الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ
(وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) فِي الْمَكْتُوبَاتِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَلَوْ لِلنِّسَاءِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَهَذَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ غَيْرِ عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ أَيْ غَلَبَ فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، فَتَجِبُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَرْبَعُونَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم " الْجَمَاعَةُ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ " أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ مَعَ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَا يُقَالُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثٌ. لِأَنَّا نَقُولُ الْحُكْمُ هُنَا عَلَى الِاثْنَيْنِ بِالْجَمَاعَةِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ مَأْخَذُهُ التَّوْقِيفُ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ مَأْخَذُهُ اللِّسَانُ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْجَمْعِ. فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَغَلِطَ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا. وَقَوْلُهُمْ: يُطْلَقُ الْجَمْعُ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَهُوَ الِاثْنَانِ أَيْ مَجَازًا، وَلِذَا قَالَ الرَّحْمَانِيُّ وَالْخِلَافُ فِي اللَّفْظِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْجَمْعِ كَرِجَالٍ وَزَيْدَيْنِ لَا فِي لَفْظِ ج م ع فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى اثْنَيْنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ اهـ.
[حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
قَوْلُهُ: (فِي الْمَكْتُوبَاتِ) قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا قَطْعًا كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ق ل قَوْلُهُ:(غَيْرَ الْجُمُعَةِ) بِنَصْبِ غَيْرٍ عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَيُمْنَعُ الْجَرُّ نَعْتًا لِلْمَكْتُوبَاتِ لِأَنَّ غَيْرَ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْإِبْهَامِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ لِأَنَّهَا إنْ جُرَّتْ لَزِمَ عَلَيْهِ نَعْتُ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ قَالَ سم، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرَائِضُ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ وَهِيَ أَيْ الْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا لِأَنَّ الضِّدَّيْنِ هُمَا الْأَمْرَانِ الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلْتَتَعَرَّفْ غَيْرُ هُنَا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ نَعْتًا لِلْمَكْتُوبَاتِ اهـ رَحْمَانِيٌّ. قَوْلُهُ (سُنَّةٌ) أَيْ سُنَّةُ عَيْنٍ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي جَمَاعَةٍ فَلِذَلِكَ قَالَ سم: الْمُرَادُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ اهـ. فَالْمُرَادُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ز ي قَوْلُهُ: (لِرِجَالٍ) أَيْ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: (أَحْرَارٍ) أَيْ كَامِلِينَ الْحُرِّيَّةِ ق ل. قَوْلُهُ: (مُقِيمِينَ) وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِيطَانٍ قَوْلُهُ: (غَيْرِ عُرَاةٍ) أَيْ وَغَيْرِ مَعْذُورِينَ وَغَيْرِ مُؤَجَّرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ، فَلَا تَجِبُ عَلَى نَحْوِ مَرِيضٍ وَلَا عَلَى أَجِيرٍ إلَّا بِإِذْنِ مُسْتَأْجِرِهِ ق ل. وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ عُرَاةٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السِّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ، وَلَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ اهـ ع ش.
