الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
تَتِمَّةٌ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ
، وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَكُرِهَ قَطْعُهَا إلَّا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَعَهُ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ وَالْإِمَامُ فِي الِاعْتِدَالِ لَزِمَهُ الْهُوِيُّ مَعَهُ لِلسُّجُودِ وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ جَرَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ حَتَّى أَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِكَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلَا مُخَلِّصَ لَهُ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ح ل، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُحَشِّيِّ أَنَّ الْمَسْبُوقَ الَّذِي اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ. وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَسْبُوقًا وَرَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ، فَإِنْ رَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ فَاتَهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، أَمَّا إذَا اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ، فَإِنْ خَالَفَ وَرَكَعَ مَعَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ تَخَلَّفَ فَإِنْ أَتَى بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ وَكَمَّلَ مَا فَوَّتَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وُجُوبًا. اهـ. سم.
1 -
فَرْعٌ: وَقَفَ عَمْدًا بِلَا قِرَاءَةٍ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ جَازَ التَّخَلُّفُ مَا لَمْ يَخَفْ التَّخَلُّفَ بِرُكْنَيْنِ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اهـ سم.
[تَتِمَّةٌ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ]
قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ) أَيْ لِمَسَائِلِ الْقُدْوَةِ تَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُرُوعٍ. الْأَوَّلُ: فِيمَا تَنْتَهِي بِهِ الْقُدْوَةُ. الثَّانِي: فِي حُكْمِ قَطْعِ الْقُدْوَةِ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ. الثَّالِثُ: فِي حُكْمِ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ. الرَّابِعُ: فِي أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ هَلْ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَوْ أَوَّلُهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إعَادَةُ الْقُنُوتِ لِمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ. الْخَامِسُ: فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ. السَّادِسُ: فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ يُكَبِّرُ لِلتَّحْرِيمِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَنَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ: الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةٍ لِلْإِحْرَامِ وَأُخْرَى لِلِانْتِقَالِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَيَنْوِيَ بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ فَتَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ فِي هَاتَيْنِ. وَالسِّتُّ الْبَاقِيَةُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَيَنْوِيَ بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ يَنْوِيَ بِهَا الرُّكُوعَ فَقَطْ، أَوْ يَنْوِيَ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ يَشُكَّ هَلْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ وَحْدَهُ أَوْ لَا، أَوْ يُتِمُّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ، فَفِي هَذِهِ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ السِّتِّ مُنْطَوِيَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَافْهَمْ. السَّابِعُ مِنْ الْفُرُوعِ: لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَافَقَهُ فِيمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمْدِ وَالدُّعَاءِ، وَلَا يُوَافِقُهُ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ انْتِقَالَهُ بَلْ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ سَاجِدٍ فَإِنَّهُ يَهْوِي إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ انْتِقَالَهُ، بَلْ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ تَكْبِيرُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ. الثَّامِنُ: إنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ مُكَبِّرًا، إنْ كَانَ مَحَلَّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَمِثْلُ الْقِيَامِ بَدَلُهُ كَأَنْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسِهِ فَلَا يُكَبِّرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالَاتِ وَإِلَّا فَهُوَ ذِكْرٌ مُطْلَقًا فَيُثَابُ عَلَيْهِ. التَّاسِعُ: فِي تَرْتِيبِ جَمَاعَةِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ) وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ الْمَأْمُومُ بَاقِيًا فِيهَا حُكْمًا، فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا يَسْجُدُ لَهُ وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَهَلْ يَحْمِلُ
لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، وَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ، وَلَوْ نَوَى قُدْوَةَ مُنْفَرِدٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
السَّهْوَ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ خُرُوجِهِ نَظَرًا لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ سم فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ التَّحَمُّلِ فَيَكُونُ هُنَا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، أَمَّا فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَتَحَمَّلْ الْإِمَامُ سَهْوَهُمْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَى وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَنَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَبْطُلْ، وَيَحْمِلُ سَهْوَهُمْ لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ. اهـ. ع ش.
وَقَوْلُهُ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ وَهِيَ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) كَمَوْتٍ وَوُقُوعِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهَا حَالًا. وَعِبَارَةُ ز ي: وَمِنْ الْعُذْرِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ أَيْ بِالنِّيَّةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ، كَمَنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ ذَلِكَ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ، أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ أَوْ جَلَسَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ أَوْ مَاتَ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا) وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالْمُرَادُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ قَطْعَهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى قَطْعِهَا تَعْطِيلُهَا. وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ تَعَيَّنَ كَمَا قَالَهُ ح ل. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ. وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَطْعِهَا بِدُونِ الْعُذْرِ اهـ. وَعِبَارَةُ أج: وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَيْ مَا لَمْ تَتَعَيَّنْ الْجَمَاعَةُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَأَحْرَمَ شَخْصٌ خَلْفَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ قَبْلَ حُصُولِ رَكْعَةٍ، فَإِنْ فَارَقَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَثِمَ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
قَالَ م ر: وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ، كَأَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى خُفَّهُ تَخَرَّقَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ فَوْرًا بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمَّا يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَطْوِيلِ إمَامٍ) لِقِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمَنْ لَا يَصْبِرُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إمَامِ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ:(مَقْصُودَةً) وَهِيَ الَّتِي تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ ح ل قَوْلُهُ: (كَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ) أَيْ وَقُنُوتٍ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَكَذَا سُورَةٌ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ، أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا، أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا اهـ.
قُلْت: وَمِمَّا وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا التَّسْبِيحَاتُ، خُصُوصًا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَوُجُودُ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا نِسْيَانًا. اهـ. اج.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا يَحْصُلُ بِهَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ ح ل وَع ش قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ نَقَلَ نَفْسَهُ لِأُخْرَى. فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ. وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ثُمَّ الْقَطْعُ هُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ عِلَّةَ الضَّعِيفِ فِي اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ وَهِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى تَحَرُّمِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ الْإِمَامِ جَارِيَةً فِيمَا إذَا نَقَلَ نَفْسَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى فَلْتُحَرَّرْ ع ش. وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَقْصٌ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي نَقَلَ نَفْسَهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحَالُ لَهُمَا فَيَذْهَبُ الْإِمَامُ فَيَتَطَهَّرُ، وَيَأْتِي
فِيهِ، فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ، أَوْ فَرَغَ هُوَ أَوَّلًا فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ الْقُنُوتَ وَفِي ثَانِيَةِ مَغْرِبٍ التَّشَهُّدَ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا، فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ لِلْإِمَامِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَكَانَ صَلَاتِهِ فَيُكْمِلُهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ، أَوْ يَرْبِطُ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ نَقْصٌ فِي صَلَاةِ إمَامِهِ بَلْ نَقَلَ نَفْسَهُ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى بِلَا سَبَبٍ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ بِعُذْرٍ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَكُرِهَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ قَالَهُ سم اط ف. وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ عَقِبَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا، أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِي وَهَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ؟ قَالَ سم: فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِصِدْقِ ضَابِطِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ إحْرَامِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِسُكُوتِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِالْإِمَامِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ اهـ اط ف. قَالَ م ر: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ وَيُعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَلَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ اقْتَدَى هُوَ بِهِ اهـ.
قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْتَدُونَ بِاقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ وَتَابَعُوهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمُقْتَدٍ أَوْ لَا لِعُذْرِهِمْ كَمَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ فَاقْتَدُوا بِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا وَلَمْ يَعْلَمُوا تَكْبِيرَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعُذْرِهِمْ وَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ لِوُجُودِ الْجَمَاعَةِ صُورَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ ثَانِيًا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ بِقَرِينَةِ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ وَالْأَفْعَالِ اهـ. وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُقْتَدِي لَا يَصِحُّ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ، حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ الْإِمَامُ مُقْتَدِيًا فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ سم.
قَوْلُهُ: (وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) أَيْ تَبِعَ الْمَأْمُومَ وُجُوبًا وَلَوْ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ كَاعْتِدَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ كَالْقِيَامِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَائِمًا وَالْآخَرُ قَاعِدًا. نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَهُ فِرَاقُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامِهِ كَمَا هُنَا اهـ. أَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَفْعُ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ إلَيْهِ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا فَعَلَهُ قَبْلَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ. اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ قَوْلُهُ:(فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) أَيْ نَظَرًا لِبَقَاءِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَإِنْ انْتَفَى ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ بِالِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ. اهـ. ع ش قَوْلُهُ:(وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ. اهـ. ق ل. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ أَيْ مَعَ إمَامِهِ مِمَّا يُعْتَدُّ بِهِ لَهُ لَا كَاعْتِدَالِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فَاقْضِ مَا سَبَقَك» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ، بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ لِاسْتِحَالَةِ الْقَضَاءِ شَرْعًا هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. قَالَ سم: قَدْ يُمْنَعُ دَلَالَةُ هَذِهِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى التَّعَيُّنِ لِجَوَازِ أَنَّ لِلْقَضَاءِ شَرْعًا مَعْنًى آخَرَ كَوُقُوعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ قَوْلُهُ: (وَفِي ثَانِيَةِ مَغْرِبٍ) وَذَلِكَ بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ أج قَوْلُهُ: (لَأَنَّهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ مَحَلُّهُمَا أَيْ الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ، وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنَّا وَمِنْ الْمُخَالِفِ، وَحُجَّةٌ لَنَا عَلَى أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ مَعَهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ اهـ أج وَا ط ف.
وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ. وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ لِتَحَرُّمٍ ثُمَّ لِرُكُوعٍ، فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ، وَفِي ذِكْرِ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ، وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ مِنْ تَكْبِيرٍ لَا فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ،
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَدْرَكَهُ) الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: (فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ) خَرَجَ بِهِ رُكُوعُ الْمُحْدِثِ وَرُكُوعٌ زَائِدٌ، وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ وَرَاءَهُ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا أَيْ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا) وَكَانَ إحْرَامُهُ فِي الْقِيَامِ يَقِينًا وَقَصَدَ بِهِ التَّحَرُّمَ فَقَطْ، وَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ انْتِظَارُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالشُّرُوطِ ق ل. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَقِينًا أَيْ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ فِي الْبَصِيرِ، أَوْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَعْمَى، أَوْ سَمَاعِهِ بِتَسْبِيحِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ. وَلَا يَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ وَلَا سَمَاعُ صَوْتِ الْمُبَلِّغِ وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ تَحَمَّلَ فِيهِ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ.
وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا فِي الْمَسْبُوقِ، أَمَّا الْمُوَافِقُ الَّذِي قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِمُجَرَّدِ الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا، وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِهَا أَنْ يَلْتَقِيَ هُوَ وَإِمَامُهُ فِي حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي الْهُوِيِّ وَإِمَامُهُ فِي الِارْتِفَاعِ وَقَدْ بَلَغَ فِي رُكُوعِهِ حَدَّ الْأَقَلِّ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ الْإِمَامُ عَنْهُ كَانَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِيَا فِيهِ فَلَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ وَيُتِمَّهَا مَعَهُ أَوْ لَا كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ أَوْ فِي رُكُوعِهِ بَعْدَ مَا اطْمَأَنَّ مَعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَوَاءٌ قَصَّرَ بِتَأْخِيرِ تَحَرُّمِهِ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَمْ لَا لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ز ي وم ر.
قَالَ ع ش: وَقَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا أَيْ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَغَايَةُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ لِعُذْرٍ. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ وَثَوَابَهَا اهـ. قَوْلُهُ:(وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ إلَخْ) أَيْ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ وُجُوبًا فِي الْقِيَامِ أَوْ بَدَلَهُ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ اهـ. أج. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَلَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَقَعُ كَثِيرًا لِلْعَوَامِّ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَقَعُ نَفْلًا لِلْجَاهِلِ ح ل قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ) أَيْ يَقِينًا قَوْلُهُ: (قَبْلَ هُوِيِّهِ) أَيْ بِأَنْ أَتَمَّهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا شَرْحُ الْمَنْهَجِ، أَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ أَوْ لَا، أَوْ أَتَمَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ عَلِمْت الْحُكْمَ فِيمَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِثْلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُرِيدُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ قَرِينَتَا الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا، إذْ قَرِينَةُ الِافْتِتَاحِ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ، وَقَرِينَةُ الْهُوِيِّ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ الرُّكُوعِ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُمَا وَهُوَ نِيَّةُ التَّحَرُّمِ فَقَطْ لِتَعَارُضِهِمَا وَاسْتِشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّ قَصْدَ الرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ مَرْدُودٌ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ وَهُنَا صَارِفٌ، وَمَا تَقَرَّرَ فِيمَا إذَا كَبَّرَ وَاحِدَةً كَمَا ذُكِرَ. وَأَمَّا لَوْ كَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَأَطْلَقَ فِي الْأُولَى فَهَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِالضَّرَرِ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الضَّرَرِ. وَنَصُّهُ: سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى بِقَصْدِ الِانْتِقَالِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ فَأَجَابَ: تَصِحُّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ مَا أَفْتَى بِهِ اهـ أج.
قَوْلُهُ: (فَمَا بَعْدَهُ) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَجَوَابُ لَوْ قَوْلُهُ وَافَقَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ الصَّادِقُ بِالِاعْتِدَالِ وَمَا بَعْدَهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الضَّمَائِرِ قَوْلُهُ:(مِنْ تَحْمِيدٍ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ خَرَجَ، مَا إذَا كَانَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ بِأَنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ فَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَلَا يُكْمِلُ التَّشَهُّدَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِخْرَاجِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمَّا طُلِبَ فِيهِ