الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ب - نقل الإجماع على ثبوت المجاز. ومعلوم أن في ثبوت المجاز خلافاً عريضاً قديماً وحديثاً (1) .
رابعاً: النقول ونسبة الآراء
وقع من المصنف جملةٌ من المؤخذات تتعلق بنسبة الأقوال والآراء إلى أصحابها، وتتعلق بالنقولات والتصرف فيها، أو يكون النقل على خلاف واقع المنقول عنه ونحو ذلك، وكل ذلك مردُّه إلى السهو والوهم الملازم لطبيعة البشر.
ومن الأمثلة على ذلك:
(1)
خطأ في النقل والعزو. أ - نقل بأن مذهب أبي إسحاق في مسألة انعقاد الإجماع في عصر النبي صلى الله عليه وسلم جواز انعقاده. وصواب النقل عنه: أنه لا تنعقد، وهكذا فعل مع مذهب ابن برهان (2) .
ب - نقل كلاماً للشيرازي وعزاه إلى " اللمع "(3) والصواب: " شرح اللمع " والمؤلف لم يُبْعد النُّجْعة، فاللمع وشرحه كلاهما لأبي إسحاق، وربما أراد الاختصار في الاسم.
(2)
خطأ في نسبة الآراء إلى أصحابهما ومذاهبها. من ذلك:
أ - نسب للشافعية القول بأن جواز تقليد الصبي والأنثى والكافر الواحد في الهدية والاستئذان لاحتفاف القرائن بها، بينما الصحيح عندهم عدم اشتراط احتفاف القرائن (4) .
ب - لم يُصِبْ في نسبة جواز القياس في الرخص للشافعي، فما في رسالة الشافعي على خلاف هذه النسبة (5) .
جـ - أخطأ في حكاية خلاف أبي حنيفة مع الجمهور في مسألة شهادة الذمي على المسلم في الوصية في السفر (6) .
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 390 هامش (10) .
(2)
انظر: القسم التحقيقي ص 96 هامش (7) ، ص 97 هامش (2) .
(3)
انظر: القسم التحقيقي ص 64 هامش (4) .
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص 452 هامش (12) .
(5)
انظر: القسم التحقيقي ص 397 هامش (4) .
(6)
انظر: هامش (2) ص 225 من القسم التحقيقي.
د - وهم المصنف في حكاية رأي القاضي عبد الجبار في مسألة حكم الزيادة غير المستقلة على النص أهي نسخ أم لا؟ (1)
(3)
التساهل في النقل.
تختلف طرائق العلماء في الاقتباس من الكتب والنقل منها. فمنهم من يحافظ على ما ينقله بنصِّه وفصِّه، ومنهم من ينقل بالمعنى والفحوى، ولا تَثْريب على كلا المسلكين، بَيْدَ أن المعاتبة والملامة تتجه نحو من ينقل من الكتب فيحيل المعنى أو يُغْمضه أو يُبْهمه أو يُشْكله. وقد وقع القرافي رحمه الله في شيء من ذلك بحسب ما ظهر لفهمي القاصر، فمن ذلك:
أ - أورد نقلاً عن الرازي في محصوله (3 / 266) لكن فيه تصرُّف ليس كما هو (2) .
ب - نقل عبارةً عن الإمام الرازي ثم أردفها بجُمَلٍ وعباراتٍ أخرى ليست عنده، وعقَّب عليها بقوله:((قاله الإمام)) وليس للإمام منها سوى الأولى (3) .
جـ - ساق حجة أبي علي الجبائي في الإجماع السكوتي على غير طريقته (4) ، وهكذا فعل في سياق حجة أبي هاشم (5) .
د - نقل عن ابن القصار بأن ابن القاسم لا يقبل قول القاسم. وهذا النقل فيه تسمُّح فإن ابن القصار ذكر رواية ابن القاسم عن مالك بعدم قبول قول القاسم (6) .
هـ - قال بأن الآمدي رجَّح الحظر على الإباحة عند التعارض بثلاثة أوجه. والصواب: أنه بوجهٍ واحد، وأما تقديم الحظر على الوجوب رجحه الآمدي بوجهين، فالمصنف دمج المسألتين معاً، وجعل الترجيح فيها من ثلاثة أوجه (7) .
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 104 - 105، ص 109 هامش (3) .
(2)
انظر: القسم التحقيقي ص 39 هامش (6) .
(3)
انظر: القسم التحقيقي ص 149، هامش (9) .
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص 144 هامش (6) .
(5)
انظر: القسم التحقيقي ص 149، هامش (1) .
(6)
انظر: القسم التحقيقي ص 450، ص 451 هامش (3) .