قَوْلُهُ: (فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ) أَيْ غَيْرِ جُمُعَةٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُوبِ إعَادَتِهَا كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهَا فَتُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ كَمَا تُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَظُهْرِ الْمَعْذُورِينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الشِّعَارَ يَظْهَرُ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ظُهُورِ شِعَارٍ آخَرَ فِي غَيْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الشِّعَارَ لَوْ تَوَقَّفَ ظُهُورُهُ عَلَى جَمَاعَةِ الظُّهْرِ كَانَتْ وَاجِبَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ الظُّهُورُ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مَا مِنْ ثَلَاثَةٌ) مِنْ زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ. وَقَوْلُهُ: مِنْ قَرْيَةٍ صِفَةٌ، أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ. وَقَوْلُهُ: لَا تُقَامُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ. وَقَوْلُهُ: إلَّا اسْتَحْوَذَ خَبَرٌ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ " إلَخْ كَأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَخْذِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّ اسْتِحْوَاذَ الشَّيْطَانِ، أَيْ غَلَبَتَهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ. فَفِي الْحَدِيثِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَيْنٍ بِقَوْلِهِ: فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ. وَقَالَ ق ل: إنَّ الْحَدِيثَ تَحْذِيرٌ عَنْ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ الْإِثْمُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَاجِبِ قَوْلُهُ:(فَعَلَيْكَ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَمْسِكْ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِذَلِكَ لِوُجُودِ الْبَاءِ فِي الْمَفْعُولِ فَهُوَ مِثْلُ «عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ» وَصَرَّحَ الرَّضِيُّ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي مِثْلِهِ زَائِدَةٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ خِلَافُ الْأَصْلِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّنَوَانِيِّ قَوْلُهُ:(الْقَاصِيَةَ) أَيْ الْبَعِيدَةَ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ: يَأْكُلُ قَوْلُهُ: (بِمَحَالٍّ)
بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ بِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ بِمَحَالٍّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِطَائِفَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا شِعَارٌ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ، فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دُونَ آحَادِ النَّاسِ، وَهَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ مَحَلَّةٍ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْبَلَدِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى، وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِاشْتِغَالِهِمْ بِخِدْمَةِ السَّادَةِ، وَلَا عَلَى الْمُسَافِرِينَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا، وَلَا عَلَى الْعُرَاةِ بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَتُسْتَحَبُّ، وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا بَلْ تُسَنُّ، أَمَّا مَقْضِيَّةٌ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَلَا تُسَنُّ وَلَا فِي مَنْذُورَةٍ بَلْ وَلَا تُسَنُّ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
جَمْعُ مُحَلَّةٍ، وَهِيَ الْحَارَةُ عَمِيرَةٌ مَرْحُومِيٌّ.
قَوْلُهُ: (الشِّعَارُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ جَمْعُ شَعِيرَةٍ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ، وَالْمُرَادُ ظُهُورُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعِنْدَ الطَّارِقِينَ وَالْعَلَامَةُ كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا بِسُهُولَةٍ. قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا، وَلَا يَحْتَشِمَ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا، فَإِنْ أُقِيمَتْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ حُضُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يَسْتَحِيُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِطَائِفَةٍ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَالْوُجُوبِ، فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَلَا بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَنَحْوِهِمْ كَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالصِّبْيَانِ وَلَا بِالْأَرِقَّاءِ، وَمِثْلُهَا رَدُّ السِّلَاحِ فَلَا يَحْصُلُ بِالصِّبْيَانِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْجِهَادِ فَيَسْقُطَانِ بِالصِّبْيَانِ، بَلْ سَائِرُ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ يَكْفِي فِيهِ الصِّبْيَانُ كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْحِرَفِ إلَّا أَرْبَعَةً صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَرَدُّ السَّلَامِ. وَمُرَادُهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ بِهِمَا كُلَّ عَامٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَوْ أَقَامَهَا الْجِنُّ وَظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ هَلْ يُكْتَفَى بِهِمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ اُكْتُفِيَ بِهِمْ أَوْ عَلَى صُوَرِهِمْ فَلَا يُكْتَفَى بِهِمْ لِأَنَّ صُوَرَهُمْ مُنَفِّرَةٌ وَيَعْسُرُ الْحُضُورُ مَعَهُمْ اهـ أج. وَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا أَيْضًا فِي مَحَلٍّ يُمْتَنَعُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحَلٍّ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ قَوْلُهُ: (قَاتَلَهُمْ) أَيْ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ ق ل قَوْلُهُ: (فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ) شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ، وَعِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ عَلَى الْكَنْزِ. وَلَا يَحْضُرْنَ أَيْ النِّسَاءُ سَوَاءٌ كُنَّ شَوَابَّ أَوْ عَجَائِزَ الْجَمَاعَاتِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَعِنْدَهُمَا تَخْرُجُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْكُلِّ، فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ. وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: الْجَمَاعَاتُ الْجُمَعُ وَالْأَعْيَادُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَمَجَالِسُ الْوَعْظِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْجُهَّالِ الَّذِينَ تَحَلَّوْا بِحِلْيَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَصْدُهُمْ الشَّهَوَاتُ وَتَحْصِيلُ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَالنَّوْبَةُ لَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَرِقَّاءُ بِالْبَلَدِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ خِلَافَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر.
