الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[1303] باب لوازم الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
-
[قال الإمام]:
[الإيمان بكونه]صلى الله عليه وآله وسلم رسولاً اصطفاه الله تعالى، وخصه بالوحي وأطلعه على بعض المغيبات، .. ذلك يستلزم الإيمان بكل ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصح عنه من التشريعات والأخبار بالمغيبات، سواء كان ذلك موافقاً لعلقك، أو بعيداً عن فهمك وعقلك، يجب الإيمان بذلك كله، فمن لم يكن هذا موقفه معه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو لم يؤمن حق الإيمان بأن محمدا ً رسول الله، فما تنفعه هذه الشهادة، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، وذلك ما يفيد قوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ولا شك أن إيمانك وتصديقك بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الأمور التشريعية والغيبية - ولو كانت بعيدة عن متناول عقلك -؛ إنما هو من الإيمان بالغيب الذي هو من صفات المتقين في القرآن: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} . فقف أيها المؤمن عند نص الشارع الحكيم، ولا تُغالِ فيه، ولا تفرط؛ بل وسطاً بين ذلك، لتكون من الناجين عند رب العالمين.
"أصل صفة الصلاة"(3/ 882 - 883).
[1304] باب معنى شهادة أن محمدًا
عبد الله ورسول وبيان مقتضياتها
[قال الإمام:]
اعلم أن هذه الشهادة قد جمعت له صلى الله عليه وآله وسلم صفتين لا يتم إيمان المرء به صلى الله عليه وآله وسلم إلا
إذا تحقق بمعناهما.
الأولى: كونه صلى الله عليه وآله وسلم عبداً لله تعالى، كغيره من عباده تعالى، فهو مثلهم من هذه الناحية، كما قال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} . وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنما أنا بشر مثلكم؛ أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تطروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد. فقولوا: عبد الله ورسوله» .
ولذلك فلا يجوز لمسلم يشهد هذه الشهادة أن ينزله صلى الله عليه وآله وسلم منزلةً فوق التي أنزله الله تعالى فيها؛ فإن ذلك مما لا يرضاه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال في الحديث:
«أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله! ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل» . ولا أن يمدحه إلا بمدحه الله به، أو بما صحت به الأحاديث والأخبار، فمدحه صلى الله عليه وآله وسلم بمثل قول بعضهم:
فإن من جودك الدنيا وضَرّتها
…
ومن علومك علم اللوح والقلم
فهذا القول مما يتنافى مع الشهادة بالعبودية لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو القائل - كما حكاه الله تعالى في القرآن الكريم-:{وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} . وهو القائل للجارية التي كنت تندب من قتل يوم [بدر]، ثم قالت: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا تقولي هكذا، وقولي كما كنت تقولين» .
ولذلك قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث لها في"الصحيحين": ومن حدثكم أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم ما في غد؛ فقد أعظم على الله الفرية.
فإذا كان هذا شأن من قال عنه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه يعلم ما في غد؛ فما بال من يقول: إنَّ من بعض علومه علمَ اللوح والقلم؟! فلا جَرَم أن حَذَّرَنا صلى الله عليه وآله وسلم من الغلو في مدحه وتعظيمه؛ فإنه سبب هلاك الأمم قبلنا كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم غلوهم في دينهم.»
وأما الصفة الأخرى: فهي كونه صلى الله عليه وآله وسلم رسولا ً اصطفاه الله تعالى، وخصه بالوحي وأطلعه على بعض المغيبات، وذلك يستلزم الإيمان بكل ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصح عنه من التشريعات والأخبار بالمغيبات، سواء كان ذلك موافقاً لعقلك، أو بعيداً عن فهمك وعقلك، يجب الإيمان بذلك كله، فمن لم يكن هذا موقفه معه صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهو لم يؤمن حق الإيمان بأن محمدا ً رسول الله، فما تنفعه هذه الشهادة، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، وذلك ما يفيد قوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ولا شك أن إيمانك وتصديقك بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الأمور التشريعية والغيبية - ولو كانت بعيدة عن متناول عقلك -؛ إنما هو من الإيمان بالغيب الذي هو من صفات المتقين في القرآن: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} . فقف أيها المؤمن عند نص الشارع الحكيم، ولا تُغالِ فيه، ولا تفرط؛ بل وسطاً بين ذلك، لتكون من الناجين عند رب العالمين.
"أصل صفة الصلاة"(3/ 881 - 883).