المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في صلاة المسافر - حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب - جـ ٢

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ

- ‌[سُنَنُ الصَّلَاة]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا تُطْلَبُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الصَّلَاةِ]

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ

- ‌فَصْلٌ: فِيمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

- ‌[الْقِسْمِ الثَّانِي فِي مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي سُجُودِ السَّهْوِ

- ‌[حُكْمُ سُجُود السَّهْو وَمَحَلُّهُ]

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ

- ‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

- ‌[حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاة]

- ‌تَتِمَّةٌ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌ أَحْكَامِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ

- ‌ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ

- ‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

- ‌شَرَائِطُ وُجُوبِ) صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَرَائِضُ الْجُمُعَةَ]

- ‌[آدَابُ الْجُمُعَةُ]

- ‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌[تَتِمَّةٌ سَبُّ الرِّيحِ]

- ‌فَصْلٌفِيمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحَارِبِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الْجِنَازَةِ

- ‌كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الْإِبِلِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الْبَقَرِ وَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي نِصَابِ الْغَنَمِ]

- ‌فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

- ‌فَصْلٌ: فِي بَيَانِ نِصَابِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ

- ‌فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ

- ‌فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌فَصْلٌ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

- ‌كِتَابُ الصِّيَامِ

- ‌فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ

- ‌كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌فَصْلٌ: فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا]

الفصل: ‌فصل: في صلاة المسافر

وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلَهُ نَدْبًا إنْ كَانَ مَحَلَّ جُلُوسِهِ وَإِلَّا فَلَا. وَالْجَمَاعَةُ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَفْضَلُ، وَأَمَّا جَمَاعَةُ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَهُمَا سَوَاءٌ.

‌فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ الْمُخْتَصُّ الْمُسَافِرُ بِجَوَازِهِمَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ غَالِبًا مَعَ كَيْفِيَّةِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ قَوْلُهُ: (وَدُعَاءٍ) أَيْ حَتَّى عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ح ل قَوْلُهُ: (فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ مِنْ تَكْبِيرٍ) فَإِذَا أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ لِلْجُلُوسِ مَثَلًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ كَأَنْ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَيُطْلَبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا مُتَابَعَةً لَهُ. قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وَصَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَرِّكًا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ اهـ. وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ: وَيَظْهَرُ الْآنَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُتَابَعَةً لَهُ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ اهـ.

فَرْعٌ: لَوْ جَلَسَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا جَازَ لَهُ التَّطْوِيلُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ طَوَّلَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: (لَا فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ) كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ، أَوْ فِي تَشَهُّدِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ سَاكِتًا وَذَلِكَ لِعَدَمِ مُتَابَعَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِمَحْسُوبٍ لَهُ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ اهـ أج.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ فَيَجْلِسُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ شَرْحُ م ر وأ ج قَوْلُهُ:(وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي ثَانِيَةِ أَوْ رَابِعَةِ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ فَلَا يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ تَكْبِيرِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُوَافَقَةُ إمَامِهِ. وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَقُومَ الْمَسْبُوقُ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ إمَامِهِ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى، فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا جَازَ، وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمَحَلُّهُ إذَا زَادَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَيُلْحَقُ بِهَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ أج. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا شَيْخُنَا. وَيُكْرَهُ أَنْ تُقَامَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ الرَّاتِبِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا أَوْ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ أَوْ لَهُ رَاتِبٌ وَأَذِنَ فِي إقَامَتِهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ عَنْ الْجَمِيعِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ شَرْحُ الرَّوْضِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ.

[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]

ِ قَوْلُهُ: الْمُسَافِرُ أَيْ الْمُتَلَبِّسُ بِالسَّفَرِ وَهُوَ قَطْعُ مَسَافَةٍ مَخْصُوصَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ أَيْ يَكْشِفُهَا وَيُظْهِرُهَا. وَشُرِعَ الْقَصْرُ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرَ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ الدُّولَابِيُّ، وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَوَّلُ الْجَمْعِ فِي سَفَرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ قَوْلُهُ:(مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَالْقَصْرُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مِنْ

ص: 161

الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ وَالْأَصْلُ فِي الْقَصْرِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} [النساء: 101] الْآيَةَ. قَالَ «يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قُلْتُ لِعُمَرَ إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْأَصْلُ فِي الْجَمْعِ أَخْبَارٌ تَأْتِي.

وَلَمَّا كَانَ الْقَصْرُ أَهَمَّ هَذِهِ الْأُمُورِ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِهِ كَغَيْرِهِ فَقَالَ: (وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ) لِغَرَضٍ صَحِيحٍ (قَصْرُ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ) الْمَكْتُوبَةِ دُونَ الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ (بِخَمْسِ شَرَائِطَ) وَتَرَكَ شُرُوطًا أُخَرَ سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا: الْأَوَّلُ (أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ وَاجِبًا

ــ

[حاشية البجيرمي]

حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَوْجُودَانِ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إلَّا لِجُمْلَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:

وَأَلْزَمُوا إضَافَةً إلَى الْجُمَلِ حَيْثُ

. . . وَقُدِّمَ الْقَصْرُ عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُ الْجَمْعَ إلَّا لِلنُّسُكِ اهـ أط ف.

قَوْلُهُ: (مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ) فَفِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ مَعِيبًا، وَإِنَّمَا الْمَعِيبُ أَنْ يُتَرْجِمَ لِشَيْءٍ وَيَنْقُصَ عَنْهُ ق ل. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُتَرْجِمْ وَالشَّارِحُ تَرْجَمَ بِهِمَا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ عَنْ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ:(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ) أَيْ سَافَرْتُمْ قَوْلُهُ: (يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ) أَيْ التَّمِيمِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ وَهِيَ أُمُّهُ، أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَتَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَسْكُنُ مَكَّةَ، وَكَانَ جَوَادًا مَعْرُوفًا بِالْكَرَمِ اهـ أج قَوْلُهُ:(عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ إلَخْ) مُحَصَّلُ جَوَابِ سَيِّدِنَا عُمَرَ أَنَّهُ تَعَجَّبَ، وَعَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّبْهَةُ فَسَأَلَ عَنْهَا النَّبِيَّ فَأَجَابَهُ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ:(فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ إلَخْ) السَّائِلُ هُوَ عُمَرُ لَا يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ اهـ أج قَوْلُهُ: (صَدَقَةٌ) أَيْ جَوَازُ الْقَصْرِ فِي الْأَمْنِ صَدَقَةٌ إلَخْ. فَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ. فَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْخَوْفِ فِي الْآيَةِ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ «إنَّ خِيَارَ أُمَّتِي مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ إذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا» اهـ.