قَوْلُهُ: (خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا) أَيْ اتَّفَقَ شَخْصُهُمَا كَظُهْرٍ وَظُهْرٍ مَثَلًا لَا ظُهْرٍ وَعَصْرٍ أَوْ عِشَاءٍ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ نَوْعًا وَإِنْ اتَّفَقَا عَدَدًا اهـ أج. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: إذَا اتَّفَقَا أَيْ فِي النَّوْعِ كَظُهْرَيْنِ وَإِلَّا كُرِهَتْ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْعَدَدُ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَمَعَ الْكَرَاهَةِ تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَفَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ وَعَكْسِهِ، وَمُؤَدَّاةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ وَعَكْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. فَالْجَمَاعَةُ عَلَى أَقْسَامٍ فَرْضُ عَيْنٍ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ وَكِفَايَةٍ فِي بَاقِي الْمَكْتُوبَاتِ وَسُنَّةٍ فِي النَّوَافِلِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، وَمَكْرُوهَةٍ فِي مَقْضِيَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَمُبَاحَةٍ لِلْعُرَاةِ وَحَرَامٍ فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ اهـ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُسَنُّ) أَيْ وَلَا تُكْرَهُ فَتَكُونُ خِلَافَ السُّنَّةِ قَوْلُهُ: (وَلَا فِي مَنْذُورَةٍ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا مَنْدُوبَةً قَبْلَ النَّذْرِ كَالْعِيدِ فَتَسْتَمِرُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا. اهـ. ق ل. وَتَجِبُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا إذَا نَذَرَهَا م د. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: بَلْ وَلَا تُسَنُّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أج قَوْلُهُ: (بَلْ وَلَا تُسَنُّ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ وَلَا تُكْرَهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى فَتَكُونُ
أَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ، وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ حُضُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ " وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ. أَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِمُعْتَادِهَا، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا، وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْهَا، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ يَكُونُ قَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلَ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُبْتَدِعًا كَمُعْتَزِلِيٍّ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلَ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامَهُ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ أَوَّلَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مُبَاحَةً
قَوْلُهُ: (فِي الْبَيْتِ) وَإِنْ قَلَّتْ قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) وَإِنْ كَثُرَتْ قَوْلُهُ: (صَلَاةُ الْمَرْءِ) أَيْ الذَّكَرِ هُوَ عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةِ صَلَاةِ الْمَرْءِ، فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى وَهَذَا دَلِيلٌ لِلدَّعْوَةِ الْأُولَى. وَأَمَّا دَلِيلُ الثَّانِيَةِ فَمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ حَدِيثِ «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» قَوْلُهُ:(إلَّا الْمَكْتُوبَةَ) وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ح ل قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّعَارَ لَا يَظْهَرُ فِي الْبُيُوتِ وَلَا الْأَسْوَاقِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْبُيُوتَ إذَا فَتَحْت أَبْوَابَهَا بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِهَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِذَلِكَ فَيُكْتَفَى بِهِ. قَالَ م ر: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا فِي الْأَسْوَاقِ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مُرُوءَاتٍ تَأْبَى دُخُولَ بُيُوتِ النَّاسِ وَالْأَسْوَاقِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ) أَيْ ذَاتًا أَوْ صِفَةً لِتَدْخُلَ الشَّابَّةُ: أَيْ غَيْرُ الْمُتَزَيِّنَةِ وَأَمَّا غَيْرُ الشَّابَّةِ الْمُتَزَيِّنَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ إذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ وَلَا نَظَرٌ مُحَرَّمٌ وَإِلَّا حَرُمَ
قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ) أَيْ غَيْرُ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمَرْأَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (اثْنَانِ) أَيْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثَةٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَوْلُهُ:(مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْبُيُوتِ وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ، فَمَا قَلَّ جَمْعُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ فِي الْبُيُوتِ لِيَحُوزَ الْفَضِيلَتَيْنِ هَلْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ الظَّاهِرُ لَا.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ) الظَّاهِرُ بِأَنَّهُ اهـ قَوْلُهُ: (فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ) هَذَا ضَعِيفٌ نَعَمْ الِانْفِرَادُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ م ر قَوْلُهُ: (مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ تَتَعَطَّلُ جَمَاعَةٌ مَحَلَّ بَيْتِهِ وَلَوْ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ فِيهِ أَفْضَلُ أَيْضًا. اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (مُبْتَدِعًا) أَيْ لَا يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ أَيْ كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَا كَأَجْسَامِنَا، فَإِنْ قَالُوا: كَأَجْسَامِنَا كَفَرُوا كَالْجَهَوِيَّةِ قَوْلُهُ: (كَمُعْتَزِلِيٍّ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ إذَا أَتَى بِهَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ كَكُلِّ مُخَالَفَةٍ مُحَصِّلَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ بِغَيْرِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا.
