المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المقارنة الثالثة: مقارنة " شرح تنقيح الفصول " بـ" المحصول " للرازي - جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير - جـ ١

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌(القسم الدراسي)

- ‌المقدمة

- ‌دواعي اختيار تحقيق الكتاب

- ‌المجهودات السابقة في إخراج الكتاب

- ‌خطة البحث في الرسالة

- ‌منهج البحث في الرسالة

- ‌الفصل الأولعصر المؤلف

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأولالحالة السياسية

- ‌1 - الحروب الصليبية الشرسة:

- ‌2- الزحف المغولي الهمجي:

- ‌3- الاضطراب السياسي في المغرب والأندلس:

- ‌أثر الحالة السياسية على حياة القرافي:

- ‌المبحث الثانيالحالة الاجتماعية

- ‌ الحالة الاجتماعية في حياة الملك الصالح نجم الدين الأيوبي (637 - 647ه

- ‌ الحالة الاجتماعية في حياة السلطان الظاهر بيبرس المملوكي (658 - 676ه

- ‌أثر الحالة الاجتماعية على حياة القرافي:

- ‌المبحث الثالثالحالة العلمية

- ‌1- المدرسة الصَّاحِبية:

- ‌4- المدرسة الطَّيْبَرْسِيَّة:

- ‌الفصل الثانيحياة المؤلف

- ‌المبحث الأولاسمه وكنيته ولقبه وشهرته وأصله

- ‌المبحث الثانيمولده ونشأته

- ‌المبحث الثالثعقيدته ومذهبه الفقهي

- ‌أولاً: عقيدة القرافي:

- ‌ثانياً: مذهبه الفقهي:

- ‌المبحث الرابعشيوخه

- ‌المبحث الخامستلاميذه

- ‌المبحث السادس‌‌مكانته العلميةوثناء العلماء عليه

- ‌مكانته العلمية

- ‌ ثناء العلماء عليه:

- ‌المبحث السابعمصنفاته

- ‌أولاً: العقيدة وأصول الدين:

- ‌ثانياً: أصول الفقه:

- ‌ثالثاً: الفقه والقواعد الفقهية:

- ‌رابعاً: اللغة العربية:

- ‌خامساً: العلوم العقلية العلمية:

- ‌سادساً: فنون متنوعة:

- ‌المبحث الثامنوفاته رحمه الله

- ‌الفصل الثالثدراسة عن كتاب "شرح تنقيح الفصول

- ‌المبحث الأولالتعريف بمتن الكتاب: " تنقيح الفصول

- ‌أولاً: عنوان المتن ونسبته إلى مؤلفه:

- ‌ثانياً: الباعث على تأليف المتن وزمن تأليفه:

- ‌ثالثاً: موضوعات المتن ومضامينه:

- ‌رابعاً: موارد المتن ومصادره:

- ‌خامساً: منهج المؤلف في المتن:

- ‌سادساً: شروحات المتن " تنقيح الفصول

- ‌المبحث الثانيعنوان الكتاب ونسبته إلى مؤلفه

- ‌المطلب الأول: عنوان الكتاب

- ‌المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى القرافي

- ‌المبحث الثالثالباعث على تأليف الكتاب وزمن تأليفه

- ‌المطلب الأول: الباعث على تأليف الكتاب

- ‌المطلب الثاني: زمن تأليف الكتاب

- ‌المبحث الرابعموضوعات الكتاب ومضامينه، ونظام ترتيبه

- ‌المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومضامينه:

- ‌المطلب الثاني: نظام الكتاب وترتيبه

- ‌المبحث الخامسموارد الكتاب ومصادره

- ‌القسم الأول: المصادر المصرَّح بأسمائها:

- ‌أولاً: في أصول الفقه:

- ‌ثانياً: في الفنون الأخرى:

- ‌القسم الثاني: المصادر غير المصرح بأسمائها

- ‌الضرب الأول: المصادر الكتابيّة:

- ‌الضرب الثاني: المصادر الشفوية

- ‌أولاً: في أصول الفقه

- ‌ثانياً: في الفقه

- ‌ثالثاً: في اللغة والنحو والأدب والبلاغة

- ‌رابعاً: في التفسير

- ‌المبحث السادسمنهج المؤلف في الكتاب وأسلوبه

- ‌المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب

- ‌أولاً: تعامل المؤلف مع المتن:

