الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في حكم الهمزة المتوسطة من الكلمة:
ثم قال:
فصل وما بعد سكون حذفا
…
ما لم يكن الساكن وسطا ألفا
كملء يسألون والنبيء
…
شيئا وسوءا أساء مع فروء
لما فرغ الناظم من حكم الهمزة المبتدأة شرع في حكم المتوسطة، والمتطرفة الواقعتين بعد سكون وجمعها في فصل واحد لاشتراكهما في الحكم، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن ما وقع بعد سكون من الهمز المتوسط والمتطرف حذف، أي: لم تجعل له صورة إلا إذا كان الساكن الذي قبل الهمز ألفا متوسطا، فإنه سيأتي حكمه آخر هذا الفصل، وهذا الاستثناء خاص بقسم الهمزة المتوسطة، وسيأتي الاستثناء أيضًا من الهمزة المتطرفة بعد ألف، فإن قلت: من أين علم أن الاستثناء هنا خاص بقسم المتوسطة؟، فالجواب أنه علم من وصفه الألف بالتوسط؛ لأنها لا تكون متوسطة إلا إذا توسط الهمز بأن كان بعده حرف فأكثر كـ"دعاؤكم".
وأما إذا تطرف: كـ"يشاء"، فإن الألف تكون حينئذ متطرفة لكون الهمزة لا شكل له في المصاحف.
واعلم أن صور المتوسطة، والمتطرفة الواقعتين بعد ساكن ست وثلاثون، وذلك كلا منهما:
إما مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة، فهذه ست، والساكن الذي قبلها إما صحيح، وإما واو أو ياء لينان، أو واو أو ياء مديان، أو ألف فهذه ست أيضا تضرب في الستة المتقدمة تبلغ ستا وثلاثين: ثمان عشرة في المتوسطة ومثلها في المتطرفة إلا أنه يسقط من صور الهمزة المتوسطة ثلاث صور هي المضمومة، والمفتوحة والمكسورة بعد الألف لاستثناء الناظم لها تبقى منها خمس عشرة تضم إلى صور الهمزة المتطرفة الثمان عشرة، فتكون ثلاثا وثلاثين: إحدى عشرة منها مع الضم ومثلها مع الفتح، ومثلها مع الكسر، وإلى هذا التنويع أشار الناظم في البيت الثاني بتعداد الأمثلة من غير مراعاة ترتيب بل على حسب ما ساعده النظم، وهذا ترتيب ما حضر من أمثلتها مع إداج
a أمثلة الناظم فالمضمومة متوسطة ومتطرفة: {مَسْؤُولًا} 1 و: {مِلءُ} 2، و:{الْمَوْؤُودَةُ} 3. و: {شَيْءٍ} 4. و: {لِيَسُوءُوا} 5. و {سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} 6. و: {نَبِيئِهِمْ} 7. و: {النَّبِيء} 8. و {دُعَاء} 9.
والمفتوحة متوسطة، ومتطرفة نحو:{يَسْأَلُونَ} 10. و: {الخَْبَء} 11 {سَوْءَاتِهِمَا} 12 و: {شَيْئًا} 13. و: {سُوْءَا} 14. و: {السُّوْء} 15. و: {نَبِيئَا} 16، و:{النَّبِيَّ} 17. و: {سَاءَ} 18.
والمكسورة متوسطة، ومتطرفة نحو:{أفئدة} 19، و:{بَيْنَ المَرْءِ} 20، و:{مَوْئِلًا} 21، و:{دَائِرَةُ السَّوْء} 22. و: {كَلَّ شَيْء} 23. و: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} 24، و:{النَّبِيِّينَ} 25، و:{لِنَبِيٍّ لَهُمْ} 26، و:{مِنَ المَاءِ} 27، وسيأتي للنظام قريبا استثناء كلمات دخلت في هذه القاعدة التي ذكرها هنا، وقد مثلنا ببعض تلك الكلمات هنا.