وَالْكَرَاهَةُ لَا تَنْفِي الْفَضِيلَةَ وَالثَّوَابُ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الزِّيَادِيُّ، بَلْ الْحُرْمَةُ لَا تَنْفِي الْفَضِيلَةَ كَالصَّلَاةِ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ قَوْلُهُ:(فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوَّلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَرْعٌ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الدُّخُولِ وَحَضَرَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَرَجَوْا زِيَادَةً نُدِبَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ
الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَهٌ وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَالسَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ بَطِيئَهَا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ إمَامٍ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ فَضِيلَةٌ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ مَعَ حُضُورِهِ تَكْبِيرَةَ إحْرَامِهِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ:«إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكُبِّرُوا» وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ فَإِبْطَاؤُهُ بِالْمُتَابَعَةِ لِوَسْوَسَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عُذْرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْطَأَ لِغَيْرِ وَسْوَسَةٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ تَكْبِيرَةَ إحْرَامِ إمَامِهِ أَوْ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ.
وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ، أَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي.
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَلَا يَنْتَظِرُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِجَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا آخِرَهُ بِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ اهـ وَمَنْ عَلَيْهِ إمَامَةُ مَسْجِدٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْمَيْسُورُ بِالْمَعْسُورِ، بِخِلَافِ مُدَرِّسٍ. لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
قَوْلُهُ: (لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ) أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي بَنَاهُ ظَالِمٌ مَشْهُورٌ بِالظُّلْمِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهِ حَرَامٌ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ فِيهِ حَرَامٌ. وَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدًا جَمَاعَةٍ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجِوَارِ؛ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ أج قَوْلُهُ:(لِوَسْوَسَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ) أَيْ خَفِيفَةٍ وَقَدْرُهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ قَدْرَ مَا يَسَعُ رُكْنًا قَصِيرًا ق ل. وَقَالَ ح ل: حَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ، وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ: أَيْ وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالتَّأَنِّي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر
قَوْلُهُ: (وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَيُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمَحْضِ، أَمَّا الْمُعَادَةُ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي الْفَتَاوَى. وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: إدْرَاكُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ وَإِدْرَاكُ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: وَتُدْرَكُ إلَخْ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: لَا يُخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ وَمَفْهُومُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا الْجُمُعَةُ إلَخْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ فَتَأَمَّلْ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَيَّدَ فِي الْجُمُعَةِ بِالرَّكْعَةِ لِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ الْجَمَاعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ لِصِحَّتِهَا إلَّا بِرَكْعَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ) أَيْ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ فُرَادَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ م د. وَمِثْلُهُ س ل وأ ج لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ اخْتَلَّتْ الْقُدْوَةُ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً وَقِيلَ تَبْطُلُ. وَعِبَارَةُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ: قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ وَلَوْ رُكْنَ السَّلَامِ بِأَنْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَةَ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُدْرِكْهَا بَلْ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ق ل.
وَقَالَ الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ: تَنْعَقِدُ فُرَادَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَاحْفَظْهُ وَاحْذَرْ خِلَافَهُ. وَلَوْ أَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَقَهُ بِفَرَاغِ السَّلَامِ لَكِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ عَلَيْهِ اسْتَمَرَّتْ الْقُدْوَةُ، وَعَلَى الْمَأْمُومِ مُوَافَقَتُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ) بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ، فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، نَعَمْ يُغْتَفَرُ هَذَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ شَوْبَرِيٌّ.
