الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بضم التاء واحترز بـ"أرأيت"، و"أرأيتم" المجاور كل منهما لهمزة الاستفهام عن الخالي عنها نحو:{وَإِذَا رَأَيْتَ} 1، وقد قرأ نافع:"أرأيت"، و"أرأيتم"، وما اندرج فيما بتسهيل الهمزة المتوسطة بين بين.
وروى عن ورش أيضا إبدالها ألفا، وقرأ الكسائي بحذفها، والباقون من السبعة بتحقيقها، وكلام الناظم على حذف الألف في:"أرأيت" و"أريتم"، إنما هو باعتبار قراءتهما بألف بين الراء والياء، وهي إحدى الروايتين المتقدمتين عن ورش، ويلزم من حذف الألف في هذه الرواية عنه حذف صورة الهمزة في الرواية الأخرى عنه، وفي رواية من همز وجها واحدا: كقالون ضرورة أن الألف عند من قرأ بها مبدلة من الهمزة، فيلزم من حذف الألف لمن أبدل حذف صورة الهمزة لغيره، والعمل عندنا على حذف ألف:
أرأيت، وأرأيتم، وما اندرج فيهما في جميع القرآن.
واسم الإشارة في قوله: "كذا" يعود على "هم، على آثارهم" في البيت قبل، وهو المشبه به، وقوله "لدى" بمعنى "في"، وأتى: بـ"أرأيت" و"أرأيتم"، من غير ألف بين الراء، والياء على قراءة الكسائي لعدم اجتماع الساكنين في حشو الزجر، وقوله:"عرف" بضم العين مصدر بمعنى معروف خبر عن الخلف.
1 سورة الإنسان: 76/ 20.
اختلاف القراء بين الحذف، والإثبات في بعض الكلمات:
ثم قال:
وجاعل الليل وأولى فالق
…
وحذف حسبانا ولفظ خالق
بمنصف..............
…
.........................
أخبر في الشطر الأول عن شيوخ النقل بالخلاف في حذف ألف: "جاعل الليل"، والكلمة الأولى من "فالق".
أما "جاعل الليل" ففي "الأنعام": {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} 1، وقد قرأه الكوفيون بفتح العين واللام من غير ألف، وبنصب اللام من الليل، واحترز بـ"جاعل" المجاور "لليل" عما في "آل عمران":{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} 2.
1 سورة الأنعام: 6/ 96.
2 سورة آل عمران: 3/ 55.
وعما في "فاطر": {جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا} 1، فإنهما ثابان من غير خلاف. وأما:{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة} 2، في "البقرة" فخارج عن الترجمة لتقدمع عليها، وهو ثابت أيضا.
وأما الكلمة الأولى من "فالق" ففي "الأنعام": {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} 3.
واحترز بقوله "أولى فالق" عن الكلمة الثانية فيها وهي: "فالق الإصباح"، فإن الخلاف فيها خاص بأبي داود، كما سينص عليه، واستحب أبو داود حذف الألف في "جاعل الليل"، وبالحذف فيه وفي "فالق الحب" جرى عملنا.
ثم أخبر الناظم بوقوع حذف ألف: "حسبانا" المنصوب المنون، وحذف ألف لفظ "خالق" في المنصف.
أما "حسبانا" ففي "الأنعام": {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} 4.
وفي "الكهف": {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاء} 5.
وخرج بـ"حسبانا" المنصوب المنون ما وقع في "الرحمن"، وهو:{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان} 6، فإن ألفه ثابتة.
ووزن حسبان فعلان، وسيأتي للنظام ثبت فعلان لأبي عمرو.
وأما "خالق" ففي "الأنعام"
: {لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء} 7.
وفي "فاطر": {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه} 8.
وفي "الحشر": {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّر} 9، وهذا اللفظ متعدد ومنوع. كما مثل، وكان حق الناظم أن يذكر لأبي داود حذف ألف:"خالق" الواقع في "الحشر"؛ لأنه نص في "التنزيل" عليه، ووزن:"خالق"، فاعل وسيأتي للنظام ثبت فاعل لأبي عمرو، والعمل عندنا على الحذف في:"حسبانا" المنصوب المنون، وفي لفظ "خالق" حيث وقع، وقوله:
1 سورة فاطر: 35/ 1.
2 سورة البقرة: 2/ 30.
3 سورة الأنعام: 6/ 95.
4 سورة الأنعام: 6/ 96.
5 سورة الكهف: 18/ 40.
6 سورة الرحمن: 55/ 5.
7 سورة الأنعام: 6/ 102.
8 سورة فاطر: 35/ 3.
9 سورة الحشر: 59/ 24.
"جاعل الليل" عطف على "أرأيت"، و"أولى" عطف على "جاعل الليل"، ولفظ:"خالق" بالخفض عطف على: "حسبانا"، والباء في بمنصف بمعنى "في".
ثم قال:
. . . . . . . . . . . وعامل والإنسان
…
قد ضمنا التنزيل قل والبهتان
أخبر عن أبي داود بحذف ألف "عامل"، و"الإنسان" و"البهتان".
أما "عامل" ففي "آل عمران": {أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل} 1.
وفي "هود": {إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} 2، وهو متعدد.
وظاهر إطلاق الناظم يقتضي أن لفظ "عامل" محذوف في "التنزيل" حيث وقع في القرآن، وليس كذلك إذ نص في "التنزيل" على ثبت ألف "عامل" من قوله تعالى:{إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} 3، في الأنعام وعبارته فيها، وعامل هنا بألف. ا. هـ.
وأما الإنسان ففي "النساء": {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 4.
وفي "الإسراء": {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَه} 5، وهو متعدد ومنوع كما مثل.
وأما "البهتان" ففي "النساء": {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} 6.
وفيها أيضا: {وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} 7، وهو متعدد مرفوعا ومنصوبا ومحفوظا، ومنوع، نحو:{وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ} 8، والعمل عندنا على الحذف في "عامل" حيث وقع إلا "عامل" الواقع في "الأنعام"، فالعمل عندنا على إثبات ألفه، وعلى الحذف في "الإنسان"، و"البهتان" حيث وقعا.
وقوله "ضمنا" فعل ماض مبني للنائب متعد إلى مفعولين أولهما ألف الاثنين المتصلة به العائدة على لفظ "عامل"، و"الإنسان"، وهي نائب الفاعل، وثانيهما قوله:"التنزيل"، ومعنى ضمن أودع.
1 سورة آل عمران: 3/ 195.
2 سورة هود: 11/ 93.
3 سورة الأنعام: 6/ 135.
4 سورة النساء: 4/ 28.
5 سورة الإسراء: 17/ 13.
6 سورة النساء: 4/ 20.
7 سورة النساء: 4/ 156.
8 سورة الممتحنة: 60/ 12.
ثم قال:
وجاء خلف فالق الإصباح
…
عن الذي يعزى إلى نجاح
واحذف سكارى عنه قل والولدان
…
وعنهما في الحج جاء الحرفان
أخبر في البيت الأول عن أبي داود سليمان المنسوب إلى نجاح والده بالخلاف بين المصاحف في حذف ألف "فالق الإصباح" في سورة "الأنعام"، وإثباتها واحترز بقيد مجاورة:{فَالِقُ الإِصْبَاحِ} 1، عن الأول وهو:{فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} 2، إذ تقدم الكلام عليه ووزن فالق: فاعل وسيأتي للناظم ثبت فاعل لأبي عمرو، لم "يرجح" في التنزيل واحدا من الإثبات، والحذف في {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} ، والعمل عندنا فيه على الإثبات.
ثم أمر في الشطر الأول من البيت الثاني بحذف ألف "سكارى" عن أبي داود مطلقا، وألف "الولدان" عنه أيضًا.
ثم أخبر في الشطر الأخير عن الشيخين بحذف ألف كلمتي سكارى في الحج، أما سكارى المخصوص حذفه بأبي داود ففي النساء:{لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} 3.
وأما "الولدان" ففي "النساء" أيضًا: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَان} 4.
وفيها أيضا: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَان} 5.
وفي "الواقعة": {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَان} 6، وهو متعدد ومنوع كما مثل.
وأما "سكارى" في "الحج" المحذوف كلمتاه للشيخين فهو: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} 7، وقد قرأهما حمزة والكسائي بفتح السين، وإسكان الكاف من غير ألف، ولم يرد لفظ "سكارى" في القرآن إلا في المواضع الثلاثة، والعمل عندنا على الحذف في "سكارى" بالمواضع الثلاثة وفي "الولدان" حيث وقع.
1 سورة الأنعام: 6/ 96.
2 سورة الأنعام: 6/ 95.
3 سورة النساء: 4/ 43.
4 سورةالنساء: 4/ 75.
5 سورة النساء: 4/ 127.
6 سورة الواقعة: 56/ 17.
7 سورة الحج: 22/ 2.
ثم قال:
وعنه في رضاعة النساء
…
ومنصف بالموضعين جائي
وعالم الغيب لكل بسببا
…
ولسوى الداني سواه نسبا
أخبر في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "رضاعة"، الواقع في سورة "النساء":{وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} 1، وعن صاحب "المنصف" بحذف ألف كلمتي:"الرضاعة" في الموضعين وهما الواقع في "النساء" المذكور، والواقع في "البقرة". وهو:{لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} 2، ولم يقع في القرآن لفظ: الرضاعة، إلا في "الموضعين" المذكورين.
ثم أخبر في البيت الثاني عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف: {عَالِمُ الْغَيْبِ} 3، الواقع في سورة "سبأ"، وعن سوى أبي عمرو من شيوخ النقل بحذف ألف غيره من لفظ "عالم"، أما الواقع في "سبأ"، فهو:{عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} 4، وقد قرأه حمزة، والكسائي بحذف الألف التي بعد العين وبتشديد اللام وألف بعدها.
وأما غيره ففي "الأنعام": {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} 5، ومثله في "الرعد"، و"السجدة"، و"الحشر"، و"الجن"، وكذا في "فاطر":{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} 6؛ لأنه من جملة ما يدخل في سوى الواقع في: سبأ.
والعمل عندنا على الحذف في لفظ: "الرضاعة"، بالموضعين وفي لفظ:"عالم"، حيث وقع، والألف في قوله:"نسبأ"، ألف الإطلاق.
ثم قال:
ما جاء من أعرافها لمريما
…
عن الجميع أو لبعض رسما
أي: هذا باب حذف الألفات الذي ورد عن جميع كتاب المصاحف، أو رسم عن بعض منهم مع مخالفة بعض آخر له مبتدئا من كلمات سورة:"الأعراف"، منتهيا إلى
1 سورة النساء: 4/ 23.
2 سورة البقرة: 2/ 233.
3 سورة الأنعام، والتوبة، والرعد، والمؤمنون، والسجدة، وفاطر، والزمر، والحشر، والجمعة، والتغابن، والجن.
4 سورة سبأ: 34/ 3.
5 سورة الأنعام: 6/ 73.
6 سورة فاطر: 35/ 38.
سورة: "مريم"، وهذه هي الترجمة الرابعة من التراجم الست لحذف الألفات، والضمير في قوله:"أعرافها" يعود على السور والإضافة لأدنى ملابسة، واللام في:"لمريما"، بمعنى "إلى" و"رسم" معطوف على "جاء" بـ"أو" والبعض متعلق بـ"رسم"، والأقرب في لام "لبعض" أنها بمعنى "عن"، والألف في قوله:"لمريما" و"رسما" للإطلاق.
ثم قال:
والحذف في التنزيل في بياتا
…
وفي تشاقون وفي رفاتا
وفي تخاطبني وفي دراهم
…
وفي استقاموا باخع وعاصم
أخبر عن أبي داود بحذف ألف الألفاظ الثمانية المذكورة في البيتين وهي: "بياتا"، و"تشاقون"، و"رفاتا"، و"تخاطبني"، و"دارهم"، و"استقاموا"، و"باخع"، و"عاصم".
أما "بياتا" ففي صدر "الأعراف": {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا} 1، وهو أول محذوف في الترجمة مما لم يتقدم، وقد تعدد فيها، وفي "يونس".
وأما "تشاقون" ففي النحل: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} 2.
وأما رفاتا ففي "الإسراء": {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} 3، في موضعين.
وأما "تخاطبني"، ففي "هود":{وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} 4، ومثله في قد "أفلح".
وأما "دراهم" ففي "يوسف": {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ} 5.
وأما "استقاموا" ففي "التوبة": {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} 6، وهو متعدد.
وأما "باخع" ففي "الكهف": {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} 7، ومثله في الشعراء.
وأما "عاصم"، ففي "يونس":{مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} 8.
1 سورة الأعراف: 7/ 4.
2 سورة النحل: 16/ 27.
3 سورة الإسراء: 17/ 49، 98.
4 سورة هود: 11/ 37.
5 سورة يوسف: 12/ 20.
6 سورة التوبة: 9/ 7.
7 سورة الكهف: 18/ 6.
8 سورة يونس: 10/ 27.
وفي "هود": {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} 1.
وفي "غافر": {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} 2.
