الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث عشر في فعله عليه السلام
ش: المقصود بهذا الباب هو التأسي بالنبي عليه السلام في أفعاله.
قوله: (في فعله عليه السلام، أي: في دلالة فعله عليه السلام على حكم ذلك الفعل بالنسبة إلينا نحن الأمة (1)
قوله: (وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في دلالة فعله عليه السلام
إِن كان بيانًا لمجمل، فحكمه حكم ذلك المجمل، في الوجوب أو الندب أو الإِباحة (2)، وإِن لم يكن بيانًا وفيه قربة، فهو عند مالك رحمه الله تعالى وابن القصار والأبهري (3) والباجي وبعض الشافعية [للوجوب، وعند](4) الشافعي للندب، وعند القاضي أبي بكر (5) والإِمام [فخر الدين](6) وأكثر
(1) انظر: المسطاسي ص 40.
(2)
"والندب والإباحة" بالواو في الأصل.
(3)
"والأبهري وابن القصار"، تقديم وتأخير في أ.
(4)
ساقط من أ.
(5)
"منا" زيادة في ش.
(6)
ساقطة من أوش.
المعتزلة على الوقف.
و [أما](1) ما لا قربة فيه كالأكل والشرب [واللباس](2) فهو عند الباجي للإِباحة، وعند بعض أصحابنا للندب).
ش: ذكر المؤلف رحمه الله أن فعله عليه السلام إما أن يكون: بيانًا لمجمل أو لا، والثاني: إما أن تكون فيه قربة أو لا، فهذه ثلاثة أقسام (3).
(1) ساقط من أوخ.
(2)
ساقط من أوش.
(3)
ذكر بعضهم أقسامًا أهمها:
1 -
ما كان من فعله صلى الله عليه وسلم جبلَّيًا كالنوم والقيام ونحوهما.
2 -
ما علم اختصاصه صلى الله عليه وسلم به كالوصال.
3 -
ما علمت صفته وحكمه بلفظ أو قرينة.
4 -
ما لم تعلم صفته وفيه قربة.
5 -
ما كان يحتمل الجبلِّي وغيره، كالذهاب من طريق والرجوع من آخر في العيد.
6 -
ما فعله بيانًا لأمر آخر.
7 -
ما لم تعلم صفته وحكمه ولا قربة فيه كالأكل والشرب.
انظر: شرح الكوكب المنير 2/ 178 وما بعدها، وإرشاد الفحول ص 35.
وانظر: مبحث الأفعال في: المعتمد 1/ 377، والمستصفى 2/ 214، والمنخول ص 226، والبرهان فقرة 394، والمحصول 1/ 3/ 345، والعدة 3/ 734، والتبصرة ص 240، وإحكام الآمدي 1/ 173، ونهاية السول 3/ 16، وفواتح الرحموت 2/ 180، وتيسير التحرير 3/ 120، وجمع الجوامع وحواشيه 2/ 97، وإرشاد الفحول ص 35، والمسودة ص 187، وشرح العضد 2/ 23، والإحكام لابن حزم 1/ 422، والوصول لابن برهان 1/ 369، واللمع ص 195، والإبهاج 2/ 289، والمغني للخبازي ص 262، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 313، وشرح الكوكب المنير 2/ 178، ومقدمة ابن القصار ص 84، وإحكام الفصول للباجي 2/ 263، وشرح القرافي ص 288، والمسطاسي ص 40، وحلولو ص 244.
فإن كان بيانًا لمجمل؛ فحكمه حكم ذلك المجمل مطلقًا، فإن كان المبين واجبًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه واجب، وإن كان المبين مندوبًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه، وإن كان المبين مباحًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه؛ لأن البيان تابع لمبينه في حكمه إن واجبًا فواجبًا، وإن مندوبًا فمندوبًا، وإن مباحًا فمباحًا (1)، وهذا القسم لا خلاف فيه (2).
قال المؤلف في شرحه: وذلك أن البيان يعد كأنه منطوق به في ذلك المبين.
فبيانه عليه السلام لآية الحج يعد كأنه منطوق به في الآية، فكأنه تعالى قال:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (3) على هذه الصفة، وكذلك بيانه عليه السلام لآية الجمعة، وقد فعلها بخطبة وجماعة وجامع وغير ذلك من شروطها، يعد ذلك كأنه منطوق به في الآية، فكأنه تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا
(1) بالنصب لما بعد الفاء في الثلاث، والفاء واقعة في جواب الشرط والتقدير: إن كان المبين واجبًا فيكون المبين واجبًا، والقرافي في شرحه ص 288 قد رفع ما بعد الفاء، فالتقدير عنده، فالمبين واجب، ومعلوم أن كلا الصنيعين جائز، إلا أن صنيع القرافي أولى؛ لأن كان يجوز أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر، وحينئذ يجوز في الخبرين أربعة أوجه: نصب الأول ورفع الثاني كما فعل القرافي وهذا أولاها، نحو: إن خيرًا فخير، والثاني: رفع الأول ونصب الثاني، وهذا أضعفها نحو: إن خير فخيرًا، والثالث: رفعهما، والرابع نصبهما، وهذان متوسطان، ذكر هذا ابن هشام في أوضح المسالك. انظر: ضياء المسالك 1/ 258.
(2)
انظر: إحكام الفصول للباجي 2/ 263، والمستصفى 2/ 214، والإحكام لابن حزم 1/ 431، والإحكام للآمدي 1/ 173، والعدة لأبي يعلى 3/ 734، وشرح القرافي ص 288.
(3)
سورة آل عمران آية رقم 97.
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} (1) التي من شأنها كذا، وصفتها كذا {مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (1)، وغير ذلك من سائر أفعاله عليه السلام التي هي بيان للمجملات، فإذا كان البيان بَعْدُ، فكأنه (2) منطوق به في المبين، صار حكمه حكم المبين من غير خلاف (3).
وكذلك إذا كان الفعل مخصوصًا بالنبي عليه السلام لا خلاف فيه أيضًا، ولم يذكره المؤلف لوضوحه (4).
وأما القسم الثاني: وهو الفعل الذي فيه القربة، أي: قصد به طاعة الله تعالى ولم يكن بيانًا لمجمل.
فذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال: الوجوب والندب والوقف.
ونقل فيه سيف الدين (5)، وفخر الدين (6)، القول الرابع بالإباحة، ونسبوه إلى مالك رضي الله عنه (7).
(1) سورة الجمعة آية رقم 9.
(2)
كذا في الأصل، وقد ضبط الناسخ كلمة: بعد، كما أثبت. ولعل العبارة: فإن كان البيان يعد كأنه
…
إلخ.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 288، وشرح المسطاسي ص 41.
(4)
وقد أغفله أيضًا كثير ممن تعرض للمسألة.
وانظر الإشارة إليه في: التبصرة للشيرازي ص 240، والإحكام للآمدي 1/ 173، وشرح الكوكب المنير 2/ 178، وجمع الجوامع 2/ 97.
(5)
انظر: الإحكام للآمدي 1/ 174.
(6)
انظر: المحصول 1/ 3/ 346.
(7)
وقد ذكره أيضًا ابن السبكي في جمع الجوامع 2/ 99، وابن الحاجب في مختصر المنتهى 2/ 25، ونسبه ابن عبد الشكور في الفواتح لأكثر الحنفية بشرط عدم مداومته عليه السلام عليه. فانظر: فواتح الرحموت 2/ 181.
حجة القول بالوجوب: الكتاب، والسنة، وإجماع أهل السنة.
فالكتاب: قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (1)، وفعله مما أتانا به فوجب أخذه (2).
وقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (3)، والأمر محمول على الوجوب (4).
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (5)، جعل الله اتباع نبيه من لوازم محبة الله تعالى، ومحبتنا لله تعالى واجبة، ولازم الواجب واجب، فاتباعه عليه السلام واجب، فقوله تعالى:{فَاتَّبِعُونِي} أمر والأمر محمول على الوجوب (6).
وقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (7)، والأمر محمول على الوجوب (8).
(1) سورة الحشر آية رقم 7.
(2)
انظر: الإحكام للآمدي 1/ 176، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 323، والمحصول 1/ 3/ 349، وشرح القرافي ص 288، والمسطاسي ص 42.
(3)
سورة الأعراف آية رقم 158.
(4)
انظر: العدة 3/ 738، والمحصول 1/ 3/ 348، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 324، وإحكام الفصول للباجي 2/ 266، وشرح القرافي ص 279، والمسطاسي ص 42.
(5)
سورة آل عمران آية رقم 31.
(6)
انظر: الإحكام للآمدي 1/ 176، والعدة 3/ 741، وشرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 42.
(7)
سورة النساء آية رقم 59.
(8)
انظر: التبصرة ص 245، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 324، والإحكام للآمدي 1/ 176، والمحصول 1/ 3/ 349، والمسطاسي ص 42.
وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (1)(2).
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى
…
} (3) الآية، وترك المتابعة هو مشاقة (4).
وقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (5)، والأمر قدر مشترك بين القول والفعل، فوجب القول به نفيًا للمجاز والاشتراك؛ لأنهما على خلاف الأصل (6).
وأما دليل السنة: فمنه قوله عليه السلام/ 234/: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"(7)(8).
وقوله: "من ترك سنتي فليس مني"(9) والسنة هي الطريقة المسلوكة، وهي
(1) سورة الأحزاب آية رقم 21.
(2)
انظر: إحكام الفصول للباجي 2/ 268، والمسطاسي ص 42.
(3)
سورة النساء آية رقم 115.
(4)
انظر: المسطاسي ص 42.
(5)
سورة النور آية رقم 63.
(6)
انظر: المحصول 1/ 3/ 347، وإحكام الآمدي 1/ 175، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 322، والمسطاسي ص 42.
(7)
هذا جزء من حديث العرباض بن سارية المشهور الذي أوله: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها الدموع
…
الحديث.
وقد رواه الترمذي في كتاب العلم برقم 2676، بلفظ:"الراشدين المهديين" وليس فيه: "من بعدي"، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أيضًا أبو داود في كتاب السنة برقم 4607، وابن ماجه في المقدمة رقم 44.
(8)
انظر: المسطاسي ص 42.
(9)
لم أجده بهذا اللفظ، والذي في البخاري ومسلم وغيرهما حديث أنس بلفظ:"فمن رغب عن سنتي فليس مني"، فانظره في: كتاب النكاح عند البخاري برقم 5063، =
تتناول أقواله وأفعاله وتركه عليه السلام (1).
وقوله: "إِنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه"(2) والنبي عليه السلام إمام الأمة وسيدها، فوجب اتباعه في فعله (3).
وما روي أن عليًا رضي الله عنه قبل الحجر الأسود، فقال:"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك"(4)(5).
وما روي أن أم سلمة رضي الله عنها سألها رجل عن قبلة الصائم، فسألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ألا أخبرته أني أقبل وأنا صائم"(6)،
= ومسلم برقم 1401، وقد رواه ابن ماجه عن عائشة بلفظ:"فمن لم يعمل بسنتي فليس مني". انظره عنده برقم 1846.
(1)
انظر: المسطاسي ص 42.
(2)
هو بهذا اللفظ عند البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا، فانظر كتاب الأذان الحديث رقم 722، ورواه مسلم أيضًا برقم 414، وليس فيه:"جعل"، ورواه جمع بدون:"فلا تختلفوا عليه". فانظر: البخاري كتاب الصلاة رقم 378، ومسلم في الصلاة برقم 77، والترمذي في الصلاة برقم 361، ومسند أحمد 2/ 230، 3/ 110، 6/ 51.
(3)
انظر: المسطاسي ص 42.
(4)
هذا الأثر مشهور عن عمر، ولم أجد من المحدثين ولا الأصوليين حتى المسطاسي من نسبه إلى علي، وانظره عن عمر من حديث زيد بن أسلم عن أبيه في البخاري كتاب الحج برقم 1597.
وانظر كتاب الحج أيضًا في مسلم رقم 1270، والترمذي رقم 860، وأبي داود برقم 1873 كتاب المناسك، والنسائي 5/ 227، وابن ماجه في المناسك رقم 2943، والدارمي 2/ 53، والموطأ 1/ 376.
(5)
انظر الاحتجاج بالحديث في التمهيد لأبي الخطاب 2/ 325، والعدة لأبي يعلى 3/ 743، والمسطاسي 42.
(6)
روى هذا الحديث مالك في الموطأ وعنه الشافعي في المسند عن زيد بن أسلم عن عطاء =
فذلك كله يدل على وجوب اتبا [عه](1) عليه السلام في أفعاله (2).
وأما الإجماع: فلأن الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين سألوا عائشة رضي الله عنها عن ذلك، فقالت:"فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا"، فرجعوا إلى قولها بعد اختلافهم وأجمعوا على ذلك، فذلك يدل على وجوب اتباع فعله عليه السلام (3)(4).
حجة القول بأن فعله المذكور محمول على الندب: أن الأدلة المذكورة دلت على رجحان الفعل، والأصل الذي هو براءة الذمة دل على عدم الحرج، فيجمع بين المدركين وهما: الرجحان، وعدم الحرج، فيحمل على الندب (5).
أجيب عن هذا: بأن ذلك الأصل قد ارتفع بظواهر الأوامر الدالة على الوجوب (6).
= ابن يسار بلفظ: "ألا أخبرتها أني أفعل ذلك"، فانظر: المنتقى للباجي 2/ 45، ومسند الشافعي مطبوع بذيل الأم مع مختصر المزني ص 423.
وللحديث شواهد عند البخاري في الحيض رقم 322، ومسلم في الصيام رقم 1108.
(1)
ساقط من الأصل ولا يتم المعنى إلا به.
(2)
انظر: العدة لأبي يعلى 3/ 742، والمسطاسي ص 42.
(3)
انظر: التبصرة للشيرازي ص 246، والعدة 3/ 743، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 326، وإحكام الفصول للباجي 2/ 268، والمحصول 1/ 3/ 350، والإحكام للآمدي 1/ 177، وشرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 42.
(4)
انظر الإجابة على هذه الأدلة في: المسطاسي ص 42.
(5)
انظر: شرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 44.
(6)
انظر: شرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 44.
حجة القول بالوقف: تعارض المدارك (1).
أجيب: بأن التعارض قد ارتفع أيضًا بما تقدم من الأدلة الدالة على الوجوب (2).
حجة القول بالإباحة: أن الإباحة التي هي نفي الحرج هي المتحقق في فعله عليه السلام، فوجب الوقوف معها، ولا يحكم بالزيادة على ذلك إلا بدليل (3).
أجيب عن هذا: بأنا نقول بالإباحة في كل فعل لم يظهر فيه من النبي عليه السلام قصد القربة، وأما ما ظهر فيه قصد القربة فيمتنع أن يكون مباحًا؛ بمعنى نفي الحرج عن فعله وتركه من غير ترجيح الفعل على الترك، فإن مثل ذلك لا يتقرب به إلى الله تعالى، وذلك مما يجب حمله على ترجيح جانب الفعل على الترك (4).
وأما القسم الثالث (5): وهو الفعل الذي لم يقصد به التقرب إلى الله تعالى، ولم يكن بيانًا لمجمل كأكله وشربه ولباسه عليه السلام، فذكر
(1) انظر: التمهيد لأبي الخطاب 2/ 319، والإحكام للآمدي 1/ 178، والعدة 3/ 748، والمحصول 1/ 3/ 346، وشرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 45.
(2)
انظر: التمهيد لأبي الخطاب 2/ 319، والعدة لأبي يعلى 3/ 748، وشرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 45.
(3)
انظر: الإحكام للآمدي 1/ 178، والمحصول 1/ 3/ 371، والمسطاسي ص 44.
(4)
انظر: الإحكام للآمدي 1/ 185، والمسطاسي ص 44.
(5)
انظر هذا القسم في: العدة 3/ 734، والفصول للباجي 2/ 263، والإحكام للآمدي 1/ 173، والمسودة 187، وتيسير التحرير 3/ 120، وشرح العضد 2/ 22، وجمع الجوامع وحواشيه 2/ 97، والمسطاسي ص 45.
المؤلف فيه قولين: الإباحة والندب (1).
حجة القول بالإباحة: أن الطلب إنما يتبع مصالح القربات، فلا قربة، فلا مصلحة، فتعينت الإباحة (2).
حجة القول بالندب: هي الحجة على الندب فيما فيه قربة.
وهي: أن الأوامر الدالة على رجحان الفعل، والأصل الذي هو براءة الذمة يدل على عدم الحرج، فيجمع بين المدركين فيحمل على الندب (3).
قوله: (وأما إِقراره على الفعل فيدل على جوازه).
ش: أي: إذا فعل فعل وعلم به النبي عليه السلام ولم ينكره، فإن سكوته عليه السلام عن إنكاره يدل على جواز ذلك؛ لأنه عليه السلام لا يقر على باطل (4).
مثاله: ما روي أنه عليه السلام سلم من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله (5)؟، فلم ينكر عليه السلام عليه
(1) ونقل صاحب شرح الكوكب المنير قولًا بمنع الاتباع عن أبي إسحاق الإسفراييني، فانظر: شرح الكوكب المنير 2/ 179.
(2)
انظر: شرح القرافي ص 289، والمسطاسي ص 45.
(3)
انظر: شرح القرافي ص 290، والمسطاسي ص 45.
(4)
انظر: المسألة في اللمع ص 200، 202، والمنخول 229، وإحكام الآمدي 1/ 188، والإحكام لأبن حزم 1/ 436، وشرح العضد 2/ 25، وتيسير التحرير 3/ 128، والمسطاسي ص 45، وشرح حلولو ص 243.
(5)
قصة ذي اليدين مشهورة رواها الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة، فانظره في: البخاري في كتاب الصلاة رقم 714، ومسلم في المساجد رقم 573، وانظر: الترمذي كتاب الصلاة رقم 399.
الكلام في الصلاة لتفهيم الإمام، فدل ذلك على جوازه (1).
…
(1) نقل المولى حلولو في شرحه على التنقيح في المسألة أقوالًا هي:
1 -
أنه يدل على الجواز، وحكى القاضي عياض الإجماع عليه.
2 -
هو يدل على الجواز إلا في حق من يغريه الإنكار.
3 -
دال على الجواز إلا في حق الكافر والمنافق.
4 -
دلالته على الجواز إلا في حق الكافر فقط.
انظر: شرح حلولو 243، 244.