وَيُنْدَبُ أَنْ يُخَفِّفَ الْإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ سَوَاءٌ أَكَانَ عَادَتُهُمْ الْحُضُورَ أَمْ لَا، وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ فِي رُكُوعٍ غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَوْ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ بِدَاخِلِ مَحَلِّ الصَّلَاةِ يَقْتَدِي بِهِ سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي الِانْتِظَارِ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ وَإِلَّا كُرِهَ، وَيُسَنُّ إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا فِي الْوَقْتِ، وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ أَمْ لَا؟
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ) أَيْ جَمِيعِ مَا يُطْلَبُ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ بِحَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ كَتَسْبِيحَةٍ، وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ وَإِلَّا كُرِهَ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ لِخَبَرِ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ» . اهـ. م ر. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ وَذَا الْحَاجَةِ وَإِذَا صَلَّى» إلَخْ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَرْضَى) أَيْ تَظْهَرَ قَرِينَةُ رِضَاهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، فَإِنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ الرِّضَا وَلَوْ مَعَ سُكُوتِهِمْ نُدِبَ لَهُ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي م ر. وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَلَوْ أَلْفًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ أج: إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ قَوْمٌ بِاللَّفْظِ لَا بِالسُّكُوتِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. ابْنُ حَجَرٍ. قَالَ م ر: بَلْ مِثْلُ اللَّفْظِ السُّكُوتُ إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَوْلُهُ: (لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمَحْصُورِينَ قَوْلُهُ: (لِيَلْحَقَ آخَرُونَ) أَيْ لَمْ يُحِسَّ بِهِمْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا أَحَسَّ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحَسَّ) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَحَسَّ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ انْتِظَارُ الْإِمَامِ لِمَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِانْتِظَارُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَأَنْ لَا يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ. دَاخِلٌ مَحَلَّ الصَّلَاةِ دُونَ مَنْ هُوَ خَارِجُهَا، وَأَنْ يَنْتَظِرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِتَوَدُّدٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا كُرِهَ.
وَذَهَبَ الْفُورَانِيُّ إلَى حُرْمَتِهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَدُّدِ وَأَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الِانْتِظَارِ وَلَوْ بِضَمِّ انْتِظَارِ مَأْمُومٍ إلَى آخَرَ وَإِلَّا كُرِهَ، وَأَنْ لَا يُمَيِّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَرَى إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ، وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْقِيَامِ، وَالْإِمَامُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُنْفَرِدُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ قَوْلُهُ:(بِدَاخِلٍ مَحَلَّ الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرُهُ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (سُنَّ انْتِظَارُهُ) وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ إلَخْ) قَيْدٌ فِي الْإِمَامِ لَا فِي غَيْرِهِ فَلِغَيْرِهِ انْتِظَارُهُ وَلَوْ بَالَغَ. وَمِثْلُهُ إمَامُ قَوْمٍ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. م د. وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ. أَيْ لَوْ وُزِّعَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَثَلًا لَعُدَّ كُلٌّ مِنْهَا تَطْوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ شَيْخُنَا. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَرَى إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ كَالْحَنَفِيِّ فَلَا يُسَنُّ انْتِظَارُهُ قَوْلُهُ: (غَيْرُ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) أَيْ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ أَيْضًا أَمَّا غَيْرُهُ فَيُسَنُّ انْتِظَارُهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ رَكْعَةٌ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُمَيِّزْ) وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ. وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ ح ل. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ عَمْرًا مَثَلًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ فِيهِ، فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَوُجِدَ هُنَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتُ وَلَوْ رَكْعَةً، وَالْجَمَاعَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا. قَالَ ق ل: فَلَوْ انْفَرَدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ آخِرِهَا لِنَحْوِ تَأْخِيرِ سَلَامِهِ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ بَطَلَتْ. وَقَالَ م ر: الْجَمَاعَةُ فِي الْمُعَادَةِ بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ لَهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ، وَأَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ عَنْ الْقَضَاءِ، وَأَنْ تَكُونَ مَعَ مَنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ أَوْ نَدْبَهَا، فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا وَالْمَأْمُومُ حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فَلَا قُدْوَةَ، وَأَنْ تُعَادَ مَرَّةً فَقَطْ.