ثم قال:
إلا حروفا خرجت عن حكمها
…
فصورت بألف في رسمها
وهي تنوء مع حرف السوأى
…
أن كذبوا ومثلها تبوء
وموئلا بالياء
…
...............
1 سورة الإسراء: 17/ 39: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} .
2 سورة آل عمران: 3/ 91: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا} .
3 سورة التكوير: 81/ 8: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ} .
4 سورة البقرة: 2/ 20: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
5 سورة الإسراء: 17/ 7: {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} .
6 سورة التوبة: 9/ 37: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} .
7 سورة البقرة: 2/ 247: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ} .
8 سورة الأحزاب: 33/ 53: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} .
9 سورة البقرة: 2/ 171: {إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً} .
10 سورة الأنبياء: 21/ 23: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .
11 سورة النحل: 27/ 25: {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
12 سورة الأعراف: 7/ 20: {مِنْ سَوْآتِهِمَا} .
13 سورة البقرة: 2/ 48: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} .
14 سورة النساء: 6/ 110: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} .
15 سورة النساء: 4/ 17: {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} .
16 سورة آل عمران: 3/ 39: {وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} .
17 سورة الأحزاب: 33/ 53: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} .
18 سورة النساء: 4/ 22: {وَسَاءَ سَبِيلًا} .
19 سورة الأنعام: 6/ 113: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ} .
20 سورة البقرة: 2/ 102: {بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} .
21 سورة الكهف: 18/ 58: {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} .
22 سورة التوبة: 9/ 98: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} .
23 سورة البقرة: 2/ 20: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
24 سورة البقرة: 2/ 228: {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} .
25 سورة البقرة: 2/ 61: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} .
26 سورة البقرة: 2/ 246: {قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُم} .
27 سورة الأعراف: 7/ 50: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ} .
لما قدم أن الهمزة الواقعة بعد ساكن غير ألف متوسط لا تجعل لها صورة، استثنى من ذلك مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل ست كلمات خرجت عن ذلك الحكم الذي هو عدم التصوير، فصورت الهمزة في بعضها ألفا، وفي بعضها ياء، وذلك في جنس حركة نفسها:
- الكلمة الأولى: "لتنوأ"، من قوله تعالى:{لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} 1. في "القصص" صورت همزتها ألفا ولم تصور واوا مع أنها مضمومة كراهة اجتماع مثلين.
- الكلمة الثانية: "السوأى"، من قوله تعالى:{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا} 2. في "الروم" صورت همزتها ألفا أيضا واحترز بقيد المجاور وهو: "أن كذبوا". عن الخالي عنه نحو: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ} 3 فإنه لم تصور فيه الهمزة على القاعدة المتقدمة، وإنما، احترز عنه وذلك لوقوع:"السوأى". في محل يحتمل أن تكون الألف فيه للإطلاق، وأن تكون للتأنيث.
- الكلمة الثالثة: "تبوأ"، من قوله تعالى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ} 4. في العقود صورت همزتها ألفا أيضا.
- في الكلمة الرابعة: "النشأة" في ثلاثة مواضع وهي: {ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} 5. في "العنكبوت": {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} 6. في "النجم": {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} 7. في "الواقعة"، صورت همزتها في المواضع الثلاثة ألفا أيضا، وإلى هذه المواضع الثلاثة أشار بقوله: و"النشأة الثلاث"، أي: وكلمات النشأة الثلاث، وقد قرأ جميعها المكي، والبصري بفتح الشين وألف بعدها وبعد الألف همزة مفتوحة.
- الكلمة الخامسة: "يسئلون". من قوله تعالى: {يَسْأَلونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} 8. في "الأحزاب"، رسمت في بعض المصاحف بدون صورة للهمز لسكون السين قبلها وفي بعضها بألف بين السين واللام، وإلى الخلاف في رسمها أشار الناظم بقوله:
1 سورة القصص: 28/ 76.
2 سورة الروم: 30/ 10.
3 سورة النحل: 16/ 27.