وأما: "عاصم"، فظاهر كلام الناظم أن ألفه محذوفة من غير خلاف لأبي داود مطلقا، وليس كذلك إذ قد قال في "التنزيل" في سورة "يونس":"عاصم" رسمه الغازي بن قيس في كتابه بغير ألف، ولم أروه عن غيره ولا أمنع من الألف وهو اختياري.
وبإثبات ألف: "عاصم"، في "يونس"، وحذفها في "هود"، و"غافر" جرى عملنا وقول الناظم، و"في: تشاقون"، فيه الجمع بين ساكنين كما تقدم في تحاجوني.
ثم قال:
ويتوارى وكذا أواه
…
بضاعة وصاحبي حرفاه
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "يتوارى"، و"أواه" و"بضاعة"، و"صاحبي"، حرفاه في: الكلمتين من هذا اللفظ.
أما "يتوارى" ففي "النحل": {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} 3، لا غير.
وأما: "أواه" ففي "التوبة": {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيم} 4.
وفي "هود": {لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} 5.
وأما "بضاعة" ففي "يوسف": {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} 6، {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ} 7، {وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِم} 8، {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا} 9.
{وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ} 10.
وأما كلمتا: "صاحبي"، ففي "يوسف":{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءآرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ} 10.
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا} 12.
والعمل عندنا على الحذف في الألفاظ الأربعة حيث وقعت، وقوله: و"يتوارى"، عطف على ما قبله، والضمير في قوله: حرفاه عائد على لفظ: "صاحبي".
1 سورة هود: 11/ 43.
2 سورة غافر: 40/ 33.
3 سورة النحل: 16/ 59.
4 سورة التوبة: 9/ 114.
5 سورة هود: 11/ 75.
6 سورة يوسف: 12/ 19.
7 سورة يوسف: 12/ 62.
8 سورة يوسف: 12/ 65.
9 سورة يوسف: 12/ 65.
10 سورة يوسف: 12/ 88.
11 سورة يوسف: 12/ 39.
12 سورة يوسف: 12/ 41.
ثم قال:
أسمائه رهبانهم موازين
…
ومنصف بصاحب يضاهون
ولم يجئ في سور التنزيل
…
إلا بلام الجر في التنزيل
أخبر في الشطر الأول عن أبي داود بحذف ألف: "أسمائه"، و"رهبانهم"، و"موازين".
أما: "أسمائه" ففي الأعراف: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} 1، وقيده بالمجاور، وهو الضمير، احترازا عن الخالي عنه نحو:{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاء} 2، ونحو:{لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} 3.
وأما: "رهبانهم" ففي "التوبة": {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} 4، وقيده بالإضافة احترازا من الخالي عنها نحو:{إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} 5، فإنه ألفه ثابتة.
وأما "المنكر" فم يقع إلا خارج الترجمة، في "العقود":{مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ} . فإنه ألفه ثابتة.
وأما "المنكر" فلم يقع إلا خارج الترجمة، في "العقود":{ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} 6، وألفه ثابتة.
وأما: "موازين" ففي "الأعراف"، و"قد أفلح":{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} 7، {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} 8، ونحو في "القارعة"، وفي "الأنبياء":{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} 9، وهو متعدد ومنوع كما مثل، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الثلاثة المذكورة، ثم أخبر عن صاحب المنصف بحذف الألف في: صاحب، مطلقا، وفي:"يضاهون"، ثم أخبر بأن:"صاحب"، لم "يجئ" بالحذف في كتاب أبي داود المسمى:"بالتنزيل" إلا مقترنا بلام الجرحال كونه في سور التنزيل، أي القرآن ففاعل:"يجئ"، ضمير عائد على:"صاحبه"، لا على:"يضاهون"، وإن كان:"يضاهون"، أقرب منه؛ لأن الذي ورد مقترنا بلام الجر هو: صاحب، لا:"يضاهون".
1 سورة الأعراف: 7/ 180.
2 سورة يوسف: 12/ 40.
3 سورة طه: 20/ 8.
4 سورة التوبة: 9/ 31.
5 سورة التوبة: 9/ 34.
6 سورة العقود: 5/ 82.
7 سورة المؤمنون: 23/ 102.
8 سورة الأعراف: 7/ 9.
9 سورة الأنبياء: 21/ 47.
أما: "صاحب" ففي "التوبة": {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ} 1.
وفي الكهف: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ} 2.
وفي "القلم": {وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} 3، وهو متعدد ومنوع كما مثل ويدخل في صاحب المحذوف لصاحب المنصف:{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} 4، في النساء.
وأما: "يضاهون" ففي "التوبة": {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا} 5، لا غير.
وأما "صاحب" المقترن بلام الجر المحذوف لأبي داود، والمنصف ففي موضعين: أحدهما المتقدم في سورة "التوبة"، وهو:{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ} 6.
والآخر في "الكهف" وهو: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} 7. والعمل عندنا على الحذف في: "يضاهون"، وفي لفظ: "صاحب"، حيث وقع في القرآن سواء كان مجرورا باللام أم لا، وأما: و"صاحبهما"، من قوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} 8، في "لقمان" فلا تشمله عبارة الناظم؛ لأنه نطق بصاحب محركا منونا وصاحبهما لا يقبل واحدا منهما، والعمل فيه عندنا على الإثبات.
وقوله: "أسمائه"، واللفظان بعده عطف على "أواه".
ثم قال:
وفيه أيضا جاء لفظ كاذب
…
ميقات مع مشارق مغارب
كلا وقد جاء كذاك فيهما
…
لدى المعارج ولكن عنهما
أخبر عن أبي داود بحذف ألف لفظ: كاذب، و: ميقات، و: مشارق، و: مغارب، وعن أبي عمرو بحذف الألف في: مشارق، و: مغارب، بسورة "المعارج"، كما يحذفهما أبو داود.
أما "كاذب" ففي "هود": {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا} 9.
وفي "غافر": {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا} 10، وهو متعدد.
1 سورة التوبة: 9/ 40.
2 سورة الكهف: 18/ 40.
3 سورة القلم: 68/ 48.
4 سورة النساء: 4/ 36.
5 سورة التوبة: 9/ 30.
6 سورة التوبة: 9/ 40.
7 سورة الكهف: 18/ 34.
8 سورة لقمان: 31/ 15.
9 سورة هود: 11/ 93.
10 سور غافر: 40/ 28.
وأما "ميقات" ففي "الأعراف": {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} 1، {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} 2، وهو متعدد ومنوع كما مثل، وقد نص في "المقنع" على ثبت هذا الوزن، ويندرج في إطلاق الناظم:"ميقاتا" من قوله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا} 3 في النبأ.
وأما "مشارق"، ومغارب ففي "الأعراف":{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} 4.
وفي الصافات: {وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} 5.
وأما "مشارق"، ومغارب، المحذوفان للشيخين في المعارج، فقوله تعالى:{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} 6، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الأربعة المذكورة حيث وقعت، والضمير في قول الناظم، "وفيه" يعود على "التنزيل" الأخير، وقوله:"كلا" حال من "مشارق"، و "مغارب"، وفاعل "جاء" الثاني ضمير الحذف، و"لدى" بمعنى:"في".
ثم قال:
وكاذب في زمر والكافر
…
في الرعد مع مساكن تزاور
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "كاذب"، الواقع في "الزمر"، وألف:"الكافر"، الواقع في:"الرعد"، وألف:"مساكن"، و:"تزاور".
أما "كاذب" في "الزمر" فهو: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} 7. وقد تقدم حذف: "كاذب"، لأبي داود وأعاده هنا لموافقة أبي عمرو له على حذفه في خصوص سورة "الزمر".
وأما "الكافر" في "الرعد" فهو: {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} 8، وقد قرئ
1 سورة الأعراف: 7/ 42.
2 سورة الأعراف: 7/ 143.
3 سورة النبأ: 78/ 17.
4 سورة الأعراف: 7/ 137.
5 سورة الصافات: 37/ 5.
6 سورة المعارج: 70/ 40.
7 سورة الزمر: 39/ 3.
8 سورة الرعد: 13/ 42.
في السبع بضم الكاف، وفتح الفاء مشددة وألف بعدها على الجمع، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو:{وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} 1 فإن ألفه ثابتة.
وأما "مساكن" ففي "التوبة": {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} 2، {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} 3.
وفي "الأنبياء": {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ} 4.
وفي "القصص": {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ} 5.
وفي "سبأ": {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} 6. وهو متعدد ومنوع كما مثل، وهذا المذكور هنا جمع مسكن بفتح أوله، وثالثه، بمعنى منزل وليس بين الكاف والنون ياء لا في مفرده، ولا في جمعه، والمتقدم في ترجمة: "البقرة"، جمع مسكين بكسر الميم بمعنى فقير، وبين الكاف والنون من جمعه ومفرده ياء، وقد قرأ حفص وحمزة: {فِي مَسَاكِنِهِمْ} 7 الواقع في: "سبأ"، بإسكان السين، وفتح الكاف من غير ألف بينهما على الأفراد، وقرأه الكسائي في مثلهما إلا أنه كسر الكاف.
وأما "تزاور" ففي "الكهف": {تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ} 8 لا غير، وقد قرأه الشامي بإسكان الزاي، وتشديد الراء من غير ألف بينهما، وقد قدمنا أن العمل في:"كاذب"، على حذف ألفه مطلقا في "الزمر" وفي غيرها، وقوله:"كاذب"، وقوله: و"الكافر" معطوفان على ضمير المثنى المجرور بـ"في" في البيت قبل، ولكنهما مرفوعان على الحكاية.
ثم قال:
وعن أبي داود أدبارهم
…
ثم بغير الرعد أعناقهم
والمنصف الأدبار فيه مطلقا
…
وفيه أعناقهم قد أطلقا
أخبر عن البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "أدبارهم"، المضاف إلى ضمير الغائبين، كيفما تحركت راؤه، وألف:"أعناقهم"، المضاف إلى ضمير الغائبين أيضا الواقع في غير:"الرعد".
1 سورة النبأ: 78/ 40.
2 سورة التوبة: 9/ 24.
3 سورة التوبة: 9/ 72.
4 سورة الأنبياء: 21/ 13.
5 سورة القصص: 28/ 58.
6 سورة سبأ: 34/ 15.
7 سورة سبأ: 34/ 15.
8 سورة الكهف: 18/ 17.
ثم أخبر في البيت الثاني صاحب: "المنصف"، بحذف ألف:"الأدبار"، مطلقا. وأعناقهم، المضاف إلى ضمير الغائبين مطلقا أي: من غير تقييد لهما بما تقدم لأبي داود.
أما "أدبارهم" المقيد لأبي داود بالإضافة إلى ضمير الغائبين ففي "الأنفال": {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} 1 وهو متعدد، واحترز بقيد المجاور لضمير الغائبين عن الخالي عنه نحو:{وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} 33/ 15 في الأحزاب، {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ} في الحشر 59/ 12، وأما:{وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} 2، وفي "العقود"، فخارج عن الترجمة، وكان حق الناظم أن يذكر لأبي داود:"الأدبار"، الواقع في:"الأحزاب"، و:"الحشر"؛ لأنه نص في "التنزيل" على حذف ألفهما.
وأما " أعناقهم"، المقيد لأبي داود بغير "الرعد" ففي الشعراء:{فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} 3 وهو متعدد، واحترز بقيد المجاور للضمير عن الخالي عنه نحو:{فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} 4، {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} 5، وبقيد غير الرعد من الواقع فيها، وهو:{وَأُولَئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} 6.
وأما "الأدبار" المطلق بالحذف لصاحب: "المنصف"، فيشمل ما تقدم من الأمثلة المحترز عنها وغيرها ويشمل:{وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} 7، في آل عمران و {فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} 8 بالنساء:{وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} 9 في المائدة.
وأما "أعناقهم" المطلق لصاحب: "المنصف"، بالحذف أيضا، فيشمل الواقع في:"الرعد"، وغيره مما هو مضاف إلى ضمير الغائبين، والعمل عندنا على الحذف في:"الأدبار" حيث وقع في القرآن سواء كان مقترنا بأل أم مضافا، وعلى الحذف في:"أعناقهم" حيث وقع بقيد إضافته إلى ضمير الغائبين.
وأما: "الأعناق"، بأل فالعمل على إثباته.
1 سورة الأنفال: 8/ 50، ومحمد: 47/ 27.
2 سورة المائدة: 5/ 21.
3 سورة الشعراء: 26/ 4.
4 سورة الأنفال: 8/ 12.
5 سورة ص: 38/ 33.
6 سورة الرعد: 13/ 5.
7 سورة آل عمران: 3/ 111.
8 سورة النساء: 4/ 47.
9 سورة المائدة: 5/ 21.
ثم قال:
وعنهما ياء بأيام ألف
…
مختلفا وليس بعده ألف
يعني أن الشيخين نقلا اختلاف المصاحف في زيادة ياء، وعدم زيادتها في:"بأيام"، من قوله تعالى في سورة "سيدنا إبراهيم":{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} 1.
