الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سبيل هذا القطع لا يبالي بمن خالفه، ولا يعبأ بكثرتهم، فيقول مثلاً:
أ - ((والإجماع المروي بأخبار الآحاد حجة خلافاً لأكثر الناس)) (1) .
ب - ((وأما النكرة في سياق النفي، فهي من العجائب في إطلاق العلماء من النحاة والأصوليين. يقولون: النكرة في سياق النفي تعمُّ. وأكثر هذا الإطلاق
باطل)) (2) .
ويمكن تحليل هذا الموقف منه بإرجاعه إلى قوة شخصية القرافي العلمية، وما حباه الله من رسوخ في التأليف، حتى غدا يكتب بقناعة أكيدة.
4 - المحسنات البلاغية
اكتنف الكتابَ أساليبُ بلاغية متنوعة، ففي علم المعاني تنوَّع أسلوبه ما بين الخبر والإنشاء، فوظَّف الخبر في العرض والتقرير، وتوسَّل بالإنشاء للإثارة والتنبيه
والتعجب.
ويظهر الأسلوب الإخباري لمجرَّد العرض عندما يبدأ القرافي بعرض آراء الآخرين، كما يلاحظ في النصوص التالية:
أ - ((قال جماهير الفقهاء والمعتزلة يجب اتباعه صلى الله عليه وسلم في فعله. . .)) (3) .
ب - ((قال القاضي منَّا والغزالي: هو خطاب دالٌّ على ارتفاع حكم
ثابت. . .)) (4) .
جـ - ((وقال أبو حنيفة: يقبل قول المجهول)) (5) .
د - ((والأكثرون اتفقوا على التمسك به، وأنكره بعضهم، وقال: يلزم التخيير أو التوقف)) (6) . بينما يستعمل القرافي الأسلوب الخبري التقريري عندما يبدأ بتقديم رأيه في الموضوع، ويتبين ذلك فيما يلي:
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 149.
(2)
شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص 181.
(3)
انظر: القسم التحقيقي ص 10.
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص 42
(5)
انظر: القسم التحقيقي ص 240.
(6)
انظر: القسم التحقيقي ص 410.
أ - ((إذا استُفْتي مجتهدٌ فأفتى، ثم سئل ثانيةً عن تلك الحادثة فإن كان ذاكراً لاجتهاده الأول أفتى، وإن نسي استأنف الاجتهاد)) (1) .
ب - ((الإجماع لا يُنسخ، ولا يُنسخ به)) (2) .
جـ - ((يمتنع الترجيح في العقليات؛ لتعذر التفاوت بين القطعيين)) (3) .
د - ((ويشترط في المخبر العقل والتكليف، وإن كان تحمُّل الصبي صحيحاً، والإسلام، والضبط)) (4) .
و ((وهو (الإجماع) مقدَّمٌ على الكتاب والسنة والقياس)) (5) .
وهذا الأسلوب طاغٍ على عبارات الكتاب، ولاسيما المتن، والقرافي بهذا يشعرنا بأستاذيته، ويجب ألَاّ ننسى السنين التي قضاها في التعليم والتدريس، فلعلَّ هذا أثر من آثارها.
أما الأسلوب الإنشائي فقد وجد في بعض تعبيرات الكتاب، سواء أكان أمراً أم استفهاماً أم تعجُّباً أم رجاءً، وكأنَّ القرافي يستعمله في المواضع التي يودّ به تنبيه المرء إلى أمرٍ مهمٍّ، فمن ذلك:
أ - قوله: ((واعلمْ أن المقدَّرات في الشريعة لا يكاد يعرى عنها باب من أبواب
الفقه)) (6) .
ب - قوله: ((واعلمْ أن الذريعة كما يجب سدُّها يجب فتحها ويكره ويندب
ويباح)) (7) .
جـ - قوله: ((فانظرْ في ذلك لنفسك، وأما غيره (الآمدي) فلم أَرَ له تعرضاً
لذلك، فما أدري، هل اغترَّ بالموضع فأطلق هذه العبارة في الاستدلال أو هو أصل يعتمد عليه؟!)) (8) .
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 480.
(2)
انظر: القسم التحقيقي ص 93.
(3)
انظر: القسم التحقيقي ص 411.
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص 222.
(5)
انظر: القسم التحقيقي ص 165.
(6)
انظر: القسم التحقيقي ص 382.
(7)
انظر: القسم التحقيقي ص 505.
(8)
انظر: القسم التحقيقي ص 29.
د - قوله: ((وبهذه التقريرات يتَّضح لك ما هو نسخ مما ليس بنسخ، فتأملْها)) (1) .
هـ - قوله: ((إذا كان المجتهد ذاكراً للاجتهاد ينبغي ألَاّ يقتصر على مجرد الذكْر، بل يحركه لعلّه يظفر فيه بخطأ أو زيادة. . .)) (2) .
وقوله: ((كيف يتخيل عاقل أن المطالبة تتوجه على أحدٍ بغير مطالب
به؟!)) (3) .
وفي علم البيان استعمل التشبيه، فقال: ((النسخ كالفسخ، فكما أن
الإجارة. . .)) (4) . وقال أيضاً: ((ولأن اسم الأمة لا ينخرم بهم كالثور الأسود - فيه شعرات بيض - لا يخرج عن كونه أسود)) (5) .
وفي علم البديع استعمل أسلوب " الترديد "(6)
وهو من الفصاحة اللفظية،
كقوله ((وليس فليس)) (7)، وقوله:((ومن لا فلا)) (8) . وكذلك استعمل أسلوب
" التَّسْجيع "(9) ، وهو وإن لم يكن مقصوداً لذاته، تمشِّياً مع طبيعة البحث الأصولي لكن جرى القلم ببعض العبارات المسجوعة، وكأنَّها سُطِّرت عفو الخاطر، من ذلك:
أ - قوله: ((وهو مَهْيع متَّسِع، ومسلك غير ممتنع)) وقال بعدها بقليل ((فليس هذا باباً اخترعه، ولا بِدْعاً ابتدعه)) (10) .
ب - قوله: ((وابن القاسم لا يقبل قول القاسم)) (11) .
(1) انظر: القسم التحقيقي ص 112.
(2)
انظر: القسم التحقيقي ص 482.
(3)
انظر: القسم التحقيقي ص 382
(4)
انظر: القسم التحقيقي ص47.
(5)
انظر: القسم التحقيقي ص 164.
(6)
قال ابن حجة الحموي ((الترديد: هو أن يعلِّق الشاعر لفظةً في بيت واحد بمعنى، ثم يرددها فيه
بعينها، ويعلقها بمعنىً آخر. . .)) خزانة الأدب 1 / 359.
(7)
انظر: القسم التحقيقي ص 24، 194.
(8)
انظر: القسم التحقيقي ص 458.
(9)
وهو السجع، وهو: اتفاق الفواصل في الكلام المنثور في الحرف أو الوزن. الطراز ليحيى العلوي اليمني ص407.
(10)
انظر: القسم التحقيقي ص 507.
(11)
انظر: القسم التحقيقي ص 451.