4 سورة العقود: 5/ 29.
5 سورة العنكبوت: 29/ 20.
6 سورة النجم: 53/ 47.
7 سورة الواقعة: 56/ 62.
8 سورة الأعراف: 33/ 20.
"واختلف في رسم يسألونك عن السلف"، أي كتاب المصاحف وعن الأولى من القرآن وعن الثانية من كلام الناظم، والعمل عندنا على رسم:"يسئلون". المذكور بدون صورة للهمزة، واحترز بقدي عن من الخالي عنها، فإنه لا خلاف في عدم تصوير همزته نحو:{يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} 1. ونحو: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} 2.
- الكلمة السادسة: "موئلا". من قوله تعالى: {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} 3. صورت همزتها ياء كما أشار إليه بقوله: "وموئلا بالياء".
تنبيه: الصحيح أن: "سيئت" في سورة "الملك" يكتب بياء واحدة، لا بياءين كما نص عليه في "التنزيل"، والمشهوران:"شطئه" يكتب بغير ألف بعد الطاء كما نص عليه بعض العلماء، وبذلك جرى العمل في اللفظين وقول الناظم "حروفا" منصوب على الاستثناء وفاعل خرجت، ضمير يعود على الحروف والمراد بها الكلمات، وضمير "حكمها" و"صورت" يعود على الهمزة، وضمير:"رسمها"، يعود على "الحروف"، وقوله:"موئلا" عطف على ضمير "صورت"، وبالياء عطف على ألف والتقدير: إلا كلمات خرجت عن حكم الهمزة المذكورة، فصورت همزة بعضها بالألف، وهمزة موئلا بالياء.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . وما بعد الألف
…
فرسمه من نفسه كما أصف
كقوله دعاؤكم وماؤكم
…
ونحو أبنائهم نساؤكم
لما قدم أن الهمز الواقع بعد سكون لا تجعل له صورة، واستثنى من ذلك الهمز المتوسط الواقع بعد الألف المتوسطة، أفاد هنا حكم ذلك المستثنى، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمز المتوسط الواقع بعد الألف المعهودة أول الفصل، وهي المتوسطة رسمه من نفسه، أي: ترسم صورته من جنس حركة نفسه، فإن كان مفتوحا صور ألفا، أو مضموما صور واوا، أو مكسورا صور ياء؛ لأن تخفيفه يكون بتسهيله بين نفسه وبين الحرف المجانس لحركته، ولا فرق في الألف المذكورة بين أن تكون محذوفة نحو:"الملائكة"، و:"أولئك". أو مرسومة كما في الأمثلة التي مثل بها
1 سورة الذاريات: 51/ 12.
2 سورة الأعراف: 7/ 187.
3 سورة الكهف: 18/ 58.
الناظم في البيت الثاني وهي أربعة: ثلاثة همزتها مضمومة فقياسها أن تصور واوا وهي: "دعاؤكم". و: "ماؤكم". و: "نساؤكم". نحو: {لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} 1. {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} 2. {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} 3.
والرابع: همزته مكسورة فقياسها تصور ياء، وهو:"أبنائهم"، ولم يقع لفظ:"أبنائهم" في القرآن، قال بعضهم: مثل به لينبه على أن هذا الحكم عام لكتاب المصاحف والنحاة.
وإنما مثل للمضمومة والمكسورة بعد الألف وترك التمثيل للمفتوحة بعد الألف نحو: "جاءكم"، و:"نداء"، و:"غثاء"، لئلا يتوهم من تمثيله لها أنها صور تحقيقا مع أنها لا تصور؛ لأنها لو صورت لكانت صورتها ألفا، فيؤدي تصويرها إلى اجتماع صورتين وسيقول الناظم: وما يؤدي لاجتماع الصورتين: البيت، وإذا كانت الهمزة في:"نداء"، و"غثاء"، ونحوهما متوسطة لوقوع حرف لازم بعدها وصلا ووقفا، وهو تنوين المنصوب، ولكنه يبدل في الوقف ألفا ومعنى قول: الناظم كما أصف كما أذكر وأمثل.
