الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف
بل القتال مع علي رضي الله عنه؛ لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد، وليس اتباعا للهوى.
"الصحيحة"(1/ 1/288 - 290).
[1441] باب فضل معاوية رضي الله عنه ورد طعن الطاعن فيه
[قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]:
«لا أشبع الله بطنه. يعني معاوية» .
[قال الإمام]:
رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده "(2746): حدثنا هشام وأبو عوانة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له: فقال: إنه يأكل ثم بعث إليه، فقال: إنه يأكل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " فذكره
…
وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعناً في معاوية رضي الله عنه، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!
ولذلك قال الحافظ ابن عساكر (16/ 349/2)" إنه أصح ما ورد في فضل معاوية " فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وآله وسلم غير مقصود، بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض نسائه " عقرى حلقى " و" تربت يمينك".
ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه
السلام في أحاديث كثيرة متواترة.
منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
…
رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة ".
ثم ساق فيه من حديث أنس بن مالك قال: " كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليتيمة، فقال: آنت هي؟ لقد كبرت لا كبر سنك، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم: ما لك يا بنية؟ فقالت الجارية: دعا علي نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكبر سني أبداً، أو قالت: قرني، فخرجت أم سليم مستعجله تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما لك يا أم سليم؟ فقالت يا نبي الله، أدعوت على يتيمتي؟ قال: وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها، ولا يكبر قرنها قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال:«يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي؟ أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة» .
ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب، إشارة منه رحمه الله إلى أنها من باب واحد، وفي معنى واحد، فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم عليه بل هو لها زكاة وقربة، فكذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على معاوية.
وقد قال الإمام النووي في " شرحه على مسلم "(2/ 325 طبع الهند): " وأما دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على معاوية ففيه جوابان:
أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد.
والثاني: أنه عقوبة له لتأخره، وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا الدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له ".
وقد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في " سير أعلام النبلاء ":
"قلت: لعل أن يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ".
واعلم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الأحاديث: «إنما أنا بشر أرضى كما يرضى
البشر
…
» إنما هو تفصيل لقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ
…
} الآية.
وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء، إلى إنكار مثل هذا الحديث بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتنزيهه عن النطق به! ولا مجال إلى مثل هذا الإنكار فإن الحديث صحيح، بل هو عندنا متواتر، فقد رواه مسلم من حديث عائشة وأم سلمة كما ذكرنا، ومن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما، وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم.