الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في حكم المقطوع في هذا الباب، وهو تسعة أنواع:
ثم قال:
فصل وغير النور من ما ملكت
…
وفي المنافقين من ما قطعت
والخلف للداني في المنافقين
…
ولأبي داود في الروم يبين
هذا هو الفصل الثاني من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه الناظم تسعة أنواع من المقطوع وقدم منها:"من ما"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع:"من" الجارة من: "ما" الموصولة المجرورة بها في ثلاثة مواضع: الأول والثاني في غير سورة "النور"، وهما، {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} 1، في "النساء"، {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} 2 في "الروم"، واحترز بقوله: غير "النور"، من الواقع فيها، وهو:{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} 3، فإنه موصول.
- الموضع الثالث في "المنافقين"، وهو:{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} 4، ثم استدرك في الذي في "المنافقين" خلافا لأبي عمرو الداني، وفي الذي في "الروم" خلافا لأبي داود، وقد تلخص كلام الناظم أن الذي في "النساء" متفق على قطعة، والآخران في قطعهما خلاف، والعمل عندنا على قطعها. وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع للقطع أن ما عداها وصلت فيه من بما نحو:{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} 5، ومعنى الوصل هنا كما تقدم في:"أن لا".
وقوله: من ما ملكت، مبتدأ، وغير "النور": منصوب على الاستثناء منه قدم عليه و: "من ما" عطف على المبتدأ، وفي المنافقين حال من لفظ:"من ما"، وجملة قطعت خبرأ المبتدأ مع ما عطف عليه.
وقوله يبين: معناه يظهر.
ثم قال:
وقطع من مع ظاهر مع إنما
…
من قبل توعدون الأولى عنهما
1 سورة النساء: 4/ 25.
2 سورة الروم: 30/ 28.
3 سورة النور: 24/ 33.
4 سورة المنافقون: 63/ 10.
5 سورة البقرة: 2/ 3.
لما أفاد بمنطوق البيتين المتقدمين قطع: "من" عن: "ما" الموصولة في ثلاثة مواضع، وأفهم أن ما عداها موصول، خشي، أن يتوهم أن هذا المفهوم شامل:"لمن" الجارة للاسم الظاهر الذي وقعت "ما" في أوله جزاءًا منه نحو: {مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} 1 مع أنها مقطوعة لا موصولة، فأخبر عن الشيخين رفعا لذلك التوهم بقطع كلمة من حال كونها مع ظاهر يعني مع اسم ظاهر في أوله "ما" واقعة جزءا منه كالمثال السابق، وكقوله تعالى:{كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} 2. و {مِنْ مَالِ اللَّهِ} 3، و {مِنْ مَارِجٍ} 4.
وإنما حملنا الاسم الظاهر في كلام الناظم على هذا النوع؛ لأنه هو الذي يؤخذ من كلام أبي عمرو في "المقنع"؛ ولأنه هو الذي يتوهم وصله لمشابهته "لمن" الجارة الواقعة بعدها "ما" الموصولة.
وأما غير هذا النوع فلا يتوهم ذلك فيه، ولهذا لم نحمل الاسم الظاهر في كلامه على ما قابل المضمر حتى يعم النوع المذكور وغيره:"من قبل" و"من بعد" و"من ربا" و"من الذين"، ثم أخبر الناظم عن الشيخين بقطع "إن" المكسور الهمزة المشددة النوع عن:"ما" الموصول الواقعة قبل: {تُوعَدُونَ} 5 الأولى في القرآن وهي في "الأنعام": {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ} 6 واحترز بقوله الأولى عن غير الأولى وهي في الذاريات: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} 7، وفي "المرسلات":{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ} 8 كما احترز بقيد التقدم على: {تُوعَدُونَ} 9 عن غير المتقدم عليه نحو: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} 10، {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} 11، وفهم من تعيينه هذا الموضع للقطع أن ما عداه موصول، لكن سينص بعد على الخلاف في وصل:{إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ} 12 في "النحل"، وقوله: الأولى، صفة لـ"إنما".
1 سورة المؤمنون: 23/ 55.
2 سورة النور: 24/ 45.
3 سورة النور: 24/ 33.
4 سورة الرحمن: 55/ 15.
5 سورة الأنعام: 6/ 134.
6 سورة الأنعام: 6/ 134.
7 سورة الذاريات: 51/ 5.
8 سورة المرسلات: 77/ 7.
9 سورة فصلت: 41/ 30.
10 سورة البقرة: 2/ 11.
11 سورة البقرة: 2/ 14.
12 سورة النحل: 16/ 95.