الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأيي في هذا المنهج:
لا شك أن منهج أهل السنة والجماعة في التفسير هو أسلم المناهج كسلامة منهجهم في العقيدة، وهل العقيدة الصحيحة إلا الفهم الصحيح للقرآن الكريم، وللسنة النبوية.
وإن كانت من فروق بين مفسري أهل السنة والجماعة في القديم وفي العصر الحديث، فثم فروق بعضها يحسب حسنة للسابقين وبعضها فضيلة للمتأخرين.
أول هذه الفروق حسب ملاحظتي القاصرة أن المفسرين السابقين أو أكثرهم يعتني بتفصيل عقيدة أهل السنة والجماعة فيما يمر في تفسيره من آيات قرآنية ويرد على شبه الخصوم وعلى الملل والنحل الباطلة والتفسيرات المنحرفة حتى إذا قضى عليها وطمس باطلها صب في أذنيك القول الصحيح والتفسير السليم، فلا يبقى في ذهنك إلا مذهب السلف الحق ولم تقم لغيره قائمة ولا تعكر صفوه شبهة.
أما المفسرون في العصر الحديث، فإن أكثرهم وفي أكثر المسائل الخلافية لا يكاد يعرض لبيان تفسير باطل يرد عليه، أو نحلة منحرفة يبطلها ويكشف زيفها، بل يتجه اتجاها مباشرا إلى ألفاظ الآية وما تدل عليه من غير تعرض للشبهات والتفسيرات الزائفة ومن غير تعرض أحيانا إلى جلاء الحقيقة في معركة احتدمت في هذه الآية أو تلك، فكأنه وقر في ذهنه أنه إنما يؤلف لطائفة لا تجادل في معنى ولا تطلب دليلا لمنحى. وهذا أمر أحسب أن تلافيه واجب وأن الحاجة ماسة إلى تفسير يعنى فيه صاحبه إلى بيان عقائد أهل السنة وشرحها وبيان ما يتعلق بها وما يثار حولها من شبهات وما يستدل به منها بعض النحل وبيان الحق الواضح والدواء الشافي بما يجلو كل شبهة، ويثبت كل حقيقة.
وإن كان هذا الفارق يحسب لصالح المفسرين السابقين، فإن الفارق الثاني يعد من حسنات المعاصرين من أهل السنة والجماعة، ألا وهو نبذ الإسرائيليات، فلا تكاد تجد بينهم -والحمد لله- من يعتني بها أو يوردها إلا ما ندر.
وفي مقابل ذلك نجد بعض تفاسير علماء السلف السابقين لم يطهروا تفاسيرهم منها، فأوردها بعضهم -رحمهم الله تعالى- وأطال فيما أورد إطالة خرجت عن حد المقبول إلى حد المذموم.
وثمة فارق ثالث وهو عناية كثير من المفسرين في العصر الحديث بتطبيق التفسير على المجتمع وتوجيه الأمة إلى ما ينبغي أن يكونوا عليه حسب توجيهات القرآن الكريم، والعبور من خلال آيات القرآن الكريم إلى علاج مشاكل المجتمع الإسلامي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهو أمر لا نظلم السابقين فننكر وجوده عندهم، ولكنه لم يكن كمنزلته عند المعاصرين ولم يعتنوا به عنايتهم.
وفارق رابع برز في تفاسير المعاصرين وهو الاهتمام بالتفسير العلمي التجريبي وهو وإن كنا سنفرده -إن شاء الله- بحديث إلا أن وروده هنا كفارق بين القديم والحديث فقد اعتنى به المعاصرون أو أكثرهم لا أريد به ما يقع من المتطرفين ولكن تلك الإشارات واللمحات الخاطفة بين ثنايا التفسير التي تشير في غالبها إشارة تدبر وتفكر لا إشارة تفسير وربط بين النص والنظرية، هذه الإشارات تجدها في تفاسير المعاصرين أكثر منها عند من سبقهم.
وفارق خامس وهو الميل إلى اختصار العبارة أدى إلى اختصار الأبحاث ثم تولد عندهم ميل إلى المختصرات فاختصروا تفاسير السابقين كابن كثير والنسفي والبيضاوى وغيرهم، بل مالوا إلى جمع الصفوة من التفاسير وإلى المختارات منها ولا أدري سبب ذلك: أهو ضعف في عطاء المفسر أو ضعف في همة المتلقي. وقد اكتفى بعض المفسرين من التفسير بتفسير سورة منه أو سور معدودة، لا أغمط بهذا حق بعضهم ممن أجاد وأفاد، ولكني قصدت بعضهم وبعضهم قليل، والله المستعان.