وَقَالَ الْمُزَنِيّ: تُعَادُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، وَكَانَ يَفْعَلُهَا كَذَلِكَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ: تُعَادُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ وَأَنْ تَكُونَ مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ مَا عَدَا الْوِتْرَ لِخَبَرِ
الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ، وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ الِاشْتِرَاطَ وَالْفَرْضُ الْأَوْلَى.
وَرُخِّصَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ، وَشِدَّةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
«لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . وَأَنْ لَا تَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، فَلَوْ أَحْرَمَ الْمُعِيدُ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ عَنْ الصَّفِّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ وَهُوَ فِي الصَّفِّ ثُمَّ انْفَرَدَ عَنْهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، فَإِذَا مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ وَصَلَّى أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ بَدَنِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيِّ فِي الثَّالِثَةِ، فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَهَذِهِ لَيْسَتْ الْإِعَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُرَادَةَ هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ لَا فِي أَصْلِ صِحَّتِهَا، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ شَرْحُ م ر. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ: لَا وِتْرَانِ اسْمٌ لَا عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ أَيْ لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمَثْنَى الْأَلْفَ دَائِمًا كَقِرَاءَةِ {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ عَمَلِهَا عَمَلَ لَيْسَ. قَوْلُهُ: (الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ مَغْرِبًا حَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا لِأَنَّ وَقْتَهَا عَلَيْهِ يَسَعُ تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ، فَخَرَجَ الْمَنْذُورَةُ أَيْ الَّتِي تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَلَا تَنْعَقِدُ إذَا أُعِيدَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَتُعَادُ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا قَبْلَ النَّذْرِ. وَخَرَجَ الْجِنَازَةُ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا فَإِنْ أُعِيدَتْ انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا أَيْ لَا يُؤْتَى بِهَا عَلَى جِهَةِ التَّنَفُّلِ ح ل. عِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا، فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اهـ.
وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ عِنْدَ انْتِقَالِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، وَهَلْ يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَا لِوُقُوعِهَا لَهُ نَافِلَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا قَالَهُ ع ش. وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ سُنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ مَعَهُمْ اهـ إطْفِيحِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَرُخِّصَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ بِعُذْرٍ) أَيْ فَتَسْقُطُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْكَرَاهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ، وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَمَّنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلٍ مِنْ فِعْلِهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اعْتِمَادَهُ. وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ، وَالْقَوْلَ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ رُخِّصَ لَهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ. وَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ، وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ ح ل. وَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّ تَعْرِيفَ الرُّخْصَةِ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ، فَعَدَمُ الْإِثْمِ أَوْ اللَّوْمِ هَذَا حُكْمٌ سَهْلٌ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ظُهُورِ الشِّعَارِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِثْمُ أَوْ اللَّوْمُ.
قَوْلُهُ: (عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ) الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ، فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ كَالْمَطَرِ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ الشَّخْصُ وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ، وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلُهُ:(كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ) أَيْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ وَتَقَاطُرُ السُّقُوفِ كَالْمَطَرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ.