- ‌ثانياً: اصطلاحات الكتاب

- ‌ثالثاً: طريقة عرض المسائل:

- ‌رابعاً: عرض مواطن الخلاف:

- ‌خامساً: الحدود والألفاظ:

- ‌سادساً: الاستدلال والحجاج والترجيح:

- ‌سابعاً: النقول والاقتباس:

- ‌ثامناً: العناية بإثبات الفروق، وإيراد الإشكالات:

- ‌تاسعاً: استعمال عنوانات صغيرة في الكتاب:

- ‌عاشراً: ربط مسائل الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: أسلوب المؤلف في الكتاب

- ‌1 - المصطلحات المنطقية والبراهين العقلية

- ‌2 - ظهور المعنى وسلامة اللغة والتركيب

- ‌3 - عبارات الجزم والقطع

- ‌4 - المحسنات البلاغية

- ‌5 - الأسلوب مع الآخرين:

- ‌6 - الأسلوب مع الذات:

- ‌المبحث السابعقيمة الكتاب العلمية ومحاسنه

- ‌أولاً: كونه إفرازةً من إفرازات المدرسة الرازيَّة في الأصول

- ‌ثانياً: أصالة مصادر الكتاب

- ‌ثالثاً: احتواء كتابه على نقولٍ كثيرةٍ لم تكن ميسورة الحصول

- ‌رابعاً: إسهام الكتاب في خدمة أصول المالكية

- ‌خامساً: بروز شخصية القرافي الفذَّة في هذا الكتاب

- ‌سادساً: احتواء الكتاب على معلوماتٍ قيِّمةٍ فريدة خارج موضوع الأصول

- ‌سابعاً: عظيم أثر هذا الكتاب على الكتب التالية له

- ‌المبحث الثامنالمآخذ على الكتاب

- ‌أولاً: الآيات القرآنية

- ‌ثانياً: الأحاديث والآثار

- ‌ثالثاً: دعاوى الإجماع والاتفاق

- ‌رابعاً: النقول ونسبة الآراء

- ‌خامساً: الترتيب والتسلسل

- ‌سادساً: الشرح والعبارات

- ‌سابعاً: مآخذ لغوية

- ‌ثامناً: أوهام علمية

- ‌المبحث التاسعمقارنة الكتاب بكتب الشروح الأخرى

- ‌المقارنة الأولى: مقارنة شرح التنقيح بالمتن " تنقيح الفصول

- ‌المقارنة الثانية: المقارنة بين " شرح تنقيح الفصول "و" نفائس الأصول

- ‌المقارنة الثالثة: مقارنة " شرح تنقيح الفصول " بـ" المحصول " للرازي

- ‌المقارنة الرابعة: مقارنة " شرح التنقيح " بالشروحات الأخرى

- ‌أولاً: التوضيح شرح التنقيح لحلولو القيرواني

- ‌ثانياً: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب للشوشاوي الرجراجي

- ‌ثالثاً: منهج التحقيق والتوضيح لحلِّ غوامض التنقيح للشيخ محمد جعيط

- ‌رابعاً: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح للشيخ محمد الطاهر بن عاشور

- ‌المبحث العاشروصف نسخ الكتاب ومنهج التحقيق

- ‌المطلب الأول: وصف نسخ الكتاب الخطية ومتنه

- ‌أولاً: وصف نسخ شرح تنقيح الفصول

- ‌(1) وصف النسخة " س

- ‌(2) وصف النسخة " ن

- ‌(3) وصف النسخة " ق

- ‌(4) وصف النسخة " ه

- ‌(5) وصف النسخة " ش

- ‌(6) وصف النسخة " و

- ‌(7) وصف النسخة " ز

- ‌(8) وصف النسخة " م

- ‌(9) وصف النسخة " ص

- ‌ثانياً: وصف نسخ تنقيح الفصول (متن الكتاب)

- ‌(1) النسخة " د

- ‌(2) النسخة " ف

- ‌(3) النسخة " أ

- ‌(4) النسخة " ر

- ‌(5) النسخة متن " ه

- ‌المطلب الثاني: منهج تحقيق الكتاب

- ‌ أولاً: التحرير والتدقيق:

- ‌ طريقة العمل في تحرير وضبط النص:

- ‌ ثانياً: التنوير والتعليق:

- ‌(القسم التحقيقي)

الفصل: ‌المقارنة الثالثة: مقارنة " شرح تنقيح الفصول " بـ" المحصول " للرازي

محصورة؛ فإن في الشريعة مشاقَّ كثيرة)) (1) ، لكنه في نفائس الأصول (6 / 2463) لم يرتضِ تخصيص اليسر بالآخرة، واعترض على الرازي فيما قاله، وهو الأوجه.

‌المقارنة الثالثة: مقارنة " شرح تنقيح الفصول " بـ" المحصول " للرازي

المحصول، وما أدراك ما المحصول! المحصول هو محصول كتب المتقدمين من الأصوليين، ولقد استوعب الإمام الرازي أهم الكتب الأصولية لسابقيه، فدرس البرهان للجويني، والعمد للقاضي عبد الجبار، وحفظ المستصفى للغزالي، والمعتمد لأبي الحسين البصري، فجمع أمهات الكتب الأربعة التي تعتبر أصول هذا الفن ومسائله وتفريعاته على طريقة المتكلمين (2) .

وبعد أن حقَّق المذهبين: المعتزلي والأشعري، ووقف على الاتجاهين خرج في محصوله بما استحسنه من كلام الفريقين دون أن يسير فيهم سير المقلدين، بل ينظر ويوازن ويدقق ويمحص، وينسج لنفسه أسلوباً فريداً لم يُسبق إليه، فهو يذكر المسألة ويفتح باب تقسيمها إلى فصول وفروع، ثم يقسم الفصل والفرع إلى أجزاء

وهكذا. . .، ويستعمل غالباً طريقة السبر والتقسيم حتى لا يشذّ عن المسألة شيء له بها علاقة، فانضبطت له القواعد، وانحصرت المسائل (3) .

ثم إن الرازي كان مولعاً بالاستكثار من الأدلة والاحتجاج (4) ، وربما كان اهتمامه بعلم الكلام والفلسفة وراء ذلك الاستكثار؛ ولهذا طَغَتْ على كتاباته الفقهية والأصولية والتفسيرية وغيرها المنهجيةُ الكلامية.

ولقد لَقِيَتْ طريقة الرازي قبولاً منقطع النظير عند الشافعية وغيرهم، ورزق المحصول شهرة واسعة بين الأصوليين، وشغف من جاء بعده بمنهجه وأسلوبه، ولهذا تعاقب المتأثرون بطريقته على شرحه المحصول أو اختصاره أو التعليق عليه.

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 73 هامش (8) .

(2)

انظر: مقدمة ابن خلدون 3 / 1065، القسم الدراسي للمحصول بتحقيق د. طه العلواني 1 / 51.

(3)

انظر: الوافي بالوفيات 4 / 249.

(4)

انظر: مقدمة ابن خلدون 3 / 1065.

ص: 191

من بين هؤلاء المتأثرين به الشهاب القرافي، فها هو يقول حامداً صنيعه:

((ورأيت كتاب المحصول للإمام الأوحد فخر الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العلامة أبي حفص عمر الرازي قدَّس الله روحه جمع قواعد الأوائل، ومستحسنات الأواخر بأحسن العبارات، وألطف الإشارات، وقد عظم نفع الناس به، وبمختصراته، وحصل لهم بسببه من الأهلية، والاستعداد مالم يحصل لمن اشتغل بغيره، بسبب أنه ألَّفه من أحسن كتب السنة، وأفضل كتب المعتزلة، " البرهان "

و" المستصفى " للسنة، و" المعتمد " و" شرح العمد " للمعتزلة، فهذه الأربعة هي أصله مصاناً بحسن تصرفات الإمام، وجودة ترتيبه وتنقيحه، وفصاحة عبارته، وما زاده فيه من فوائد فكره وتصرفه، وحسن ترتيبه وإيراده وتهذيبه. . .)) (1) ، وشرح القرافي المحصول في كتابه النفيس " نفائس الأصول ". واختصر المحصول في " تنقيح الفصول "، وعلَّق على " المنتخب " فكانت معايشته للمحصول طويلة وعميقة.

لكن هل كان القرافي تابعاً للرازي في كلِّ ما يقرِّره؟ وما مدى التفاوت بين كتاب شرح تنقيح الفصول وكتاب المحصول؟

إن مجرد مقارنةٍ عجلى تنطلق من النظر إلى فهرس مسائل المحصول وشرح التنقيح لتعطي حكماً سريعاً بأن القرافي يكاد لم يتجاوز ما في كتاب المحصول. ولكن هذا الحكم فيه تجنٍّ على القرافي، ومحقٌ لشخصيته، حقاً لقد اقتفى القرافي نهج المحصول في التبويب والتقسيم، والترتيب والتنظيم في غالب الكتاب، كما أنه أكثر من نقولاته

عنه. غير أنه لم يَجْرِ على رَسْم الرازي دون تدخُّلٍ وتصرُّفٍ، بل صحح أخطاءً، وتمَّم نقصاً، وزاد مسائل، ووضَّح غموضاً، وحذف بعض المباحث إما لأنها توجب الإملال والكلال، أو لأنها تمثّل استطراداً لا يتلائم مع المختصر، ولا يتعلق بها كبير فائدة، أو لكونها ضعيفة لا حاجة إليها.

(1) نفائس الأصول 1 / 90.

ص: 192

ولندْلُفْ الآن إلى ذكر بعض أوجه هذه المقارنة:

أولاً: ترجمة المسألة وعنونه الفصل أو الباب

اجتهد القرافي في كتابه شرح التنقيح على إثبات فهرسةٍ للمسائل وعنونةٍ للفصول والأبواب أكثر دقّة وأدلَّ على المقصود مما جاء في المحصول. فمن ذلك:

(1)

ترجم الرازي لمسألة النسخ قبل التمكن بقوله: ((اختلفوا في نسخ الشيء قبل مضي وقت فعله)) (1) ، بينما غيَّر القرافي هذه الترجمة بقوله ((ويجوز نسخ الشيء قبل وقوعه)) (2) . هذه الترجمة أعمُّ من كونه لم يحضر وقته، أو حضر ولم يُفعل منه شيء، أو فُعل بعضه ثم جاء النسخ. والقرافي صنع ذلك ليُدْرج صور المسألة وأقسامها تحت عنوانٍ واحد.

(2)

في الفصل الرابع من الباب الرابع عشر في النسخ. عَنْون له بقوله: ((فيما يتوهم أنه ناسخ)) (3) . بينما عنوان الرازي هو ((فيما ظُنَّ أنه ناسخ، وليس

كذلك)) (4) . وتعبير القرافي أدقّ؛ لأنه يعطي فيه حكمه ورأيه، فعبَّر بالوهم نظراً إلى من منعه. بينما الرازي عبَّر بالظن نظراً إلى من أثبته.

(

3) في الباب العشرين عنون له القرافي بقوله: ((في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين)) (5) وتحته فصلان، الفصل الأول: في الأدلة، ثم سرد تسعة عشر دليلاً باستقرائه. فالمصنف اجتهد في حصر كلِّ دليلٍ يمكن للمجتهد أن يستدل به، فجاء تعبيره بقوله:((في جميع أدلة المجتهدين. . .)) ، بينما الرازي كان عنوانه هو

((الكلام فيما اختلف فيه المجتهدون من أدلة الشرع)) (6) وبحث تحته إحدى عشرة

مسألة.

(1) المحصول 3 / 311. بيّن المصنف في النفائس 6 / 2456 بأن هذه الترجمة التي في المحصول مشوَّشة، ثم إنه اطلع على ترجمتها في مختصرات المحصول فوجد فيها أيضاً تشويشاً، وأن مردّه إلى أصل هذه المختصرات وهو المحصول.

(2)

انظر: القسم التحقيقي ص 64، هامش (5) .

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 102.

(4)

المحصول 3 / 363.

(5)

انظر: القسم التحقيقي ص 491.

(6)

المحصول 6 / 95.