قَوْلُهُ: (أَهَمُّ هَذِهِ الْأُمُورِ) جَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجَمْعَ نَوْعَانِ جَمْعُ سَفَرٍ وَجَمْعُ مَطَرٍ. وَالثَّالِثُ الْقَصْرُ فَسَقَطَ اعْتِرَاضٌ ق ل. بِقَوْلِهِ لَوْ قَالَ الْأَمْرَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ وَإِنَّمَا كَانَ أَهَمَّ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْجَمْعُ لِلسَّفَرِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْجَمْعُ لِلنُّسُكِ فَقَطْ قَوْلُهُ:(لِغَرَضٍ صَحِيحٍ) هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ مَعَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ دَاخِلٌ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ، قَوْلُهُ:(الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ أَصَالَةً وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا كَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَالْمُعَادَةِ لَكِنْ لَا تُقْصَرُ إلَّا إذَا قُصِرَ أَصْلُهَا ح ل قَوْلُهُ: (دُونَ الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ دُونَ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ لِأَجْلِ مُنَاسَبَةِ الْمَتْنِ، وَعَبَّرَ م ر وَابْنُ حَجَرَ بِقَوْلِهِمَا لَا صُبْحٍ وَمَغْرِبٍ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ عَبَّرَ بِالثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّطْوِيلِ وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ إلَى بَيَانِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَقْصُودِ ابْتِدَاءً أَوْلَى، وَالْأُولَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا عَبَّرَ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ دُونَ الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ خَوْفًا مِنْ دُخُولِ الْجُمُعَةِ، وَلِأَجْلِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: تُقْصَرُ الصُّبْحُ إلَى رَكْعَةٍ وَالْمَغْرِبُ كَذَلِكَ قَالَ فِي التُّحْفَةِ. نَعَمْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازُ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» وَحَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى، وَعَمَّمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ الْقَصْرَ إلَى رَكْعَةٍ فِي الْخَوْفِ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ اهـ أج. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا خَبَرُ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَةً فِي الْخَوْفِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى، إذْ الصُّبْحُ لَوْ قُصِرَتْ لَمْ

ص: 162

كَسَفَرِ حَجٍّ أَوْ مَنْدُوبًا كَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ، أَوْ مَكْرُوهًا كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ. أَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ فَلَا يَقْصُرُ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبٌ لِلرُّخْصَةِ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ كَبَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ، فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا

ــ

[حاشية البجيرمي]

تَكُنْ شَفْعًا وَخَرَجَتْ عَنْ مَوْضُوعِهَا، وَالْمَغْرِبُ لَا يُمْكِنُ قَصْرُهَا إلَى رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وِتْرًا، وَلَا إلَى رَكْعَةٍ لِخُرُوجِهَا بِذَلِكَ عَنْ بَاقِي الصَّلَوَاتِ اهـ.

قَوْلُهُ: (كَسَفَرِ تِجَارَةٍ) فِي غَيْرِ أَكْفَانِ الْمَوْتَى وَإِلَّا كُرِهَ قَوْلُهُ: (كَسَفَرِ مُنْفَرِدٍ) لَا سِيَّمَا بِاللَّيْلِ هَذَا مَا لَمْ يَأْنَسْ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَبَعْضِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَيُكْرَهُ سَفَرُ اثْنَيْنِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا أَخَفُّ، وَإِذَا بَعُدَ عَنْ الرُّفْقَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ فَقَالَ حَجّ: هُوَ كَالْوَحْدَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَالَ م ر وَسم: لَا يَكُونُ كَالْوَحْدَةِ.

قَوْلُهُ: (أَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) وَلَوْ صُورَةً كَأَنْ هَرَبَ الصَّبِيُّ مِنْ وَلِيِّهِ فَلَا يَقْصُرُ، وَلَوْ خَرَجَ لِجِهَةٍ مُعِينَةٍ تَبَعًا لِشَخْصٍ لَا يَعْلَمُ سَبَبَ سَفَرِهِ أَوْ لِتَنْفِيذِ كِتَابٍ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ فَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِالْمُبَاحِ، فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَعْلَمَ كَوْنَ السَّفَرِ مَعْصِيَةً. اهـ. م د. وَعِبَارَتُهُ عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَلَوْ هَرَبَ الصَّبِيُّ مِنْ وَلِيِّهِ فَهَلْ يَتَرَخَّصُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ فَسَفَرُهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا السَّفَرَ مِنْ جِنْسِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْمُسَافِرُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ: الْأَوْجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا السَّفَرَ فِي نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.

وَقَوْلُهُ أَوْ لَا مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَهَذَا يُقَالُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ فِي السَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً كَأَنْ جَعَلَهُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ كَأَنْ زَنَى فِيهِ أَوْ شَرِبَ فِيهِ خَمْرًا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ:(فَلَا تُنَاطُ) أَيْ لَا تُعَلَّقُ.

تَنْبِيهٌ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي إنَّ فِعْلِ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ نُظِرَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ وَإِلَّا فَلَا، وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ وَالْمَعْصِيَةِ فِيهِ فَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالنَّاشِزَةُ وَالْمُسَافِرُ لِلْمَكْسِ، وَنَحْوُهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ فَالسَّفَرُ نَفْسُهُ مَعْصِيَةٌ وَالرُّخْصَةُ مَنُوطَةٌ بِهِ أَيْ مُعَلَّقَةٌ وَمُرَتَّبَةٌ عَلَيْهِ تَرَتُّبَ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّرَخُّصُ وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا فَشَرِبَ الْخَمْرَ فِي سَفَرِهِ فَهُوَ عَاصٍ فِيهِ، أَيْ مُرْتَكِبٌ الْمَعْصِيَةَ فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ، فَنَفْسُ السَّفَرِ لَيْسَ مَعْصِيَةً وَلَا آثِمًا بِهِ فَتُبَاحُ فِيهِ الرُّخَصُ لِأَنَّهَا مَنُوطَةٌ بِالسَّفَرِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مُبَاحٌ وَلِهَذَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ مَنُوطَةٌ بِاللُّبْسِ وَهُوَ لِلْمُحْرِمِ مَعْصِيَةٌ، وَفِي الْمَغْصُوبِ لَيْسَ مَعْصِيَةً لِذَاتِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ لُبْسًا بَلْ لِلِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَ اللُّبْسَ لَمْ تَزُلْ الْمَعْصِيَةُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ اهـ مِنْ الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَافِرَ الْعَاصِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَاصٍ بِالسَّفَرِ كَأَنْ سَافَرَ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَعَاصٍ فِي السَّفَرِ كَمَنْ زَنَى وَهُوَ قَاصِدٌ الْحَجَّ مَثَلًا، وَعَاصٍ بِالسَّفَرِ فِي السَّفَرِ كَأَنْ أَنْشَأَهُ طَاعَةً ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً فَالثَّانِي لَهُ الْقَصْرُ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ لَا يَقْصُرَانِ قَبْلَ التَّوْبَةِ فَإِنْ تَابَا قَصَرَ الثَّالِثُ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ إنْ بَقِيَ مِنْ سَفَرِهِ مَرْحَلَتَانِ تَنْزِيلًا لِمَحَلِّ تَوْبَتِهِ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ، وَلَوْ شَرَّكَ بَيْنَ مَعْصِيَةٍ وَغَيْرِهَا كَأَنْ سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يَقْصُرُ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ اهـ.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ بِخِلَافِهِ فِي الشَّرْعِيِّ كَمَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ع ش. وَقَوْلُهُ (التَّيَمُّمُ) أَيْ لِفَقْدِ الْمَاءِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ مَعَ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ وَإِنْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصِدِهِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ نَظَرًا لِابْتِدَاءِ سَفَرِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْشَأَهُ مَعْصِيَةً ثُمَّ جَعَلَهُ مُبَاحًا أَيْ بِأَنْ تَابَ اهـ ز ي. أَيْ فَكَلَامُ الشَّارِحِ مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا قَالَ ظَاهِرُهُ إلَخْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ) نَعَمْ مَنْ سَافِر يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَصَى، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتَرَخَّصْ مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا نَقَلَهُ م ر عَنْ الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ:(كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يُجْعَلُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ مِنْ

ص: 163

غَرَضٍ شَرْعِيٍّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي (أَنْ تَكُونَ مَسَافَتُهُ) أَيْ السَّفَرِ الْمُبَاحِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ، وَهُمَا سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ (سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا) وَلَوْ قَطَعَ هَذِهِ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بُرُدٍ، وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ. وَخَرَجَ ب ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ، بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا، وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ لِثُبُوتِ التَّقْدِيرِ بِالْأَمْيَالِ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ

ــ

[حاشية البجيرمي]

رُخَصِ السَّفَرِ حَيْثُ كَانَ سَبَبَ الِاضْطِرَارِ السَّفَرُ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَى الْإِلْحَاقِ لِأَنَّهُ مِنْهُ ق ل. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ؟ سم. أَقُولُ: وَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السَّفَرِ لَيْسَ مَعْصِيَةً وَلَكِنَّهُ صَيَّرَهُ مَعْصِيَةً مِنْ حَيْثُ إتْعَابِ الدَّابَّةِ فِي السَّيْرِ بِلَا غَرَضٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ السَّيْرَ نَفْسَهُ مُحَرَّمٌ الْآنَ فَالْتَحَقَ بِالسَّفَرِ الَّذِي سَبَبُهُ مَعْصِيَةٌ قَوْلُهُ:(أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ) أَوْ يُحَمِّلَهَا مَا لَا تُطِيقُ حَمْلَهُ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ يَضْرِبَهَا فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ عَلَى الْعَادَةِ وَكَانَتْ تَعْبَانَةً أَوْ يَنْخُسَهَا مُطْلَقًا. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (سَيْرُ يَوْمَيْنِ) أَوْ لَيْلَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا. وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً اهـ. وَهَذَا تَحْدِيدٌ لِلْمَسَافَةِ بِالزَّمَانِ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِتَحْدِيدِهَا بِالْمَسَافَةِ بِقَوْلِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا قَوْلُهُ:(مُعْتَدِلَتَيْنِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ، فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ. وَالْأَثْقَالُ الْحَيَوَانَاتُ الْمُثْقَلَةُ بِالْأَحْمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَيْرِ الْإِبِلِ. اهـ. ح ل قَوْلُهُ:(سِتَّةَ عَشَرَ) فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ خَبَرُ يَكُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحُ قَدَّرَ لَهُ مُبْتَدَأً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَتْنَ وَالشَّارِحَ امْتَزَجَا وَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ قَوْلُهُ:(وَلَوْ قَطَعَ هَذِهِ الْمَسَافَةَ) غَايَةٌ. فَإِنْ قُلْتَ: إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا؟ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُ مِنْ وُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ الرُّخْصَةِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ قَوْلُهُ:(فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ) ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا م ر عَلَى الرَّوْضِ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ قَوْلُهُ: (فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ) وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ. اهـ. ق ل وَالْبَرِيدُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الرَّسُولُ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ أَيْ رَسُولُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَالْجَمْعُ بُرُدٌ بِضَمَّتَيْنِ وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ الَّتِي يَرْكَبُهَا أَيْضًا الْبَرِيدُ فَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ الْمُسْتَعَارِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (بِتَوْقِيفٍ) أَيْ سَمَاعٍ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِهِ لَا مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا كَمَا قَالَهُ ق ل. وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفِ جَوَابٍ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ هَذَا فِعْلُ صَحَابِيٍّ وَفِعْلُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ بَلَغَهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (مَعَهُ) لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يُحْسَبُ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لَهُ قَوْلُهُ: (وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخَصَ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ قَالَهُ ع ش. وَفِي س ل: وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْحَجَرِ الْوَارِدِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قِيسَ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ جَامِدٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (تَحْدِيدٌ) وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ. لَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ. لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مُقَامَ الْيَقِينِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم. وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ قَالَ أج: وَفَارَقَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْقُلَّتَيْنِ

ص: 164

الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ، وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ، وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ، وَالْقَدَمَانِ ذِرَاعٌ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شَعِيرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ، الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ.

(وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلصَّلَاةِ) الْمَقْصُورَةِ فِي أَحَدِ أَوْقَاتِهَا الْأَصْلِيِّ أَوْ الْعُذْرِيِّ أَوْ الضَّرُورِيِّ فَلَا تُقْصَرُ فَائِتَةُ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ تَامَّةً، وَكَذَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ فَائِتَةٌ مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ أَوْ

ــ

[حاشية البجيرمي]

حَيْثُ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بَيَانُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِيهِمَا عَنْ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ قَوْلُهُ: (خُطْوَةٌ) بِالضَّمِّ وَالْمُرَادُ بِالْخُطْوَةِ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ، وَبِالْقَدَمِ قَدَمُ الْآدَمِيِّ قَوْلُهُ:(الْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ، فَالْخُطْوَةُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ فَهُوَ أَيْ الْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ قَوْلُهُ:(وَالْقَدَمَانِ ذِرَاعٌ) فَهُوَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، وَالْمُرَادُ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْ ذِرَاعِ الْقِيَاسِ بِنَحْوِ ثُمُنِهِ ق ل. قَالَ عَبْدُ الْبَرِّ: وَقَدْ حَرَّرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الذِّرَاعَ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ الْآنَ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ عَنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ بِقَدْرِ الثُّمُنِ، فَعَلَى هَذَا فَالْمَسَافَةُ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ خَمْسَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ قَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ:(سِتُّ شَعِيرَاتٍ) أَيْ تُوضَعُ بَطْنُ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (مُعْتَرِضَاتٍ) أَيْ فِي عَرْضِ الْأُصْبُعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، فَجُمْلَةُ الْمَسَافَةِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشَّعِيرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَبِالشَّعَرَاتِ أَلْفُ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا. اهـ. شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ:(الْبِرْذَوْنُ) أَيْ الْبَغْلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْبِرْذَوْنُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ الْفَرَسُ الَّذِي أَبَوَاهُ أَعْجَمِيَّانِ وَالْأُنْثَى بِرْذَوْنَةٌ وَالْجَمْعُ بَرَاذِينُ وَذَكَرَ صَاحِبُ مَنْطِقِ الطَّيْرِ أَنَّ الْبِرْذَوْنَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلسُّيُوطِيِّ قَوْلُهُ: (لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى تَقْدِيرِ هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ: (الْأُمَوِيَّةُ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيُّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةً إلَى أَمَةَ بْنِ بَجَالَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ اهـ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ قَلِيلٌ وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: (إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا بِالْهَاشِمِيَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا احْتَرَزَ عَنْهَا لَأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ اهـ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيَا لِلصَّلَاةِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُهَا سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهَا مُؤَدَّاةً، أَمْ صَلَّاهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر. وَصَرَّحَ بِهِ ز ي وَالْبِرْمَاوِيُّ حَيْثُ قَالَ: مُؤَدَّاةٌ يَقِينًا وَلَوْ أَدَاءً مَجَازِيًّا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَقَوْلُ ز ي: يَكْفِي إدْرَاكُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ، مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ مِنْ مَنْعِ قَصْرِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةُ حَضَرٍ قَوْلُهُ:(أَوْ الضَّرُورِيُّ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ

ص: 165

حَضَرٍ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، وَتُقْضَى فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَفَرِ الْفَائِتَةِ دُونَ الْحَضَرِ نَظَرًا إلَى وُجُودِ السَّبَبِ

(وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ (أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ مَعَ) تَكْبِيرَةِ (الْإِحْرَامِ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ وَمِثْلُ نِيَّةِ الْقَصْرِ مَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَا لَوْ قَالَ: أُؤَدِّي صَلَاةَ السَّفَرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ مَا ذُكِرَ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُشْتَرَطُ التَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ كَنِيَّةِ الْإِتْمَامِ، فَلَوْ نَوَاهُ بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ أَتَمَّ

تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ التَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِدَامَةُ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ أَتَمَّ، أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا أَتَمَّ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ نَوَاهُ لِأَنَّهُ أَدَّى جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ، وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَوْ سَاهٍ أَتَمَّ وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ، وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلَا مُوجِبٍ لِلْإِتْمَامِ كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ عَادَ وُجُوبًا وَسَجَدَ لَهُ نَدْبًا وَسَلَّمَ، فَإِنْ أَرَادَ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَنْ يُتِمَّ عَادَ لِلْقُعُودِ وُجُوبًا ثُمَّ قَامَ نَاوِيًا الْإِتْمَامَ

(وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ (أَنْ لَا يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ) أَوْ بِمَنْ (جَهِلَ سَفَرَهُ) فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي

ــ

[حاشية البجيرمي]

مُؤَدِّيًا لِلصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَدَاءً إذَا وَقَعَتْ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَقْتَ الضَّرُورَةِ يَصْدُقُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ أَوْ الضَّرُورِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِاعْتِبَارِ الْمُسَافِرِ فَهُوَ مِنْ فَائِتَةِ السَّفَرِ قَوْلُهُ: (فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ) أَيْ مَقْصُورَةً، وَمِنْهَا مَا لَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر اهـ ق ل. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (كَأَصْلِ النِّيَّةِ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقْتَرِنَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرَةِ كَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ ح ل. فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ مَعَ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ وَلَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الْأَثْنَاءِ. اهـ. م د. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي اقْتِرَانُ نِيَّةِ الْقَصْرِ بِجُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ التَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِي نِيَّةِ الْقَصْرِ) هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا مَعَهَا فِيمَا يَأْتِي. اهـ. ق ل قَوْلُهُ:(فَلَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْإِتْمَامَ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي فُرُوعٍ أَرْبَعَةٍ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ قَوْلُهُ:(لَا يُشْتَرَطُ اسْتِدَامَةُ نِيَّةِ الْقَصْرِ) أَيْ ذِكْرًا أَيْ اسْتِحْضَارًا وَأَمَّا حُكْمًا بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُنَافِيهَا فَيُشْتَرَطُ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِبَ أَوْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ. اهـ. ح ل. وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ يَصِيرُ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ ح ل.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَامَ نَاوِيًا الْإِتْمَامَ) فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْإِتْمَامِ قَبْلَ قُعُودِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِهَا الْإِتْمَامُ ق ل. أَيْ لِأَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ لَاغٍ لَاغٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بِمُقِيمٍ) وَلَوْ فِي صُبْحٍ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ قَالَ: بِمُتِمٍّ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى، وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَ مُتِمٍّ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ هَذَا إنْ كَانَ إمَامُهُ مُسَافِرًا وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ قَوْلُهُ:(أَوْ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ) أَيْ وَلَوْ بَانَ مُسَافِرًا قَاصِرًا فَإِنْ عَلِمَهُ مُتِمًّا وَنَوَى خَلْفَهُ الْقَصْرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَفْتَى بِذَلِكَ الشِّهَابُ م ر. لَكِنْ فِي شَرْحِ وَلَدِهِ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهُ: وَتَنْعَقِدُ صَلَاةُ الْقَاصِرِ خَلْفَ مُتِمٍّ، وَتَلْغُو نِيَّةُ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ لَوْ نَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ اهـ. قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ وَقَدْ جَهِلَ الْمُقْتَدِي حَالَ الْإِمَامِ فَنَوَى الْقَصْرَ

ص: 166

آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ أَحْدَثَ هُوَ عَقِبَ اقْتِدَائِهِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِخَبَرِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " سُئِلَ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ وَلَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ إنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا مَقْصُورَةً وَصَلَّاهَا ثَانِيًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيهَا مَقْصُورَةً، أَوْ صَلَّاهَا إمَامًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتِمًّا أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ بِهِ كَالْإِمَامِ إنْ عَادَ وَاقْتَدَى بِهِ،

ــ

[حاشية البجيرمي]

صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ. وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ، فَتَأَمَّلْ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف.

قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا أَيْ الْمُقِيمِ أَوْ مَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ أَحْدَثَ) أَيْ الْإِمَامُ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْإِمَامِ إبْرَازُهُ خِلَافًا لِلْمَدَابِغِيِّ حَيْثُ رَجَّعَ الضَّمِيرَ لِلْمَأْمُومِ قَوْلُهُ: (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ. وَقَوْلُهُ وَفِعْلُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا. وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ أَيْ الْمَنْسُوبِ إلَى النَّبِيِّ كَأَنَّ النَّبِيَّ قَالَهُ لِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ السُّنَّةُ كَذَا أَوْ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَكَذَا قَوْلُهُ أُمِرْنَا أَوْ نُهِينَا قَوْلُهُ: (تِلْكَ السُّنَّةُ) هُوَ جَوَابٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَكْفِي عَنْ الْحِكْمَةِ، فَكَانَ حَقُّ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِرَبْطِهَا بِالْمُتِمِّ م د. وَقَوْلُهُ: تِلْكَ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ.

قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) مُعْتَمَدُ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ) هَذَا لَا يَنْفِي أَنَّهُ مَنْقُولٌ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَهُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا نَفَى رُؤْيَتَهُ فَقَدْ وَافَقَ بَحْثُهُ الْمَنْقُولَ. وَفِي الَأُجْهُورِيُّ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ م ر قَدْ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي كَلَامِهِمْ وَأَنَّ فِيهَا خِلَافًا، وَعِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ قَصْرِ مُعَادَةٍ صَلَّاهَا أَوْ مَقْصُورَةٍ وَفِعْلِهَا ثَانِيًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا بِقَاصِرٍ اهـ. قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي كَلَامِهِمْ ثُبُوتُ رُؤْيَةِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِهَا، وَإِنَّمَا حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ رُؤْيَتِهَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: بَحْثُ الْمُؤَلِّفِ وَافَقَ الْمَنْقُولَ اهـ قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُحْدِثًا) فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَنَوَى الْمُفَارَقَةَ وَأَتَمَّهَا مُنْفَرِدًا فَذَاكَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَيُعِيدُهَا تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ تَبَيَّنَ الْحَدَثَ بَعْدَ مَا صَلَّاهَا وَفَرَغَ مِنْهَا تَامَّةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا تَامَّةً عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْ وَكَأَنْ دَخَلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الْحَدَثُ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ فِيهَا مُحْدِثًا وَأَتَمَّهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا تَفْصِيلُ الْمَأْمُومِ فَبِحَالِهِ قَوْلُهُ:(لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) لِتَبَيُّنِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ قَبْلَ الْحَدَثِ فِي الثَّانِيَةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ بَانَا مَعًا) بِأَنْ قَالَ لَهُ: شَخْصٌ إمَامُكَ مُحْدِثٌ وَقَالَ لَهُ آخَرُ: إمَامُكَ مُقِيمٌ وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِنَانِ أَيْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) بِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ لِعَدَمِ ظَنِّهِ مُسَافِرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) كَأَنْ رَعَفَ بِتَثْلِيثِ الْعَيْنِ وَهُوَ دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِأَنَّهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ وَهِيَ مُخْتَلِطَةٌ بِأَجْنَبِيٍّ فَلَا يُعْفَى عَنْهَا مُطْلَقًا عَلَى مُعْتَمَدِ م ر. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ لِأَنَّ مَا اخْتَلَطَ بِهِ ضَرُورِيٌّ قَوْلُهُ: (مُتِمًّا) أَيْ مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَخَرَجَ مَا إذَا اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا قَوْلُهُ:(أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ: أَنْ لَا يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ وَكَانَ مُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَاسْتُخْلِفَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ رُكْنٍ. اهـ. ح ف. وَق ل وَعِبَارَةُ م ر مُتِمًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِيًا بِهِ أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ الْمُسَافِرُونَ وَلَوْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُقْتَدِينَ بِهِ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُمْ سَهْوُهُ وَتَحَمَّلَ سَهْوَهُمْ. نَعَمْ لَوْ نَوَوْا فِرَاقَهُ عِنْدَ إحْسَاسِهِمْ بِأَوَّلِ رُعَافِهِ أَوْ حَدَثِهِ قَبْلَ تَمَامِ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ أَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا اهـ. بِالْحَرْفِ فَالتَّقْيِيدُ لَيْسَ صَحِيحًا. وَقَالَ ق ل: أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ إنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى نِيَّةِ اقْتِدَائِهِ كَأَنْ كَانَ مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَمُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاتِهِ وَاسْتَخْلَفَهُ فَوْرًا فِيهِمَا، وَإِلَّا فَإِنْ نَوَوْا الِاقْتِدَاءَ بِهِ أَتَمُّوا وَإِلَّا فَلَا اهـ.

قَوْلُهُ: (كَالْإِمَامِ إنْ عَادَ وَاقْتَدَى بِهِ) أَيْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْضُ

ص: 167

وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ، وَلَوْ بَانَ لِلْإِمَامِ حَدَثُ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فَشَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ قَصَرَ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ تُشْبِهُهَا وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا.

وَلَوْ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ وَشَكَّ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَجَزَمَ هُوَ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ إنْ بَانَ الْإِمَامُ قَاصِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ بَلْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْتُ وَإِلَّا بِأَنْ أَتَمَّ أَتْمَمْتُ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ إنْ قَصَرَ إمَامُهُ لِأَنَّهُ نَوَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ احْتِيَاطًا.

هَذَا آخِرُ الشُّرُوطِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَأُمُورٌ: الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسَافِرًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ،

ــ

[حاشية البجيرمي]

الْقَوْمِ مُتِمًّا وَبَعْضُهُمْ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (فَسَدَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ. وَفِي نُسْخَةٍ فَفَسَدَتْ بِالْفَاءِ وَهِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي الْبَعْدِيَّةِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فَفَسَدَتْ مَا لَوْ بَانَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا فَلَهُ قَصْرُهَا. وَالضَّابِطُ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا عَرَضَ فَسَادُهُ بَعْدَ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ يَجِبُ إتْمَامُهُ وَمَا لَا فَلَا شَرْحُ م ر اهـ أج قَوْلُهُ: (أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ نَحْوِ كَوْنِهِ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَانَ لِلْإِمَامِ حَدَثُ نَفْسِهِ) أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الْإِتْمَامَ، وَقَوْلُهُ لِلْإِمَامِ وَمِثْلُهُ الْمُنْفَرِدُ قَوْلُهُ:(لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ) أَيْ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لَا تُغْنِيهِ صَلَاتُهُ بِوَجْهٍ فَهِيَ فِي حَقِّهِ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُحْدِثِ أَيْ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُغْنِي عَنْ الْإِعَادَةِ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ) بِأَنْ أَطْلَقَ. وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّ إطْلَاقَهَا يَصْرِفُهَا لِلْإِتْمَامِ، فَإِذَا فَسَدَتْ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ تَامَّةً. قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ: وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا عَرَضَ فَسَادُهُ بَعْدَ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ يَجِبُ إتْمَامُهُ وَمَا لَا فَلَا قَوْلُهُ: (قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ قَصَرَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا اعْتَمَدَ الْقَصْرَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ) أَيْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ غَيْرَهَا ق ل. أَيْ وَيَلْزَمُهُ عَدَمُ قَصْرِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أَوَّلًا تَامَّةً بِفِعْلِهَا، فَثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ

قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّهَا لَا تُقْصَرُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةً شَرْعِيَّةً أَنَّهَا لَا تُقْصَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَقَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فَقَدْ قَالَ م ر: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً لَمْ يَسْقُطْ بِهَا طَلَبُ فِعْلِهَا، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِهَا حُرْمَةُ الْوَقْتِ فَقَطْ فَكَأَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا اهـ.

قَوْلُهُ: (فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ) أَيْ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْقَصْرَ قَوْلُهُ (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ حَالُ الْإِمَامِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ إلَخْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْجَزْمِ وَالتَّعْلِيقِ. اهـ. م د قَوْلُهُ:(فَإِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ) صَوَابُهُ فَإِنْ عَلَّقَ الْقَصْرَ فِي نِيَّتِهِ ق ل قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ الْقَصْرُ) وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّ مَحَلَّ اخْتِلَالِ النِّيَّةِ بِالتَّعْلِيقِ مَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ. اهـ. ح ل.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى) بِالْفَتْحِ أَيْ مُقْتَضَى الْحَالِ وَهُوَ قَصْرُهُ إنْ قَصَرَ وَإِتْمَامُهُ إنْ أَتَمَّ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ) كَأَنْ جُنَّ الْإِمَامُ عَقِبَ سَلَامِهِ أَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ احْتِيَاطًا) إذْ الْقَصْرُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ، فَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ كُنْتُ نَوَيْتُ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ أَوْ نَوَيْتُ الْقَصْرَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ اهـ. وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ الْإِمَامَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.

قَوْلُهُ: (فَأُمُورٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ قَوْلُهُ: (مُسَافِرًا) أَيْ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ وَلَوْ مُقِيمًا إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ كَأَنْ أَقَامَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ حَاجَتَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا غَيْرَ يَوْمَيْ

ص: 168

فَلَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ فِيهَا كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ شَكَّ فِي انْتِهَائِهِ أَتَمَّ لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ.

وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوَّلَ سَفَرِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرَ أَوَّلًا، فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ، وَلَا طَالِبَ غَرِيمٍ أَوْ آبِقٍ يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ. نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا جَازَ لَهُ الْقَصْرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الْهَائِمُ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ أَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ وَيَقْصُرُ بَعْدَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ إذَا نَوَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهَا مَتَى تَخَلَّصَتْ مِنْ زَوْجِهَا رَجَعَتْ، وَالْعَبْدُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَقَصِيرٌ لَا يَبْلُغُهَا فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لِغَرَضٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَسُهُولَةِ طَرِيقٍ، أَوْ أَمْنٍ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ السَّفَرُ الطَّوِيلُ الْمُبَاحُ، وَإِنْ سَلَكَهُ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يَقْصُرُ لِأَنَّهُ طَوَّلَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهِ. قَالَ ق ل: وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَفْرَادِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ. وَيُشْتَرَطُ التَّحَرُّزُ إلَخْ قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ) وَهُوَ السَّفَرُ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ قَوْلُهُ: (قَصْدُ مَوْضِعٍ) مُرَادُهُ قَصْدُ طُولِ السَّفَرِ اهـ ق ل قَوْلُهُ: (مَعْلُومٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةِ قَوْلُهُ: (مُعَيَّنٍ) كَأَنْ قَصَدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ دِمَشْقَ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَأَنْ قَصَدَ الشَّامَ إذْ الشَّامُ عَامٌّ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَنَحْوُهُ خَاصٌّ. وَقِيلَ الْمَعْلُومُ الْمُعَيَّنُ كَالشَّامِ وَالْمَعْلُومُ الْغَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَأَنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ مَحَلًّا بِعَيْنِهِ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ إذْ الشَّامُ مُعَيَّنٌ مِنْ غَيْرِهِ كَالْيَمَنِ اهـ أج قَوْلُهُ:(أَوَّلَ سَفَرِهِ) مَعْمُولٌ لَقَصَدَ وَالْمَعْلُومُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ قَوْلُهُ: (لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ) عِبَارَتُهُ تَشْمَلُ مَا لَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَهُ اهـ أج. قَوْلُهُ: (فَيَقْصُرَ أَوَّلًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَيَكُونُ ظَرْفًا لِيَقْصُرَ، وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِسُكُونِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُحَشِّيِّ فَيَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ أَيْ أَوْ لَا فَلَا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) أَيْ لِأَنَّ سَفَرَهُ مَعْصِيَةٌ إذْ إتْعَابُ النَّفْسِ بِالسَّفَرِ لِغَيْرِ غَرَضٍ حَرَامٌ اهـ. وَسَوَاءٌ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا أَمْ لَا فَإِنْ رَكِبَ طَرِيقًا غَيْرَ مَسْلُوكٍ سُمِّيَ رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهَا لَا يَقْصِدَانِ مَحَلًّا مُعَيَّنًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا سُمِّيَ هَائِمًا فَقَطْ، أَوْ طَرِيقًا غَيْرَ مَسْلُوكٍ سُمِّيَ هَائِمًا وَرَاكِبَ التَّعَاسِيفِ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ يَجْتَمِعَانِ فِي مَادَّةٍ وَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا فِي أُخْرَى، وَالتَّعَاسِيفُ جَمْعُ تَعَسُّفٍ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعَسَّفَ مَالَهُ أَوْ مِنْ عَسَّفَهُ تَعَسُّفًا أَتْعَبَهُ اهـ أج قَوْلُهُ:(وَلَا طَالِبَ غَرِيمٍ) أَيْ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَرْحَلَتَيْنِ، فَإِنْ جَاوَزَهُمَا قَصَرَ فِيمَا بَعْدَهُمَا وَهَذَا غَيْرُ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي قَوْلُهُ:(وَكَذَا لَوْ قَصَدَ الْهَائِمُ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي كَوْنِ هَذَا هَائِمًا نَظَرٌ. اهـ. ق ل قَوْلُهُ: (نَوَى الْهَرَبَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ) أَيْ لِمُعَارَضَةِ نِيَّةِ الْهَرَبِ لِعِلْمِهِ بِطُولِهِ قَوْلُهُ: (مَتَى تَخَلَّصَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ النُّشُوزِ نَشَزَتْ، وَالْعَبْدُ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْ الْهَرَبِ هَرَبَ لَمْ يَقْصُرُوا قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِمُنَافَاةِ نِيَّتِهِمَا لِعِلْمِهِمَا بِطُولِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الْأَسِيرُ طُولَ الْمَسَافَةِ فَلَهُمْ الْقَصْرُ مَا لَمْ يَنْوُوا الْهَرَبَ وَنَحْوَهُ، فَإِنْ نَوَوْهُ فَلَا قَصْرَ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَسَافَةِ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا قَصْرَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَوْا الْهَرَبَ وَنَحْوَهُ أَمْ لَا مَا لَمْ يَبْلُغُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَلَوْ نَوَوْا سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ إنْ لَمْ يُثْبَتْ قَوْلُهُ:(لِغَرَضٍ دِينِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ الْقَصْرِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ، وَمَثَّلَ الْمَرْحُومِيُّ لِلْغَرَضِ الدِّينِيِّ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ زِيَارَةِ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ قَوْلُهُ:(أَوْ دُنْيَوِيٍّ) وَمِنْهُ قَصْدُ النُّزْهَةِ وَلَا يَقْصُرُ مَنْ قَصَرَ ابْتِدَاءَ السَّفَرِ لَهَا، وَهَذِهِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ. اهـ. ق ل قَوْلُهُ:(كَسُهُولَةِ طَرِيقٍ) أَيْ أَوْ رُخْصِ سِعْرِ بِضَاعَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ اهـ أج.

قَوْلُهُ: (أَوْ أَمْنٍ) أَوْ فِرَارٍ مِنْ الْمَكَّاسِينَ قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ الْقَصْرُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَلَكَ لِغَرَضِ التِّجَارَةِ أَوْ التَّنَزُّهِ قَالَ م ر: لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ انْضَمَّ لَهُ مَا ذُكِرَ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَرَضُ التَّنَزُّهَ كَأَنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فَلَا يَقْصُرْ اهـ.

ص: 169

الطَّرِيقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ وَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجُنْدِيُّ مَالِكَ أَمْرِهِ فِي السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقْصِدَهُ فَلَا قَصْرَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَإِنْ قَطَعُوهَا قَصَرُوا كَمَا مَرَّ فِي الْأَسِيرِ، فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ غَيْرُ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ دُونَهُمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ قَهْرُهُ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ، أَمَّا الْمُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ فَهُوَ مِثْلُهُمَا لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَمِثْلُهُ الْجَيْشُ.

وَالثَّالِثُ: يُشْتَرَط لِلْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ سُوَرٍ مُخْتَصٍّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٌ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلَهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُوَرٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ سُوَرٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُوَرٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرًى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُوَرٌ فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ لَا مُجَاوَزَةُ خَرَابٍ بِطَرْفِهِ هُجِرَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زُرِعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، أَوْ انْدَرَسَ بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ إقَامَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

شَرْحُ م ر خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ التَّنَزُّهِ وَرُؤْيَةِ الْبِلَادِ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْغَرَضُ التَّنَزُّهَ جَازَ عَلَى الْأَوْجَهِ. قَالَ لِأَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ إذْ هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَةِ النَّفْسِيَّةِ بِرُؤْيَةِ مُسْتَحْسَنٍ يَغْسِلُهَا عَنْهَا، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ فَاسِدٌ وَلُزُومُ التَّنَزُّهِ لَهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ اهـ أج قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ طَوَّلَ الطَّرِيقِ إلَخْ) قَالَ م ر: وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُتَعَمِّدِ بِخِلَافِ الْغَالِطِ وَالْجَاهِلِ بِالْأَقْرَبِ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْأَوْجَهَ قَصْرُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا غَرَضٌ فِي سُلُوكِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَيَقْصُرُ مُطْلَقًا وَإِنْ سَلَكَ أَطْوَلَهُمَا لِغَرَضِ الْقَصْرِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَلَكَ الْأَطْوَلَ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ كَانَ إتْعَابًا لِلنَّفْسِ وَهُوَ حَرَامٌ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْقَصْرِ لِبَقَاءِ أَصْلِ السَّفَرِ عَلَى إبَاحَتِهِ اهـ أج قَوْلُهُ:(أَوْ الْجُنْدِيُّ) أَيْ الْمُقَاتِلُ وَقَوْلُهُ (أَمْرِهِ) أَيْ الْأَحَدُ قَوْلُهُ: (قَصَرُوا كَمَا مَرَّ) وَلَهُمْ قَصْرُ مَا فَاتَهُمْ فِيهَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ م ر وز ي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ رُؤْيَةَ قَصْرِ الْمَتْبُوعِ الْعَالِمِ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ لِمَحَلِّهِ كَعِلْمِ مَقْصِدِهِ شَرْحُ حَجّ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ فَهُوَ مِثْلُهُمَا) وَمِثْلُ الْمُثْبَتِ مَنْ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ وَلَوْ غَيْرَ مُثْبَتٍ ق ل قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْجُنْدِيِّ الْمُثْبَتِ الْجَيْشُ لِاخْتِلَالِ النِّظَامِ بِرُجُوعِهِ. وَعِبَارَةُ أج: وَمِثْلُهُ الْجَيْشُ أَيْ لِأَنَّهُ تَحْتَ أَمْرِ الْأَمِيرِ وَطَاعَتِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَأَمَّرَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ شَرْعًا، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا نَوَى جَمِيعُ الْجَيْشِ فَنِيَّتُهُمْ لِلرُّجُوعِ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْ الْأَمِيرِ بِخِلَافِ الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَيْشِ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ الْجَيْشَ مُمْكِنَةٌ فَاعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ اهـ.