وَحْلٍ، وَشِدَّةِ حَرٍّ، وَشِدَّةِ بَرْدٍ، وَشِدَّةِ جُوعٍ، وَشِدَّةِ عَطَشٍ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَتُوقُ إلَيْهِ، وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ، وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ وَبِالْخَائِفِ إعْسَارٌ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إثْبَاتُهُ، وَخَوْفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَرْجُو
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: نَعَمْ مِثْلُ الْمَطَرِ تَسَاقُطُ السُّقُوفِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَطَرِ النَّازِلِ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ أَوْ اسْتِقْذَارِهِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَشِدَّةُ رِيحٍ) أَيْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ أَنَّهَا تُؤَنَّثُ بِدَلِيلِ {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} [الحاقة: 7] وَتُذَكَّرُ نَحْوَ {رِيحٌ عَاصِفٌ} اهـ قَوْلُهُ: (بِلَيْلٍ) وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ اهـ ح ل. وَمِثْلُ الرِّيحِ الشَّدِيدِ الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ وَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ أهـ أج قَوْلُهُ: (وَشِدَّةِ وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا كَالْمَطَرِ بَلْ هُوَ أَشَقُّ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالشَّدِيدِ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ. قَالَ فِي التُّحْفَةِ: أَوْ الزَّلَقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَاحِشًا وَالتَّقْيِيدُ بِالشِّدَّةِ هُوَ الْأَوْجَهُ لِيَخْرُجَ الْخَفِيفُ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا خِلَافًا لِمُقْتَضَى شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّحْقِيقُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالشَّدِيدِ حَيْثُ حُذِفَ الْقَيْدُ. وَمِثْلُ الْوَحَلِ فِيمَا ذُكِرَ وُقُوعُ الْبَرَدِ أَوْ الثَّلْجِ عَلَى الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمَشْيُ عَلَى ذَلِكَ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْوَحَلِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (وَشِدَّةُ حَرٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ أَغْلَبِيٌّ. قَالَ م ر: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِيرَادِ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا أهـ أج قَوْلُهُ:(وَشِدَّةُ بَرْدٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ مِنْهُمَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا أَيْ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ مَأْلُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي وَالْمَشَقَّةُ. وَعَدُّ الْمُؤَلِّفِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ مِنْ الْعَامِّ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ وَعَدُّهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْخَاصِّ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّ الْخِلْقَةِ فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا بِالْأَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ، وَالثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ اهـ أج قَوْلُهُ:(بِحَضْرَةِ طَعَامٍ) وَمَا قَرُبَ حُضُورُهُ كَالْحَاضِرِ قَالَ م د عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ ق ل: الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَشْبَعَ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ مُطْلَقًا ق ل وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ كَالسَّوِيقِ أَوْ كَانَ كَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ رَحْمَانِيٌّ. وَعِبَارَةُ م ر: فَيَبْدَأُ حِينَئِذٍ بِمَا يَكْسِرُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَكْلِ لُقَمٍ فِي الْجُوعِ وَتَصْوِيبُ الْمُصَنِّفِ الشِّبَعَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ بَعْدَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ وَكَلَامُهُ عَلَى خِلَافِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي حَالَةِ تَنَافِي الْخُشُوعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ فَالْمُعْتَمَدُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَكْسِرُ حِدَّةَ الْجُوعِ إنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَدَمِ التَّطَلُّعِ إلَى الْأَكْلِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيَأْكُلُ إلَى الشِّبَعِ اهـ. قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ اهـ. وَمِثْلُ الطَّعَامِ مَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَتَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ فَيَبْدَأُ بِذَلِكَ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي اهـ خ ض.
قَوْلُهُ: (وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْعُذْرِ الْخَاصِّ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ. أَمَّا الْخَفِيفُ كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَا بِعُذْرٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَرَضًا اهـ أج قَوْلُهُ: (وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ. وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَّمَهَا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهَا ضَرَرًا