ص: 193

ثانياً: الحدود والمصطلحات:

كان القرافي يناقش الرازي فيما لا يرتضيه من تعريفات، ويغيَّر في ألفاظها؛ وذلك لما عُهِد في القرافي من دِقَّة وشدَّة تحرٍّ في الحدود والألفاظ. من الأمثلة على ذلك (1) :

(1)

قال في شرح التنقيح في حدِّ العزيمة ((وقال في المحصول: العزيمة هي جواز الإقدام مع عدم المانع (2) . فيرِدُ عليه أن أكل الطيبات، ولبس الثياب من العزائم؛ لأنه يجوز الإقدام عليها، وليس منها مانع على زعمه في المانع. . . فلذلك زِدْتُ في حدِّي: طلب الفعل مع عدم اشتهار المانع الشرعي. . .)) (3) .

(

2) قال في المتن في حدِّ الشرط ((هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر، ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. . .)) ثم قال في الشرح ((نقلت قول الإمام في المحصول (4)، فإنه لم يذكر في ضابط الشرط غير قوله: هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر، ولم يزد على هذا. . . فلذلك زدتُ أنا من عندي القيود التي بعد هذا القيد فقلتُ: ويلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فبقيتْ هذه الزيادة مضمونةً إلى كلامه، وهو غير جيد مني، بسبب أن القيد الأول الذي ذكره يلزم أن يوجد في جميع الشروط، وهو غير لازم الوجود. . . فبقي الكلام كلُّه باطلاً، بل ينبغي لي أن أبتديء حدّاً مستأنفاً، فأقول: الشرط: ما يلزم من عدمه العدم،

ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. . . فهذا هو الحدُّ المستقيم، وأما الذي لي والإمام في الأصل (المتن) فباطل)) (5) .

(3)

قال عند كلامه عن حدِّ الرخصة ((وفسرَّها الإمام فخر الدين في المحصول بجواز الإقدام مع قيام المانع، وذلك مشكل)) (6) .

(1) سبق مجيء أمثلة تصلح أن تسجّل هنا، مثل: المثال (2) في حدِّ الإعادة، والمثال (3) في حدِّ الحكم الشرعي، والمثال (5) في حدِّ الاستثناء، انظرها ص182-183 من القسم الدراسي.

(2)

انظر: المحصول 1 / 120

(3)

شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 87.

(4)

انظره في: 3 / 57.

(5)

شرح التنقيح (المطبوع) ص 261 - 262.

(6)

المصدر السابق ص 85، وانظر المحصول 1 / 120.

ص: 194

(4)

قال في شرح التنقيح عند مناقشة تعريفات " النظر ": ((وأما قولهم: ترتيب تصديقات، فهو قول الإمام فخر الدين، وهو باطل؛ فإن النظر إن كان في الدليل كفى فيه مقدمتان، وتصديقات جمع ظاهر في الثلاث)) (1) .

ثالثاً: الاستدراكات والتعقبات:

لم يكن القرافي - وقد أوتي شخصيةً مستقلةً - أن يكون تابعاً مقلِّداً لما يحكيه الرازي في محصوله، بل كان يقبل منه ما يرى صوابه وهو كثير، وينتقد ما يرى خطأه والأمثلة على ذلك:

(

1) في مسألة التعليل بالأوصاف المقدَّرة أشتدَّ نكير الرازي فيها، وجعلها من جنس الخرافات والتَّرهات (2) . بينما القرافي أنكر على الرازي حتى كاد يطير لبُّه ويطيش عقله من إنكار الرازي لأمرٍ بدهي عليه مدار الفقه، ثم راح يحشد له الدلائل على أن المقدرات في الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من أبواب الفقه، وقال أخيراً بأن إنكار الإمام منكر (3) .

(2)

اعترض على تمثيل الرازي في مسألة منع إحداث قولٍ ثالثٍ إذا أجمعت الأمة على قولين، فإن الرازي مثَّل لها بمسألة توريث الإخوة مع الجدِّ، إما المقاسمة أو المال كله للجدِّ، فإحداث قول ثالث - وهو صيرورة المال كله للإخوة - على خلاف الإجماع. فالقرافي أورد نقلاً عن ابن حزم في المحلَّى بأن هذا القول الثالث ممن قال به بعضهم، فقال القرافي ((فلا يصح على هذا ما قاله الإمام من الإجماع)) (4) .

(3)

في مسألة نسخ الإجماع والنسخ به ذكر القرافي بأن الرازي بنى المسألة على قاعدة أن الإجماع لا ينعقد في زمانه صلى الله عليه وسلم. وعقَّب عليه بأن هذه الطريقة مشكلة بسبب أن وجود النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع وجود الإجماع. ثم سجَّل القرافي على الرازي تناقضاً في قوله؛ لأن الرازي نقض هذه القاعدة عندما قال بإمكان نسخ القياس في زمانه صلى الله عليه وسلم بالإجماع، فصرَّح بجواز انعقاد الإجماع في زمانه صلى الله عليه وسلم (5) .

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 438.

(2)

انظر: المحصول 5 / 318 - 320.

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 382 - 384.

(4)

انظر: القسم التحقيقي ص 129 - 131، المحصول 4 / 127.

(5)

انظر: القسم التحقيقي ص 93 - 97، المحصول 3 / 354، 358.

ص: 195

(

4) في أول باب التعارض والترجيح نقل القرافي قول الإمام الرازي بأنه: إن وقع التعارض في فعلٍ واحدٍ باعتبار حكمين فهذا متعذّر. ثم قال القرافي - في الشرح - عن هذا القول ((ليس كما قال)) وشرحه هناك (1) .

(5)

قال في شروط الاجتهاد ((حصر المتعيِّن في خمسمائة آية قاله الإمام فخر الدين وغيره، ولم يحصر غيره ذلك، وهو الصحيح)) (2) ثم علَّل وجه هذه الصحة.

(6)

في مسألة عدم دخول القياس فيما لا يتعلَّق به عمل كفتح مكة عَنْوة قال القرافي في الشرح ((غير أن الإمام فخر الدين أطلق القول في ذلك، والحقُّ هذا

التفصيل)) (3) .

(7)

قال في أقسام البيان ((يمكن البيان من الله تعالى بالقول. وأما بالفعل، والكتابة، والإشارة، فقد صرَّح الإمام فخر الدين على استحالة البيان بها على الله تعالى. . . وفيما قاله نظر. . .)) (4) .

(8)

قال في دلالة الأمر على الإجزاء ((وما ذكرته من الدليل هو مستند الإمام في المحصول، وليس بشيء)) (5) .

رابعاً: التصرُّف في النقل عن المحصول

تنوعَّت طريقة القرافي في نقله عن المحصول، وتعددت أساليبه، ولكن تتفق جميع هذه الطرق في أنها نقل بالمعنى والفحوى دون اللفظ والحرف.

وإليك أنماطاً لنقولاته:

(1)

نقل القرافي صفحات كثيرة من المحصول في مسألة ترجيح الأخبار في الإسناد (6) وفي المتن (7) فيما لا يزيد عن خمسة أسطر، وكان نقله فيها باختيار واختصار وانتخاب واقتضاب.

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 403، 405، المحصول 5 / 380 - 388.

(2)

انظر: القسم التحقيقي ص 465، وانظر المحصول 6 / 23.

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 400، وانظر: المحصول 5 / 354.

(4)

شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 279.

(5)

المصدر السابق ص 134.

(6)

انظر: القسم التحقيقي ص 421؛ المحصول 5 / 415 - 425.

(7)

انظر: القسم التحقيقي ص 425، المحصول 5 / 428 - 433.

ص: 196

(

2) مسألة نسخ القياس والنسخ به يبدو أنها فاتت القرافي في أول تأليفه للمتن تنقح الفصول، فاستدركها في أثناء شرحه (1) ، ونقلها برُمَّتها من المحصول (2) ، مع تصرفٍ يسير.

(3)

في باب الأخبار بحث القرافي في الأمور التي لا تقدح في الراوي نقلاً عن المحصول، وقد جمعها القرافي ودمجها في مكانٍ واحدٍ (3) ، بينما بحثها الرازي في أماكن متفرِّقة (4) .

(4)

يتصرَّف في النقل حتى يكاد أن يتغيّر مذهب الرازي بل تغيَّر، مثل ما نقله فيما لايقدح في الراوي إذ قال:((قال الإمام. . . وقد اتفقوا على أن مخالفة الحفاظ لا تمنع من القبول)) (5) بينما قول الرازي هو: ((فقد اتفقوا على أن ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه. . . وأما القدْر الذي خالفوه فيه، فالأولى ألا يُقبل. . .)) (6) .

(5)

لمَّا غيَّر القرافي في عبارة الرازي استدرك على نفسه في الشرح كما في مسألة

ما تعم به البلوى إذا لم ينتشر هل يكون إجماعاً سكوتياً؟ قال القرافي في المتن ((قال الإمام: إن كان مما تعم به البلوى ولم ينتشر ذلك القول فيهم، ففيه مخالف لم

يظهر. . .)) (7) ثم قال في الشرح ((وقولي: فيه مخالف، غير هذه العبارة أجود، بل نقول: فيه قائل، أما المخالف فلا يتعيَّن لاحتمال أنه موافق)) (8) وما أغنى المصنف عن هذا الاستدراك على نفسه لو التزم عبارة المحصول ((فلابد وأن يكون لهم في تلك المسألة قولٌ، إما موافق وإما مخالف، ولكنه لم يظهر)) (9) .

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 100.

(2)

انظر: المحصول 3 / 358 - 360.

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 260.

(4)

انظر: المحصول 4 / 425، 426، 437، 438.

(5)

انظر: القسم التحقيقي ص 260، 261 هامش (10) .

(6)

المحصول 4 / 437.

(7)

انظر: القسم التحقيقي ص 146، وانظر: المحصول 4 / 159.

(8)

انظر: القسم التحقيقي ص 147.

(9)

المحصول 4 / 159.

ص: 197

(

6) حكم على لفظ المحصول بأن فيه تدافعاً وتناقضاً في مسألة مستند الإجماع، أيجوز أن يكون بالتبخيت؟ فإن القرافي قال في الشرح ((وأما قولي: وجوَّزه قوم بمجرد الشبهة والبحث، فأصل هذا الكلام أنه وقع في المحصول أنه: جوَّزه قوم بمجرد التبخيت، ووقع معها من الكلام للمصنف ما يقتضي أنها شبهة

)) (1) وفي الحقيقة بالتأمل في كلام الرازي في محصوله لا يظهر أيُّ تدافعٍ أو اضطرابٍ (2) ، والله أعلم.

(7)

ينقل عن المحصول مع المبالغة في الاختصار حتى يقع الاختلال في العبارة مثل مسألة تعارض دليلين كلٌّ منهما عامٌّ من وجه وخاصٌّ من وجه (3) .

خامساً: الإضافات والزيادات

القرافي ضمَّن كتابه " شرح التنقيح " أبحاثاً لم يتناولها الرازي في محصوله، والعكس كذلك لكن المقام هنا - ونحن في مجال المقارنة - يزيد أن نبيّن ما امتاز به المتأخر عن المتقدّم. من هذه المباحث:

(1)

نقل القرافي من التوراة نصوصاً تكذِّب دعوى اليهود في إنكار النسخ (4) .

(2)

حكم إجماع الأمم السالفة أيكون حجة أم لا (5) ؟، وكذا مسألة إجماع أهل الكوفة (6) .

(3)

تفصيل القرافي في مسألة اعتماد الراوي على خطِّ شيخه في الرواية (7) .

(4)

تفنيد القرافي للمكتفين بالظاهر في تعديل الراوي (8) .

(5)

التوسع في تعريف كلٍّ من: تنقيح المناط، وتخريج المناط، وتحقيق المناط، والتفريق بينها (9) .

(1) القسم التحقيقي ص 172، هامش (9) .

(2)

انظر: المحصول 4 / 187 - 189، والقسم التحقيقي، هامش (4) ص 173.

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 414 هامش (6)

(4)

انظر القسم التحقيقي ص56-59.

(5)

انظر: القسم التحقيقي ص 122.

(6)

انظر القسم التحقيقي ص 155.

(7)

انظر: القسم التحقيقي ص 251، 252.

(8)

انظر: القسم التحقيقي ص 247.

(9)

انظر: القسم التحقيقي ص 314.

ص: 198

(6)

ذكر في مسألة ترجيحات الأخبار - سواءً في الإسناد أو المتن - زياداتٍ لم ترد في المحصول (1) وكذا الحال في تراجيح الأقيسة (2) .

(7)

الفصل الثالث: فيمن يتعيَّن عليه الاجتهاد (3) ـ من الباب التاسع عشر: في الاجتهاد - يُعدُّ من الموضوعات الجديدة بالنسبة للمحصول.

(8)

الصور المستثناة من تحريم التقليد عند الإمام مالك رحمه الله، وهي أربع عشرة صورة (4) .