وقوله، "وليس بعده ألف" يعني به أن الياء إذا زيدت في:"بأيام"، لا تثبت بعدها ألف في الرسم بل تحذف، وإذا لم تزد الياء فيه تثبت الألف رسما فيتحصل في:"بأيام"، وجهان أحدهما رسميه بياء واحدة مع ثبوت الألف بعدها على اللفظ مثل:"أيام الله"، والوجه الآخر رسمه بيائين مع حذف الألف، وهذا الوجه الثاني اختاره في "التنزيل" وبه العمل، وعليه فوجه زيادة الياء، أما التنبيه على جواز الأمانة فيه، وحينئذ تلحق الألف الحمراء على الياء الثانية، وتجعل علامة التشديد على الياء الأولي، وأما التنبيه على جواز كتابته على الأصل كما كتب: اللهو، و:"اللعب"، بلامين على الأصل، وحينئذ تلحق الألف الحمراء بعد اليائين، وتجعل علامة التشديد على الياء الثانية، وبهذا
أعني إلحاق الألف الحمراء بعد اليائين، وجعل علامته التشديد على الياء الثانية، جرى عملنا واحترز:"بأيام" المجاور للياء عن الخالي عنها نحو: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} 2، {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} 3، فإنه لا خلاف في رسمه بياء واحدة.
وقوله: "ياء"، مبتدأ غير منون لإضافته إلى:"بأيام"، وهو أيضا غير منون للحكاية وجملة:"ألف" خبر، و"ألف" مبني للنائب، ومعناه عهد، و"مختلفا" بفتح اللام حال من ضمير "ألف" العائد على المبتدأ.
ثم قال:
والحذف في الأنفال في الميعاد
…
وعن أبي داود في الأشهاد
أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "الميعاد"، الواقع في "الأنفال"، وعن أبي داود بحذف:"الأشهاد".
1 سورة إبراهيم: 14/ 5.
2 سورة فصلت: 41/ 16.
3 سورة الجاثية: 45/ 14.
أما الأول فهو: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} 1، واحترز بقوله: في "الأنفال" عن: "الميعاد"، الواقع في غيرها، فإن ألفه ثابتة نحو:{إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} 2 في "الرعد"، و"الزمر"، ومثله، في:"آل عمران"، وهو خارج عن الترجمة لتقدمه عليها، والفرق بين ما في "الأنفال"، وغيره أن ما في "الأنفال"، ميعاد من المخلوق وهو قد يختلف، فناسبه الحذف بخلاف ما في غير "الأنفال"، فإنه: ميعاد من الخالق تعالى، وهو لا يتخلف فناسبه الإثبات.
وأما الثاني وهو "الأشهاد" ففي "هود": {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} 3.
وفي "غافر": {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} 4، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف "الأشهاد" في الموضعين.
ثم قال:
وباسط في الكهف والرعد معا
…
ثم بها القهار أيضا وقعا
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "وباسط"، في سورتي:"الكهف"، و"الرعد" ألف القهار في "الرعد" أيضا.
أما "باسط"، الواقع في "الكهف" فهو:{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} 5.
وأما: "باسط"، الواقع في:"الرعد"، فهو:{لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ} 6، وذكر السورتين ليس قيدا بل بيان، وإيضاح إذ لم يرد:
"باسط"، محذوفا عن أبي داود إلا في الموضعين المذكورين.
وأما الذي في: "العقود"، فألفه ثابتة، وهو خارج عن الترجمة لتقدمه عليها.
وأما "القهار" في "الرعد" ففي قوله تعالى: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} 7، وقيده
1 سورة الأنفال: 8/ 42.
2 سورة الرعد: 13/ 31.
3 سورة هود: 11/ 18.
4 سورة غافر: 40/ 51.
5 سورة الكهف: 18/ 18.
6 سورة الرعد: 13/ 14.
7 سورة الرعد: 13/ 16.
بالسورة احترازا عما وقع غيرها نحو: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} 1. في "يوسف": {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} 2. في "ص"، {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} 3. في "الزمر"، والعمل عندنا على حذف ألف: "باسط"، وفي "الكهف"، و"الرعد"، وحذف ألف: "القهار"، الواقع في "الرعد"، وإثبات الواقع في غيرها، وقوله: "باسط"، و"القهار"، عطف على الأشهاد في البيت السابق، والباء في قوله: "بها"، بمعنى في، والضمير عائد على "الرعد"، وألف "وقعا" للإطلاق.
ثم قال:
ثم سرابيل معا أنكاثا
…
جدالنا اسطاعوا وقل أثاثا
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "سرابيل"، معا، "أنكاثا"، و:"جدالنا"، و"اسطاعوا"، و:"أثاثا".
أما: سرابيل معا، ففي النخل:{وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} 4. ولا يدخل فيه: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} 5. وفي سورة "إبراهيم"؛ لأن الناظم عبر بـ"معا"، وهو لا يستعمله كالشاطبي إلا في اثنين ويعين كون المراد: بـ"معا"، موضعي النحل المذكورين دون الواقع في "إبراهيم"، والأول في "النحل"، ودون الواقع في "إبراهيم"، والثاني في "النحل". إن الناظم بصدد ما ذكر أبو داود حذفه في "التنزيل"، وهو إنما ذكر فيه حذف موضعي "النحل" فقط.
وأما أنكاثا ففي "النحل": {مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} 6 لا غير.
وأما "جدالنا" ففي "هود": {قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} 7 وقد تقدم حذف الفعل منه، والإضافة بيان للواقع لا قيد لإخراج:{وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} 8 لخروجه عن الترجمة، وألفه ثابتة كما قدمناه.
1 سورة يوسف: 12/ 39.
2 سورة ص: 38/ 65.
3 سورة الزمر: 39/ 4.
4 سورة النحل: 16/ 81.
5 سورة إبراهيم: 14/ 50.
6 سورة النحل: 16/ 92.
7 سورة هود: 11/ 32.
8 سورة البقرة: 2/ 197.
وأما "استطاعوا" ففي "الكهف": {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} 1 لا غير، ولم يكتف عن هذا: بـ"استطاعوا" المتقدم لنقصان التاء من هذا.
وأما "أثاثا"، ففي "النحل": بـ {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا} 2.
وفي "مريم": {أَحْسَنُ أَثَاثًا} 3، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في الألفاظ الخمسة المذكورة في البيت.
وقوله: "سرابيل" بالنصب على الحكاية، وهو وبقية ألفاظ البيت عطف على:
"الأشهاد"، كلفظي البيت السابق.
ثم قال:
لواقح إمامهم أذان
…
بتوبة عاليها الألوان
غضبان جاوزنا وفي صلصال
…
وشفعاؤنا لهن تالي
أخبر عن أبي داود بحذف ألف الألفاظ التسعة المذكورة في البيتين وهي: "لواقح"، و:"إمامهم"، و:"آذان"، "بالتوبة"، و:"عاليها" و: "الألوان"، و:"غضبان"، و:"جاوزنا"، و:"صلصال"، و:"شفعاؤنا".
أما "لواقح ففي "الحجر": {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} 4 لا غير.
وأما "إمامهم" ففي "الإسراء": {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} 5، واحترز بقيد الإضافة عن غير المضاف نحو:{لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} 6 فإن ألفه ثابتة.
وأما "آذان" في "التوبة" فهو: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} 7، وقيده "بالتوبة" مخافة تصحيف مقصور الهمزة بمدودها الثابت ألفه نحو:{أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} 8 لصحة الوزن على لا لاحتراز؛ لأن "آذان" المقصور لم يقع إلا في "التوبة".
1 سورة الكهف: 18/ 97.
2 سورة النحل: 16/ 80.
3 سورة مريم: 19/ 74.
4 سورة الحجر: 15/ 22.
5 سورة الإسراء: 17/ 71.
6 سورة الحجر: 15/ 79.
7 سورة التوبة: 9/ 3.
8 سورة الأعراف: 7/ 195.
وأما "عاليها" ففي "هود": {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} 1، ومثله الحجر ولا يخفى أنه لا يندرج فيه "عاليهم".
وأما "اللوان" ففي "النحل": {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} 2، {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} 3 وهو متعدد.
وأما "غضبان" ففي "الأعراف": {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} 4.
وأما "جاوزنا" ففي "الأعراف": {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ} 5، ومنه في "يونس"، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه:{فَلَمَّا جَاوَزَا} 6.
وأما "صلصال" ففي "الحجر": {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ} 7، وقد تعدد في موضعين آخرين منها، وفي "الرحمن".
وأما "شفعاؤنا" ففي "يونس": {يَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} 8، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في الألفاظ التسعة المذكورة في البيتين، وقوله:"لواقح"، وما بعده من الألفاظ السبعة عطف على الأشهاد، كألفاظ البيت قبل، ودخلت "في" على "صلصال" تأكيدا للداخلة على المعطوف عليه، وهو "الأشهاد"، ونون "لواقح" لضرورة الوزن، والباء في قوله "بتوبة" بمعنى "في".
وقوله: "شفعاؤنا" مبتدأ، و"تال"، بمعنى: تابع، أي: في الحذف خبره، والضمير في "لهن" عائد على الألفاظ السابقة.
ثم قال:
وجاء في الرعد ونمل عنهما
…
ونبإ لفظ تراب مثل ما
ثم تصاحبني وفي الأعراف
…
قد جاء طائف على خلاف
1 سورة هود: 11/ 82.
2 سورة النحل: 16/ 13.
3 سورة النحل: 16/ 69.
4 سورة الأعراف: 7/ 150.
5 سورة الأعراف: 7/ 138.
6 سورة الكهف: 18/ 62.
7 سورة الحجر: 15/ 28.
8 سورة يونس: 10/ 18.
أخبر عن الشيخين بحذف ألف "تراب" الواقع في: "الرعد"، و"النمل"، "والنبإ"، وبحذف ألف:"تصاحبني"، وبالخلاف بين المصاحف في حذف ألف "طائف" في "الأعراف".
أما "ترابا" الذي في "الرعد" فهو: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا} 1.
وأما "ترابا" الذي في "النمل" فهو: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا} 2، وأما "ترابا" الذي في "النبأ" فهو:{يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} 3، واحترز بقيد السور الثلاث عن الواقع في غيرها، فإن ألفه ثابتة نحو:{أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا} 4، في "قد أفلح"، وقد تعدد فيها وفي غيرها.
وأما "تصاحبني" ففي "الكهف": {فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} 5، وقد قرئ شاذا بفتح التاء وإسكان الصاد وفتح الحاء.
وأما "طائف" في "الأعراف" فهو: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ} 6. وقد قرأه المكي، والبصري، والكسائي بياء ساكنة بعد الطاء، والفاء من غير ألف ولا همز، واستحب أبو داود في "التنزيل" كتابته بغير ألف، واحترز الناظم بقوله في "الأعراف" عن الواقع في "القلم": {فَطَافَ عَلَيْهَا طَئِفٌ} 7، فإن ألفه ثابة بلا خلاف، والعمل عندنا على حذف ألف: "طائف" في "الأعراف".
وقوله "مثل" منصوب على الحال من لفظ "طائف"، و"ما" اسم موصول أضيف إليه "مثل"، وصلته محذوفة تقديرها تقدم.
ثم قال:
ومقنع قرءانا أولى يوسف
…
وزخرف ولسليمان احذف
أخبر عن صاحب المقنع بخلاف المصحف في حذف ألف: "قرآن"، الأول في سورة:"يوسف"، والأول من سورة:"الزخرف"، ثم أمر عن: سليمان وهو أبو داود بحذفهما.
1 سورة الرعد: 13/ 5.
2 سورة النمل: 27/ 67.
3 سورة النبأ: 78/ 40.
4 سورة المؤمنون: 23/ 35.
5 سورة الكهف: 18/ 76.
6 سور الأعراف: 7/ 201.
7 سورة القلم: 68/ 19.
* ابن كثير المكي ت/ 120هـ/ 738م تاريخ التراث العربي1.
* الحسن البصري ت/ 110هـ/ 728م تاريخ التراث العربي1.
* الكسائي ت/ 189هـ/ 804م تاريخ التراث العربي1.
أما الأول في "يوسف" فهو: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} 1.
وأما الأول في "الزخرف" فهو {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} 2.
وزاد بعضهم موضعا ثالثا بالحذف وهو: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} 3 في الزمر.
واحترز الناظم بقوله: "أولى" عن قرآن الواقع في السورتين غير أول نحو: {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} 4، في "يوسف":{لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ} 5، في "الزخرف"، واحترز بقيد السورتين عن الواقع في غيرهما نحو ما في "الحجر":{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} 6، والعمل عندنا على حذف ألف "قرءانا" في أولى "يوسف" و"الزخرف" فقط، وثبت ما عداهما.
وقوله: "ومقنع" مبتدأ على حذف مضاف، و"قرآنا" مفعول لفعل محذوف وهو مع فاعله الخبر، والتقدير، وصاحب مقنع حذف: قرآنا، أي: بخلاف، و"أولى يوسف" نعت لـ"قرآنا"، وأنت أولى باعتبار الكلمة.
ثم قال:
والنون من ننجي في الأنبياء
…
كل وفي الصديق للإخفاء
أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كتاب بالمصاحف كلهم بحذف النون الثانية من: "ننجي"، في سورة "الأنبياء"، وفي سورة "الصديق"، وهو سورة "سيدنا يوسف"، وإنما ذكر حذف نون:"ننجي"، في ترجمة حذف الألفات، ولم يفرده بباب تبعا لأبي عمرو.