(7)
انظر: القسم التحقيقي ص 406 هامش (9) .
(4)
يُعْرِض عن سَرْد الأقوال كلها في المسألة الواحدة، ولا يستوفيها، بل يقتصر على قولين ونحوهما، ويعرض عن بقيتها، وربما كان باعثه على ذلك الاقتصار على الأقوال القوية دون الضعيفة بحسب ما بدا له، مع الأخذ بطبيعة كتابه المختصر في الحسبان.
ومن ذلك:
أ - مسألة دلالة فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد ذكر فيها ثلاثة أقوال، بينما فيها قولان آخران لم يذكرهما المصنف (1) .
ب - مسألة اعتبار أهل البدع من أهل الإجماع ذكر فيها قولاً واحداً، وفي المسألة أقوال أخرى أبرز مما ذكره المصنف (2) .
جـ - مسألة رواية الحديث بالمعنى ذكر فيها مذهبين، بينما صاحب كتاب
" توجيه النظر إلى علم الأثر " عدَّ ثمانية أقوال بل تسعة (3) .
د - اقتصر المصنف في مسألة حكم اجتهاد غير النبي صلى الله عليه وسلم في حياته على قول
واحد، وفي المسألة ستة أقوال (4) .
هـ - لم يحك مذهب الوقف في مسألة تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله قبل البعثة مع كونه الأرجح عند بعض الأصوليين (5) .
وأضْرب صَفْحاً عن ذكر رأي جمهور الأصوليين في مسألة إثبات أصول العبادات بالقياس (6) .
(5)
نسبة القول إلى مجاهيل ومبهمين، كقوله: قال بعضهم (7) ، وخلافاً
(1) انظر الصفحات 2 - 4، وهامش (5) ص 4 من القسم التحقيقي.
(2)
انظر: القسم التحقيقي ص 160 هامش (6) .
(3)
انظر المسألة في: القسم التحقيقي ص 292 هامش (8) . وانظر كتاب: توجيه النظر للشيخ طاهر الجزائري 2 / 686.
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص 460 هامش (3) .
(5)
انظر: القسم التحقيقي ص 24 هامش (6) .
(6)
انظر: القسم التحقيقي ص 395 هامش (4) .
(7)
انظر: القسم التحقيقي ص 389.
لقوم (1) ، وجوَّزه الأقلون (2) ، قال غيره (3) ، خلافاً لبعض الفقهاء (4) .
(6)
عدم فصل القرافي بين كلامه وكلام غيره، فيَحْدث تداخُلٌ بين ما له وما لغيره. وهذا أوقعني في عُسْرٍ شديدٍ للتمييز بينهما ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، ولاسيما إذا كان المنقول عنه مفقوداً كأقوال القاضي عبد الوهاب وغيره (5) .
(7)
إغفاله إظهار المذهب المالكي في بعض المسائل.
إن الشهاب القرافي حرص على إجلاء المذهب المالكي، بل صرَّح بأن منهجه في الكتاب هو: إبراز مذهب الإمام مالك الأصولي ليظهر شرفه فيه كما ظهر في الفروع (6) . وقد بيَّنتُ طَرَفاً من هذا الاهتمام عند الحديث عن القيمة العلمية للكتاب (7) . لكن من المآخذ الكبيرة على الإمام القرافي رحمه الله أنه لم يحرِّر الأقوال كثيراً في مسالة إجماع المدينة، ولم يُطل النفس فيها، حتى إن العالم المحقِّق حلولو دهش من ذلك فقال: ((هذه المسألة من أمَّهات مسائل المذهب وقواعده، والعجب من المصنف كيف لم يَهْتبل بها، ولم يحرِّر النقل فيها مع كثرة تدقيقه وتحريره واهتباله بقواعد المذهب، وقد اشتهر بين النظار أن إجماع أهل المدينة عند مالك رحمه الله
تعالى)) (8) .
كما أن الإمام القرافي أورد بعض مسائل أصولية مع بيان مذاهب القائلين فيها، وتجده في الوقت نفسه يُعْرض عن إبداء رأي المالكية فيها، مع أن الكتاب برُمَّته تأسَّس لبيان أصول المالكية.
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 158، 421.
(2)
انظر: القسم التحقيقي ص 93.
(3)
انظر: القسم التحقيقي ص 447.
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص 371.
(5)
انظر على سبيل المثال الصفحات: 40، 100 - 101، 185، 290 - 291، 317، 389،
441 -
442 من القسم التحقيقي.
(6)
انظر: الذخيرة 1 / 39.
(7)
انظر: ص 134 من القسم الدراسي.
(8)
التوضيح شرح التنقيح لحلولو ص 284.