قَوْلُهُ: (مُجَاوَزَةُ سُورٍ) وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْصَقًا بِهِ ز ي وَالْخَنْدَقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَاءٌ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ وَلَا أَثَرَ لِلْخَنْدَقِ مَعَ وُجُودِ السُّورِ. اهـ. ع ش. وَالْمُرَادُ مُجَاوَزَةُ السُّورِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ كَانَ مُنْهَدِمًا حَيْثُ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ وَلَمْ يُهْجَرْ بِأَنْ جُعِلَ سُورٌ دَاخِلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل. وَالسُّورُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَفِي أج هُوَ بِالْوَاوِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ السُّؤْرُ بِالْهَمْزِ الْبَقِيَّةُ وَبِعَدَمِهَا الْمُحِيطُ بِالْبَلَدِ اهـ قَوْلُهُ: (بِمَا سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ جَانِبِ بَلَدِهِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ أَنَّ الْأُولَى الْأَبْنِيَةُ الْكَثِيرَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَالْقَرْيَةُ الْأَبْنِيَةُ الْقَلِيلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ اهـ خ ض وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الْمِصْرَ مَا كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَشُرَطِيٌّ وَسُوقٌ، وَالْبَلَدُ مَا خَلَتْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَالْقَرْيَةُ مَا خَلَتْ عَنْ الْجَمِيعِ قَوْلُهُ:(مُطْلَقًا) فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (فِي صَوْبِ سَفَرِهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ مُخْرِجًا لَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُورٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ سُورًا فِي الْجُمْلَةِ ع ش. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِهِ سَابِقًا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ مُخْتَصٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ فِي غَيْرِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ، أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ قَوْلُهُ:(هُجِرَ بِالتَّحْوِيطِ) خَرَجَ مَا لَوْ هُجِرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي) أَيْ قَوْلُهُ وَمَزَارِعُ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ خَرَابٌ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ لَمْ يُهْجَرْ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ وَلَمْ

ص: 170

يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَا مُجَاوَزَةُ بَسَاتِينَ وَمَزَارِعَ كَمَا فَهِمْت بِالْأَوْلَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ، وَلَوْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ مُجَاوَزَتُهَا عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ، وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا وَأَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ، وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ إنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ، وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ مَهْبِطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ، وَمَعَ مُجَاوَزَةِ مِصْعَدٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ اعْتَدَلَتْ الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ أَفْرَطَتْ سَعَتُهَا اكْتَفَى

ــ

[حاشية البجيرمي]

يُزْرَعْ وَلَمْ يَنْدَرِسْ قَوْلُهُ: (كَمَا فَهِمْت) أَيْ الْمَزَارِعُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْبَسَاتِينَ حَوْلَهَا بِنَاءٌ بِخِلَافِ الْمَزَارِعِ، فَإِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَبِالْأَوْلَى لَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَ الْمَزَارِعِ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِهَا فَهِيَ مَفْهُومَةٌ بِالتَّصْرِيحِ لَا مِنْ الْبَسَاتِينِ، وَمَا ذَكَرَهُ سَرَى لَهُ مِنْ مَتْنِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَزَارِعَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ) أَيْ الْمُتَّصِلَةِ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ) وَكَذَا فِي كُلِّ السَّنَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش: فَلَوْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ فَهُمَا كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا اهـ بِحُرُوفِهِ قَوْلُهُ:(لَمْ تُشْتَرَطْ مُجَاوَزَتُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فِي هَذَا الْوَقْتِ مَسْكُونَةً ع ش قَوْلُهُ: (وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ ق ل. وَقَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَتَانِ أَيْ عُرْفًا وَإِنْ اخْتَلَفَ اسْمُهُمَا وَإِلَّا اكْتَفَى بِمُجَاوَزَةِ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ.

وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ: يَكْفِي فِي الِانْفِصَالِ ذِرَاعٌ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ أج. قَالَ سم: وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَرْيَتَيْنِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّصَلَ بُنْيَانُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ فَقَطْ، وَإِنْ اتَّصَلَ الْبُنْيَانُ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ ع ش عَلَى م ر. وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ:(لِسَاكِنِ خِيَامٍ) الْخِيَامُ جَمْعُ خَيْمٍ كَكَلْبٍ وَكِلَابٍ وَخَيْمٌ جَمْعُ خَيْمَةٍ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ فَخِيَامٌ جَمْعُ الْجَمْعِ وَالْخَيْمَةُ بَيْتٌ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسْقَفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ أَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ ثِيَابٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يُقَالُ لَهُ خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ اهـ أج وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ مَجَازًا وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ أَمَّا فِي الْعُرْفِ فَصَارَتْ الْخَيْمَةُ اسْمًا لِمَا هُوَ مِنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا اهـ قَوْلُهُ: (مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ أَيْ التَّحَدُّثِ لَيْلًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر. اهـ. سم، وَضَعَّفَهُ ح ف وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْقَرْيَةَ يَكْتَفِي فِيهَا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: السُّورُ أَوْ الْخَنْدَقُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ أَوْ الْعُمْرَانُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ وَلَا خَنْدَقٌ اهـ. قَالَ عَمِيرَةُ: بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُورَ لَهَا سم. وَبَقِيَ مَا لَوْ هَجَرُوا الْمَقْبَرَةَ الْمَذْكُورَةَ وَاِتَّخَذُوا غَيْرَهَا لِلدَّفْنِ هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِنِسْبَتِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا. نَعَمْ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا. اهـ. ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: (فَقَطْ) إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ عَدَمَ مُجَاوَزَةِ حِلَّةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا كَالْقُرَى فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ مُجَاوَزَةِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ. اهـ. ق ل. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ الْعَرْضِ وَنَحْوِهِ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا اتَّسَعَتْ الْمَذْكُورَاتُ جِدًّا فَصَحَّ قَوْلُهُ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقَطْ، أَيْ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ إمَّا فَقَطْ إنْ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِمُسْتَوٍ وَلَمْ تَكُنْ فِي وَادٍ وَلَا مَهْبِطٍ وَمِصْعَدٍ مُعْتَدِلَةً، وَأَمَّا مَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَتْ فِي وَادٍ اهـ. وَالْوَادِي الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ح ف قَوْلُهُ:(مَهْبِطٍ) كَمَسْجِدٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ مَحَلُّ هُبُوطٍ قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ) أَيْ الْمُسَافِرُ

ص: 171

بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِ مَبْدَإِ سَفَرٍ مِنْ سُوَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ أَوَّلًا وَقَدْ نَوَى قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، وَبِإِقَامَتِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ، وَيَنْتَهِي أَيْضًا سَفَرُهُ بِنِيَّةِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (فِي رَبْوَةٍ) أَيْ عُلْوَةٍ قَوْلُهُ: (فِي وَهْدَةٍ) أَيْ وَطِيَّةٍ قَوْلُهُ: (اكْتَفَى بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا) أَيْ مَعَ مُجَاوَزَةِ مَرَافِقِهَا، وَيُعْتَبَرُ فِي سَيْرِ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ كَأَهْلِ جُدَّةَ وَالسُّوَيْسِ وَالطُّورِ وَبُولَاقَ وَدِمْيَاطَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرًا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَعَ مَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ سَيْرَ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ الْمُسَافِرَ فِيهِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ أَيْ آخَرَ مَرَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ مِنْ مَكَانِهَا لِأَنَّ مَنْ بِهَا صَارَ فِي قُوَّةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ، وَإِنْ الْتَصَقَ ظَهْرُهُ بِهِ يُعَدُّ مُسَافِرًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ تَجْرِ السَّفِينَةُ مُحَاذِيَةً لِلْبَلَدِ، فَإِنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ اهـ.

وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ بَلْدَةٍ لَهَا سُورٌ وَغَيْرِهَا خِلَافُ مَا حَاوَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ قَوْلُهُ: (وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَخْ) لَمَّا بَيَّنَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ مُسَافِرًا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ. وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَى وَطَنِهِ انْتَهَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ أَوْ لَا، كَانَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ وَنَوَى قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ إقَامَةً مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَكَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا انْتَهَى سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ السُّورِ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ أَصْلًا أَوْ نَوَى إقَامَةَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِوُصُولِ السُّورِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. وَصُورَتُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَلَمْ يَتَوَقَّعْهَا بَلْ جَزَمَ بِأَنَّهَا لَا تُقْضَى فِي الْأَرْبَعَةِ انْتَهَى سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالِاسْتِقْرَارِ، سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (بِبُلُوغِ مَبْدَإِ سَفَرٍ) أَيْ لِوُصُولِهِ إلَى مَا شُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةً ق ل. وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ ابْتِدَاءُ السَّفَرِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ قَطْعُهَا إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْخُرُوجِ وَالسَّفَرُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لِلْوَطَنِ وَإِنْ كَانَ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ. اهـ. ز ي أج.

قَوْلُهُ: (مِنْ وَطَنِهِ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْوَطَنَ لَهُ قُوَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ قَوْلُهُ: (رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ) كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ. وَقَوْلُهُ (أَوَّلًا) : كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مَثَلًا مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ، وَلِذَا أَتَى بِهِ الشَّارِحُ نَكِرَةً وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ:(وَقَدْ نَوَى) حَالٌ فَلَا يَكْفِي فِي انْقِطَاعِ سَفَرِهِ مُجَرَّدُ وُصُولِهِ إلَيْهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِبُلُوغِ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي الْأُولَى وَبِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ الْمُكْثِ وَالِاسْتِقْلَالِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ م ر قَوْلُهُ:(وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَقِنٍّ وَزَوْجَةٍ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ الْمُخَالِفَةِ لِنِيَّةِ مَتْبُوعِهِ م ر. قَالَ سم: لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ اهـ أج قَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ) أَيْ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إذْ فِي الْأَوَّلِ الْحَطُّ وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلُ، وَهُمَا مِنْ مُهِمَّاتِ السَّفَرِ الْمُقْتَضِي لِلرُّخْصَةِ اهـ أج. قَوْلُهُ:(وَبِإِقَامَتِهِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ وَإِلَّا سَافَرَ وَحْدَهُ، فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يَتَرَخَّصْ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ ز ي وَح ل قَوْلُهُ:(قَصَرَ) أَيْ تَرَخَّصَ إذْ لَهُ سَائِرُ رُخَصِ السَّفَرِ اهـ أج وَح ل. فَلَوْ قَالَ: تَرَخَّصَ ثَمَانِيَة عَشَرَ لَكَانَ أَعَمَّ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَصْرِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا)

ص: 172

رُجُوعِهِ مَاكِثًا وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لَا لِحَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ، وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

وَالرَّابِعُ: يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِجَوَازِ الْقَصْرِ، فَلَوْ قَصَرَ

ــ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ لَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ لِخَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقَامَهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ إلَّا أَنَّهُ اعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ جَبَرَتْهُ، وَصَحَّتْ رِوَايَةُ عِشْرِينَ عَلَى عَدِّهِ يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَدِّ أَحَدِهِمَا اهـ أج قَوْلُهُ:(وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ) أَيْ مُجَاهِدٍ، وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَخُصُّ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ. وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا. وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ: يَقْصُرُ أَرْبَعَةً فَقَطْ لِأَنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ فَبِفِعْلِهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ النِّيَّةِ. وَفِي قَوْلٍ: يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ لَدَامَ الْقَصْرُ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ كَالْمُتَفَقِّهِ فَلَا يَقْصُرَانِ فِيمَا فَوْقَهَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا كَانَ فِي الْقِتَالِ وَالْمُقَاتِلُ أَحْوَجُ لِلتَّرَخُّصِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَخِّصَ إنَّمَا هُوَ وَصْفُ السَّفَرِ وَالْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَيَنْتَهِي أَيْضًا إلَخْ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي نَوَى فِيهِ، وَفِي عَوْدِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ. وَلَوْ قَالَ: وَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ لَكَانَ أَنْسَبَ ق ل قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا) أَيْ لَا سَائِرًا لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَعَ السَّيْرِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فَنِيَّةُ الرُّجُوعِ مَعَهُ كَذَلِكَ. اهـ. رَمْلِيٌّ مَرْحُومِيٌّ. فَلَا يَقْصُرُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ وَهُوَ مَاكِثٌ فَإِنْ سَارَ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ أَوْ رَاجِعًا إلَى وَطَنِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَيَقْصُرُ فِي الرُّجُوعِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ مَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَلِّ الْمَرْجُوعِ مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ ح ل قَوْلُهُ: (لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ؛ بِأَنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا، أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَنْتَهِي السَّفَرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَلَا الْجَمْعُ. مَا دَامَ مُقِيمًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الرُّجُوعَ فِيهِ، وَوَجْهُ أَخْذِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنْ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ نَفْيٌ " وَلَا " السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لِلنَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَإِذَا أَدْخَلْنَا لَا عَلَى غَيْرِ وَطَنِهِ صَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ، أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا، وَإِذَا سَلَّطْنَا لَا عَلَى لِحَاجَةٍ وَأَبْقَيْنَا غَيْرَ وَطَنَهُ عَلَى حَالِهِ كَانَ الْمَعْنَى رَجَعَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَهَذِهِ صُورَةٌ تُضَمُّ لِلِاثْنَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَأَمَّا مَفْهُومُ هَذَا النَّفْيِ فَصُورَةٌ وَهِيَ مَا إذَا رَجَعَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ فَقَوْلُهُ: لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ مُطْلَقًا، أَيْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا، وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ قَالَهُ سم قَوْلُهُ:(بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَخْ) لِحَاجَةٍ أَوْ لَا، كَأَنْ سَافَرَ مِنْ مِصْرَ إلَى دِمْيَاطَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى دِمْيَاطَ بِرُبْعِ يَوْمٍ مَثَلًا مَكَثَ بِبَلْدَةٍ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَى مِصْرَ، وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ وَمِصْرَ سَفَرٌ طَوِيلٌ وَهَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ: (فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) أَيْ الْمَاكِثُ فِيهِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَافَرَ) أَيْ لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ) كَمَا لَوْ نَوَى الْمِصْرِيُّ أَنْ يُسَافِرَ إلَى دِمْيَاطَ، فَلَمَّا وَصَلَ إلَى قَلْيُوبَ نَوَى الرُّجُوعَ إلَى بَلَدٍ فِي الصَّعِيدِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالرُّجُوعِ وَلَا بِنِيَّتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ:(لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَهُ الْقَصْرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَعْدَ رُجُوعِهِ ح ل قَوْلُهُ:(التَّرَدُّدُ فِيهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّرَدُّدُ فِيهِ لِوَطَنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ انْتَهَى سَفَرُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّرَدُّدُ فِي الرُّجُوعِ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَالَ م ر: وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ

ص: 173