وأما "ننجي" في "الأنبياء" فهو: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين} 7.
وأما "ننجي" في "يوسف" فهو: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاء} 8، وقد قرأهما الشامي وسبعة بنون واحدة مضمومة وتشديد الجيم، وكذا حفص في "يوسف" وقيدهما
1 سورة يوسف: 12/ 2.
2 سورة الزخرف: 43/ 3.
3 سورة الزمر: 39/ 28.
4 سورة يوسف: 12/ 3.
5 سورة الزخرف: 43/ 31.
6 سورة الحجر: 15/ 1.
7 سورة الأنبياء: 21/ 88.
8 سورة يوسف: 12/ 110.
بالسورتين، دفعا لتوهم إرادة المفتتح بغير النون نحو:{تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} 1، وفي "الصف" أو توهم اندراج المشدد الجيم، نحو {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِك} 2، لا للاحتراز إذا لم يقع:"ننجي" مفتتحا بنونين ثانيهما ساكنة إلا في السورتين المذكورتين، وعلم أن مراده بالنون المحذوفة من "ننجي" هي النون الثانية، لا الأولى من تعليله الحذف "بالإخفاء"، أي: لإخفاء النون في الجيم، وإنما يخفى الساكن، والساكن هنا هو النون الثانية.
وحاصل التعليل الذي أشار إليه أن الجيم لا كانت من الحروف التي تخفى عندها النون الساكنة قراء، وكان الإخفاء قريبا من الإدغام حذف النون المخفاة في:"ننجي"، من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم أي المخفاة في "ننجي"، من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو {عَمَّ يَتَسَاءَلُون} 3 و {مِمَّ خُلِق} 4، و {عَمَّا كُنْتُم} 5، 6 و {أَلَّنْ نَجْمَع} 7 و {ألَّا تَعْلُوا} 8 فإذا ضبطت:"ننجي" في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء وأعريتها من علامة السكون، وأعريت الجيم من علامة التشديد كما ذكره الداني.
واعلم أن الناظم سكت عن حذف النون الثانية من: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون} 9، في سورة "يونس"، ومن:{لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} 10، في سورة "غافر"،
وقد ذكرهما الشيخان معًا بالخلاف، وكان وجه سكوته عنهما هو تضعيف الشيخين لحذف النون فيهما، وبإثبات نونهما جرى العمل.
وأما "تأمنا" من قوله تعالى: {مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا} 11 في سورة "يوسف"، فقد أجمع كتاب المصاحف على رسمها بنون واحدة وفيها وجهان لنافع وغيره، من القراء السبعة:
أحدهما: إدغام النون الأولى، وهي آخر الفعل في النون الثانية، وهي أول الضمير المنصوب إدغاما تاما مع الإشمام.
1 سورة الصف: 61/ 10.
2 سورة يونس: 10/ 92.
3 سورة النبأ: 78/ 1.
4 سورة الطارق: 86/ 5.
5 سورة النحل: 16/ 56.
6، 7 سورة القيامة: 75/ 3.
8 سورة النمل: 27/ 31.
9 سورة يونس: 10/ 14.
10 سورة غافر: 40/ 51.
11 سورة يوسف: 12/ 11.
والوجه الآخر: الإخفاء، أي: الروم، وعليه أكثر أهل الأداء، فعلى الوجه الأول، وهو الإدغام التام لا حذف في:"تأمننا"؛ لأن الادغام التام لا يتأتى إلا بعد تسكين أول المثلين فيرجع رسمها إلى باب "آمنا"، وعلى الوجه الثاني -وهو الإخفاء- ففي:"تأمنا"، حذف النون الأولى من الرسم كما صرح به الشيخان، وقد سكت الناظم هنا على حذفا على وجه الإخفاء، وأشار إلى ذلك في الضبط بقوله:"ونون تأمنا إذا ألحقته"، البيت وسنزيد قراءتهما، ورسمهما بيانا في فن الضبط عند شرح هذا البيت مع بيان كيفية ضبطهما على الوجهين إن شاء الله.
وقوله: "والنون" بالنصف مفعول لفعل محذوف تقديره حذف، وكل: فاعل بالفعل المحذوف وهو مضاف في التقدير إلى كتاب المصاحف، أي: وحذف كل كتاب المصاحف النون من: "ننجي"، و"للإخفاء" متعلق بالفعل المحذوف.
ثم قال:
ثم الخبائث وخلف زاكيه
…
وعن أبي داود حذف غاشيه
أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "الخبائث"، وبالخلاف في حذف ألف:"زاكية"، وعن أبي داود بحذف ألف:"غاشية".
أما "الخبائث" المحذوف للجميع ففي "الأعراف": {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} 1.
وفي "الأنبياء": {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ} 2.
وأما "زاكية" المختلف فيه عن جميعهم ففي الكهف: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} 3.
وقد قرأه الشامي والكوفيون بغير ألف بعد الزاي وبتشديد الياء، واختيار أبو داود فيه الحذف.
وأما "غاشية"، المحذوف لأبي داود ففي "يوسف":{أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ} 3.
1 سورة الأنبياء: 21/ 74.
2 سورة الكهف: 18/ 7.
3 سورة الكهف: 18/ 74.
وفي الغاشية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة} 1، وهو متعدد ومنوع كما مثل، والعمل عندنا على الحذف في "زكية"، و:"غاشية"، المذكورين، وقوله:"الخبائث"، عطف على "النون"، في البيت السابق، بتقدير مضاف، أي: ثم ألف الخبائث، وحذف:"زاكية"، مبتدأ حذف خبره، أي وارد.
ثم قال:
يستأخرون غاب أو انحضرا
…
بغير الأعراف وكل ذكرا
بمنصف..............
…
........................
أخبر عن داود بحذف ألف: "يستأخرون"، سواء كان غائب، أي: مفتتحا بياء الغائب أو حاضرا، أي: مفتتحا بتاء المخاطب، إلا الواقع في سورة:"الأعراف"، فإن أبا داود سكت عنه، ثم أخبر عن صاحب "المنصف" بحذف جميع ألفاظه في:"الأعراف"، وغيرها.
أما في الذي في "الأعراف"، وهو الذي اختص صاحب:"المنصف"، بحذفه فهو:{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} 2.
وأما الواقع في غيرها وهو المحذوف لأبي داود وصاحب: "المنصف" ففي "يونس": {إِذَا جَاءَ أجَلُهُمْ فلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} 3.
وفي سبأ: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ} 4، وهو متعدد، ووصف الناظم للفعل بالغيبة والحضور مجاز والموصوف به حقيقة من الفعل له.
والعمل عندنا على الحذف في: "يستخارون"، سواء كان مفتتحا بالياء أو بالتاء في "الأعراف"، وفي غيرها، وقوله:"يستأخرون"، عطف على:"غاشية"، وأن في قوله:"أو أن حضرا"، زائدة وبصح في همزتها الفتح والكسر، والألف في:"حضرا"، و"ذكرا"، للإطلاق
1 سورة يوسف: 12/ 7.
2 سورة النحل: 16/ 61.
3 سورة يونس: 10/ 49.
4 سورة سبأ: 34/ 30.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . وعنهما في ساحر
…
في النكر غير الذاريات الآخر
وقيل بالإثبات كل يعرف
…
وعن سليمان أتى المعرف
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "ساحر" المنكر حيث، وقع غير الآخر في سورة، و"الذاريات"، وأنهما حكيا قولا بإثبات الألف في كل ما وقع من لفظ "ساحر"، المنكر من غير استثناء لفظ منه، ثم أخبر في الشطر الأخير عن سليمان، وهو أبو داود بإثبات ألف:"ساحر"، المعرف.
أما "ساحر"، المنكر ففي "الأعراف":{وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} 1.
وهو متعدد في: يونس، وغيرها.
وأما "ساحر" الآخر في سورة: و"الذاريات" المستثنى فهو: {مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} 2، واحترز بالآخر عن الأول فيها.
وهو: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} 3.
وأما المعروف من لفظ: "ساحر"، المثبت لأبي داود ففي:"طه": {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} 4.
وفي "الزخرف": {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ} 5، وهذا من المواضع التي تبرع الناظم فيها بذكر الإثبات، وكما أن هذا اللفظ مثبت لأبي داود كذلك، وهو أيضا مثبت لأبي عمرو إذ هو على وزن فاعل الآتي ثبته عنه.
واعلم أن موضع نص الناظم في: "ساحر"، بالخلاف في الحذف والإثبات إنما هو فيما اتفق القراء فيه على صيغة اسم الفاعل نحو:{فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّاب} 6، واختلفوا في قراءته بصيغة اسم الفاعل، أو صيغة فعال، وقرأه نافع بصيغة اسم الفاعل وذلك في "الأعراف":{يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} 7، وفي ثاني "يونس":{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} 8.
1 سورة الأعراف: 7/ 112 و: 111.
2 سورة الذاريات: 51/ 52.
3 سورة الذاريات: 51/ 39.
4 سورة طه: 20/ 69.
5 سورة الزخرف: 43/ 49.
6 سورة غافر: 40/ 24.
7 سورة الأعراف: 7/ 112.
8 سورة يونس: 10/ 79.
والعمل عندنا على حذف ألف: "ساحرا"، المنكر حيث وقع إلا:"ساحر"، والآخر في سورة "والذاريات"، فألفه ثابتة وعلى إثبات ألف:"الساحر"، المعرف حيث وقع، وقوله:"غير"، منصوب على الاستثناء، وهو على حذف مضاف، أي:"ساحر"، "الذاريات" والآخر بكسر الخاء نعت للمضاف المحذوف.
ثم قال:
وعنه في لساحران الحذف
…
وعنهما في ساحران الخلف
أخبر عن أبي داود بحذف: "لساحران"، المقترن باللام، وعن الشيخين بالخلاف في ألف:"ساحران"، الخالي من اللام ومراده الألف الأولى فيهما؛ لأن الألف الثانية هي الألف التي يختص بها المثنى قد تقدم حكمهما.
أما "لساحران" ففي "طه": {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ} 1.
وأما ساحران ففي القصص: {قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} 2. قد قرأه الكوفيون بكسر السين، وسكون الحاء من غير ألف بينهما، والعمل عندنا على حذف الألف في: "لساحران"، و"ساحران".
ثم قال:
قال وعنه حذف حاش مع تبيانا
…
معايش أضغاث مع أكنانا
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "حاش"، و:"تبيانا"، و:"معايش" و: "أضغاث" و: "أكنانا".
أما "حاش" ففي "يوسف": {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا} 3 {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} 4. ولم يختلف القراء في إثبات الألف بعد الحاء، وإنما اختلفوا في الألف التي بعد الشين، فأثبتها أبو عمرو وصلالا وقفا، وحذفها الباقون مطلقا ومراد، الناظم الألف التي بعد الحاء، إذ هي الثابتة لفظا في قراءة نافع.
وأم "تبيانا" ففي "النحل": {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} 5 لا غير.
1 سورة طه: 20/ 63.
2 سورة القصص: 28/ 48.
3 سورة يوسف: 12/ 31.
4 سورة يوسف: 12/ 51.
5 سورة النحل: 16/ 89.
وأما "معايش" ففي "الأعراف": {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} 1. ومثله في "الحجر".
وأما "أضغاث" ففي "يوسف": {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ} 2 ومثله في الأنبياء.
وأما "أكنانا" ففي "النحل": {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} 3 لا غير، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في هذه الألفاظ الخمسة المذكورة في البيت.
وقوله "معايش"، بالخفض والتنوين لإقامة الوزن عطف على:"تبيانا"، المحكي.
ثم قال:
كذا رواسي والاستئذان
…
فعل المراودة والبنيان
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "رواسي"، وأفعال: الاستئذان، وأفعال: المراودة والبنيان.
أما "رواسي" ففي "الرعد": {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا} 4، وهو متعدد غير منوع.
وأما الأفعال المشتقة من الاستئذان ففي "التوبة": {لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا} 5، {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} 6، {اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} 7، وهو متعدد ماضيا ومستقبلا، ولا يدخل في الاستئذان نحو:"فأذن"، وإن كانت مادة الجميع واحدة لنقصانه بعدم السين والتاء لذا ذكر:"آذان". فيما تقدم، ولا يخفى أن أفعال الاستئذان أصلها أن تكون بهمزة ساكنة بعد التاء، وقد رواها قالون كذلك، ورواها ورش بإبدال الهمزة ألفا، وذكر الناظم بحذف ألفها إنما هو باعتبار رواية ورش، ويلزم من حذف ألفها لورش حذف صورة الهمزة فيها لقالون ضرورة أن المحذوف، ولهذا استغنى الناظم بذكره هنا لورش عن ذكره في باب الهمز لقالون، وهكذا يقال في:"يستأخرون" المقدم وفي: "استأجره"، الآتى ونحوها، وقد قدمنا نحو هذا في:"مستأنسين". عند إدراجه في ضابط الجمع السالم.
1 سورة الأعراف: 7/ 10.
2 سورة يوسف: 12/ 44.
3 سورة النحل: 16/ 81.