(9)

بحث القرافي -ضمن أدلة المجتهدين - في أدلةٍ لم يتعرض لها الرازي في محصوله، منها: العوائد (العُرْف)(5) ، وسد الذرائع (6) ، والاستدلال (بالملازمات)(7) .

(10)

وهناك إضافات كثيرة جداً لم ترد في المحصول، تتعلق هذه الإضافات بمجالاتٍ عديدة، منها:

أ - أنواع جديدة من الأدلة، مع أوجه الاستدلال؛ والمناقشات، كما في مسألة اعتبار الواحد في إبطال الإجماع (8) ، ومسألة خبر المجهول (9) ، والتعليل بالحكمة (10) .

ب - مسائل جزئية فرعية، مثل: الخلاف في تكفير المتبدع (11) ، ومسألة التخيير يقتضي التسوية وما يرد عليها من إشكال (12) .

جـ - قواعد وضوابط فقهية مفيدة، مثل: الفصل الثاني - برُمَّته - في تصرفات المكلفين من الباب العشرين (13) . ومثل: قاعدة في التعارض بين الأصلين، والبيِّنتين،

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 418، 424.

(2)

انظر: القسم التحقيقي ص 427.

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 456.

(4)

انظر: القسم التحقيقي ص 441 - 455.

(5)

انظر: القسم التحقيقي ص 501.

(6)

انظر: القسم التحقيقي ص 503.

(7)

انظر: القسم التحقيقي ص 509.

(8)

انظر: القسم التحقيقي ص 163 وما بعدها.

(9)

انظر: القسم التحقيقي ص 240 وما بعدها.

(10)

انظر: القسم التحقيقي ص 369.

(11)

انظر: القسم التحقيقي ص 161.

(12)

انظر: القسم التحقيقي ص 12.

(13)

انظر: القسم التحقيقي ص 525 - 539.

ص: 199

والأصل والظاهر وهكذا (1)، ومثل: التوسع في الكلام عن مقاصد الشريعة مع التمثيل (2) .

د - تصوير المسألة وتحرير محلِّ نزاعها، مثل: هل يجوز انقسام الأمة إلى قسمين كلّ منهما مخطيء في جانب؟ (3)

سادساً: المميزات والحسنات

لا جَرَمَ أن كتاب " المحصول " تبوّأ منزلةً ساميةً بين كتب الأصول، وامتيازاته تفوق الحصر، وليس المقام هنا لتعدادها، وإنما المقصود تسليط الضوء على ما امتاز به

" شرح تنقيح الفصول " للقرافي عن " المحصول " الذي يعدُّ من أحد ركائزه الأساسية.

وإليك طَرْفاً منها:

(1)

مما ينبغي أن يسجَّل لكتاب القرافي من محاسن في مقابلة " المحصول " إعراضه عن تلك الشَّبَه والمطاعن التي حِيْكت على عدالة الصحابة رضوان الله عليهم. ساقها الرازي في محصوله (4 / 307 - 350) حكايةً عن الخوارج، وعن النظَّام فيما نقلها عنه الجاحظ. فإنه - عفا الله عنه - جاء بها مفصَّلةً موسَّعةً بحيث لم يدع شبهةً من شبهاتهم إلا أوردها لهم دون أن يُكلِّف نفسه عناء تفنيدها ودَحْضها واحدةً تلو الأخرى. فكان حتماً عليه أن يَضْرِب صَفْحاً عن ذِكْرها، أو يجيب عنها بما يُسكِّن الفؤاد إن استحسن أو استجاز ذكرها.

(2)

تحاشى القرافي في كتابه كثيراً من المباحث الكلامية اللَاّئق بحثُها في كتب العقيدة والكلام، بينما جاءت مبحوثةً في كتاب المحصول. منها:

أ - مسألة عصمة الأنبياء، كمدخلٍ للبحث في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم (4) .

ب - مسألة بقاء الأعراض عند الكلام عن النسخ، أهو رفع أم بيان (5) ؟

(1) انظر: القسم التحقيقي ص 519 وما بعدها.

(2)

انظر: القسم التحقيقي ص 324 وما بعدها.

(3)

انظر: القسم التحقيقي ص 186.

(4)

انظر: المحصول 3 / 225.

(5)

انظر: المحصول 3 / 287.

ص: 200