ثم قال:
وحذف البعض من أولياء
…
مع مضمر وألف البناء
رفعا وجرا وجزاء يوسفا
…
في المقنع الهمز قليلا حذفا
ونص تنزيل بهذي الأحرف
…
أعني جزاؤه بغير ألف
لما قدم أن الهمزة المتوسطة الواقعة بعد الألف المتوسطة تصور من جنس حركة نفسها، استدرك هنا ما خالف تلك القاعدة من الكلمات مع ذكر البعض أيضا ما يتعلق بذلك من حذف الألف، فأخبر في البيت الأول، وبعض الثاني مع إطلاق الحكم الذي يشير به اتفاق شيوخ النقل بأن بعض كتاب المصاحف حذف صورة الهمزة من لفظ:"أولياء". المصحوب، بضمير حال كونه مرفوعا، أو مجرورًا، وحذف ذلك البعض أيضا ألف البناء، أي: ألف بنية الكلمة وهو الألف الواقعة بعد الياء، وقد وقع "أولياء" المذكور في ستة مواضع:{أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} 4. في "البقرة"، و {أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإنْسِ} 5.
1 سورة الفرقان: 25/ 77.
2 سورة الملك: 67/ 30.
3 سورة البقرة: 2/ 223.
4 سورة البقرة: 2/ 257.
5 سورة الأنعام: 6/ 128.
في "الأنعام"، و {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} 1، في "الأنفال"، و {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ} 2 في "فصلت"، و {لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} 3، في "الأنعام". و {إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} 4، في "الأحزاب"، وفهم من قوله:"وحذف البعض". إلخ، إلى غير ذلك البعض من كتاب المصاحف أثبت صورة الهمزة، وألف البناء وهو كذلك، واحتار أبو داود تصوير الهمزة، وإثبات الألف وعلى ما اختاره العمل عندنا، واحترز الناظم بقوله:"مع مضمر"، من الخالي عنه نحو:"أولياء"، "أولئك"، وبقيد الرفع والجر عن المنصوب نحو:{وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} 5، فإنه لا خلاف في عدم تصوير الهمزة فيهما، ثم تمم الناظم في قوله:"وجزاء يوسف"، إلخ، بقية ما خالف تلك القاعدة من الكلمات، فأخبر أن: جزاء يوسف، ذكر أبو عمرو في "المقنع" أن حذف صورة همزة قليل و:"جزاء يوسف"، ثلاث كلمات فيها وهي:{فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} 6. وفهم من قوله: "قليلا حذفا" إن الكثير إثبات صورة الهمزة وهو كذلك، وسكت الناظم عن ثبوت صورة الهمزة لأبي داود في: "جزاء يوسف" لمجيئه عنده على القاعدة المتقدمة، من غير خلاف ثم أخبر بأن نصل التنزيل، في هذه الحروف، أي: كلمات: "جزاء يوسف"، الثلاث بغير ألف، أي: بحذف الألف بين الزاي وصورة الهمزة، وأخر الناظم حذف الألف في: "أولياء"، المذكورة وفي: "جزاء يوسف". إلى هنا للمناسبة، وإن كان محل حذف الألفات قد تقدم، والعمل عندنا في كلمات:"جزاء يوسف". الثلاث على تصوير الهمزة، وعلى حذف الألف بين الزاي وصورة الهمزة وقوله:"وحذف البعض"، فعل وفاعل و:"من أولياء". متعلق: "بحذف" ومفعول حذف محذوف تقدير صورة الهمزة، و: ألف البناء، عطف على المفعول المحذوف:"رفعا وجرا". حالان من: "أولياء".
فصل في تصوير الهمز بحركة ما قبله.
ثم قال:
فصل ومما قبلها قد صورت
…
ساكنة وطرفا إن حركت
كبدأ الخلق ونبئ يبدئ
…
جئتم وأنشأتم يشأ واللؤلؤ
1 سورة الأنفال: 8/ 34.
2 سورة فصلت: 41/ 31.
3 سورة الأنعام: 6/ 121.
4 سورة الأحزاب: 33/ 6.
5 سورة الأنفال: 8/ 34.
6 سورة يوسف: 12/ 74، 75.
تكلم في هذا الفصل عن الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة، وعلى المتطرفة المتحركة التي قبلها متحرك، وجمع الأنواع الثلاث في فصل واحد لاشتراكها في الحكم، فأخبر في البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمزة تصور في الأنواع الثلاثة من جنس حركة ما قبلها، فإن كانت حركة ما قبلها فتحة صورت ألفا، أو ضمة صورت واوا، أو كسرة صورت ياء؛ لأنها إنما تخفف بإبدالها حرفا مجانسا لحركة ما قبلها، أما تخفيف الساكنة المتوسطة والمتطرفة بالإبدال فظاهر.
أما تخفيف الساكنة المتوسطة والمتطرفة بالإبدال فظاهر.
وأما تخفيف المتطرفة المتحركة، فهو في حال سكونها للوقف الذي هو محل الاستراحة، ولتخفيف الهمز.
واعلم أن صور الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة، والمتطرفة المتحركة خمس عشرة، وذلك؛ لأن الهمزة الساكنة بقسميها تقع بعد الحركات الثلاث فهذه ست، والمتحركة المتطرفة تتحرك بالحركات الثلاث وما قبلها كذلك، فيتصور فيها تسعة من ضرب ثلاثة في مثلها تضم الست الأولى، فتكون خمس عشرة صورة وإلى تنوع ذلك أشار الناظم في البيت الثاني بتعدد الأمثلة من غير مراعاة ترتيب بل على حسب ما ساعده النظم، وترتيب ما حضر من أمثلتها مع إدراك أمثلة الناظم في نحو:"أنشأتم"، و:"جئتم"، و:"اللؤلؤ". ونحو: {إِنْ يَشَأْ} 1، و {نَبِّئْ عِبَادِي} 2، ونحو:{بَدَأَ الْخَلْقَ} 3. و: {بَادِيَ الرَّأْيِ} 4. في قراءة من همز: "بادئ". ونحو: {نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} 5. و {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ} 6. و: {يُبْدِئُ} 7. و: {نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ} 8. و: {لِكُلِّ امْرِئٍ} 9. {اللُّؤْلُؤُ} 10.
ومن الساكنة المفتوح ما قبلها الهمزة في نحو: {فَأْتُوا} 11 {فَأْذَنُوا} 12.
1 سورة النساء: 4/ 133.
2 سورة الحجر: 15/ 51.
3 سورة العنكبوت: 29/ 20.
4 سورة هود: 11/ 27.
5 سورة التوبة: 9/ 70.
6 سورة الرحمن: 55/ 22.
7 سورة البروج: 85/ 13.
8 سورة الأنعام: 6/ 34.
9 سورة النور: 24/ 51.
10 سورة الرحمن: 55/ 22.
11 سورة يونس: 10/ 38.
12 سورة البقرة: 2/ 279.
{وَأْتَمِرُوا} 1؛ لأنها وإن كان ما قبلها في حكم المنفصل لكنه قام مقام همزة الوصل التي من بنية الكلمة، فأعطى له حكمها فصورت الهمزة الساكنة من جنس حركته كما صورت في نحو:{آيتُواْ} 2. و: {اؤْتُمِنَ} 3. من جنس حركة همزة الوصل.