4 سورة الرعد: 13/ 3.
5 سورة التوبة: 9/ 44.
6 سورة التوبة: 9/ 45.
7 سورة التوبة: 9/ 86.
وأما الأفعال المشتقة من المراودة ففي "يوسف": {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} ، {تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} 1، وهو متعدد فيها ووقع في سورة:"القمر" أيضًا.
وأما البنيان ففي "التوبة": {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِم} 2، وهو متعدد معرفا كما مثل ومنكرا نحو:{ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} 3، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف:"رواسي"، وأفعال الاستئذان المراودة والبنيان حيث وقعت.
ثم قال:
وذكرالداني وزن فعلان
…
بألف ثابته كالعدوان
لما ذكر الناظم في هذه الترجمة، وفي التراجم التي قبلها ألفاظا على وزن فعلان بالحذف لأبي داود كالبنيان، أراد يبين حكم هذا الوزن لأبي عمرو الداني، فأخبر عنه بإثبات ألف كل لفظ في القرآن على وزن فعلان يعني مما لم يتقدم له حذفه: كالعدوان، ومثله:"كفران"، و"خسران" و"طغيان" و"قربان"، وسيذكر الناظم في ترجمة الحذف الأخيرة ثبت وزنين آخيرين لأبي عمرو أيضا، وهما: وزن فعال ووزن "فاعل"، ولم ينبه هنا على استثناء ما تقدم حذفه من الألفاظ التي على وزن فعلان، كما فعل آخر ترجمة الحذف الأخيرة إذ يقول:"ووزن فعال وفاعل ثبت"، البيت والمتقدم من ذلك:"سلطان"، "سبحان""قرآن" على تفضيل فيهما واختلاف، وذلك لعدم الاحتياج إلى الاستثناء؛ لأن هذا ضابط عام والمتقدم نص خاص، ولا معارضة بين عام وخاص.
واعلم أن أبا عمرو نص على إثبات الألف في ستة أوزان: الثلاثة المتقدمة، وفعلان بكسر الفاء، وفعال بفتحها، وفعال بكسرها مع فتح العين المخففة فيهما وأمثلتها:"قنوان"، و:"رضوان" و: "ثواب"، و"عذاب" و:"بيان" و: "حساب"،
1 سورة يوسف: 12/ 23و 30.
2 سورة التوبة: 9/ 109، 110.
3 سورة الكهف: 18/ 21.
و: "عقاب" و: "بدارا"، وكل واحد من الثلاثة قد اختص أبو داود بحذف بعض الألفاظ التي على وزنه نحو:"فراشا"، و"متاع"، و:"رضوان"، و:"ولدان"، وقد سكت الناظم عن الأوزان الثلاثة الأخيرة، وكان حقه أن ينبه عليها، كالأوزان الثلاثة. الأول ليفيد ما لأبي عمرو فيها من المخالفة لأبي داود.
وليواطئوا بخلف قد رسم
…
لابن نجاح عن عطاء وحكم
وعنه أيضا عن عطاء أملي
…
حذف أذاقها بنص النحل
أخبر في البيت الأول عن ابن نجاح، وهو أبو داود بالخلاف في ثبت ألف:"ليواطئوا" في سورة"، عن عطاء بن يزيد الخراساني، وحكم بن عمران الناقط الأندلسي القرطبي.
ثم أخبر في البيت الثاني عن أبي داود أيضا بحذف ألف: "أذاقها"، في سورة:"النحل"، عن عطاء المذكور، قال أبو داود، ولم أروه عن غيره.
وشهر بعضهم إثبات الألف في الكلمتين، وعليه العمل وقوله:"أملي"، فعل ماض مبني للنائب من الإملاء سكنت ياؤه للوقف، وقوله: حذف أذاقها، نائب فاعله والباء في قوله:"بنص"، بمعنى "في"، وأراد هنا بالنص السورة، وليست السورة قيدًا بل بيان للمحل.
ثم قال:
وهاك معا من مريم لصاد
…
على أطراد وبلا اطراد
أي: خذ حذف الألفات الذي من سورة: "مريم" إلى سورة: "ص"، و"على" من قوله:"على اطراد"، بمعنى "مع"، والمراد بالاطراد هنا اتفاق كتاب المصاحف، وبعدم الاطراد اختلافهم، وهذه هي الترجمة الخامسة من التراجم الست لحذف الألفات، وقد ترجم هنا:"بهاك"، وهو اسم فعل بمعنى خذ كما أشرنا إليه في الحل.
ثم قال:
تساقط احذف سامرا وباعد
…
وعن أبي داود والقواعد
أمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "تساقط"، و:"سامرا"، و:"باعد".
ثم أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "والقواعد".
أما "تساقط" ففي "مريم": {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا} 1، وقد اتفقت القراء السبعة على قراءته بألف بعد السين، وقرئ شاذا تسقط بوزن تكرم.
وأما "سامرا" ففي "قد أفلح": {سَامِراً تَهْجُرُون} 2، لا غير وقد قرأه جماعة في الشاذ بضم السين، وفتح الميم مشددة جمع سامر، ولا يدخل في "سامرا"، "السامري"، ولذا نص عليه بعد.
وأما "باعد" ففي "سبأ": {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} 3 لا غير. وقد قرأه المكي، والبصري، وهشام بتشديد العين المكسورة، وإسقاط الألف قبلها.
وأما "القواعد" المحذوف لأبي داود ففي "النور": {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً} 4، والواو فيه من لفظ القرآن، ولا يدخل فيه ما في سورة "البقرة"، و"النحل"، من لفظ "القواعد"، لتقدمه على الترجمة، والعمل عندنا على حذف:"والقواعد"، الذي في "النور"، وإثبات ألف الذي في غيرها، وقوله: تساقط، بكسر الطاء لالتقاء الساكنين.
ثم قال:
ثم فواكه وفي أعمامكم
…
وجاء في الأحزاب في أفواهكم
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "فواكه"، و:"أعمامكم"، و"أفواهكم"، الواقع في سورة "الأحزاب".
أما "فواكه" ففي "قد أفلح": {لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ} 5، وهو متعدد في "اليقطين" و"المرسلات".
وأما "أعمامكم" ففي "النور": {أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ} 6 لا غير.
1 سورة مريم: 19/ 25.
2 سورة المؤمنون: 23/ 67.
3 سورة سبأ: 34/ 19.
4 سورة النور: 24/ 60.
5 سورة المؤمنون: 23/ 19.
6 سورة النور: 24/ 61.
وأما "أفواهكم" الواقع في "الأحزاب" فهو: {ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} 1،واحترز بالسورة من الواقع من النور، وهو:{وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} 2. فإن ألفه ثابتة وقد تقدم حذف ألف المضاف إلى ضمير الفائين لأبي داود أيضا، والعمل عند حذف الألف في لفظ: "فواكه"، حيث وقع. وفي: "أعمامكم"، و"أفواهكم"، الواقع في "الأحزاب".
وقوله: "فواكه"، عطف على:"والقواعد"، وفي:"أعمامكم"، متعلق "بجاء"، مقدار يدل على ما بعد، وضمير جاء للحذف.
ثم قال:
أصنامكم كذا مع الأطفال
…
أمثال امتازوا مع الأخوال
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أصنامكم"، والأطفال"، و"أمثال"، و"امتازوا"، و"الأخوال".
أما "أصنامكم" ففي "الأنبياء": {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} 3، وخرج بقيد الإضافة ما هو خال منها نحو:{قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} 4 في "الشعراء"، وخرج به أيضا ما في "الأعراف"، وهو:{عَلَى أَصْنَامٍ لَهُم} 5، وما في سورة "إبراهيم" وهو:{أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَام} 6، وقد خرج هذان أيضا بقيد الترجمة لتقدمهما عليها.
وأما الأطفال، ففي "النور":{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} 7 لا غير.
وأما "الأمثال" ففي "النور": {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} 8.
وفي القتال: {ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} 9، وهو متعدد ومنوع كما مثل، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه ما قبل الترجمة نحو:{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} 10 في "الرعد".
1 سورة الأحزاب: 33/ 4.
2 سورة النور: 24/ 15.
3 سورة الأنبياء: 21/ 57.
4 سورة الشعراء: 26/ 71.
5 سور الأعراف: 7/ 138.
6 سورة إبراهيم: 14/ 35.
7 سورة النور: 24/ 59.
8 سورة النور: 24/ 35.
9 سورة محمد: 47/ 38.
10 سورة الرعد: 13/ 17.
وأما "امتازوا" ففي "يس": {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} 1 لا غير.
وأما "الأخوال" ففي "النور": {أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ} 2، لا غير.
والعمل عندنا على حذف ألف: "أصنامكم"، المضاف وثبت غير المضاف، وعلى حذف ألف:"الأطفال"، و"الأمثال"، حيث وقع في هذه الترجمة، وثبت ألف الواقع قبلها وعلى حذف ألف:"امتازوا"، و"الأخوال".
وقوله: "أصنامكم" يقرأ بالنصب على الحكاية، واسم الإشارة في قوله: كذا يعود على كلمات البيت السابق، والتشبيه في الحذف لأبي داود.
ثم قال:
شاخصة خامسة مقامع
…
إكراههن شاطئ صوامع
أخبر عن عن أبي داود بحذف ألف: "شاخصة" و"خامسة"، و"مقامع"، و"اكراههن"، و"صوامع".
أما "شاخصة" ففي الأنبياء: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} 3 لا غير.
وأما "خامسة" ففي "النور": في موضعين معرفًا: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ} 4، {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا} 5.
وأما "مقامع" ففي "الحج": {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيد} 6 لا غير.
وأما "اكراهن" ففي "النور": {فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 7 لا غير.
وأما "شاطئ"، ففي "الحج":{نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} 8 لا غير.
وأما "صوامع" ففي "الحج": {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَع} 9 لا غير.
والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الستة المذكورة في البيت.
وقوله: "شاخصة" والألفاظ بعده عطف على: "أصنامكم"، أو على "الأخوال"، بحذف العاطف من الجميع، وكلها محكية ونون شاطئ ضرورة.
1 سورة يس: 36/ 59.
2 سورة النور: 24/ 61.
3 سورة الأنبياء: 21/ 97.
4 سورة النور: 24/ 7.
5 سورة النور: 24/ 9.
6 سورة الحج: 22/ 21.
7 سورة النور: 24/ 33.
8 سورة القصص: 28/ 30.
9 سورة الحج: 22/ 40.
ثم قال:
أصوات استاجره واستجرتا
…
ومنصف كادت متى رسمتا
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أصوات"، و"استأجره"، و"استاجرت"، وعن صاحب:"المنصف"، بحذف ألف "كادت".
أما "أصوات" ففي "لقمان": {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير} 1، وفي الحجرات:{لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي} 2 {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُم} 3، وكان على الناظم أن يستثني لأبي داود الواقع في:"طه"، وهو:{وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} 4؛ لأنه لم يذكره في "التنزيل"، ولا أشار إليه.
وأما "استاجره" و"استاجرت" ففي "القصص": {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} 5.
وأما "كادت" المحذوف "للمنصف" ففيها أيضا: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} 6، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه:"كاد"، وقوله:"متى رسمت"، تتميم إذا لم تتعدد مواضع:"كادت"، حتى يحتاج إلى تعميم، والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الأربعة المذكورة في البيت إلا:{وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ} 7 وفي "طه"، فالعمل على إثبات ألفه، وقوله: أصوات واللفظان بعده عطف على ما تقدم، و"منصف" مبتدأ أو "كادت" مفعول لفعل محذوف تقديره "حذف" وجملة:"حذف" خبر.
ثم قال:
وابن نجاح شاهد إن نصبا
…
يا سامري وتماثيل سبا
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف:"شاهدا" المنصوب، وحذف الألف الثانية من:"يا ساميري" المقترن بحرف النداء، وألف:"تماثيل" الواقع في سورة: "سبأ".
1 سورة الحجرات: 49/ 2.
2 سورة الحجرات: 49/ 3.
3 سورة طه: 20/ 108.
4 سورة القصص: 28/ 26.
5 سورة القصص: 28/ 10.
6 سورة طه: 20/ 108.
7 سورة الأحزاب: 33/ 45.
أما "شاهدا" المنصوب ففي "الأحزاب": {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} 1، ومثله في "الفتح"، وهو متعدد، واحترز بقيد النصب عن غير المنصوب نحو:{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ} 2، {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} 3، وخرج بقيدي الترجمة والنصب:{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} 4.
وأما "يا سامري" ففي "طه": {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ} 5، واحترز بقيد حرف النداء عن الخالي منه نحو:{وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِي} 6، فإن ألفه ثابته.
وأما "تماثيل": "سبأ" ففيها: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} 7، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، نحو:{مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} 8، فإن ألفه ثابتة، والعمل عندنا على حذف ألف:"شاهدا". المنصوب حيث وقع وإثبات غير المنصوب، وعلى حذف الألف في "يا سامري"، وفي "تماثيل". "سبأ" وقوله:"ابن نجاح"، فاعل بفعل محذوف، أي: حذف، و:" شاهدا" مفعوله.
ثم قال:
مغاضبا والعاكف المعرفا
…
وعنه الأوثان جميعا حذفا
ثم محاريب.............
…
............................
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "مغاضبا"، و:"العاكف"، المعرف، بأل وجميع ألفاظ "الأوثان"، وألف:"محاريب".
أما "مغاضبا" ففي "الأنبياء": {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً} 9 لا غير.
وأما "العاكف" المعرف ففي "الحج": {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد} 10، واحترز بقيد التعريف عن غير المعرف نحو:{وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً} 11 فإن ألفه ثابتة.
1 سورة الأحزاب: 33/ 45.
2 سورة الأحقاف: 46/ 10.
3 سورة البروج: 85/ 3.
4 سورة هود: 11/ 17.
5 سورة طه: 20/ 95.
6 سورة طه: 20/ 85.
7 سورة سبأ: 34/ 13.
8 سورة الأنبياء: 21/ 52.
9 سورة الأنبياء: 21/ 84.
10 سورة الحج: 22/ 25.
11 سورة طه: 20/ 97.
وأما "الأوثان" ففي "الحج": {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} 1 وفي العنكبوت: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانا} 2 وهو متعدد، ومنوع كما مثل: وأما "محاريب" ففي "سبأ": {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيب} 3، لا غير، ولا يخفى أنه لا يشمل:"المحراب"، والعمل عندنا على حذف ألف:"مغاضبا". و: "العاكف" المعرف، و:"الأوثان" حيث وقع، و:"محاريب"، وقوله:"مغاضبا" عطف على: "شاهدا" وكذلك "العاكف"، إلا أنه حكاه فلم ينصبه.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . . وباضطراب
…
في أدعيائهم لدى الأحزاب
فاكهة واحذف له أساءوا
…
ويتخافتون لا امتراء
أخبر عن أبي داود بالاضطراب، أي: الخلاف في حذف الألف: "أدعيائهم" الواقع في "الأحزاب" وألف "فاكهة"، ثم أمر لأبي داود بحذف ألف:"أساءوا" و: "يتخافتون".
أما "أدعيائهم" ففي "الأحزاب" فهو: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} 4، واحترز بقيد الإضافة إلى ضمير الغائبين عن غير المضاف إليه.
نحو: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} 5، فإنه لا خلاف في ثبت ألفه، وذكر السورة بيان للمحل لا قيد، واختار في التنزيل إثبات الألف في:"أدعيائهم".
وأما "فاكهة" ففي "يس"{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ} 6، وهو متعدد في "الزخرف"، و"الدخان"، و"الواقعة"، وغيرها.
وأما "أساءوا"، ففي:"الروم"{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} 7، وفي "النجم"{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا} 8.
وأما "يتخافتون" ففي: "طه": {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً} 9.
1 سورة الحج: 22/ 30.
2 سورة العنكبوت: 29/ 17.
3 سورة سبأ: 34/ 13.
4 سورة الأحزاب: 33/ 37.
5 سورة الأحزاب: 33/ 4.
6 سورة يس: 36/ 57.
7 سورة الروم: 30/ 10.
8 سورة النجم: 53/ 31.
9 سورة طه: 20/ 103.
وفي "القلم"{فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} 1. والعمل عندنا على ثبت ألف: "أدعيائهم"، في "الأحزاب" وحذف: ألف "فاكهة" حيث وقع، وحذف ألف "أساءوا"، وقوله: باضطراب بمعنى: مع، و"فاكهة"، عطف على "أدعيائهم"، ولا من قوله: "لا مراء" من أخوات: "ليس"، و"امتراء" اسمها، وخبرها محذوف تقديره موجودا والافتراء الشك.
ثم قال:
وفاستغاثة كذلك رسما
…
عنه كذا عبادته لمريما
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "فاستغاثه".،و:"عيادته". في سورة: "مريم".
أما الأول ففي "القصص": {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} 2.
أما الثاني فهو {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِه} 3، واحترز بقوله:"مريم"، عن الواقع في غيرها وهو في:"الأنبياء": {لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ} 4، فإن ألفه ثابتة ولا يدخل في:"عبادته"، "عبادتهم". من قوله تعالى:{سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} 5 في: "مريم" أيضا وألفه ثابتة، والعمل عندنا على ما لأبي داود من
حذف ألف: "فاستغاثه"، و:"عبادته" والواقع في "مريم"، وبقي على الناظم من الألفاظ المحذوفة الألف في "مريم":"ناديناه" من قوله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَن} 6، وكذا:"ناديناه". "بالصافات"، فإن أبا داود نص في "التنزيل" على حذف الألف، ويؤخذ من كلامه حذف الثاني أيضا وبحذف ألفهما، أعني الألف الأولى، العمل عندنا.
وأما الألف الثانية فيهمتا فيعلم حذفها من قوله المتقدم: "وبعد نون مضمر أتاك"، والبيت، واسم الإشارة في قوله:"كذلك" تعود على ما تقدم في البيت السابق، والتشبيه في الحذف وسكن الهاء من عبادته إجراء للوصل مجرى الوقف للوزن، وهكذا يقال في:"فناظره"، و"ليكه"، الإتيان.
1 سورة القلم: 68/ 23.
2 سورة القصص: 28/ 15.
3 سورة مريم: 19/ 65.
4 سورة الأنبياء: 21/ 19.
5 سورة مريم: 19/ 82.
6 سورة مريم: 19/ 52.
ثم قال:
وعن أبي عمرو فصال لقمان
…
وعن أبي داود جاء الحرفان
أخبر عن أبي عمرو الداني بحذف ألف: "فصاله"، الواقع في سورة "لقمان"، وعن أبي داود بحذفه وحذف الذي في سورة:"الأحقاف". وهما المرادان بقوله: "الحرفان" أي الكلمتان أما الأول فهو: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} 1، وقد قرئ شاذا:"وفصاله" بفتح الفاء وسكون الصاد.
وأما الثاني فهو: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} 2، وقد قرئ شاذا كالأول، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف:"فصاله" في السورتين.
ثم قال:
ولا تخاف دركا يدافع
…
الحذف عنهما بخلف واقع
فناظره ثم معا بها دي
…
فيها سراجا.............
أخبر عن الشيخين بالخلاف في حذف ألف: "تخاف"من قوله: {لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى} 3، وألف:"يدافع"، "فناظره" المقترن بالفاء و"بهادي"، المقترن بالباء، و:"سراجا" المقترن بفيها.
أما "تخاف" من قوله: {لا تَخَافُ دَرَكاً} 4 ففي "طه"، وقد قرأه حمزة بحذف الألف وإسكان الفاء، وقيده بالمجاور، وهو:"دركا"، دفعا لتوهم دخول المفتتح بالياء نحو:{فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً} 5، وقد قرأ المكي هذا أعني:{فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً} 6 بغير ألف بعد الخاء ويحزم الفاء، قال في "التنزيل"، وليس عندنا للمصاحف في هذا رواية إلا أن الذي يجب في القياس أن يكتب في مصاحف أهل مكة بغير ألف، انتهى.
وذكر قبل هذا احتمال كتابته بالألف، وبحذفها على قراءة غير المكي والعمل عندنا على إثبات الألف لغير المكي، وأما "يدافع" ففي "الحج":
1 سورة لقمان: 31/ 14.
2 سورة الأحقاف: 46/ 15.
3 سورة طه: 20/ 77.
4 سورة طه: 20/ 77.
5 سورة طه: 20/ 112.
6 سورة طه: 20/ 112.
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} 1، وقد قرأه المكي والبصري بفتح الياء والفاء، وإسكان الدال بينهما من غير ألف.
وأما "فناظرة" ففي "النمل": {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُون} 2.
واحترز بقيد المحاور للفاء عن الخالي منها نحو: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 3 فإن ألفه ثابتة، وأما "بهادي" ففي "النمل والروم":{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ} 4، وقد قرأه حمزة في السورتين:"تهدي" بتاء مفتوحة وإسكان الهاء من غير ألف بعد الهاء، واحترز بقيد المجاور للباء عن الخالي منها نحو:{لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا} 5.
{فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} 6 فإن ألفه ثابتة.
وأما "سراجا" المجاور "لفيها" ففي "الفرقان": {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا} 7، وقد قرأه حمزة والكسائي بضم السين والراء جمع سراج، وقيده بالمجاورة وهو:"فيها" ليخرج غيره نحو: {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجًا} 8. فإن ألفه ثابتة، والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الخمسة المتقدمة وقوله: {فَنَاظِرَةٌ} بإسكان الهاء لما تقدم.
ثم قال:
. . . . . . . . . . .
…
. . . . . . . . . . . وبنص صاد
وظلة ليكه وفي بقادر
…
في الأولين الحذف مع تصاعر
أخبر مع إطلاق الحكم يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألفي: ليكه في سورة: "ص"، وفي سورة "الظلة"، وهي سورة الشعراء، وألف:"بقادر"، في الموضعين الأولين، وألف: تصاعر.
أما ليكه في: "صاد" و"الشعراء" فيهما: {وَأَصْحَابُ لْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} 9، {كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} 10.
1 سورة الحج: 22/ 38.
2 سورة النمل: 27/ 85.
3 سورة القيامة: 75/ 23.
4 سورة الروم: 30/ 53.
5 سورة الحج: 22/ 54.
6 سورة غافر: 40/ 33.
7 سورة الفرقان: 25/ 61.
8 سورة النبأ: 78/ 13.
9 سورة ص: 38/ 13.
10 سورة الشعراء: 26/ 176.
قال أبو عمرو: كتبوا في المصاحف: {أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} 1 في: الشعراء، وفي:"صاد"، بلام من غير ألف قبلها، ولا بعدها، وفي:"الحجر"، وفي "ق":"الأيكة"، انتهى، وقريبمنه لأبي داود، وقد قرأه نافع، والمكي والشامي في الموضعين:"ليكة".
بوزن ليلة غير منصرف والباقون "الأيكة" بإدخال، أل على، "أيكة" مكسورة التاء كاللذين في:"الحجر" و"ق"، وهما المحترز عنهما بقيد السورتين، وقرئ شاذا بفتح اللام وكسر التاء منصرفا، وليكة اسم للقرية، والأيكة البلاد كلها كما في بعض التفاسير، وما ذكره الناظم من حذف ألفي:"ليكة" من الرسم في السورتين لا يظهر لنافع، إذ لا حذف على قراءة "نعم" يظهر على قراءة من قرأ:"الأيكة": بأل لكن الناظم بصدد بيان الرسم على قراءة نافع فقط، ويمكن أن يجاب عنه بأن الإمام نافعا لما التزم في قراءته موافقة المصحف صار كان المصحف هو المسند، والمتبوع عنده في القراءة بحذف الألفين، وإن كان قد روي ذلك أيضا.
وأما كلمة: "بقادر" في الموضعين الأولين في: "يس": {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} 2، وفي "الأحقاف":{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} 3، وقد قرئ خارج السبع:"يقدر" بياء مفتوحة، وإسكان القاف بلا ألف، وبضم الراء في الموضعين مضارع قدر، كضرب واحترز بقيد المجاور للباء عن الخالي منها نحو:{إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر} 4 فإن ألفه ثابتة، وبقيد الأولين عن الثالث وهو في القيامة:{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} 5.
وأما "تصاعر"، ففي "لقمان":{وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} 6، وقد قرأه "المكي" و"الشامي" و"عاصم" بتشديد العين من غير ألف، وسنذكر في شرح البيت بعد ما به العمل في:"بقادر".
1 سورة الشعراء: 26/ 176.
2 سورة يس: 36/ 81.
3 سورة الأحقاف: 46/ 33.
4 سورة الطارق: 86/ 8.
5 سورة القيامة: 75/ 40.
6 سورة لقمان: 31/ 18.
تنبيه: مما يناسبك كلمة: "ليكة" هنا كلمة "الأولى" من قوله تعالى: في "النجم"{عَاداً الْأُولَى} 1، ولم يتعرض لها الشيخان، وقد نقل المهدوي عن بعض القراء أمها مكتوبة في مصحف أبي، وابن مسعود فيما روي، "عاد الولى" بألف واحد بعد الدال كلام قال: وتلك ألف التنوين؛ لأنها لم تحذف في غير هذا الموضع، انتهى.
وظاهر كلام بعضهم أنها مكتوبة بألف واحد في جميع المصاحف، والعمل عندنا على رسمها بألف بعد ألف التنوين فلام ألف هكذا:{عَاداً الْأُولَى} 2، والباء في قوله:"بنص" بمعنى "في"، ومعنى النص هنا الكلمة: و"بنص" خبر متقدم، وظلة عطف على "صاد"، و"ليكة"، بدل من "نص"، وسكنه لما تقدم، وقوله: و"في بقادر"، على حذف المضاف معطوف على "بنص صاد"، والحذف مبتدأ مؤخر، فقوله:"وبنص": "صاد" إلخ. كلام مستأنف، وليس معطوفا على ما قبله حتى يدخل في حيز ما فيه الخلاف وسبك الكلام، الحذف ثابت في كلمة:"ص"، و:"الشعراء" التي هي "ليكة"، وفي لفظي "بقادر" الأولين حال كون تلك الكلمات، مصاحبة:"لتصاعر" في الحذف.
