن الصحابة رضي الله عنهم-4 والذين يقولون خلاف ذلك يخالفون إمامهم زيد بن علي، وهذا هو رأي الزيدية الحقة. أما المتطرفة منهم والغالية فهم الجارودية كما ذكرنا؛ ولذا فإن البترية والسليمانية يكفرون الجارودية، وكذا الجارودية تكفر السليمانية والبترية5.
ومما أجمعت عليه الزيدية من آراء:
1-
قال عبد القاهر: أجمعت الفرق الثلاث الذين ذكرناهم من الزيدية على القول بأن أصحاب الكبائر من الأمة يكونون مخلدين في النار، فهم من هذا الوجه كالخوارج6.
2-
وأجمعوا على تصويب علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حربه، وعلى تخطئة من خالفه7.
3-
وأجمعت الزيدية على أن عليا رضي الله عنه كان مصيبا في تحكيمه الحكمين
…
وهما اللذان أخطآ وأصاب هو8.
1 المرجع السابق: ج1 ص155.
2 الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم: محمد بن إبراهيم الوزير اليماني ص49 و50.
3 الإمام زيد: محمد أبو زهرة ص188.
4 الروض الباسم: محمد الوزير ص49 و50.
5 الفرق بين الفرق: عبد القاهر البغدادي ص24.
6 المرجع السابق ص25؛ ومقالات الإسلاميين: أبو الحسن الأشعري ج1 ص149.
7 المرجع السابق: ج1 ص149.
8 الملل والنحل: الشهرستاني ج1 ص150.
4-
والزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على أئمة الجور وإزالة الظلم وإقامة الحق1.
5-
وهي بأجمعها لا ترى الصلاة خلف الفاجر، ولا تراها إلا خلف من ليس بفاسق2.
6-
وأجمعت على تفضيل علي على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أنه ليس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منه3.
أما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، إلا في مسائل قليلة وافقوا فيها الشافعي -رحمه الله تعالى- والشيعة4.
منهج الزيدية في تفسير القرآن الكريم:
ليس هناك من كبير فارق بين منهج الزيدية ومنهج أهل السنة والجماعة إلا الجارودية منهم، فإنهم أقرب إلى الاثني عشرية منهم إلى أهل السنة.
ولهذا فإنا، كما قال الشيخ محمد حسين الذهبي، رحمه الله تعالى: لا نطمع بعد ذلك أن نرى للزيدية أثرا مميزا وطابعا خاصا في التفسير كما رأينا للإمامية؛ لأن التفسير إنما يتأثر بعقيدة مفسرة ويتخذ له طابعا خاصا واتجاها معينا، حينما يكون لصاحبه طابع خاص واتجاه معين، وليست الزيدية -بصرف النظر عن ميولهم الاعتزالية- بمنأى بعيد عن تعاليم أهل السنة وعقائدهم، حتى يكون لهم في التفسير خلاف كبير5.
وإذا كان الذهبي -رحمه الله تعالى- لم يكد يظفر بشيء من تفاسيرهم إلا تفسير الشوكاني -رحمه الله تعالى- المسمى: "فتح القدير" وتفسير آخر لآيات الأحكام اسمه: "الثمرات اليانعة" لشمس الدين يوسف بن أحمد، وقال، رحمه
1، 2، 3 مقالات الإسلاميين: أبو الحسن الأشعري ص150.
4 الملل والنحل: الشهرستاني ج1 ص162.
5 التفسير والمفسرون: محمد حسين الذهبي ج2 ص281.
الله: "هذا هو كل ما عثرنا عليه للزيدية من كتب في التفسير"1، إذا كان الذهبي -رحمه الله تعالى- قال هذا ومجاله أوسع زمنا وذهنه أوسع علما، فإني بحثت عن شيء من تفاسيرهم في القرن الرابع عشر مجال بحثي، ونقبت في بطون الكتب والأبحاث وسألت أهل الذكر وأهل العلم من أهل السنة والزيدية وغيرهم، فلم يرشدني أحد منهم إلى كتاب في التفسير للزيدية ألف في القرن الرابع عشر الهجري.
وأرفع القلم هنا لانتظار تفسير جديد أو للاستمرار في البحث والتنقيب علي أجد ما لم أعثر عليه فيما مضى. وحينئذ أمسك القلم كرة أخرى، وبالله التوفيق.
1 التفسير والمفسرون: محمد حسين الذهبي ج2 ص281.