الْخَائِفُ الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ، وَخَوْفٍ مِنْ تَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَةٍ وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ يَعْسُرُ إزَالَتُهُ، وَحُضُورِ مَرِيضٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا قَدَّمَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أج. قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ لَهُ الْبَوْلُ فِي صَلَاتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا إنْ كَانَتْ فَرْضًا إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْحَالُ وَخَافَ ضَرَرًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَخَوْفٌ عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَالٍ وَلَوْ اخْتِصَاصًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ الذَّبُّ عَنْهُ كَوَدِيعَةٍ أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَوْ خَافَ عَلَى نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ أَوْ تَلَفِهِ إنْ لَمْ يَخْبِزْهُ، وَطَبِيخِهِ فِي الْقِدْرِ عَلَى النَّارِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِوَضْعِهِ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ. نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَذَا فِي أَكْلِ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، وَمِثْلُ الْخَوْفِ عَلَى خُبْزِهِ خَوْفُ عَدَمِ نَبَاتِ بَذْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ أَكْلِ نَحْوَ جَرَادٍ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْجَمَاعَةِ، كَمَا لَوْ خَافَ فَوْتَ تَحْصِيلِ تَمَلُّكِ مَالٍ احْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ غَسَلَ نَحْوَ ثِيَابِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي نَحْوِ بُولَاقَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ خَوْفًا عَلَى ثِيَابِهِ وَنَحْوِهَا بِنَحْوِ سَرِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْ هَذَا حَلِفُ نَحْوَ وَالِدٍ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مَثَلًا وَمِنْهُ أَيَّامُ الزِّفَافِ الْجَدِيدَةُ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ مُدَّتَهُ فَرَاجِعْهُ قَالَهُ ق ل: وَقَدْ رَاجَعْتُهُ فَوَجَدْتُ فِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْقَسْمِ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْكِ مَا ذُكِرَ مُدَّتُهُ لَكِنَّهَا عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ) وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: (وَبِالْخَائِفِ) حَالٌ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ، وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ. اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ: هُوَ ظَالِمٌ يَمْنَعُهُ خَرَجَ بِهِ غَرِيمٌ مُعْسِرٌ خَافَ مِنْ حَبْسِ غَرِيمِهِ لَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ يُثْبِتُ بِهَا إعْسَارَهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا يَرَى ثُبُوتَ الْإِعْسَارِ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ كَأَبِي حَنِيفَةَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ كَمَا قَالَهُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ وَمِثْلُهُ أج. وَنَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ فَهِيَ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: (وَخَوْفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ) يَقْبَلُ الْعَفْوُ عَنْهَا كَحَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ، أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ وَثَبَتَتْ عِنْدَهُ بَلْ يَحْرُمُ التَّغْيِيبُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ، وَلَهُ التَّغَيُّبُ عَنْ الشُّهُودِ لِئَلَّا يَرْفَعُوهُ إلَى الْإِمَامِ. فَإِنْ قُلْت: الْعُقُوبَةُ مَعْصِيَةٌ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا يَجِبُ فَوْرًا فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيبُ؟ قُلْت: الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالتَّغْيِيبُ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، وَخَرَجَ حَدُّ الزِّنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى الْعَفْوُ عَنْهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (يَرْجُو الْخَائِفُ الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ زَمَنًا يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ. وَحَصَلَ رَجَاؤُهُ لِقُرْبِ بُلُوغِهِ مَثَلًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُرْفَعُ أَمْرُهُ لِمَنْ يَرَى الِاقْتِصَاصَ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِمَنْ يَحْبِسُهُ خَشْيَةً مِنْ هَرَبِهِ إلَى الْبُلُوغِ قَوْلُهُ:(وَخَوْفٍ مِنْ تَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَةٍ) بِأَنْ خَافَ مِنْ التَّخَلُّفِ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ كَانَ يَسْتَوْحِشُ فَقَطْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْهُ قَوْلُهُ: (لِبَاسٍ لَائِقٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَلِيقُ بِهِ لُبْسُهُ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ كَفَقْدِ عِمَامَةٍ أَوْ قَبَاءٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلُّ بِهِ مُرُوءَتُهُ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّ فَقْدَ مَا يَرْكَبُهُ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ وَفَقْدِ الْأَعْمَى قَائِدًا عُذْرٌ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا. نَعَمْ إنْ قَرُبَ الْمَحَلُّ وَأَحْسَنَ الْمَشْيَ بِهَا فَلَا عُذْرَ اهـ أج قَوْلُهُ:(وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) أَيْ لَا بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ السَّعْيُ فِي زَوَالِهِ مَا أَمْكَنَ وَوَجَبَ الْحُضُورُ وَإِنْ تَأَذَّى غَيْرُهُ بِهِ. ق ل وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ كَبَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَيُكْرَهُ لَهُ الْحُضُورُ عِنْدَ النَّاسِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ بِثَوْبِهِ أَوْ بِفَمِهِ أَوْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ يُؤْذِي. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعُلَمَاءُ يُمْنَعُ الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ وَمِنْ الْمَسْجِدِ وَالْجُمُعَةِ ز ي مَرْحُومِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ.