الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في حكم ما بقي من التاء المبسوطة:
ثم قال:
فصل وأحرف كذاك رسمت
…
منها ابنة وفي الدخان شجرت
وامرأة سبعتها وقرت
…
عين كذا بقيت وفطرت
ثم فنجعل لعنت ولعنت
…
في النور قل والمزن فيها جنت
ومعصيت معا وفي الأعراف
…
كلمة جاءت على خلاف
فرجح التنزيل فيها الهاء
…
ومقنع حكاهما سواء
هذا هو الفصل الرابع من فصول الترجمة وهو خاتمتها، وقد ذكر فيه بقية الكلمات التي رسمت بالتاء وهي عشرة، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأنها رسمت كلها بالتاء كالكلمات المتقدمة، إلا الكلمة العاشرة، ففيها الخلاف الآتي:
- الكلمة الأولى "ابنة" في قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ} 1 في "التحريم".
- الكلمة الثانية "شجرة" في "الدخان": {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ} 2 واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها وهو: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} 3 في "الصافات" فإنه مرسوم بالهاء، ولا يخفى أنه لا يحتاج إلى الاحتراز عن الواقع بعده في "الصافات" أيضا، وهو:{شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} 4 لفقد الإضافة.
1 سورة آل عمران: 3/ 35، قالت امرأت عمران وفي التحريم 66/ 12 ومريم ابنت عمران.
2 سورة الدخان: 44/ 43.
3 سورة الصافات: 37/ 62.
4 سورة الصافات: 37/ 146.
- الكلمة الثالثة: امرأة في سبعة مواضع وهي:
- "آل عمران": {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ} 1.
- و"في يوسف": {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا} 2، {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} 3.
- وفي "القصص": {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} 4.
- وفي "التحريم": {امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ} 5، {امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ} 6.
ولا يخفى أنه لا يتوهم اندراج غير المضاف نحو: {أَوِ امْرَأَةٌ} 7، و {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} 8، {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} 9؛ لأن الترجمة لم تنعقد لغير المضاف.
- الكلمة الرابعة: "قرت عين"، في "القصص"، وقيدها بالمجاور وهو لفظ "عين" احترازا عن غير المجاور له، وهو في "الفرقان":{هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} 10، وفي "السجدة":{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} 11، فإنه مرسوم بالهاء.
- الكلمة الخامسة "بقيت الله"، في "هود"، ولا يتوهم دخول:{أُولُو بَقِيَّةٍ} 12 لما تقدم قريبا.
- الكلمة السادسة: {فِطْرَتَ اللَّهِ} 13، في "الروم".
- الكلمة السابعة: "لعنة" في موضعين وهما: {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} 14. في "آل عمران": {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} 15. في "النور".
واحترز بقيد الموضعين عن غيرهما، فإنه مرسوم بالهاء نحو:{فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} 16، {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ} 17. وهو متعدد.
1 سورة آل عمران: 3/ 35.
2 سورة يوسف: 12/ 30.
3 سورة يوسف: 12/ 50.
4 سورة القصص: 28/ 9.
5 سورة التحريم: 66/ 12.
6 سورة التحريم: 66/ 11.
7 سورة النساء: 4/ 12.
8 سورة النساء: 4/ 128.
9 سورة الأحزاب: 33/ 50.
10 سورة الفرقان: 25/ 74.
11 سورة السجدة: 32/ 17.
12 سورة هود: 11/ 116.
13 سورة الروم: 30/ 30.
14 سورة آل عمران: 3/ 61.
15 سورة النور: 24/ 7.
16 سورة البقرة: 2/ 89.
17 سورة آل عمران: 3/ 87.
- الكلمة الثامنة: {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} 1 في "المزن"، أي سورة "الواقعة"، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، فإنه مرسوم بالهاء نحو:{أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} 2 في "الفرقان"، {مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} 3، في "الشعراء"، وهو متعدد.
- الكلمة التاسعة "معصية" في موضعين في سورة "المجادلة"، وهما:
- {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} 4.
- {فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ} 5.
- الكلمة العاشرة: "كلمة"، في "الأعراف":{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى} 6، وقد أخبر بأنها جاءت على خلاف فيها بين المصاحف، فرجح صاحب "التنزيل" رسمها بالهاء على رسمها بالتاء، وصاحب "المقنع" حكى فيها الوجهين مستويين، والعمل عندنا على رسمها بالهاء وأن اقتصر الشاطبي في:"العقيلة" على رسمها بالتاء، واحترز الناظم بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو:{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ} 7. في "هود"، فإنه لا خلاف في رسمه بالهاء.
تنبيه:
لم يذكر الناظم من جملة الألفاظ المرسومة بالتاء كلمتي: "ذات" و"مرضات" نحو: {ذَاتِ الشَّوْكَةِ} 8، و {ذَاتَ بَهْجَةٍ} 9 و {بِذَاتِ الصُّدُورِ} 10، و {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} 11. وكان حقه أن يذكرهما لشمول الترجمة لهما، وقد ذكرهما الشيخان كما ذكرا: {هَيْهَاتَ} 12، في الموضعين بـ"قد أفلح" و {وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ} 13، في "ص" و {اللَّاتَ} 14 في "النجم"، وكان حقه أن يذكر هذه الكلمات أيضا لكتبها بالتاء مع اختلاف القراء فيها، وإن لم تشملها ترجمته، إما بأن يدرجها فيها كما أدرج فيها {فَبِمَا رَحْمَةٍ} 15، وأما أن يفردها بترجمة تخصها، وقوله: "ابنت" و"امرأت" و"بقيت" و"فنجعل لعنت" و"كلمة" يقرأ كل منها بالتنوين لإقامة الوزن، وقوله: "ومعصيت" يقرأ بالسكون للوزن أيضا.
1 سورة الواقعة: 56/ 89.
2 سورة الفرقان: 25/ 15.
3 سورة الشعراء: 26/ 85.
4 سورة المجادلة: 58/ 8.
5 سورة المجادلة: 58/ 9.
6 سورة الأعراف: 7/ 137.
7 سورة هود: 11/ 119.
8 سورة الأنفال: 8/ 9.
9 سورة النمل: 27/ 60.
10 سورة الحديد: 57/ 6.
11 سورة البقرة: 2/ 207.
12 سورة المؤمنون: 23/ 36.
13 سورة ص: 38/ 3.
14 سورة النجم: 53/ 19.
15 سورة آل عمران: 3/ 159.
ثم قال:
قد انتهى والحمد لله على
…
ما من من إنعامه وأكملا
في صفر سنة إحدى عشره
…
من بعد سبعمائة للهجره
خمسين بيتا مع أربعمائه
…
وأربعا تبصرة للنشأه
عسى برشدهم به أن أرشدا
…
من ظلم الذنب إلى نور الهدى
بجاه سيد الورى الشفيع
…
محمد ذي المحتد الرفيع
صلى عليه ربنا عز وجل
…
وآله ما لاح نجم أو أفل
أخبر بانتهاء الرجز الذي رامه وقصده، واستعان عليه بمولاه، واعتمده ولا شك أن الإعانة على إتمامه نعمة عظمى من نعم الله تعالى، ولذا حمد الله عز وجل على ما من، أي: أنعم به من إنعامه بجميع النعم التي من جملتها الإعانة على إتمام هذا الرجز.
وقوله: "وأكملا" عطف على من، أي: وعلى ما أكمل به النعم، وهو الإيمان بالله ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل نعمة إنما تعمل بالإيمان وبدونه تكون ناقصة، ولذا كان هو أعظم النعم.
ثم أخبر بأن إنتهاء هذا الرجز كان في شهر سنة إحدى عشرة بعد سبعمائة "711" للهجرة المعهودة في التاريخ، وهي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وبأن عدة أبيات هذا الرجز أربعمائة بيت، وأربعة
وخمسون بيتا "454"، وقد نقل من كلام الناظم ما نصه. يقول ناظم هذا الرجز: لما انتهى نظم هذا الرجز في التاريخ المذكور بلغ "أربعمائة بيت وسبعة وثلاثين بيتا""437"، ثم انتسخ وانتشر ورواه بذلك أناس شتى، ثم عثر فيه
على مواضع كنت وهمت فيها، فأصلحتها فبلغ أربعة وخمسين بيتا وأربعمائة، فصار الآن ينيف على ما سبق منه سبعة عشر بيتا فمن قيد من هذه النسخة، فليثبت هذا بآخرها ليوقف على صحته، والله تعالى وهو ولي التوفيق بمنه، لا رب غيره ولا معبود سواه. ا. هـ.
وقوله: "تبصرة" حال من فاعل انتهى العائد على الرجز، والنشأة، ككتبه جمع ناشئ، ومراده بهم المبتدئون في العلم يعني أن هذا الرجز يبصر المبتدئين. أي: يعرفهم كيفية كتابة القرآن، ولو كبارًا في السن.
ثم ترجى من الله تعالى بسبب رشدهم وهدايتهم بهذه الرجز إلى كيفية الكتابة أن يرشده تعالى، أي: يخرجه من الظلم التي هي الذنوب إلى النور الذي هو الهدى، الظلم بظم الظاء وفتح اللام، وجمع ظلمة ضد النور.
ثم توسل بجاه سيد الورى الشفيع الذي يحتاج إلى شفاعته عند الله جميع الكبراء سيدنا، ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجاه المنزلة، والورى الخلق.
ثم وصفه صلى الله عليه وسلم على جهة المدح بأنه صاحب المحتد الرفيع، والمحتد بفتح الميم وكسر التاء وبالدال الأصل، والرفيع الشريف القدر.
ثم دعا ربنا عز وجل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله الكرام.
ثم علق استمرار الصلاة باستمرار طلوع النجوم وغروبها، وهو أمر باق ببقاء الدنيا، فقوله: صلى عليه ربنا، لفظه لفظ الخبر، ومعناه الدعاء، أي: صل يا ربنا عليه، ومعنى: عز، امتنع من سمات المحدثات، ومعنى: جل تعاظم وفاعل كل منهما ضمير يعود على "ربنا"، وقوله ما لاح نجم، معناه: ما طلع نجم "وما" مصدرية ظرفية، وقوله: أو أقل بفتح الفاء معناه: أو غرب.
وقال مؤلفه عفا الله عنه: هذا ما يسره الله تعالى من شرح النظم المتضمن لفن الرسم، وها أنا ذا أتبعه بحول الله، وقوته بشرح الذيل المتضمن لفظ الضبط.