ثم قال:
وحيثما بقادر بألباء
…
لابن نجاح جاء باستيفاء
أخبر عن ابن نجاح وهو أبو داود بحذف ألف: "بقادر" المقترن بالباء حيثما ورد في القرآن، لا فرق بين الموضعين الأولين المتقدمين، ولا بين غيرهما فيحذف لأبي داود الموضع الواقع في سورة "القيامة"، المتقدم زيادة على ما تقدم من الموضعين، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف:"بقادر"، المقترن بالباء حيثما ورد.
وقوله: "بقادر" فاعل بفعل محذوف تقديره وقع والباء في استيفاء، "بمعنى مع" والاستيفاء: الاكتمال، والمراد به هنا عموم الحذف في الألفاظ، وهو تأكيد إذ العموم مستفاد من حيثما.
1 سورة النجم: 53/ 50.
2 سورة النجم: 53/ 50.
ثم قال:
كذا حرام الأنبياء عنهما
…
وهل يجازى ومهادا حيثما
ولم يجئ مهادا أعني آلاولا
…
لابن نجاح إذ سواه نقلا
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "حرام". الواقع في "الأنبياء"، وألف:"وهل يجازى"، و"مهادا". المنصوب حيثما وقع إلا أن أبا داود لم يذكر الأول من لفظ:"مهادا".
أما "حرام" الأنبياء ففيها: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} 1، وقد قرأه حمزة والكسائي وشعبة بكسر الحاء، وإسكان الراء بلا ألف، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو:{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً} 2 فإن ألفه ثابتة.
وأما: "وهل يجازى" ففي "سبأ": {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} 3، وقد قرأه حمزة والكسائي، وحفص بنون مضمومة، وكسر الزاي بعدها ياء واتفقت قراءة السبعة على إثبات الألف فيه، وقرئ شاذا بياء مضمومة وجيم ساكنة وزاي مفتوحة بعدها ألف، وزيادة الناظم:"هل" مع: "يجازى" للإيضاح إذ لم يقع: "يجازى" إلا في الموضع المذكور.
وأما "مهادا" ففي "طه": {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً} 4، وهذا هو الأول الذي سكت عنه أبو داود، وفي:"الزخرف" مثله وفي: "النبأ": {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا} 5. وقد قرأ الكوفيون الأولين: "مَهْدًا"، بفتح الميم وإسكان الهاء من غير ألف، واحترز بقيد التنوين مع النصب عن الخالي من ذلك القيد نحو: {فَبِئْسَ الْمِهَادُ} 6 فإن ألفه ثابتة، والعمل عندنا على حذف ألف: "مهادا"، المنصوب حيثما وقع، وإذ من قوله: "سواه" ظرف بمعنى حين خال عن التعليل معمول "ليجئ" وسواه معمول لنقل، وقال: بعضهم هكذا يجري على الألسنة والرواية، و"سواه": بالواو "انتهى"، وفاعل "نقل" ضمير يعود على ابن نجاح والألف المتصلة "بنفلا" ألف الإطلاق كألف الأول.
ثم قال:
وعنهما في فارغا واداراكا
…
وفي حذاذا قد أتت كذلك
1 سورة الأنبياء: 21/ 95.
2 سورة الحج: 22/ 25.
3 سورة سبأ: 34/ 17.
4 سورة طه: 20/ 53.
5 سورة النبأ: 78/ 6.
6 سورة ص: 38/ 56.
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "فارغا"، و"اداراكا" و"جذاذا".
أما "فارغا"، ففي القصص:{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً} 1.
وأما "ادارك"، ففي "النمل":{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} 2.
وقد قرأه المكي والبصري: "أدراك" بقطع الهمزة وسكون الدال.
وأما "جذاذا" ففي "الأنبياء": {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ} 3، وقوله في:"فارغا" خبر متبدأ محذوف، أي: الحذف الثابت في: "فارغا"، وعنهما، متعلق بما تعلق به الخبر.
ثم قال:
وأيه الزخرف والرحمن
…
والنور فيها بعد الثاني
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أيها" الواقع بعد الهاء في سورة "الزخرف" و"الرحمن"، والثالث في "النور"، وهي:{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} 4، {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ} 5، {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} 6.
وقد قرأه الشامي في المواضع الثلاثة بضم الهاء، ووقف عليه أبو عمرو والكسائي بالألف على الأصل، والباقون بحذفها مع إسكان الهاء تبعا للرسم، واحترز بقوله:"بعد الثاني" من الأول، والثاني وهما:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} 7، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} 8، ومراد الناظم بما بعد الثاني والثالث فقط كما قررنا، وإن كانت عبارته تشمل الرابع أيضا، وهو:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} 9، وألفه ثابتة كالأول والثاني. فإن قلت: لا حاجة إلى ذكر هذه المواضع الثلاثة بالحذف؛ لأن ألفها ساقطة لنافع، وصلا ووقفا، فالجواب إنه لما كان من قاعدة نافع الاعتناء في الوقف باتباع الخط صار المصحف في هذا، ونحوه كأنه هو المستند المتبوع عنده وإن كان قد روي ذلك أيضا، وبهذا يجاب، عما يأتي في حذف الياءات والواوات.
1 سورة القصص: 28/ 10.
2 سورة النمل: 27/ 66.
3 سورة الأنبياء: 21/ 58.
4 سورة الزخرف: 43/ 49.
5 سورة الرحمن: 55/ 31.
6 سورة النور: 24/ 31.
7 سورة النور: 24/ 21.
8 سورة النور: 24/ 27.
9 سورة النور: 24/ 58.
تنبيه: في كتب هذه المواضع الثلاثة بدون ألف ثلاثة أوجه:
- الأول: الإشارة إلى قراءة ابن عامر.
- الثاني: حمل الخط على الوصل اللفظي.
- الثالث: الاكتفاء بالفتحة عن الألف كالاكتفاء بالضمة، والكسرة عن الواو والياء في نحو: ويدع الإنسان"، "ويوت" "وخافون"، وبابهما وقوله: "آية الزخرف" عطف على: "جذذا".
ثم قال:
ورسم الأولى اختبر في جاءانا
…
وفي تراءا عكس هذا بانا
أخبر باختيار رسم الألف الأولى، أي: إثباتها في "جاءنا" بمعنى مع حذف الألف الثانية.
وباحتيار عكس هذا الحكم في: "تراءا"، وهو إثبات الألف الثانية وحذف الأولى.
أما "جاءنا" ففي "الزخرف": {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} 1، وقد قرأه البصري، وحمزة والكسائي وحفص، بغير ألف الهمزة مستندا إلى ضمير المفرد.
وأما تراءا" ففي "الشعراء": {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} 2، وفي: "جاءانا" ألفان: أولاهما الواقعة قبل الهمزة، وهي عين الكلمة ومبدلة من ياء، وثانيهما الواقعة قبل الواقعة قبل الهمزة وهي عين الكلمة، ومبدلة من ياء وثانيهما الواقعة قبل الهمزة وهي ألف الاثنين، وفي: "تراءا" ألفان أيضا: أولاهما الواقعة قبل الهمزة وهي ألف تفاعل، وثانيتهما الواقعة بعد الهمزة وهي لام الكلمة، ومبدلة من ياء وأصلها "تراءى"، فعل ماض على وزن تفاعل: "كتخاصم" تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وكان قياس الكلمتين معا أن ترسما بثلاث ألفات: الألفان المتقدمان، والثالث صورة الهمزة التي بينهما: إذ قياس الهمزة هنا تصور من جنس حركتها، وهو هنا الألف ولكن لم ترسم الكلمتان في جميع المصاحف إلا بألف واحد، وحذف منهما ألفان
1 سورة الزخرف: 43/ 38.
2 سورة الشعراء: 26/ 61.
كراهة اجتماع الصور المتماثلة في الخط، ولم يذكر الشيخان أن الألف المرسومة هي صورة الهمزة، وإنما ذكرا أنه يحتمل أن تكون الألف المرسومة في:"جاءنا" هي الألف الأولى الواقعة قبل الهمزة، والمحذوفة هي الألف الثانية الواقعة بعدها، واختارا في "تراءا" العكس وإلى اختيارهما المذكور أشار الناظم بالبيت، وعليه فصورة كتابة "جاءنا" أن تكون الألف التي قبل الهمزة سوداء والتي بعدها حمراء، وصورة كتابة:"تراءا" أن تكون الألف التي قبل الهمزة حمراء، والتي بعدها سوداء وعلى هذا العمل في الكلمتين.
واعلم أن الاختيار الذي أشار إليه الناظم في البيت إنما هو لأبي عمرو في "المحكم"، ولأبي داود في "ذيل الرسم"، وإما كلام أبي عمرو في "المقنع"، فهو كالصريح في اختيار أن الألف الثانية هي المثبتة في كل من الكلمتين، ولم يذكر داود في "التنزيل" اختيارا في "جاءنا"، بل اقتصر على أنه كتب بألف واحدة، واختار في "التنزيل" حذف الألف الثانية من:
"تراءا" وانتصر له الجعبري1 ورد جميع التوجيهات التي ذكرها أبو عمرو لاختيار حذف الألف الأولى من: تراءا"، وعليه قصورة كتابة: "تراءا" أن تكون الألف التي قبل الهمزة سوداء والتي بعدها حمراء، وقد علمت أن العمل على ما ذكره الناظم.
تنبيهات:
- الأول: ما تقدم في "جاءنا" من حذف إحدى ألفيه إنما على تقدير رسمه في المصاحف على قراءة التثنية.
وإما على تقدير رسمه فيها على قراءة الأفراد، فليس فيه حذف أصلًا.
- الثاني: لم يقع "جاءنا" في هذه الترجمة بل: "تراءا" فقط، وإنما ذكره مع:"تراءا" لشبهه به الاشتمال على ألفين بينهما همزة غير مصورة، ولكونه مقابلا له
في الاختيار، وقوله "بأن" معناه "ظهر".
ثم قال:
القول في المرسوم من صاد إلى
…
مختتم القرآن حيث كملا
1 إبراهيم بن عمر الجعبري: أبو محمد الربعي السلفي، محقق حاذق ثقة كبير "640-673"، وله رسائل وتآليف شتى.
طبقات 1/ 21.
أي هذا القول في حذف ألف كلمات المرسوم، أي: المكتوب في المصحاف العثمانية متدئًا من سورة "ص" منتهيًا إلى مختتم القرآن أي: محل ختمة هو لفظ: "الناس" من آخر سورة "الناس"، ولم يشر الناظم في هذه الترجمة إلى قسمين: الوفاق والخلاف في الحذف اكتفاء يتقدمهما في التراجم السابقة، وهذه الترجمة هي خاتمة التراجم الست لحذف الألفات وقوله:"حيث"، بدل من: مختتم، فهي في محل جر، وجملة "كملا" خفض بإضافة "حيث" إليها، ويجوز في:"كمل" فتح الميم وضمها.
ثم قال:
واحذف مصابيح معًا وإدبار
…
لابن نجاح خاشعًا ولغفار
أمر لابن نجاح وهو أبو دواد بحذف ألف كلمتي: "مصابيح""وإدبار" و"خاشعًا":
- أما "مصابيح" ففي "فصلت": {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} 1.
- وفي "الملك": {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمَصَابِيحَ} 2.
- وأما "إدبار" ففي "ق": {فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} 3.
- وفي "الطور": {فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} 4.
- وإما "خاشعة" ففي "الحشر": {لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا} 5، ولا نظير له في قراءة نافع.
- وأما الغفار ففي "ص": {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} 6.
- وفي الزمر: {أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} 7.
- وفي غافر: {وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} 8.
وكان حق الناظم أن يستثني لأبي داود: "غفارا" المنكر، وهو:{إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} 9 في سورة "نوح"؛ لأنه لم يذكره في "التنزيل" لا تصريحًا ولا تلويحًا، والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الأربعة المذكورة في البيت، وعلى إثبات ألف:"غفارًا" المنكر.
1 سورة فصلت: 24/ 12.
2 سورة الملك: 67/ 5.
3 سورة ق: 50/ 40.
4 سورة الطور: 52/ 49.
5 سورة الحشر: 59/ 21.
6 سورة ص: 38/ 66.
7 سورة الزمر: 39/ 5.
8 سورة غافر: 40/ 42.
9 سورة نوح: 71/ 10.
ثم قال:
كذابًا الأخير قل وعنهما
…
أساورة أثارة قل مثل ما
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "كذابًا" -"الأخير، وعن الشيخين بحذف ألف: "ساورة" و: "أثارة".
أما "كذابًا الأخير ففي آخر "النبأ": {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّابًا} 1.
وهذا هو الآتي للناظم بالخلاف لأبي عمرو، واحترز بقوله:"الأخير" عن الأول، وهو في النبأ" أيضا:{وَكَذَّبُوا بِئايَتِنَا كِذَّابًا} 2 فإنه ألفه ثابتة.