فإن قلت: لم قالوا: إن الهمزة في نحو: {بَدَأَ} 4 و: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ} 5. و: {لِكُلِّ امْرِئٍ} 6. صورت من جنس حركة ما قبلها، ولم يقولوا: صورت من جنس حركتها مع أنها متخذة مع ما قبلها في الحركة؟
فالجواب أنها لما صورت في نحو: {يُبْدِئُ} 7، ياء من جنس حركة ما قبلها قالوا: إنها صورت في نحو: {بَدَأَ} 8. و {اللُّؤْلُؤُ} 9. و {لِكُلِّ امْرِئٍ} 10، من جنس حركة ما قبلها أيضا لتجري محلها على نسق واحد، وقوله الناظم:"إن حركت"، شرط في قوله، "وطرفا" ولا مفهوم لهذا الشرط؛ لأن تمثيله بالساكنة المتطرفة توضح أن شرط التحرك لا مفهوم له، وإنما ذكر لبيان المقصود حيث كانت الساكنة المتطرفة قد استفيد حكمها من الإطلاق السابق فلم تبق إلا المتطرفة المتحركة: وقوله: "ساكنة" حال من ضمير: "صورت"، و"طرفا" بمعنى متطرفة عطف على ساكنة، ولا يحسن هذا العطف حتى يقدر مع ساكنة وصف تقديره ساكنة متوسطة ومتطرفة، وكأن الكلام على القلب، وأصله، ومتحركة أن طرفت فأحوجه النظم إلى قلب ذلك.
ثم قال:
والحذف في الرؤيا وفي إدارأتم
…
والخلف في امتلأت واطمأننتم
لما قدم أن الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة تصور من جنس حركة ما قبلها، استثنى من تلك القاعدة مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل أربعة ألفاظ كلها من قسم المتوسطة الساكنة، فأخبر بحذف صورة الهمزة فيها اثنان من غير خلاف، وهما:"الرؤيا". و: "ادارأتم". واثنان فيهما خلاف، وهما:"امتلأت". و: "اطمأننتم".
1 سورة الطلاق: 65/ 6.
2 سورة طه: 24/ 64.
3 سورة البقرة: 2/ 283.
4 سورة العنكبوت: 29/ 20.
5 سورة الرحمن: 55/ 22.
6 سورة النور: 24/ 11.
7 سورة البروج: 85/ 13.
8 سورة العنكبوت: 29/ 20.
9 سورة الرحمن: 55/ 22.
10 سورة النور: 24/ 11.
أما "الرؤيا" فكيفما وقع نحو: {لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ} 1. {أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ} 2. {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ} 3. {الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} 4. {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} 5. {الرُّؤْيا بِالْحَقِّ} 6.
وأما "ادارأتم" ففي "البقرة": {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} 7، وقد نص الشيخان على حذف صورة الهمزة في هذين اللفظين.
وأما "امتلأت" ففي "ق": {هَلِ امْتَلأْتِ} 8. وقد ذكر الشيخان اختلاف المصاحف في إثبات صورة همزة وحذفها، وكلام أبي عمرو يقتضي رجحان حذف الصورة، واختار أبو داود إثباتها.
وأما "اطمأننتم" ففي "النساء": {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} 9.
وقد ذكر الشيخان اختلاف المصاحف أيضا في تصوير همزه، وعدم تصويره ومقتضى كلامهما رجحان التصوير، والعمل عندنا على تصوير الهمزة في:{امْتَلأْتِ} 10. و {اطْمَأْنَنْتُمْ} 11.
تنبيه: لم يذكر الناظم الخلاف في تصوير الهمزة الساكنة ألفا في: {أَخْطَأْنَا} 12. آخر "البقرة"، وعدم تصويرها، وقد ذكره أبو داود في التنزيل، وقال: و"إلى إثبات الألف أميل". وبإثباتها جرى العمل عندنا.
1 سورة يوسف: 12/ 5.
2 سورة يوسف: 12/ 34.
3 سورة يوسف: 12/ 100.
4 سورة الإسراء: 17/ 60.
5 سورة الصافات: 37/ 105.
6 سورة الفتح: 48/ 27.
7 سورة البقرة: 2/ 72.
8 سورة ق: 50/ 30.
9 سورة النساء: 4/ 103.
10 سورة ق: 50/ 30.
11 سورة النساء: 4/ 103.
12 سورة البقرة: 2/ 286.