الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الَّذِي أَخَذَهُ، وَلَا يَرُدُّ النَّاكِلُ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْمُودَعِ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الْمُبْدَلُ، وَنُكُولُهُ كَانَ مَعَ صَاحِبِهِ، لَا مَعَ الْمُودَعِ. وَصَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ بِأَنَّ النَّاكِلَ لَا يَرُدُّ، سَوَاءٌ سُلِّمَتِ الْعَيْنُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْيَمِينِ.
فَرْعٌ
ادَّعَى اثْنَانِ غَصْبَ مَالٍ فِي يَدِهِ، كُلٌّ يَقُولُ: غَصَبْتَهُ مِنِّي، فَقَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِكُمَا وَلَا أَعْرِفُهُ، حَلَفَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْهُ. فَإِذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا، تَعَيَّنَ الْمَغْصُوبُ لِلثَّانِي، فَلَا يَحْلِفُ لَهُ.
[الْحَالَةُ] الْخَامِسَةُ: قَالَ: هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي وَلَا أَدْرِي أَهُوَ لَكُمَا، أَمْ لِأَحَدِكُمَا، أَمْ لِغَيْرِكُمَا؟ وَادَّعَيَا عِلْمَهُ، فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ، تُرِكَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا تَحْلِيفُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدٌ وَلَا اسْتِحْقَاقٌ، بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ:
إِحْدَاهَا: تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ، ثُمَّ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً، لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا.
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ حِمَارَهُ فِي صَحْنِ خَانٍ وَقَالَ لِلْخَانِيِّ: احْفَظْهُ كَيْلَا يَخْرُجَ، فَكَانَ الْخَانِيُّ يَنْظُرُهُ، فَخَرَجَ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ، فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ.
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّالِثَةُ: الْمُودَعُ إِذَا وَقَعَ فِي خِزَانَتِهِ حَرِيقٌ، فَبَادَرَ إِلَى نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ، وَقَدَّمَ أَمْتِعَتَهُ
عَلَى الْوَدِيعَةِ، فَاحْتَرَقَتِ الْوَدِيعَةُ، لَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا وَدَائِعُ فَأَخَذَ فِي نَقْلِهَا فَاحْتَرَقَ مَا تَأَخَّرَ نَقْلُهُ.
[الْمَسْأَلَةُ] الرَّابِعَةُ: لَوِ ادَّعَى ابْنُ الْمَالِكِ مَوْتَ أَبِيهِ، وَعَلِمَ الْمُودَعُ بِذَلِكَ، وَطَلَبَ الْوَدِيعَةَ، فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُودَعِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُدَّعِي.
[الْمَسْأَلَةُ] الْخَامِسَةُ: مَاتَ الْمَالِكُ وَطَلَبَ الْوَارِثُ الْوَدِيعَةَ، فَامْتَنَعَ الْمُودَعُ لِيَفْحَصَ هَلْ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ؟ فَهُوَ مُتَعَدٍّ ضَامِنٌ.
[الْمَسْأَلَةُ] السَّادِسَةُ: مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً وَعَلِمَ مَالِكَهَا فَلَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى تَلِفَتْ، ضَمِنَ، وَكَذَا قَيِّمُ الصَّبِيِّ وَالْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ فَعَزَلَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُخْبِرِ الْحَاكِمَ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، ضَمِنَ، وَهَذَا كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عِنْدَ التَّمَكُّنِ أَوْ هُوَ هُوَ.
[الْمَسْأَلَةُ] السَّابِعَةُ: مِنْ صُوَرِ تَعَدِّي الْأُمَنَاءِ، أَنْ لَا يَبِيعَ قَيِّمُ الصَّبِيِّ أَوْرَاقَ فِرْصَادِهِ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُهَا، فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ، وَلَيْسَ مِنَ التَّعَدِّي أَنْ يُؤَخِّرَ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ، فَيَتَّفِقُ رُخْصٌ، وَكَذَا قَيِّمُ الْمَسْجِدِ فِي أَشْجَارِهِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِتَعْرِيضِ الثَّوْبِ الَّذِي يُفْسِدُهُ الدُّودُ لِلرِّيحِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ سِوَى الْأُولَى فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ.
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّامِنَةُ: بَعَثَ رَسُولًا إِلَى حَانُوتِهِ، وَدَفَعَ خَاتَمَهُ مَعَهُ عَلَامَةً وَقَالَ: رُدَّهُ عَلَيَّ إِذَا قَبَضْتَ الْمَأْمُورَ بِقَبْضِهِ، فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَرُدَّ الْخَاتَمَ، وَوَضَعَهُ فِي حِرْزِهِ، فَلَا ضَمَانَ، ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ، كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَلَا مُؤْنَتُهُ وَإِنَّمَا التَّخْلِيَةُ.
[الْمَسْأَلَةُ] التَّاسِعَةُ: فِي ((فَتَاوَى)) الْقَاضِي حُسَيْنٍ، أَنَّ الثِّيَابَ فِي مَسْلَخِ الْحَمَّامِ إِذَا سُرِقَتْ، وَالْحَمَّامِيُّ جَالِسٌ فِي مَكَانِهِ مُسْتَيْقِظٌ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَإِنْ نَامَ أَوْ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ، وَلَا نَائِبَ لَهُ هُنَاكَ، ضَمِنَ. وَيَجِبُ عَلَى الْحَمَّامِيِّ الْحِفْظُ إِذَا اسْتُحْفِظَ. وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْفَظْ، حَكَى الْقَاضِي عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ، قَالَ: وَعِنْدِي يَجِبُ، لِلْعَادَةِ.
[الْمَسْأَلَةُ] الْعَاشِرَةُ: عَنْ بَعْضِهِمْ: لَوْ أَوْدَعَهُ قَبَالَةً وَقَالَ لَهُ: لَا تَدْفَعْهَا إِلَى زَيْدٍ حَتَّى يُعْطِيَكَ دِينَارًا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْقَبَالَةِ مَكْتُوبَةً، الْكَاغَدُ وَأُجْرَةُ الْوَرَّاقِ.
قُلْتُ: وَمِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَبُولِ وَدِيعَةٍ وَحِفْظِهَا، فَأَخَذَهَا، لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مُخْتَارًا وَأَوْلَى. وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُ وَدِيعَةٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَتَلِفَتْ، فَهُوَ عَاصٍ، وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ الْحِفْظَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.