وأما "أساوره" المحذوف للشيخين ففي "الزخرف": {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} 3، وقد قرأه حفص بإسكان السين من غير ألف وخرج:"بأساورة" المختتم بالتاء الخالي منها فإن ألفه ثابتة، وهو في الكهف:{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} 4. ومثله في "الحج"، و"فاطر، و"الإنسان" كما خرج ما عدا هذا الأخير بالترجمة أيضًا لتقدمه عليها.
وأما "أثارة" ففي "الأحقاف": {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْم} 5، وقد قرئ شاذ بحذف الألف مع فتح الثاء وإسكانها، وبضم الهمزة وسكون الثاء والعمل عندنا على حذف ألف:"كذابا" الأخير في "النبأ"، وقوله:"كذابًا"، عطف على المنصوبات في البيت السابق، والأخير، نعته وسكن هاء "أساورة": إجراء للوصل مجرى للوقف تقدم في نظائره، و"ما" من قوله:"مثل ما" موصولة حذف صلتها للعلم بها أي: مثل ما تقدم.
ثم قال:
وأن تداركه في عبادي
…
ثم له عبادنا بصادي
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أن تداركه" وفي: "عبادي"، وعن أبي داود بحذف ألف:"عبدنا" في سورة: "ص".
1 سورة النبأ: 78/ 354.
2 سورة النبأ: 78/ 28.
3 سورة الزخرف: 43/ 53.
4 سورة الكهف: 18/ 31.
5 سورة الأحقاف: 46/ 4.
أما "أن تداركه"، ففي:"القلم": {لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ} 1 لا غير فليست أن قيدًا بإيضاح.
وأما "في عبادي" ففي "الفجر": {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} 2، وقد قرئ شاذا:"عبدي" بالإفراد، واحترز بقيد في عن الخالي منها نحو:{يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيكُمْ الْيَومَ} 3 فإن ألفه ثابتة.
وأما "عبادنا" في {ص} المحذوف لأبي داود فهو: {واذْكُرْ عبدنَا إبْرَاهِيمَ وَإسْحاق ويَعْقُوبَ} 4 وقد قرأه المكي: "عبدنا" بالإفراد، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، فإن ألفه ثابتة نحو:{نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} 5 لا يقال هذا خارج بقيد حركة الحكاية، وهي فتحة الدال؛ لأنا نقول: أم نعهد من الناظم اعتماد قيد الفتحة إلا منطمة للتنوين، والعمل عندنا على حذف ألف "عبادنا" في "ص"، وقوله:"وأن تداركه عبادي"، عطف على "أساورة"، في البيت السابق بحذف العاطف من الثاني، والضمير في قوله:"له"، يعود على أبي داود؛ لأنه لما امتنع رجوعه للشيخين معًا للاختلاف بالإفراد والتثنية تعين عوده إلى ابن نجاج المتقدم ذكره صدر الترجمة، والباء في بصاد بمعنى:"في".
ثم قال:
أضغان ألواح وفي لواقع
…
وعنهما الخلاف في مواقع
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أضغان"، و"ألواح"، و"الواقع". وعن الشيخين بالخلاف في حذف ألف:"مواقع".
أما "أضغان" ففي "القتال": {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} 6. وفيها أيضًا: {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} 7.
وأما "ألواح" ففي "القمر": {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} 8.
1 سورة القلم: 68/ 49.
2 سورة الفجر: 89/ 29.
3 سورة الزخرف: 43/ 68.
4 سورة ص: 38/ 45.
5 سورة الشورى: 42/ 52.
6 سورة القتال: 47/ 29.
7 سورة القتال: 47/ 37.
8 سورة القمر: 54/ 13.
وخرج بقيد الترجمة لفظ: "ألواح" الواقع في ثلاثة مواضع من: "الاعتراف"، فإن ألفه ثابتة.
وأما "لواقع" ففي "الذاريات": {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} 1، وهو متعدد واحترز بقيد اللام عن الخالي منه نحو:{وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} 2 {سَألَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} 3. فإن ألفه تابثة.
وأما "مواقع" المختلف فيه عن الشيخين ففي "الواقعة": {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} 4، وقد قرأه حمزة والكسائي بإسكان الواو من غير ألف على الإفراد، ويترجح فيه الحذف للإشارة إلى قراءة حمزة والكسائي؛ ولأنه مروي عن نافع وفي مصاحف المدينة، والعمل عندنا على حذف الألف في:"أضغان"، و"ألواح"، و"لواقع"، و"مواقع". وقوله أضغان ألواح، عطف على "عبادنا" بحذف العاطف منها، وفي "لواقع" متعلق بفعل محذوف أي أحذف، له الألف في "لواقع".
ثم قال:
كذا ولا كذابًا أيضًا يرسم
…
بمقنع وعنهما عاليهم
بالحذف مع ختامه كبائر
…
...............................
أخبر عن أبي عمرو في المقتع بالخلاف في حذف ألف: "ولا كذابًا"، وعن الشيخين بحذف ألف:"عاليهم"، و"ختامه"، "وكبائر".
أما "ولا كذابا" فهو المتقدم في قوله: "كذابا الأخير".
وأما "عاليهم" ففي سورة "الإنسان": {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ} 5.
وقد قرأه نافع وحمزة بإسكان الياء وكسر الهاء، والباقون بفتح الياء وضم الهاء، واتفق السبعة على ثبوت الألف لفظًا وقرئ شاذًا:"عليهم". بصورة الجار والمجرور، وأما "ختامُهُ" ففي "المطففين":{خِتَامُهُ مِسْكٌ} 6، وقد قرأه الكسائي بفتح الخاء، وألف بعدها من غير ألف بعد التاء.
1 سورة الذاريات: 51/ 6.
2 سورة الشورى: 42/ 22.
3 سورة المعارج: 70/ 1.
4 سورة الواقعة: 56/ 75.
5 سورة الإنسان: 76/ 21.
6 سورة المطففين: 83/ 26.
وأما "كبائر" ففي "الشورى": {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ} 1 ومثله في "النجم"، وقد قرأهما حمزة والكسائي بكسر الباء بعدها ياء ساكنة من غير ألف ولا همز، وخرج بقيد الترجمة ما قبلها وهو:{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} 2. فإن ألفه ثابتة وقد قدمنا أن العمل في: "ولا كذابا" على الحذف.
ثم قال:
. . . . . . . . . . .
…
وابن نجاح واعيه بصائر
كذا المناجاة له وقد وقعت
…
وخلف ريحان له في وقعت
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف:"واعيه"، و"بصائر"، وما تصرف من مادة المناجاة، وبالخلاف له في حذف ألف:"ريحان"، الواقع في سورة "الواقعة".
أما "واعيه"، ففي "الحاقة":{وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} 3 لا غير.
وأما "بصائر" ففي "الجاثية": {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً} 4.
وخرج بقيد الترجمة الواقع قبلها فإن ألفه ثابتة كالواقع في "الأعراف"، وهو:{هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} 5.
وفي القصص: {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} 6.
وأما المتصرف من مادة المناجاة، فلم يوجد منه في القرآن إلا الأفعال وذلك في سورة "المجادلة":{وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} 7، {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} 8، {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى} 9، {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُول} 10. وقد قرأ حمزة الأول بتقديم النون على التاء، وبإسكان النون وضم الجيم من عند ألف: كـ"ينتهون".
1 سورة الشورى: 42/ 37.
2 سورة النساء: 4/ 31.
3 سورة الحاقة: 69/ 12.
4 سورة الجاثية: 45/ 20.
5 سورة الأعراف: 7/ 203.
6 سورة القصص: 28/ 43.
7 سورة المجادلة: 58/ 8.
8 سورة المجادلة: 58/ 9.
9 سورة المجادلة: 58/ 9.
10سورة المجادلة: 58/ 12.
وأما "ريحان" في "الواقعة" المختلف في حذف ألفه فهو: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} 1، واحترز بقيد السورة عن الواقع في "الرحمن"، وهو {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} 2، واختار في "التنزيل" ثبت ألف "الريحان" الذي في "الواقعة" مثل الذي في "الرحمن"، والعمل عندنا على حذف الألف في:"واعية، وبصائر"، الذي في "الجاثية" وعلى حذف الألف في الأفعال المتصرفة من مادة المناجاة، وعلى إثبات ألف "الريحان" الذي في "الواقعة" كالذي في "الرحمن".
ثم قال:
ومثله المرجان عنه قد رسم
…
عن الخراساني عطاء وحكم
أخبرني عن أبي داود بالخلاف في حذف ألف: "المرجان"، عن عطاء بن يزيد الخراساني، وحكم بن عمران، الناقط القرطبي، وقد وقع لفظ المرجان في موضعين من سورة "الرحمن":{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} 3.
{كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} 4، والعمل عندنا على ثبت ألفه في الموضعين، وقوله: من صوب على الحال من نائب فاعل: "رسم"، والضمير المضاف إليه مثل عائد على "ريحان" المتقدم و"المرجان" مبتدأ، وجملة "رسم" خبره، و"عطاء" بدل من "الخراساني"، و"حكم" عطف على "الخراساني".
ثم قال:
وعنه في أقواتها قد حذفا
…
كذا النواصي أيضا عنه عرفا
وما أتى في الذكر من خاشعة
…
مع تمارونه مع كاذبة
في سورة العلق قل والمنصف
…
أطلقها.............................
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أقواتها، والنواصي"، وألف ما ورد في الذكر أي:"القرآن"، من لفظ:"خاشعة" وألف: "تمارونه، وكاذبة" في سورة "العلق"، ثم أخبر عن صاحب:"المنصف" بحذف ألف: "كاذبة، مطلقا" أي: غير مقيد بسورة "العلق".
1 سورة الواقعة: 56/ 79.
2 سورة الرحمن: 55/ 12.
3 سورة الرحمن: 55/ 22.
4 سورة الرحمن: 55/ 58.
أما "أقواتها" ففي "فصلت": {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} 1.
وأما "النواصي" ففي "الرحمن": {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} 2.
وأما خاشعة ففي فصلت: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} 3.
وهو متعدد في "ن" و"المعارج"، و"الغاشية".
وأما "تمارونه" ففي "النجم": {أَفَتُمَرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} 4، وقد قرأه حمزة والكسائي بفتح التاء، وإسكان الميم من غير ألف.
وأما "كاذبة" في سورة "العلق" فهو: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} 5.
واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "الواقعة":{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة} 6، واللفظان محذوفان مع لصاحب "المنصف"، والعمل عندنا على حذف الألف في:"أقواتها"، و"النواصي"، و"خاشعة" حيث وقع، وأفتمارونه، وكاذبة مطلق.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . .
…
وابن نجاح يحذف
أهانن الألقاب مع تفاوت
…
ثم ينابيع حطاما قانت
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف:"أهانن"، و"الألقاب"، و"تفاوت"، و"ينابيع"، و"حطاما"، و"قانت"،
أما "أهانن" ففي "الفجر: {فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} 7.
وأما "الألقاب" ففي "الحجرات": {وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} 8.
وأما "تفاوت" ففي "الملك": {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} 9.
وقد قرأه حمزة والكسائي بضم الواو مشددة من غير ألف.
وأما "ينابيع" ففي "الزمر": {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} 10.
1 سورة فصلت: 41/ 10.
2 سورة الرحمن: 55/ 41.
3 سورة فصلت: 41/ 39.
4 سورة النجم: 53/ 12.
5 سورة العلق: 96/ 15-16.
6 سورة الواقعة: 56/ 2.
7 سورة الفجر: 89/ 16.
8 سورة الحجرات: 49/ 51.
9 سورة الملك: 67/ 3.
10 سورة الزمر: 39/ 21.
وأما "حطاما" ففيها أيضا: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا} 1، وقد تعدد في "الواقعة" و"الحديد".
وأما "قانت" ففي "الزمر": {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} 2، وقد خرج بقيد الترجمة نحو:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} 3، فإن ألفه ثابة والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الستة المذكورة.
ثم قال:
ووزن فعال وفاعل ثبت
…
في مقنع إلا التي تقدمت
أخبر عن أبي عمرو في المقنع بثبت الألف في الكلم التي على وزن فعال بفتح العين مشددة، ووزن فاعل إلا الكلم التي تقدمت من الوزنين.
أما الكلم الغير المتقدمة له التي على أحد الوزنين فنحو: "خوان"، و"ختار"، و"صبار"، و"كفار" ونحو:"ظالم"، و"شاهد"، و"سارب"، و"مارد"، و"طارد".
وأما الكلم المتقدمة له بالحذف التي على الوزنين فهي عشرون كلمة، واحدة منها على وزن فعال وهي: الخلاق وباقيها على وزن فاعل، وله في بعضها خلاف، وقد قدمنا أن أبا عمرو نص على غثبات الألف في ستة أوزان ذكر منها الناظم ثلاثة هي فعال، وفاعل المذكوران هنا، وفعلان بضم الفاء المذكور في آخر بيت من الترجمة التي قبل هذه، وسكت عن الثلاثة الباقية، وهي، فعلان بكسر الفاء وفعال بفتحها، وفعال بكسرها مع فتح العين المخففة فيهما، وكان حقه أن ينبه عليها كالأوزان الثلاثة الأول.
1 سورة الزمر: 39/ 21.
2 سورة الزمر: 39/ 9.
3 سورة النحل: 16/ 120.